منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات الاسرة العربية > حواء > الامومة
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


الإضطرابات الإنفعالية وخصائص الأطفال المضطربين انفعالياً وكيفية التعامل مع أسره

content




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع

الإضطرابات الإنفعالية وخصائص الأطفال المضطربين انفعالياً وكيفية التعامل مع أسرهم والأساليب الحديثة المستخدمة معهم

إعداد : أسامة حمدان الرقب
ماجستير : تربية خاصة
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
كلية العلوم التربوية والدراسات الإنسانية
الفصل الدراسي الأول
2010 – 2011









المقدمة :
من المؤكد أن الاضطراب الانفعالي يؤثر سلبا في تكوين الفرد لعلاقاته الاجتماعية حيث يواجه الفرد الفشل حينما يريد اقامة العلاقات الاجتماعية الحميمة مع الآخرين ، بل يفضل اخفاء مشاعره ، وأن علاقاته إن كانت فإنها تتوجه إلى الأقران المنحرفين ، عدا عن عدم مناسبة المشاعر الظاهرة من حيث شدتها أو نوعها مع الموقف الذي يستثير الانفعال والشعور .
ومن الآثار السلبية للاضطرابات الانفعالية أن الفرد المصاب بهذه الاضطرابات ينسحب من من المواقف والتفاعلات الاجتماعية المختلفة ، بل ويتعدى ذلك الى عدم التفكير في الخوض في مشاركة الناس واتخاذ صداقات نظرا لأن العلاقات الاجتماعية تتطلب من الفرد أن يستجيب اجتماعيا ويبادل الآخرين هذه الاستجابات ، ومما يؤثر سلبا أن الأقران العاديين ينفرون من الذين لا يبادلونهم مشاعرهم واستجاباتهم مما يضع المضطربين انفعاليا في عزلة عن الآخرين .
وإذا ما تعمقنا في أنواع الاضطرابات الانفعالية نجد أن بعضها يتصرف فيها الفرد ويبدي شعورا لا يناسب الحدث ، فقد نجد فرد مصابا بالاضطراب الهوسي بحيث يضحك الفرد ويبدي سعادة واضحة على الرغم من أن الموقف لا يستدعي ذلك . كما أن الاكتئاب على سبيل المثال قد يدفع الفرد الى الانتحار بعدما تسيطر عليه حالة الحزن والتشاؤم والمصحوبة باهمال الآخرين له .
كما أن هؤلاء الأفراد قد يبدون عدائية تجاه الآخرين مثل الاعتداء الجسدي والتخريب وعدم المسؤولية والميل إلى السيطرة والشجار وإثارة المشاكل ، كما يمثلون مصدرا للقلق ، وتنتابهم مشاعر الغيرة والحسد والانحراف .
ومما يزيد من هذه الحالات أن هؤلاء المضطربين انفعاليا لا يجدون العون المناسب للتعامل مع هذه المشكلات بنجاح ، الأمر الذي قد تزيد معه هذه المشكلات وتتطور وتتزايد إلى شرخ واضح في الشخصية وانحرافها عن معايير السواء . وإلى مشكلات واضحة في التعلم والمشكلات السلوكية .
وعلى الرغم من هذه الآثار السلبية ألا أن بعض الباحثين يؤكدون على أن الإصابة بهذه الاضطرابات في مرحلة الطفولة يمكن لهم استعادة توافقهم ، وذلك من خلال تحسين الظروف المحيطة بهم ،كذلك التدخل الارشادي وما يتضمنه من أساليب وتقنيات وأثرها في تنمية الأطفال ..





تعريف الاضطرابات الانفعالية

يعرف الاضطراب الانفعالي بأنه عدم مناسبة الانفعال ، سواء من حيث شدته أو من حيث نوعه للموقف الذي يعايشه الفرد ، فالفرد السوي يكون انفعاله مناسبا للموقف الذي يستثير الانفعال ، سواء من حيث الانفعال أو شدته ( الداهري ، صلاح 2008 ص237) ، كما تعرف الاضطرابات السلوكية والانفعالية بأنها وجود صفة أو أكثر من الصفات التالية لمدة طويلة من الزمن لدرجة ظاهرة وتؤثر على التحصيل الأكاديمي هذه الصفات هي :
1- عدم القدرة على إقامة علاقات شخصية مع الأقران والمعلمين أو الاحتفاظ بها .
2- ظهور السلوكات والمشاعر غير الناضجة وغير الملائمة ضمن الظروف والأحوال .
3- عدم القدرة على التعلم والتي لا تفسر بأسباب عقلية أو حسية أو صحية.
4- مزاج عام أو شعور عام بعدم السعادة أو الاكتئاب.

كما يمكن تعريف السلوك المضطرب بأنه النمط الثابت والمتكرر من السلوك العدواني أو غير العدواني الذي تنتهك فيه حقوق الآخرين أو قيم المجتمع الأساسية أو قوانينه المناسبة لسن الطفل في البيت أو المدرسة ووسط الرفاق وفي المجتمع , على أن يكون هذا السلوك أكثر من مجرد الإزعاج المعتاد أو مزاحات الأطفال والمراهقين (جمعة يوسف , 2000 , 29 ) .

ويعرف الاضطراب الانفعالي بأنه الانحراف الواضح والملحوظ في مشاعر وانفعالات الفرد حول نفسه وحول بيئته . ويستدل على وجود الاضطراب الانفعالي عندما يتصرف الفرد تصرفا يؤذي فيه نفسه أو الآخرين , في هذه الحالة نقول إن هذا الفرد في حالة من الاضطراب الانفعالي .
ويعرفه كوفمان (Kauffman) من خلال وصف الأطفال المضطربين بأنهم من يظهرون سلوكيات شاذة نحو الآخرين, والذين تظهر عليهم سلوكيات غير مقبولة وغير متوافقة مع البيئة المحيطة بهم ومع مجتمعهم, كما إن توقعاتهم بالنسبة لأنفسهم وللآخرين غير صحيحة (خوله يحي, 2003, 18).




نسبة انتشار الاضطرابات الانفعالية :

تتوافر بيانات تنطوي على دلائل لتزايد خطر تعرض الأطفال والمراهقين لاضطرابات نفسية وسلوكية مع مطلع القرن الواحد والعشرين ؛ من هذه البيانات ما تقرره نتائج بحوث قام بها " مركز دراسة الطفل بجامعة نيويورك " ، تبدو منها خطورة تفاقم مشكلات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين في المجتمع الأمريكي ، حيث أن اضطرابات القلق هي أكثر مشكلات الصحة النفسية شيوعا لدى الأطفال . ( منصور ، وآخرون 2004)
وأشار كارت رايت ورفاقه (cartwrite et al., 1989) إلى أن تلك التقديرات تتراوح مابين 1-15% إلا أن النسبة المعتمدة في معظم الدول هي 2% وفيما يتعلق بنسبة توزيع الاضطرابات السلوكية حسب متغير الشدة فالغالبية العظمى من الحالات هي من النوع البسيط أو المتوسط في حين أن حالات قليلة جدا هي من النوع الشديد أو الشديد جدا. أما من حيث متغيري الجنس والعمر , فالدراسات تشير إلى أن الاضطرابات الانفعالية أكثر شيوعا لدى الذكور حيث أنها أكثر بضعفين إلى خمسة أضعاف منها لدى الإناث . وفيما يتعلق بالعمر الزمني فالاضطرابات الانفعالية قليلة الحدوث نسبيا في المرحلة الابتدائية وترتفع بشكل ملحوظ في مرحلة المراهقة وتعود فتنخفض بعد ذلك (الخطيب و الحديدي ,1997,).

