منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


الحياء




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد .
إن للخير والشر معان كامنة في النفس تعرف بعلامات وسمات دالة كما قال الشاعر:
لا تسأل المرء عن أخلاقه *** في وجهه شاهد من الخيرفمن سمات الخير: الدعه والحياء والكرم ومن سمات الشر: القحة والبذاء واللؤم
حياءك فاحفظه عليك وإنما *** يدل على فعل الكريم حياؤهإذن: فالحياء علامة تدل على ما في النفس من الخير وهو إمارة صادقة علىطبيعة الإنسان فيكشف عن مقدار بيانه وأدبه. فعندما ترى إنساناً يشمئزويتحرج عن فعل ما لا ينبغي فاعلم أن فيه خيراً وإيماناً بقدر مافيه من تركللقبائح.
ما هو الحياء وما حقيقته؟
الحياء: خلق يبعث على فعل كل مليح وترك كل قبيح، فهو من صفات النفسالمحمودة التي تستلزم الأنصراف من القبائح وتركها وهو من أفضل صفات النفسوأجلها وهو من خلق الكرام وسمة أهل المرؤة والفضل.
ومن الحكم التي قيلت في شأن الحياء: ( من كساه الحياء ثوبه لم يرى الناس عيبه ) وقال الشاعر:
ورب قبيحة ما حال بيني *** وبين ركوبها إلا الحياءلذلك فعندما نرى إنساناً لا يكترث ولا يبالي فيما يبدر منه من مظهره أوقوله أو حركاته يكون سبب ذلك قلة حيائه وضعف إيمانه كما جاء في الحديث: { إذا لم تستح فافعل ما شئت }.
وقد قال الشاعر:
إذا رزق الفتى وجهاً وقاحاً *** تقلب في الأمور كما يشاءفمالك في معاتبة الذي لا *** حياء لوجهه إلا العناءقال أبو حاتم: إن المرء إذا إشتد حياؤه صان ودفن مساوئه ونشر محاسنه.
والحياء من الأخلاق الرفيعة التي أمر بها الإسلام وأقرها ورغب فيها. وقد جاء في الصحيحين قول النبي : { الإيمان بضع وسبعون شعبه فأفضلها لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان }.
وفي الحديث الذي رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين: { الحياء والإيمان قرنا جميعاً فإذا رفع أحدهما رفع الآخر }.
والسر في كون الحياء من الإيمان: لأن كل منهما داع إلى الخير مُقربمنه صارف عن الشر مُبعد عنه، فالإيمان يبعث المؤمن على فعل الطاعات وتركالمعاصي والمنكرات. والحياء يمنع صاحبه من التفريط في حق الرب والتقصير فيشكره. ويمنع صاحبه كذلك من فعل القبيح أو قوله اتقاء الذم والملامة.
ورب قبيحة ما حال بيني *** وبين رركوبها إلا الحياءوقد قيل: ( الحياء نظام الإيمان فإذا انحل نظام الشيء تبدد ما فيه وتفرق ).
فالحياء ملازم للعبد المؤمن كالظل لصاحبه وكحرارة بدنه لأنه جزء منعقيدته وإيمانه ومن هنا كان الحياء خيراً ولا يأتي إلا بالخير، كما فيالصحيحين عن النبي : { الحياء لا يأتي إلا بخير } وفي رواية مسلم: { الحياء خير كله }.
وفي الصحيحين أن النبي مر على رجل يعظ أخاه في الحياء: أي يعاتبه فيه لأنه اضر به، فقال له الرسول : { دعه فإن الحياء من الإيمان } فقد أمر الرسول ذلك الرجل أن يترك أخاه ويبقيه على حيائه ولو منع صاحبه من إستيفاء حقوقه.إذ ضياع حقوق المرء خير له من أن يفقد حيائه الذي هو من إيمانه وميزةإنسانيته وخيريته.