أسباب الاضطرابات الانفعالية :
تناول العديد من الباحثين مختلف التفسيرات للعوامل والأسباب التي تقف خلف المشكلات أو الصعوبات الانفعالية والاجتماعية لدى الطلاب ذوى صعوبات التعلم. وتنقسم هذه الأسباب إلى ثلاثة أقسام :
1. العوامل البيولوجية :
تشتمل العوامل لبيولوجية على العوامل الجينية , والعوامل الكيميائية العضوية , والعوامل العصبية . ومن المتوقع أن تكمن وراء السلوك المضطرب عوامل بيولوجية . ولكن الحقيقة هي أن البحث العلمي لم ينجح إلا في حالات نادرة في تقديم أدلة على أن السلوك المضطرب ناتج عن أسباب بيولوجية محددة . فالغالبية العظمى من الأطفال المضطربين سلوكيا يتمتعون بصحة جسمية جيدة .
أما بالنسبة لمن يعانون من اضطرابات شديدة أو حادة فهناك أدلة على وجود عوامل بيولوجية تعد بمفردها هي سبب ما يبدونه من مشكلات (محمد ، عادل 2008) ، وفضلاً عن ذلك يرى فورنيس وكافيل (Forness & Kavale 2001) أن هناك أدلة متعددة على أن العلاج الطبي له أهميته في التصدي لتلك المشكلات التي يبديها غالبة هؤلاء المضطربين انفعاليا اذا قاموا بتعاطي جرعات دوائية معينة أو محددة يقرها الطبيب .

2- العوامل البيئية ومنها :
أ‌- الأسرة :
تؤثر الأسرة تأثيرا كبيراً في تنشئة الأطفال وخاصة في المرحلة المبكرة من حياتهم وهي مرحلة التمثل التي تؤثر ببناء شخصية الفرد بشكل كبير , وتعمل العلاقات السلبية بين أفراد الآسرة وأساليب التنشئة الخاطئة تسبب حدوث الاضطرابات السلوكية والانفعالية عند الأطفال فالمعاملة التي تتسم بالتدليل والحماية الزائدة تؤدي أحياناً إلى العصيان ونوبات الغضب ، وعدم الشعور بالمسؤولية والاتكالية ، أما أسلوب التذبذب قد يخلق الخوف والقلق عند الاطفال ، وقد يكون هناك اسلوب التفرقة بين الأبناء والذي يعزز في النفوس الحقد والرفض الذي قد يعبر عنه بسلوكات عدوانية موجهه نحو الذات ونحو الآخرين .
كما أن حجم الآسرة والمرض الأبوي ووجود النماذج السيئة في الآسرة كلها تلعب دورا كبيرا في حدوث الاضطرابات السلوكية والانفعالية لدى الأطفال .
ب‌- المدرسة :
للمدرسة اثر كبير على الطالب من حيث تكيفه من عدم تكيفه فالأساليب المختلفة التي يستخدمها المعلمون (كالاسلوب الاستبدادي ، المتهاون ، المتذبذب ، الديمقراطي) تؤثر في تكيف التلميذ او عدمه ، فنرى ان الاسلوب الاستبدادي والمتهاون والمتذبذب بعيدة عن تحقيق الحاجات النفسية والاجتماعية للتلاميذ ، بينما الأسلوب الديمقراطي يحقق هذه الحاجات ، كما يؤثر المنهج الدراسي والجو الذي يسود المدرسة والعلاقة بين الإدارة والمعلمين في خلق حالة من التوافق للطالب ، فضلا عن ان هناك عوامل أخرى منها (حجم المدرسة ، عمر البناية ، مختلطة أم أحادية ، الجنس ، حكومية أم خاصة...الخ)
3 - العوامل الثقافية :
ثقافة المجتمع وعاداته وقيمه ومعاييره وتقاليده كلها عوامل تساعد في تشكل الاضطرابات السلوكية والانفعالية ، فالثقافة التي ينشا فيها الفرد لها الأثر الواضح في التطور الانفعالي والاجتماعي والسلوكي بما فيها من قيم ومعايير سلوكية ، ومطالب ومحرمات ، ودور وسائل الاعلام المختلفة في تشجيع العنف ، الخمور والمخدرات ، والأقران وتأثيرهم .
فمثلاَ التعامل مع الطفل وفق ثقافة المجتمع كالتفرقة في التعامل بين الذكور والانا كما هو حاصل في مجتمعنا ، والعرف الاجتماعي الذي يشجع السلوك العدواني عند الذكور ولا يستحسنه عند الاناث يكون سببا للاضطرابات السلوكية والانفعالية .

4- العوامل النفسية :
ومنها الإحباط و الفشل والصراع بين الرغبة الجنسية و الإشباع الجنسي ، وعدم إشباع الحاجات الجنسية ، وميلاد طفل جديد و الخوف من تحويل حب الوالدين واهتمامهما إليه وخاصة إذا كان الطفل الأول الوحيد ، والرفض والجوع الانفعالي و نقص الأمن الانفعالي ، و الصدمات العنيفة في الطفولة ،والحكايات المخيفة للأطفال ، و التوحد مع الوالدين المضطربين انفعالياً أو أحدهما ، وعدوى الخوف من الكبار ، و التسلط و القسوة في المعاملة ، والضغوط الموجهة إلى الفرد ووجود الفرد في مواقف جديدة دون الاستعداد لها و الصعوبات التي يواجهها المراهقون في التوافق وحل مشاكلهم ، و القصور العقلي .


خصائص المضطربين انفعاليا :
1- النشاط الزائد أو الإفراط في النشاط :
يقصد بالنشاط الزائد أو الإفراط بالنشاط قيام الطفل بنشاط حركي مفرط لا غرضي أو بلا هدف في الغالب يكون مصحوبا بقصر سعة الانتباه (short attention span) لدى الطفل وسهولة تشتته (easily distracted) ويتصف سلوك الطفل غالبا بأنه أحمق (clumsy ) ونزق سريع الغضب أو الانفعال irritable) ) والتململ أو الاستياء .
ويتسم الأطفال الذين يعانون من النشاط الحركي الزائد بعدة سمات منها عدم القدرة على الجلوس في مكان واحد ، سرعة الانفعال ، التهور ، عدم القدرة على تركيز الانتباه ، الإزعاج ، وغيرها من السمات التي قد يكون سببها جينيا ، أو عضويا كأن يكون هناك تلف بسيط في الدماغ ، أو نفسيا كأسلوب التنشئة المحفوف بالضغوط النفسية على الطفل ، والتقليد للآخرين .

2- التحصيل الدراسي المنخفض :
يحدد عادة على انه تباين بين قدرات الطفل وإمكاناته وبين التحصيل الفعلي ، ويرتبط انخفاض مستوى التحصيل الدراسي بضعف مفهوم الذات أو الحرمان الثقافي أو نقص الإهتمام والمشاركة والتشجيع في الأسرة ، أو ضغوط الأقران .
وذكر كل من ميلز وديفز (1982) أن معظم الدراسات قد أشارت إلى أن التحصيل الدراسي للمضطربين سلوكيا أو انفعالياً يعتبر منخفضا إذا ما قورن بالتحصيل الدراسي للأطفال العاديين , واستشهدا بذلك بالدراسة التي أجريت على 130 طفلا من المضطربين سلوكيا والتي وجدت إن 81% منهم كان تحصيلهم منخفضا في القراءة , وان 72% قد حصلوا على درجات في الرياضيات اقل مما كان متوقعا منهم . بالإضافة إلى ذلك فقد لاحظ عدد من التربويين إن هناك ارتباطا قويا بين صعوبات التعلم والاضطرابات السلوكية .
3- السلوك العدواني :
السلوك العدواني والتخريبي من أكثر الخصائص النفسية للأطفال المضطربين سلوكيا وانفعاليا شيوعا . فعلى الرغم من أن استجابات العنف والعدوان تنبثق كوسائل لحل المشكلات في المراحل العمرية المبكرة لدى جميع الأطفال , إلا أنها تحدث بشكل مبالغ فيه لدى الأطفال المضطربين سلوكيا . والعدوان هو إلحاق الأذى إما بالأشياء أو نحو الذات أو نحو الآخرين . واستخدام العقاب وسيلة لضبط السلوك العدواني يؤدي إلى زيادة سلوك العدوان عند الطفل
4- سوء التكيف الإجتماعي :
يرتبط سوء التكيف الاجتماعي بعدم الامتثال للقوانين , والتعليمات أو النظم الاجتماعية, وتجاوز حدودها , والقيام بالأفعال التي لا يرضاها المجتمع , والاعتداء على التعليمات المدرسية أو غيرها . فالفرد الغير متكيف اجتماعيا في نزاع دائم مع القيم التي يجب التعامل معها واحترامها في المجتمع والمدرسة. ولقد استخدم مصطلح الانحراف الاجتماعي Socialized Delinquent ومصطلح المريض اجتماعيا Socibath للدلالة على سوء التكيف الاجتماعي (السرطاوي وسيسالم , 1992, 201) .


5- السلوك الإنسحابي
إن السلوك الانسحابي Withdrawal behaviorهو نتيجة لفشل الطلاب في إجراء أي تفاعل اجتماعي وشعورهم بالافتقار إلى القدرة على منافسة اقرأنهم بسبب تكرار فشلهم الأكاديمي .
وينزع الفرد المنسحب الى تجنب المشاركة مع الأشخاص المحيطين به وينزعون الى العزلة ونقص التفاعل الاجتماعي المناسب والخوف من العلاقات المتبادلة ، وتفضي الالعاب المتبادلة ، وهذا ما يؤدي الى تعطيل النمو الاجتماعي للتلميذ ، وقد يتجه البعض من هؤلاء الطلاب ذوي الاضطرابات الانفعالية إلى الوحدة والعزلة الاجتماعية , وقد يؤدي هذا إلى عدم القدرة على التفاعل ايجابيا مع أقرانه أو مع الكبار ممن يتعاملون معه .


6- القلق:
يعتبر القلق سببا رئيسا لمعظم الاضطرابات السلوكية لدى الاطفال , وان الاطفال القلقين غالبا ما يطورون نماذج سلوكية متعددة ينظر اليها على أنها مضطربة , وإنها مصدر لعدم السعادة الشخصية , وإنها تعيق الوظائف العقلية والاجتماعية , وتجعل الفرد يدور في حلقة مفرغة مما تجعله غير متكيف اجتماعيا (السر طاوي وسيسالم , 1992, 199).



7- انخفاض أو ضعف مفهوم الذات :
يغلب على الطلاب ذوى الاضطرابات النفعالية أن يكونوا اقل ثقة بذواتهم , كما يفتقرون إلى مفهوم ايجابي للذات ، فمفهوم الذات لدى الطلاب المضطربين انفعاليا منخفض عن مفهوم الذات لدى أقرانهم من الطلاب العاديين , كما لاحظ Black إن مفهوم الذات يرتبط على نحو موجب بالتحصيل الأكاديمي . ومعنى ذلك أن الطلاب الأقل تحصيلا يميلون إلى أن يكونوا من ذوى مفهوم الذات المنخفض, أي أن صورة الذات لديهم هي صورة سالبة (الزيات , 1998, 616).

8- سوء التكيف الاجتماعي :
يرتبط سوء التكيف الاجتماعي بعدم الامتثال للقوانين , والتعليمات أو النظم الاجتماعية, المدرسية أو غيرها . فالفرد غير المتكيف اجتماعيا في نزاع دائم مع القيم التي يجب التعامل معها واحترامها في المجتمع والمدرسة. ولقد استخدم مصطلح الانحراف الاجتماعي Socialized Delinquent ومصطلح المريض اجتماعيا Socibath للدلالة على سوء التكيف الاجتماعي (السرطاوي وسيسالم , 1992, 201).



الاضطرابات الانفعالية ذات البداية المحددة في الطفولة :
إن أغلبية الأطفال ذوي الاضطرابات الانفعالية يصبحون راشدين طبيعيين، وأن اضطرابات عصابية راشدة كثيرة تظهر بدايتها في الحياة الراشدة ، وذلك دون أن يكون لها أي سوابق مرضية نفسية واضحة في الطفولة ، وبالتالي هناك انقطاع إلا نادراً بين الاضطرابات الانفعالية التي تحدث في هاتين المرحلتين من العمر.
تبدو الاضطرابات الانفعالية في الطفولة كمبالغات في الارتقاء الطبيعي أكثر من كونها ظواهر مرضية محددة. وهي أقل وضوحاً في انقسامها الى مجموعات افتراضية معينة مثل حالات الرهاب أو الاضطرابات الوسواسية.
أولا: اضطراب قلق الانفصال في الأطفال :
السمة التشخيصية الجوهرية هي قلق متمركز حول الانفصال عن الأفراد الذين يلتصق بهم الطفل ( عادة الأهل أو أفراد آخرين في العائلة)، و لا يمثـل جزءاً من قلق عام بشأن مواقف متعددة ويتميز بانزعاج غير واقعي يشغل بال الطفل بشأن أذى محتمل يصيب الأشخاص شديدي الالتصاق به، أو خوف من أن يتركوه و لا يعودون.

ثانيا : اضطراب القلق الاجتماعي في الطفولة :
يظهر قبل عمر 6 سنوات، ويبدي الأطفال المصابون بهذا الاضطراب خوفا مستمراً أو متكرراً من الغرباء أو تجنباً لهم أو الاثنين معاً، ويكون هذا الخوف على درجة تتجاوز الحدود الطبيعية بالنسبة لعمر الطفل.


رابعا : اضطراب تنافس الأخوة :
يشير الخلل الانفعالي لوجود تنافس مع الأخ الأصغر أو غيرة منه وخلل في المشاعر غير طبيعي في درجته واستمراره ويصاحبه خلل نفسي اجتماعي ، وتأخذ العلاقة شكل مباراة بين الأخوة لجذب انتباه الأهل.

أهم أعراض الاضطرابات الانفعالية :

1- الخوف : كرد فعل انفعالي لمثير يرى الفرد أنه يهدد كيانه الجسمي أو النفسي ، ويشمل الخوف الكثير من أنواع الخوف ( الخوف المرضي ) و الخوف المرتبط بفقدان الأمن و فقدان الرعاية ومشاعر الذنب ، و الخوف له درجات متدرجة وهي الذعر و الرعب و الخوف الخفيف .
2- القلق : يعرف الداهري القلق بأنه عدم ارتياح نفسي وجسمي ويتميز بخوف منتشر وبشعور من انعدام الأمن وتوقع حصول كارثة ويمكن أن يتصاعد القلق إلى حد الذعر ( الداهري ، صالح 2008 ص 222) ، كما يُعَّرف القلق بأنه الشعور بالتوتر والترقب والإحساس بالخطر العام وهو يعني أيضاً عدم الاطمئنان وهو مركب انفعالي من الخوف المستمر بدون مثير ظاهر و التوتر و الانقباض ، ويضمن الخوف المصاحب للقلق تهديدا متوقعاً أو متخيلا ( غير موجود موضوعياً أو مباشرة ) لكيان الفرد الجسمي أو النفسي ، ويعوق أشكال العقلي المعرفي و سلوك الفرد بصفة عامة ، ويؤثر على التفاعل في أشكال مختلفة منها المرض ، وأحلام اليقظة ، و الأحلام المزعجة و الكابوس ، و التمرد ، و العدوان ، و القلق عرض خطير و خاصة في عصرنا الذي أطلق عليه البعض " عصر القلق " .

3- الغضب : وهو وسيلة للتعامل مع البيئة المهددة ، و يتضمن استجابات طارئة وسلوكا مضادا لمثيرات التهديد و يصاحبه تغيرات فسيولوجية لاعداد الفرد لسلوك يناسب الموقف المهدد ، و الغضب قد يكون علامة قوة وقد يكون علامة ضعف ، فهو علامة ضعف عندما لا تناسب مع الموقف ، وعندما لا يوجه نحو مصدر التهديد وعندما يثير متعاب اكثر ، ويؤدي الغضب إلى صراع ذي جانبين :أولهما صراع مع الآخرين الذين يتعرضون على الغضب يحرم الفرد من العطف و الحب و الحنان و يفقده السيطرة على نفسيه ، هذا وقد يوجه الغضب في شكل عدوان نحو الآخرين وقد يوجه نحو الذات ، وقد يظهر الغضب في شكل نوبات ، وقد يصب الغضب على كبش فداء ( شخص أو موقف آخر ) عندما يكون الفرد عاجزا عن توجيه غضبه إلى الشخص أو الموقف الذي آثار الغضب ، وقد ينسحب الفرد من الموقف ، أو قد ينكص إلى السلوك طفلي اقل نضجاً في مستواه وقد يكبت غضبه ويكظم غيظه وتظهر أعراض سلوكية تدل على ذلك مثل العناد و التخريب و نوبات الغضب الطفلية
.
4- الغيرة : وهي مركب من انفعالات الغضب و الكراهية و الحزن و الخوف و القلق و العدوان ، وتحدث عندما يشعر الطفل بالتهديد و عندما يفقد الحب والعطف والحنان .