ورحم الله امرأة كانت فقدت طفلها فوقفت على قوم تسألهم عن طفلهافقال أحدهم: تسأل عن ولدها وهي تغطي وجهها. فسمعته فقال: ( لأن أرزأ فيولدي خير من أن أرزأ في حيائي أيهل الرجل ). سبحان الله.. أين هذه المرأةمن نساء اليوم تخرج المرأة كاشفة وجهها مبدية زينتها لا تستحي من الله ولامن الناس أضاعت ولدها فعند الله لها العوض والأجر أما المرأة التي حياءهاوإيمانها فما أعظم الخسارة وما أسوأ العاقبة.
وصدق الشاعر حين قال:
فتاة اليوم ضيعت الصوابا *** وألقت عن مفاتنا الحجابافلن تخشى حياءٌ من رقيب *** ولم تخشى من الله الحساباإذا سارت بدا ساق وردف *** ولو جلست ترى العجب العجابابربك هل سألت العقل يوماً *** أهذا طبع من رام الصواباأهذا طبع طالبة لعلم *** إلى الإسلام تنتسب إنتساباًما كان التقدم صبغ وجه *** وما كان السفور إليه باباًشباب اليوم يا أختي ذئاب *** وطبع الحمل أن يخشى الذئابأما انقباض النفس عن الفضائل والإنصراف عنها فلا يسمى حياء. فخلقالحياء في المسلم غير مانع له من أن يقول حقاً أو يطلب علماً أو يأمربمعروف أو ينهى عن منكر. فإذا منع العبد عن فعل ذلك باعث داخلي فليس هوحياء وإنما هو ضعف إيمانه وجبنه عن قول الحق: وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ [الأحزاب:53]... فهذا النبي مع شدة حيائه إلا أنه لم يكن يسكت عن قول الحق بل كان يغضب غضباً شديداًإذا انتهكت محارم الله.. فمن ذلك عندما شفع مرة عند رسول الله أسامة بن زيد حب رسول الله وابن حبه فلم يمنعه حياؤه من أن يقول لأسامة في غضب: { أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة والله لو سرقت فاطمة لقطعت يدها }.
ولم يمنع الحياء أم سليم الأنصارية أن تقول: يا رسول الله إن اللهلا يستحي من الحق فهل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ فيقول لها ولم يمنعهالحياء في بيان العلم: { نعم، إذا رأت الماء }إذاً الحياء لا يمنع من الإستفسار والسؤال عما جهل من أمور الدين وما يجبعليه معرفته وقد قيل: ( لا يتعلم العلم مستكبر ولا مستح ). وهناك منالنساء من يمنعها حياؤها بزعمها من ترك بعض العادات المحرمة التي اعتادتعليها في مجتمعها مثل مصافحة الرجال الأجانب والإختلاط بهم فلا تتحجب منأقارب زوجها ولا تمنع دخولهم عليها في بيتها حال غياب زوجها، والنبي يقول: { إياكم والدخول على النساء }[صحيح الجامع]. فإذا كان خير الخلق لا يصافح نساء الصحابة وهن خير القرونفما بال رجال ونسوة في عصر كثر فيه الشر وأهله أصبحوا لا يرون في المصافحةبأساًَ. محتجين أن قلوبهم تقية ونفوسهم نقية؟ فأيهم أزكى نفساً وأطهرقلباً؟ أهذا الغثاء أم تلك النفوس الكبيرة؟ فضلاً عن أن الرسول حذر من مس النساء فقال: { لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له } [صحيح الجامع].
ومن الناس من يتساهل في إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكربحجة أنه يستحي من الإنكار على الناس. ومن ذلك ما يفعله بعض الناس منمجاملة بعضهم لبعض في سماع الغيبة أو سماع أي من المنكرات أو رؤيتها،ونحوها فهذا جبن مذموم كل الذم وصاحبه شريك في الإثم إن لم ينكر أويفارقهم.
والله عز وجل قال: كُنتُم خَير اُمةٍ أخرِجت لِلنّاسِ تَأمرونَ بالمَعروف وَتَنهُونَ عَنِ المُنكرِ وَتُؤمِنُونَ باللّه [آل عمران:110].