5- الاكتئاب : حيث يشعر المريض بالكابة و الكدر و الغم و الحزن الشديد و نوبات البكاء و انكسار النفس دون سبب مناسب أو لسبب تافه وقد يصل الخال إلى محاولة الانتحار .



6 - أعراض جسمية : مثل فقدان الشهية ، و الاضطرابات المعوية ، واضطرابات وظيفة المثانة ، واضطرابات الحواس ، واضطرابات الوظائف الحركية ، و التعب وعدم الاستقرار ،
.
7- أعراض أخرى : مثل التبلد و اللامبالاة ، والتناقض الانفعالي ، وعدم الثبات الانفعالي ، و انحراف الانفعال ، و الزهد أو المرح ، و أحلام اليقظة ، والاستغراق في الخيال ، و مشاعر الذنب ، و السلوك المضاد للمجتمع ، والاضطراب النفسي و الجنسي مثل البرود الجنسي واضطراب الحيض و السلوك الجنسي الشاذ وسوء التوافق الزوجي ، والتأخر الدراسي ، و سوء التوافق المهني ، و الإدمان في بعض الأحيان ، وقد يصاحب الاضطرابات الانفعالية ضعف وفقدان الثقة في النفس واضطراب الكلام و السلوك و الدفاعي و سهولة الاستثارة و الانفعالية و الحساسية النفسية بصفة عامة .


علاج الاضطراب الانفعالي من خلال اللعب
يعرف العلاج باللعب بأنه أسلوب علاجي لمساعدة الطفل الذي يمر بصعوبات انفعالية أو صدمة , وهو يستخدم بفاعلية مع الأطفال الذين مروا بصعوبات عائلية مثل حالات الطلاق , والإساءة , والعدوان (Shen & Christopher) . والعلاج باللعب مجموعة من التكنيكات التي يتمكن الطفل من خلالها أن يشعر بالحرية الكاملة في التعبير عن ذاته بصورة كافية وبأسلوبه الخاص كطفل , حتى يتمكن في نهاية الأمر من تحقيق الإحساس بالأمن والفاعلية والجدارة من خلال الاستبصار الانفعالي (Laduson & Schaefer) .
إن الهدف من العلاج باللعب هو إزالة الألم الانفعالي الناتج عن الإساءة من خلال الأدوات التعبيرية والخيالية المختلفة , إضافة إلى انه يساعد الطفل على التعبير الذاتي , كما انه يجعل الطفل يستحضر انفعالاته المخيفة ويواجهها (Kaduson & Schaefer) .
واستخدمت طريقة العلاج باللعب كطريقة فعالة للعلاج النفسي بالنسبة للأطفال الذين يعانون من بعض المخاوف والتوترات النفسية , واستخدام فرويد اللعب طريقة في العلاج النفسي لأول مرة مع ابن صديق له كان يخاف من الخيول إذا قام الطفل هانز بتمثيل دور الحصان في ألعابه التلقائية لمرات متعددة وبعد ذلك تخلص من مخاوفه من الخيول التي صبحت مألوفة له .
وقد استخدمت ميلاني كلين Melanie Klein اللعب التلقائي بديلا عن التداعي الحر الذي كان فرويد قد استخدمه في علاج الكبار . لقد افترضت ميلاني إن ما يقوم به الطفل في اللعب الحر يرمز الى الرغبات والمخاوف والصراعات غير الشعورية وهو ما يتطلب من الطبيب النفسي إقامة علاقة خاصة بالطفل فيمثل دور الشخص العادي بينما يقوم الطفل بتوضيح عدد من الأدوار التي تعبر عن علاقاته الحقيقية مع الناس او شعوره نحوهم .
ويمكن القول أن العلاج الفردي الذي يتم اختياره عند التعامل مع الأطفال الصغار العدوانيين إنما يتمثل في العلاج باللعب , وفي مثل هذه الحالة غالبا ما يكون العلاج باللعب هو العلاج المفضل لان الطفل الصغير غالبا ما يكون غير قادر على الاستفادة من نمط العلاج التقليدي هو العلاج بالكلام . أو يكون غير راغب بالاستفادة منه . أيضا إننا عادة ننظر إلى اللعب على انه الطريق إلى لا شعور الطفل .
ومن جانب أخر فان اللعب يعتبر في الواقع هو الوسيلة التي يقوم الطفل من خلالها بالتعبير عن خيالاته , وهو الأمر الذي يكشف للمعالج حال حدوثه عن دوافع الطفل ورغباته وصراعاته اللاشعورية . والهدف من العلاج باللعب يتمثل في إطلاق سراح الأمور الجنسية و أيضا تلك التي تتعلق بالكره والغيرة عن طريق اللعب و خلال مضمار العلاج يحل سلوك اللعب المناسب محل العدوان الاندفاعي وغير المناسب , وهو ما يسمح بدوره بحدوث النمو العادي , وإعادة استبدال الحفزات العدوانية بالتفكير والخيال وإعادة التوجيه . وتعد الوسيلة التي يتم بمقتضاها مثل هذا التغير هي الانتقال Transference التي تعد بمثابة عملية سيكولوجية يحدد فيها الطفل في البداية ألهو الخاص به وذلك مع المعالج , ثم يكتسب البصيرة مع مرور الوقت ويطور ألانا الأعلى من تلقاء نفسه .
تصمم بيئة اللعب حسب اهتمامات الطفل وخبراته وقدرته على التعلم , وقد يتحسن مستوى الانتباه وتقل المظاهر السلوكية غير المقبولة لدى الأطفال الذين يعانون من قصور الانتباه المصحوب بالنشاط الزائد , حينما نوفر لهؤلاء الأطفال ألعابا وأنشطة جديدة وغريبة وغير مألوفة وهذا يؤكد ما جاء به (بافلوف) في العشرينات من القرن الماضي عندما وصف إن الفرد يعير انتباهه واستجاباته إلى المثيرات الغريبة في البيئة المحيطة به , وتلك الاستجابة الانعكاسية تجعل الفرد يركز انتباهه الى التحديات , ويزيد من فاعلية القدرات العقلية ويتمكن من تكوين معرفة جديدة .
ومن خلال اللعب ينغمس الأطفال في نشاط معرفي نابع من ذواتهم و حيث أن استخدام ألعاب مصممة أو منتقاة وبشيء من التوجيه من قبل المعلم فمن الممكن أن تكون ذات اثر فعال في خفض النشاط الزائد لدى الأطفال , كما إن الأنشطة والألعاب الحرة خارج الغرف الصفية كالمشي في مناطق طبيعية والألعاب الكروية ذات فائدة كبيرة في تنشيط الدماغ وزيادة قدرته على الانتباه و التركيز على المهمات والهدوء (Barkley,1998) , وهذا ما أشرات إليه الدراسة التي أجراها ميشال (Michael) في جامعه نيويورك على الأطفال ممن لديهم اضطراب ضعف الانتباه المصحوب بالنشاط الزائد , حيث طلب من الأطفال الركض لمدة عشرين دقيقة ضمن جلسات علاجية منظمة , ولعدة أيام , ثم زيادة مدة ركضهم لأربعين دقيقة وتبين تحسن مستوى الانتباه وخفض سلوكات النشاط الزائد لديهم وذلك باستخدام مقاييس تقدير السلوك والملاحظة .
.
وقد أشارت دراسة مديلتون وكارتلج (Middleton & Cartellge) إلى انه تمت الإفادة من اللعب لتكوين سلوكيات اجتماعية مرغوب بها وخفض السلوك الاندفاعي والعدواني , كما أدى اللعب إلى زيادة الحصيلة اللغوية , وزيادة قدرة الطفل على حل المشكلات , وذلك من خلال تعرضه لمواقف معينة تتطلب إيجاد الحلول لها , كما تميزت الحلول المترتبة على اللعب بالابتكار نتيجة لاعتماد الطفل على نشاطه الذاتي وتجربته في أثناء اللعب , واعتماده على مبادئ المحاكمة العقلية والمحاولة والخطأ .
.
فهناك إذا عملية تفريغ متكاملة في العلاج بالسيكودراما لأنه يتم تشجيع الفرد من خلال أن يتوحد مع مواقف ومشكلات الآخرين , وبهذه الطريقة يجد الأشخاص الذين كانوا يرون أنفسهم في مواقف سابقة غير قادرين على الفرار من العزلة الانفعالية , ويرون أنفسهم من خلال العلاج بالسيكودراما كجزء من العلاقة القائمة مع الممثلين الآخرين المشتركين معهم في العمل الدرامي , ومن ثم يحدث تعلم للسلوك (الفعل) , لان القوة المبالغ فيها مع الآخرين تصبح قوة معدلة للسلوك , وذلك حين تمثل المواقف المتعددة والمتباينة التي تحيط بالصعوبة أو المشكلة وتطوقها .





التعامل مع أسر المضطربين انفعاليا :

إن التلاميذ الذين يعيشون في بيئات اجتماعية غير سليمة غالبا ما يتعرضون لاضطراب في نموهم الانفعالي والاجتماعي ، نتيجة للعلاقات الأسرية المفككة ، أو لأسلوب التربية الخاطئ التي تمارسه الأسرة : كالتدليل والرعاية الزائدة ، أو النبذ والإهمال أو إشعار التلميذ بأنه غير مرغوب فيه ، ويؤدي هذا الأسلوب الخاطئ في التربية إلى زيادة التوتر الانفعالي لدي التلميذ ما يعوق إحساسه بالأمن والاستقرار وينعكس علي مستوي تحصيله واهتماماته .
ولذلك وجب علي المعلم دراسة الظروف الاجتماعية والسيكولوجية التي تعيش فيها الآسرة ، والتعرف علي أسلوب معاملة الآسرة للتلميذ ، ونوع العلاقة بين أفراد الآسرة ، ومدي إمكانية الآسرة او عجزها عن تقديم الاستجابات الانفعالية المناسبة للتلميذ ليشعر بالأمن وإلا يتعرض للقلق والاضطراب النفسي مما يؤدي بالضرورة إلى تخلفه الدراسي .
.
ويجب على المربي معرفة الظروف والملابسات التي أدت إلى اضطراب نمو التلميذ انفعاليا وبالتالي إلى تخلفه الدراسي ، ويمكن أن يستعين المدرس بالأخصائي الاجتماعي بالمدرسة في تقديم النصح للأبوين ، وتبصيرهما بالأسباب التي آدت إلى تخلف ابنهم دراسيا ، وان يضع معهم أسلوب العلاج علي ان يتابع نمو التلميذ التحصيلي كلما تحسنت حالته النفسية وظروفه الاجتماعية .
ويلاحظ أن التلاميذ الذين يعيشون في ظروف اقتصادية غير ميسرة كالتلاميذ الذين يسكنون في منازل غير صحية لا توفر لهم النوم المريح آو التعرض الكافي لأشعة الشمس والهواء النقي ،والتلاميذ الذين لا يتناولون القدر المناسب من الطعام ، يتعرضون جميعا لبعض الاضطرابات النفسية او الاجتماعية مما يؤثر علي مستوي تحصيلهم الدراسي . ولذلك وجب ان توفر المدرسة مكانا متسعا كالفناء المدرسي مثلا يزاول فيه التلاميذ بعض الأنشطة في الهواء الطلق ، وان تقدم لهـم وجبة غذائية مناسبة . كما ينبغي علي المعلم ان يدرس هذه الحالات مستعينا بالمعلومات والبيانات المدونة في بطاقة التلميذ .
لقد ثبت لدى الباحثين تأثير السنوات الأولى من العمر في باقي حياة الإنسان وقد وجد أنه إذا ما لبيت حاجات ورغبات الطفل في الأشهر الأولى إلى الطعام والراحة والمحبة وغير ذلك أن يكون حظه في حياة مستقبلية سعيدة .
وإن الأنماط السلوكية الأسرية تحدد ما سوف يفعله الوليد البشري في مقتبل حياته أو ما يستطيع أن يفعله لكي يحصل على الإشباع والرضا على ذلك في الأسرة التي تكوّن وتنمي شخصيته.
ومن القواعد المتفق عليها الآن أن أول أساس لصحة النفس إنما يستمد من العلاقة الحارة الوثيقة الدائمة التي تربط الطفل بأمه أو من يقوم مقامها بصفة دائمة وان أي حالة تحرم الطفل من حنان الأم تظهر أثاره في تعطيل النمو الجسمي والذهني ، والاجتماعي وفي اضطراب النمو النفسي وإن الحب الذي يمنحه الأبوين لطفلهما يعتبر في حياة الطفل غذاءً ضرورياً في نموه النفسي ، هذا الغذاء لا يقل أهمية عن غذائه الجسدي.
ويؤكد التحليل النفسي التأثير المباشر للعوامل البيئية وخاصة تأثير الآباء في التعايش هذا يمكن أن نسميه الوراثة السيكولوجية. وأن الأعراض المرضية في الأطفال له رد فعل طبيعي لسلوك الآباء والمربين، انه لا يوجد في حقيقة الأمر أطفال مشكلون وإنما يوجد آباء مشكلون وأن الجو الأسرى والاتجاهات الوالديه ، والعلاقات بين الأخوة لها أثرها على التكوين النفسي للطفل .
وعندما تفشل الأسرة في توفير المناخ الذي يساعد على تعليم أفرادها كيف يحققون التوازن بين الحاجات الإتصالية بالآخرين والحاجات الاستقلالية عنهم فإن الباب يكون مفتوحاً لمختلف صور الاتصال الخاطئ، والذي ينتهي باضطراب جو الأسرة وتحويلها لبؤرة مولّدة للاضطراب، بل وإصابة بعض أفرادها بالاضطراب الواضح الصريح .