وقد حذرنا رسول الله من التساهل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: { والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعوه فلا يستجاب لكم }.
وينقسم الحياء من حيث الأصل إلى قسمين:
1 ) حياء فطري غريزي.
2 ) حياء مكتسب.
قال القرطبي: ( الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان غيرأن كن كان فيه غريزة الحياء فإنها تعينه على المكتسب وقد يتطبع بالمكتسبحتى يصير غريزياً... وهذا قول صحيح ومعلوم بالتجربة في مجال التربية فإنالمتربي قد يكون في بدايته لا يملك حياء غريزياً أو أن عنده حياءاًغريزياً ناقصاً ثم ينشأ في جو ينمي بواعث الحياء في قلبة ويدله على خصالالحياء فإن هذا المتربى سيكتسب الحياء شيئاً فشيئاً ويقوى الحياء فى قلبهبالتوجيه والتربيه حتى يصبح الحياء خلقاً ملازماً له، وقد قال بعضالحكماء: ( احيو الحياء بمجالسة من يستحيا منه ) وهذا الكلام بديع المعنىبعيد الفقه.. حيث أن كثرة مجالسة من لا يستحيا منه لوضاعته أوحقارته أوقلة قدره ومروءته تخلق في النفس نوع التجانس معهم ثم إن قلة قدرهم عندهتجعلة لا يستحي منهم فيصنع ما يشاء بحضرة هذه الجماعة فيضعف عنده خصلةالحياء شيئاً فشيئاً فيتعود أن يصنع ما يشاء أمام الناس جميعاً. أمامجالسة من يستحيا منه لصلاحهم وعلو قدرهم فأنها تحيي في القلب الحياء فيظلالإنسان يراقب أفعاله وأقواله قبل صدورها حياء ممن يجالسه فيكون هذا خلقاًله ملازماً فتتعود نفسه إتيان الخصال المحمودة ومجانية وكراهية الخصالالمذمومة.
الحاصل: أن مجالس الأخيار تقوي الحياء المكتسب وتنميه، أما مجالسة الأرذال فإنها تحول بين العبد وبين اكتساب الحياء.
والحياء أنواع
1) الحياء من الله.
2 ) الحياء من الملائكة.
3 ) الحياء من الناس.
4 ) الحياء من النفس.
( 1 ) الحياء من الله:
قال الله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق:14] وقال تعالى: مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الأنعام:91] إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].
فتجرؤ العبد على المعاصي واستخفافه بالأوامر والنواهي الشرعية يدل على عدم إجلاله لربه وعدم مراقبته لربه.
فالحياء من الله يكون باتباع الأوامر واجتناب النواهي. قال رسول الله : { استحيوا من الله حق الحياء } قال: قلنا يا رسول الله إنا نستحي والحمد لله قال: {ليس ذلك ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظالبطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمنفعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء }.
معنى الحديث: { استحيوا من الله حق الحياء }أي استحيوا من الله قدر استطاعتكم لأنه من المعلوم أن الإنسان لا يستطيعأن يقوم بكل ما عليه تاماً كاملاً ولكن كل على حسب طاقته ووسعه قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].
( قال قلنا: إنا نستحي والحمد لله ). أجابوا بذلك لأنهم قصدوا أنهميفعلون كل مليح ويتركون كل قبيح على حسب استطاعتهم فرد عليهم رسول الله أن ليس المقصود هذا العموم لأن هناك شروطاً للحياء حق الحياء فليس كما يظنون:
(1) { أن يحفظ الرأس وما وعى } أي ما جمع من الأعضاء: العقل والبصر والسمع واللسان. قال تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء:36].
(2) { وليحفظ البطن وما حوى }أي يحفظ بطنه وما في ذلك من حفظ الفرج عن الحرام فيحفظ بطنه من أن يدخلهطعام حرام أو من مال حرام فالبدن نبت ويقوي من الطعام. والرب عز وجل لايقبل من عبده أن يتقوى على طاعته بمطعم حرام ولا مشرب حرام لأن الله طيبلا يقبل إلا طيباً.