الاضطرابات النفسية الناجمة عن التفكك والاضطراب الأسري :
التفكك الأسري :
صراع الأدوار بين الزوجين وعدم التوفيق فيما بينهما. والاضطرابات الشخصية التي يعاني منها أحد الزوجين أو كلا الخلافات والمشاحنات وسوء التوافق الزوجي والمشكلات الاقتصادية التي تنشأ نتيجة عدم كفاية موارد الأسرة للوفاء بالتزاماتها وفاة أحد الوالدين أو غيابه المتصل أو المؤقت .
ويؤدي الاضطراب والتفكك الأسري إلى عواقب وخيمة على نمو الطفل وصحته النفسية ؛ فالتفكك الأسري وتصدع العلاقات بين الوالدين ومشكلاتهم النفسية وما يصاحب ذلك كله من عدم احترام وتحقير كل طرف منهما للآخر، واللا مبالاة والعداوة وما يترتب عليهما من مشاعر تعاسة وألم وقلق يعوق النمو الانفعالي والاجتماعي لدى الطفل، ويضعف من ثقته بأسرته ووالديه ، كما يجعله أنانياً عاجزاً عن تبادل مشاعر الحب مع الآخرين ويفقده الانتماء ، وربما دفعه إلى أشكال مختلفة من الانحراف والسلوك العدواني والمرض النفسي .
وتؤثر الاضطراب البيئات الأسرية والتصدع الأسري على سلوك الأطفال، إذ تبين أن الأطفال الذين ينشؤون داخل الجو الأسري غير المستقر يعانون من مشكلات انفعالية وسلوكية واجتماعية.
إن التفكك الأسري يلعب دوراً جوهرياً وحاسماً في ظهور الاضطرابات النفسية لدى الأطفال فالشد والتوتر وضغوط الحياة اليومية التي يعاني منها الآباء والأمهات تنعكس على الأطفال ، وقد تبين إن الأطفال الذين يعانون من ارتفاع الاكتئاب غالباً ما يعلنون عن رغبتهم في الانتحار وبدراسة الأوضاع الأسرية تبين أن هذه الأسر تعاني من الاضطرابات الأسرية مثل الانفصال الأسري والعدوان سواءً اللفظي أو الجسدي .
كما كشفت بعض الدراسات عن وجود علاقة موجبة بين التوتر في العلاقات الوالدية وكلاً من القلق، والإكتتاب، ومشكلات الأطفال، وبين نقصان الترابط الأسري وكل من المشكلات السلوكية لدى الأطفال كالعدوان ، واضطرابات الكلام، والخجل والقلق والتأخر في النمو.
ويرتبط التفكك والاضطراب الأسري بالاضطرابات النفسية والسلوكية لدى هؤلاء الأطفال وخاصة أطفال المطلقين، وهذه الاضطرابات تتمثل في السلوك العدواني والنشاط الزائد والقلق والاكتئاب والانحراف والإدمان كما نرى أن التفكك والاضطراب الأسري له دور كبير في أحداث بعض الظواهر السلبية في المجتمع مثل الإدمان والجريمة والانحراف وما ينتج عنها من أمراض وبائية أخرى مثل مرض الإيدز .
ونستنتج مما تقدم أن التفكك والاضطراب الأسري ، له الأثر الكبير في الاضطرابات النفسية ، لدى الطفل وما يحدث له من اضطراب في السلوك العام في مرحلة الطفولة وما بعدها، سواء على شكل اضطرابات نفسية ، تتمثل في القلق ، والاكتئاب، والخوف، أو على شكل اضطرابات سلوكية تتمثل في مص الإصبع ، والتبول اللاإرادي والنشاط الزائد والسلوك العدواني، أو على شكل اضطرابات معرفية من تأخر دراسي ، والهروب من المدرسة أو على شكل انحرافات سلوكية.
بعد معرفة الاضطرابات النفسية الناتجة عن التفكك والاضطراب الأسري ، نتطرق إلى الوقاية وعلاج الاضطرابات النفسية الناتجة عن هذا التفكك ، وذلك من أجل بناء أسرة متوافقة نفسياً .

من أجل أسرة متوافقة نفسياً :
أن الأسرة تلعب دوراً فعالاً في النمو السوي لشخصية الطفل ، وأن النمو النفسي لأي شخص ينتج عن منظومة الأسرة التي ينتمي إليها ، فالأسرة هي المصدر الأساسي للصحة والمرض.
فالأسرة هي المنبع الأساسي الأول الذي يرتشف منها الطفل رحيق الاستقامة أو الاعوجاج ، فمن هذا المنطلق نؤكد على الاهتمام بالصحة النفسية للأسرة ،لكي نستطيع أن نبني جيلاً سليماً من أجل أسرة متوافقة نفسياً .



الإرشاد الأسري :
عندما نتحدث عن الوقاية من التفكك والاضطراب نؤكد على إقامة البرامج التثقيفية وخاصة الإرشاد الزواجي، قبل الزواج، وبداية الاختيار. حيث يكون الشاب والفتاة على دراية ونضج انفعالي يتناسب مع تحمل المسئولية في تكوين أسرة سعيدة.
والعمل على إقامة مكاتب للإرشاد النفسي ومكاتب الخدمة الاجتماعية لما لها من أهمية كبيرة في تثقيف، وتوجيه، وإرشاد الشباب، وتغيير المفاهيم الخاطئة بخصوص الزواج، مثل:- الزواج غير الناضج، والعلاقات العاطفية، وكذلك علاج الاضطرابات الأسرية.
2. احترام الوالدين وحبهم لطفلهم يساعده على أن يكون آمناً وبعيداً عن التهديد والوعيد .
3. تقديم الدفء والتقبل للطفل ، فإذا تقبل الوالدان الأطفال، فعندها سوف يشعر الأطفال السعادة، والنجاح، وعدم الفشل. إذ أن ذلك التقبل: سوف يجعلهم يشعرون بأن لهم قيمة ، وعلى الأباءَ دعم الطفل عاطفياً بدلاً من أن يرفضوه.
4. التربية الأسرية حيث يجب العمل من خلال برامج التربية الأسرية وغيرها من المؤسسات التربوية مثل: دور المساجد ،ووسائل الأعلام، على فهم الحياة الأسرية والترغيب في أقامتها. والقيام بالواجب نحوها .
5. العمل على تحقيق التفاهم الأفضل بين كل أعضاء الأسرة، والتخلص من التوتر الإنفعالي الذي يسود الأسرة، وحل الصراعات داخلها .
6. توجيه الخدمات النفسية نحو حل المشكلات، وخاصة مشكلات بين أفراد الأسرة، ويجب العمل على تحسين المناخ الأسري وتدعيم العلاقات الأسرية.

دور الإرشاد في التعامل مع أسر المضطربين انفعاليا
يقوم المرشد بمناقشة مدى تقدم التلميذ ومدى تحسن حالته النفسية وعن مستوى تحصيله الدراسي بالتعاون مع الأسرة ، كذلك جمع المعلومات من الوالدين عن وضع التلميذ في الأسرة وخبراته السابقة ، وتفسير نتائج الاختبارات ، وتقديم صورة عن سلوك الطفل في المدرسة وتفسيره ، ومشاركة الوالدين في تنفيذ خطة تربوية أو علاجية للطفل ، ومناقشة قضايا التوجيه المهني والتربوي في ضوء استعدادات الطالب وميوله وقدراته ..
شروط نجاح الاستشارة مع الوالدين بخصوص ذويهم المضطربين
1- ينبغي أن تتم الاستشارة مع الوالدين على أساس خطة منظمة للعمل مع الوالدين لفترة ممتدة من الوقت وليس على أساس لقاءات محدودة .
2- ينبغي أن يحرص المرشدون على التخطيط بعناية للأهداف وللأنشطة التي تحقق تلك الأهداف والتي ترمي للتخفيف من الاضطرابات الانفعالية والوجدانية والأساليب السليمة للحد منها .
3- أن يتم تنظيم الاستشارة مع الوالدين في اطار برامج منظمة توجه إلى مساعدة الوالدين من خلال فهم العلاقة بين سلوكهم وسلوك أبنائهم وانفعالاتهم ، وتحسين التواصل بين الأسرة والمضطرب انفعاليا ، وتشكيل البيئة الأسرية وفقا لمقومات الصحة النفسية من دفئ عاطفي وفهم واحترام متبادلين ، وتشجيع وتعزيز ومساندة
الخلاصة
يعد الاضطراب الانفعالي انحراف واضح وملحوظ في مشاعر وانفعالات الفرد حول نفسه وحول بيئته . ويستدل على وجود الاضطراب الانفعالي عندما يتصرف الفرد تصرفا يؤذي فيه نفسه أو الآخرين , في هذه الحالة نقول إن هذا الفرد في حالة من الاضطراب الانفعالي .
ويعرفه كوفمان (Kauffman) من خلال وصف الأطفال المضطربين بأنهم من يظهرون سلوكيات شاذة نحو الآخرين, والذين تظهر عليهم سلوكيات غير مقبولة وغير متوافقة مع البيئة المحيطة بهم ومع مجتمعهم, كما إن توقعاتهم بالنسبة لأنفسهم وللآخرين غير صحيحة .
وتؤثر الأسرة تأثيرا كبيراً في تنشئة الأطفال وخاصة في المرحلة المبكرة من حياتهم وهي مرحلة التمثل التي تؤثر ببناء شخصية الفرد بشكل كبير , وتعمل العلاقات السلبية بين أفراد الآسرة وأساليب التنشئة الخاطئة تسبب حدوث الاضطرابات السلوكية والانفعالية عند الأطفال فالمعاملة التي تتسم بالتدليل والحماية الزائدة تؤدي أحياناً إلى العصيان ونوبات الغضب ، وعدم الشعور بالمسؤولية والاتكالية ، أما أسلوب التذبذب قد يخلق الخوف والقلق عند الاطفال ، وقد يكون هناك اسلوب التفرقة بين الأبناء والذي يعزز في النفوس الحقد والرفض الذي قد يعبر عنه بسلوكات عدوانية موجهه نحو الذات ونحو الآخرين .
ويرتبط التفكك والاضطراب الأسري بالاضطرابات النفسية والسلوكية لدى هؤلاء الأطفال وخاصة أطفال المطلقين، وهذه الاضطرابات تتمثل في السلوك العدواني والنشاط الزائد والقلق والاكتئاب والانحراف والإدمان كما نرى أن التفكك والاضطراب الأسري له دور كبير في أحداث بعض الظواهر السلبية في المجتمع مثل الإدمان والجريمة والانحراف وما ينتج عنها من أمراض وبائية أخرى مثل مرض الإيدز .
أما أسباب الاضطرابات السلوكية والانفعالية، فتختلف باختلاف المدرسة التي تدرس الحالة فالمدرسة الطبية تعيد الأسباب إلى مشاكل جسدية لها علاقة بالجينات والأنزيمات والاختلالات الدماغية، أما المدرسة النفسية فترى أن الأسباب تعود إلى صحة النفسية، وبخاصة في الطفولة المبكرة والأزمات النفسية الاجتماعية التي يمر بها الفرد خلال حياته، والمدرسة السلوكية تقول إن السلوكيات مكتسبة واضطرابات السلوك سببها تعلم مضطرب من خلال النمذجة. ولعل أفضل هذه التفسيرات وشاملها الذي يعتبر كل الأسباب المذكورة صحيحة وواردة، وبالتالي يسعى إلى الاستفادة من جميع التفسيرات لمصلحة الفرد ومساعدته، وبالتالي يتبع الفرد حسب حالته التدخل الطبي أو الإرشاد النفسي، أو التدخل التربوي والاجتماعي، أو الجمع بين بعضها أو كلها.

الأسرة تلعب دوراً فعالاً في النمو السوي لشخصية الطفل ، وأن النمو النفسي لأي شخص ينتج عن منظومة الأسرة التي ينتمي إليها ، فالأسرة هي المصدر الأساسي للصحة والمرض.
فالأسرة هي المنبع الأساسي الأول الذي يرتشف منها الطفل رحيق الاستقامة أو الاعوجاج ، فمن هذا المنطلق نؤكد على الاهتمام بالصحة النفسية للأسرة ،لكي نستطيع أن نبني جيلاً سليماً من أجل أسرة متوافقة نفسياً و عندما نتحدث عن الوقاية من التفكك والاضطراب نؤكد على إقامة البرامج التثقيفية وخاصة الإرشاد الزواجي، قبل الزواج، وبداية الاختيار. حيث يكون الشاب والفتاة على دراية ونضج انفعالي يتناسب مع تحمل المسئولية في تكوين أسرة سعيدة .



انتهى بحمد الله











قائمة المراجع العربية

(1) عبد الخالق ، أحمد (1993): استخبارات الشخصية، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية.
(2) الزعبي ، أحمد (2001): الأمراض النفسية والمشكلات السلوكية والدراسية عند الأطفال ، الرياض: دار زهران للنشر والتوزيع.
(3) الداهري ، صالح ( 2008 ) أساسيات التوافق والاضطرابات الانفعالية والسلوكية ، دار صفاء ، الأردن .
(4) أنتوني ستور (1975): العدوان البشري ، ترجمة : محمد أحمد غالي وإلهامي عبد الظاهر ،الإسكندرية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب.
(5) عبد الحميد ، جابر ، كفافي ، علاء الدين (1988) ، معجم علم النفس و الطب النفسي ، الجزء الأول، القاهرة: دار النهضة العربية.
(6) يحيي ، خولة (2000) : الاضطرابات السلوكية والانفعالية . عمان:دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع.
(7) الشربيني ، زكريا (2001): المشكلات النفسية عند الأطفال، القاهرة: دار الفكر العربي.
(8) شيفر ، ميلمان (1999) : سيكولوجية الطفولة والمراهقة، ترجمة وتعريب: سعيد العزة، عمان: الدار العلمية الدولية للنشر.
(9) منير، ضياء (1982): علاقة السلوك العدواني ببعض متغيرات الشخصية والاجتماعية لدي طلاب المرحلة الابتدائية، رسالة ماجستير ، كلية التربية، جامعة المنصورة.
(10) سليمان ، عبد الرحمن (1999) : سيكولوجية ذوي الحاجات الخاصة (أساليب التعرف والتشخيص ) ، الجزء الثاني ، القاهرة : مكتبة زهراء الشرق .
(11) سليمان ، عبد الرحمن (2004): المضطربين سلوكيا، الرياض، مكتبة الرشد (ناشرون).
(12) سليمان ، عبد الرحمن وإيهاب عبد العزيز الببلاوي(2005): الآباء و العدوانية، الرياض، مكتبة الرشد(تحت الطبع).
(13) عبد الغفار، عبد السلام الشيخ ، يوسف (1985) : سيكولوجية الطفل غير العادي والتربية الخاصة , القاهرة , دار النهضة العربية .
(14) السرطاوي ، عبد العزيز ، وآخرون ( 2002). معجم التربية الخاصة. دبي : دار القلم.



قائمة المراجع الأجنبية

(15) American Psychiatric Association (1994). Diagnostic and statistical of mental disorders , 4th ed., (DSMIV) , Washington: DC.author.
(16) Bandura, A. (1969) : Principles of Behavior Modification. New York; Holt, Rinehart, and Winston .
(17) Buss, A. (1960). The Psychology of Aggression . John Wiley and sons, Inc. New York .
(18) Dodge, K. (1980). Social Cognition and Children's aggression be-havior , Journal of Child Development , Vol. 51. p. 162-170 .


الإضطرابات الإنفعالية وخصائص الأطفال المضطربين انفعالياً وكيفية التعامل مع أسرهم والأساليب الحديثة المستخدمة معهم

إعداد الطالب : أسامة حمدان الرقب
ماجستير : تربية خاصة
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
كلية العلوم التربوية والدراسات الإنسانية
الفصل الدراسي الأول
2010 – 2011

مقدم إلى الأستاذ الدكتور
صالح الباهري







المقدمة :
من المؤكد أن الاضطراب الانفعالي يؤثر سلبا في تكوين الفرد لعلاقاته الاجتماعية حيث يواجه الفرد الفشل حينما يريد اقامة العلاقات الاجتماعية الحميمة مع الآخرين ، بل يفضل اخفاء مشاعره ، وأن علاقاته إن كانت فإنها تتوجه إلى الأقران المنحرفين ، عدا عن عدم مناسبة المشاعر الظاهرة من حيث شدتها أو نوعها مع الموقف الذي يستثير الانفعال والشعور .
ومن الآثار السلبية للاضطرابات الانفعالية أن الفرد المصاب بهذه الاضطرابات ينسحب من من المواقف والتفاعلات الاجتماعية المختلفة ، بل ويتعدى ذلك الى عدم التفكير في الخوض في مشاركة الناس واتخاذ صداقات نظرا لأن العلاقات الاجتماعية تتطلب من الفرد أن يستجيب اجتماعيا ويبادل الآخرين هذه الاستجابات ، ومما يؤثر سلبا أن الأقران العاديين ينفرون من الذين لا يبادلونهم مشاعرهم واستجاباتهم مما يضع المضطربين انفعاليا في عزلة عن الآخرين .
وإذا ما تعمقنا في أنواع الاضطرابات الانفعالية نجد أن بعضها يتصرف فيها الفرد ويبدي شعورا لا يناسب الحدث ، فقد نجد فرد مصابا بالاضطراب الهوسي بحيث يضحك الفرد ويبدي سعادة واضحة على الرغم من أن الموقف لا يستدعي ذلك . كما أن الاكتئاب على سبيل المثال قد يدفع الفرد الى الانتحار بعدما تسيطر عليه حالة الحزن والتشاؤم والمصحوبة باهمال الآخرين له .
كما أن هؤلاء الأفراد قد يبدون عدائية تجاه الآخرين مثل الاعتداء الجسدي والتخريب وعدم المسؤولية والميل إلى السيطرة والشجار وإثارة المشاكل ، كما يمثلون مصدرا للقلق ، وتنتابهم مشاعر الغيرة والحسد والانحراف .
ومما يزيد من هذه الحالات أن هؤلاء المضطربين انفعاليا لا يجدون العون المناسب للتعامل مع هذه المشكلات بنجاح ، الأمر الذي قد تزيد معه هذه المشكلات وتتطور وتتزايد إلى شرخ واضح في الشخصية وانحرافها عن معايير السواء . وإلى مشكلات واضحة في التعلم والمشكلات السلوكية .
وعلى الرغم من هذه الآثار السلبية ألا أن بعض الباحثين يؤكدون على أن الإصابة بهذه الاضطرابات في مرحلة الطفولة يمكن لهم استعادة توافقهم ، وذلك من خلال تحسين الظروف المحيطة بهم ،كذلك التدخل الارشادي وما يتضمنه من أساليب وتقنيات وأثرها في تنمية الأطفال ..