(3) { وليذكر الموت والبلى } أن يذكر الموت دائماً لأننا في هذه الدنيا لسنا مخلدين وإنما سنموت وسنرجع وسنقف بين يدي الله تبارك وتعالى. قال : { أكثروا من ذكر هادم اللذات }.
(4) { ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا } قال تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّافِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص:83].
فالمقصود أن الحياء من الله يكون باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه ومراقبة الله في السر والعلن. قال رسول الله : { استحي من الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك }[صحيح الجامع]. وهذا الحياء يسمى حياء العبودية الذي يصل بصاحبه إلى أعلىمراتب الدين وهي مرتبة الأحسان الذي يحس فيها العبد دائماً بنظر الله إليهوأنه يراه في كل حركاته وسكناته فيتزين لربه بالطاعات. وهذا الحياء يجعلهدائماً يشعر بأن عبوديته قاصرة حقيرة أمام ربه لأنه يعلم أن قدر ربه أعلىوأجل. قال ذو النون: ( الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة مما سبق منكإلى ربك ) وهذا يسمى أيضاً حياء الإجلال الذي متبعه معرفة الرب عز وجلوإدراك عظم حقه ومشاهدة مننه وآلائه. وهذه هي حقيقة نصب الرسول وإجهاد نفسه في عبادة ربه.
ومن هذا الحياء أيضاً:
حياء الجناية والذنب: ومثال ذلك ما ذكره ابن القيم في كتابه مدارجالسالكين. عندما فر آدم هارباً في الجنة فقال الله تعالى له: ( أفراراًمني يا آدم؟ فقال: لا بل حياء منك ).
ومن أنواع الحياء من الله:
الحياء من نظر الله إليه في حالة لا تليق:
كالتعري كما في حديث بهز بن حكيم عندما سأل رسول الله فقال: ( عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ ) فقال: { احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك }. قال: ( يا نبي الله إذا كان أحدنا خالياً؟ ) قال: { فالله أحق أن يستحي منه الناس }.
ولذلك عقد الإمام البخاري باباً سماه: ( التعري عند الاغتسال والاستتار أفضل ).
وقد ورد أن ابن عباس كان يغتسل وهو يرتدي ثوباً خفيفاً حياء من الله أن يتجرد.
وكان أبو بكر الصديق يقول: ( والله إني لأضع ثوبي على وجهي في الخلاء حياء من الله ).
وكان عثمان بن عفان لا يقيم صلبه عند الاغتسال حياء من الله.
وجاء رجل إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما فقال له: أنا رجل عاصيولا أصبر عن المعصية فعظني. فقال الحسين: ( افعل خمسة وافعل ما شئت ). قالالرجل: هات. قال الحسين: ( لا تأكل من رزق الله وأذنب ما شئت ). قالالرجل: كيف ومن أين آكل وكل ما في الكون من رزقه. قال الحسين: ( اخرج منأرض الله وأذنب ما شئت ). قال الرجل: كيف ولا تخفى على الله خافية. قالالحسين: ( اطلب موضعاً لا يراك الله فيه وأذنب ما شئت ). قال الرجل: هذهأعظم من تلك، فأين أسكن. قال الحسين: ( إذا جائك ملك الموت فادفعه عن نفسكوأذنب ما شئت ). قال الرجل: هذا مُحال. قال الحسين: ( إذا دخلت النار فلاتدخل فيها وأذني ما شئت ). فقال الرجل: حسبك، لن يراني الله بعد اليوم فيمعصية أبداً.
لقد بلغ الإيمان بالصحابة رضي الله عنهم أنهم أصبحوا يستحيون منالله في التقصير في النوافل وكأنهم قد ضيعوا الفرائض. قال الفضيل بن عياض:( أدركت أقواماً يستحيون من الله سواد الليل من طول الهجيعة ).
قال يحيي بن معاذ: ( من استحى من الله مطيعاً استحى الله منه وهومذنب ). أي من غلب عليه خلق الحياء من الله حتى في حال طاعته فهو دائماًيحس بالخجل من الله في تقصيره فيستحي أن يرى من يكرم عليه في حال يشينهعنده.
ثم قال يحيي بن معاذ: ( سبحان من يذنب عبده ويستحي هو ). وفيالأثر: ( من استحيا الله منه ) ويجدر هنا أن ننبه إلى أن حياء الرب صفة منصفاته الثابتة بالكتاب والسنة وهي كسائر صفاته عز وجل لا تدركها الأفهامولا تكيفها العقول بل نؤمن بها من غير تشبيه ولا تكييف. وحياء الله عز وجلصفة كمال تدل على الكرم والفضل والجود والجلال.
ففي الحديث: { أن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً } وأيضاً: { إن الله يستحي أن يعذب شيبة شاب في الإسلام }.
عجيب شأن هذا العبد المسكين لا يستحي من ربه وهو ينعم عليه آناءالليل وأطراف النهار مع فقره الشديد... والرب العظيم يستحي من عبده معغناه عنه وعدم حاجته إليه.
( 2 ) الحياء من الملائكة:
من المعلوم أن الله قد جعل فينا ملائكة يتعاقبون علينا بالليلوالنهار.. وهناك ملائكة يصاحبون أهل الطاعات مثل الخارج في طلب العلموالمجتمعين على مجالس الذكر والزائر للمريض وغير ذلك.
وأيضاً هناك ملائكة لا يفارقوننا وهم الحفظة والكتبة وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ [الإنفطار:11،10] أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف:8].
إذاً فعلينا أن نستحي من الملائكة وذلك بالبعد عن المعاصي والقبائحوإكرامهم عن مجالس الخنا وأقوال السوء والأفعال المذمومة المستقبحة. قال : { إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوا منهم وأكرموهم }.
( 3 ) الحياء من الناس:
وهذا النوع من الحياء هو أساس مكارم الأخلاق ومنبع كل فضيلة لأنهيترتب عليه القول الطيب والفعل الحسن والعفة والنزاهة... والحياء من الناسقسمين:
1 ـ هذا قسم أحسن الحياء وأكملة وأتمه. فإن صاحبه يستحي من الناسجازم بأنه لا يأتي هذا المنكر والفعل القبيح إلا خوفاً من الله تعالىأولاً ثم اتقاء ملامة الناس وذمهم ثانياً فهذا يأخذ أجر حيائه كاملاً لأنهاستكمل الحياء من جميع جهاته إذ ترتب عليه الكف عن القبائح التي لا يرضاهاالدين والشرع ويذمه عليها الخلق.
2 ـ قسم يترك القبائح والرذائل حياء من الناس وإذا خلا من الناسلا يتحرج من فعلها وهذا النوع من الناس عنده حياء ولكن حياء ناقص ضعيفيحتاج إلى علاج وتذكير بعظمة ربه وجلاله وأنه أحق أن يستحيا منه لأنهالقادر المطلع الذي بيده ملكوت كل شيء الذي أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنةفكيف يليق به أن يأكل من رزقه ويعصيه ويعيش في أرضه وملكوته ولا يطيعهويستعمل عطاياه فيما لا يرضيه.
وعلى ذلك فإن هذا العبد لا يليق به أن يستحي من الناس الذين لايملكون له ضراً ولا نفعاً لا في الدنيا ولا في الآخرة ثم لا يستحي من اللهالرقيب عليه المتفضل عليه الذي ليس له غناء عنه.
أما الذي يجاهر بالمعاصي ولا يستحي من الله ولا من الناس فهذا منشر ما منيت به الفضيلة وانتهكت به العفة، لأن المعاصي داء سريع الانتقاللا يلبث أن يسري في النفوس الضعيفة فيعم شر معصية المجاهر ويتفاقم خطبها،فشره على نفسه وعلى الناس عظيم وخطره على الفضائل كبير، ومن المؤسف أنالمجاهرة بالمعاصي التي سببها عدم الحياء من الله ولا من الناس ـ قد فشتفي زماننا. فلا شاب ينزجر ولا رجل تدركه الغيرة ولا امرأة يغلب عليهاالحياء فتتحفظ وتتستر.. فقد كثر في المجتمعات المسلمة التبرج من النساء فيالأسواق وفي الحدائق العامة وحتى في المساجد. تخرج المرأة كاشفة الوجهمبدية الزينة بكل جرأة لم تجل خالقاً ولم تستحي من مخلوق.
ومن مظاهر عدم الحياء في مجتمع النساء: تحدث المرأة بما يقع بينها وبين زوجها من الأمور الخاصة.وقد وصف النبي من يفعل ذلك بشيطان أتى شيطانه في الطريق والناس ينظرون.
ومن مظاهر ضعف الحياء لدى بعض النساء: تبسطها بالتحدث مع الرجلالأجنبي مثل البائع وتليين القول له وترقيق الصوت من أجل أن يخفض لها سعرالبضاعة.
ومن المظاهر تشبه النساء بالرجال في اللباس وقصات الشعر والمشيةوالحركة. وهذا فعل مستقبح تأباه الفطرة السليمة والذوق والحياء وحرمهالشرع ونهى عنه.
ومن المشاهد المؤسفة التي فشت في وسط النساء هذه الأيام ظاهرةالنساء الكاسيات العاريات - أو النساء شبه العاريات - وذلك بلبس الملابسشديدة الضيق اللاصقة أو الملابس المفتحة من الأعلى والأسفل حتى وصلت إلىحدود العورات المغلظة فلم يراعوا ديناً ولا حياء ولا مروءة. والله إنالمؤمن عندما يرى أمثال هؤلاء يقشعر بدنه حياء من الله وحياء من الناس.ولكن ماذا تقول لأمثال هؤلاء النسوة؟ وماذا نملك لهن وقد نُزع الحياء منقلوبهم وقابلوا الناس بوجه وقاحاً.
( 4 ) الحياء من النفس:
وهو حياء النفوس العزيزة من أن ترضى لنفسها بالنقص أو تقنع بالدون.
ويكون هذا الحياء بالعفة وصيانة الخلوات وحسن السريرة. فيجد العبدالمؤمن نفسه تستحي من نفسه حتى كأن له نفسين تستحي إحداهما من الأخرى وهذاأكمل ما يكون من الحياء. فإن العبد إذا استحى من نفسه فهو بأن يستحي منغيره أجدر.
يقول أحد العلماء: ( من عمل في السر عملاً يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر ).
والحقيقة أن هناك نفساً أمارة بالسوء تأمر صاحبها بالقبائح. قال تعالى على لسان امرأة العزيز: وَمَا أبَرِّىءُ نَفسِي إنَّ النّفسَ لأَمّارَةٌ بِالسُوءِ إلاَ مَارَحِمَ رَبِيِ إنّ رَبِي غَفُورٌ رّحِيمٌ [يوسف:53].. والنفس الثانية هي النفس الأمارة بالخير الناهية عن القبائح وهي النفس المطمئنة.
قال تعالى: يَا أيّتُهَا النّفسُ المُطمَئِنَةُ ارجِعِى إلى رَبِكِ رَاضِيَةً مَرضِيَةً فَأدخُلي في عِبادِي وَادخُلي جَنَتي [الفجر:27-30].
إذاً فعلينا أن نجاهد أنفسنا فلا نجعلها تفكر في الحرام ولا تعملهحتى تكون من النفوس المطمئنة التي تبشر بجنة عرضها السموات والأرض..
يقول تعالى: وَالّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهدِيَنّهُمَ سُبُلُنَا وَإنّ اللّهَ لَمَعَ المُحسِنِينَ [العنكبوت:69].
نسأل الله العزيز القدير ذا العرش المجيد أن يعصمنا من قبائحنا وأن يستر عوراتنا ويغفر زلاتنا ويقينا شرور أنفسنا وشر الشيطان وشركه.
اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
يغلق لانتهاء فترة المشاهدة
تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
الساعة الآن 02:02 PM.