تعريف الاضطرابات الانفعالية

يعرف الاضطراب الانفعالي بأنه عدم مناسبة الانفعال ، سواء من حيث شدته أو من حيث نوعه للموقف الذي يعايشه الفرد ، فالفرد السوي يكون انفعاله مناسبا للموقف الذي يستثير الانفعال ، سواء من حيث الانفعال أو شدته ( الداهري ، صلاح 2008 ص237) ، كما تعرف الاضطرابات السلوكية والانفعالية بأنها وجود صفة أو أكثر من الصفات التالية لمدة طويلة من الزمن لدرجة ظاهرة وتؤثر على التحصيل الأكاديمي هذه الصفات هي :
1- عدم القدرة على إقامة علاقات شخصية مع الأقران والمعلمين أو الاحتفاظ بها .
2- ظهور السلوكات والمشاعر غير الناضجة وغير الملائمة ضمن الظروف والأحوال .
3- عدم القدرة على التعلم والتي لا تفسر بأسباب عقلية أو حسية أو صحية.
4- مزاج عام أو شعور عام بعدم السعادة أو الاكتئاب.

كما يمكن تعريف السلوك المضطرب بأنه النمط الثابت والمتكرر من السلوك العدواني أو غير العدواني الذي تنتهك فيه حقوق الآخرين أو قيم المجتمع الأساسية أو قوانينه المناسبة لسن الطفل في البيت أو المدرسة ووسط الرفاق وفي المجتمع , على أن يكون هذا السلوك أكثر من مجرد الإزعاج المعتاد أو مزاحات الأطفال والمراهقين (جمعة يوسف , 2000 , 29 ) .

ويعرف الاضطراب الانفعالي بأنه الانحراف الواضح والملحوظ في مشاعر وانفعالات الفرد حول نفسه وحول بيئته . ويستدل على وجود الاضطراب الانفعالي عندما يتصرف الفرد تصرفا يؤذي فيه نفسه أو الآخرين , في هذه الحالة نقول إن هذا الفرد في حالة من الاضطراب الانفعالي .
ويعرفه كوفمان (Kauffman) من خلال وصف الأطفال المضطربين بأنهم من يظهرون سلوكيات شاذة نحو الآخرين, والذين تظهر عليهم سلوكيات غير مقبولة وغير متوافقة مع البيئة المحيطة بهم ومع مجتمعهم, كما إن توقعاتهم بالنسبة لأنفسهم وللآخرين غير صحيحة (خوله يحي, 2003, 18).




نسبة انتشار الاضطرابات الانفعالية :

تتوافر بيانات تنطوي على دلائل لتزايد خطر تعرض الأطفال والمراهقين لاضطرابات نفسية وسلوكية مع مطلع القرن الواحد والعشرين ؛ من هذه البيانات ما تقرره نتائج بحوث قام بها " مركز دراسة الطفل بجامعة نيويورك " ، تبدو منها خطورة تفاقم مشكلات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين في المجتمع الأمريكي ، حيث أن اضطرابات القلق هي أكثر مشكلات الصحة النفسية شيوعا لدى الأطفال . ( منصور ، وآخرون 2004)
وأشار كارت رايت ورفاقه (cartwrite et al., 1989) إلى أن تلك التقديرات تتراوح مابين 1-15% إلا أن النسبة المعتمدة في معظم الدول هي 2% وفيما يتعلق بنسبة توزيع الاضطرابات السلوكية حسب متغير الشدة فالغالبية العظمى من الحالات هي من النوع البسيط أو المتوسط في حين أن حالات قليلة جدا هي من النوع الشديد أو الشديد جدا. أما من حيث متغيري الجنس والعمر , فالدراسات تشير إلى أن الاضطرابات الانفعالية أكثر شيوعا لدى الذكور حيث أنها أكثر بضعفين إلى خمسة أضعاف منها لدى الإناث . وفيما يتعلق بالعمر الزمني فالاضطرابات الانفعالية قليلة الحدوث نسبيا في المرحلة الابتدائية وترتفع بشكل ملحوظ في مرحلة المراهقة وتعود فتنخفض بعد ذلك (الخطيب و الحديدي ,1997,).

أسباب الاضطرابات الانفعالية :
تناول العديد من الباحثين مختلف التفسيرات للعوامل والأسباب التي تقف خلف المشكلات أو الصعوبات الانفعالية والاجتماعية لدى الطلاب ذوى صعوبات التعلم. وتنقسم هذه الأسباب إلى ثلاثة أقسام :
1. العوامل البيولوجية :
تشتمل العوامل لبيولوجية على العوامل الجينية , والعوامل الكيميائية العضوية , والعوامل العصبية . ومن المتوقع أن تكمن وراء السلوك المضطرب عوامل بيولوجية . ولكن الحقيقة هي أن البحث العلمي لم ينجح إلا في حالات نادرة في تقديم أدلة على أن السلوك المضطرب ناتج عن أسباب بيولوجية محددة . فالغالبية العظمى من الأطفال المضطربين سلوكيا يتمتعون بصحة جسمية جيدة .
أما بالنسبة لمن يعانون من اضطرابات شديدة أو حادة فهناك أدلة على وجود عوامل بيولوجية تعد بمفردها هي سبب ما يبدونه من مشكلات (محمد ، عادل 2008) ، وفضلاً عن ذلك يرى فورنيس وكافيل (Forness & Kavale 2001) أن هناك أدلة متعددة على أن العلاج الطبي له أهميته في التصدي لتلك المشكلات التي يبديها غالبة هؤلاء المضطربين انفعاليا اذا قاموا بتعاطي جرعات دوائية معينة أو محددة يقرها الطبيب .

2- العوامل البيئية ومنها :
هذا الموضوع موجود في مجلة التربية الخاصة
www.spjou.com
أ‌- الأسرة :
تؤثر الأسرة تأثيرا كبيراً في تنشئة الأطفال وخاصة في المرحلة المبكرة من حياتهم وهي مرحلة التمثل التي تؤثر ببناء شخصية الفرد بشكل كبير , وتعمل العلاقات السلبية بين أفراد الآسرة وأساليب التنشئة الخاطئة تسبب حدوث الاضطرابات السلوكية والانفعالية عند الأطفال فالمعاملة التي تتسم بالتدليل والحماية الزائدة تؤدي أحياناً إلى العصيان ونوبات الغضب ، وعدم الشعور بالمسؤولية والاتكالية ، أما أسلوب التذبذب قد يخلق الخوف والقلق عند الاطفال ، وقد يكون هناك اسلوب التفرقة بين الأبناء والذي يعزز في النفوس الحقد والرفض الذي قد يعبر عنه بسلوكات عدوانية موجهه نحو الذات ونحو الآخرين .
كما أن حجم الآسرة والمرض الأبوي ووجود النماذج السيئة في الآسرة كلها تلعب دورا كبيرا في حدوث الاضطرابات السلوكية والانفعالية لدى الأطفال .
ب‌- المدرسة :
للمدرسة اثر كبير على الطالب من حيث تكيفه من عدم تكيفه فالأساليب المختلفة التي يستخدمها المعلمون (كالاسلوب الاستبدادي ، المتهاون ، المتذبذب ، الديمقراطي) تؤثر في تكيف التلميذ او عدمه ، فنرى ان الاسلوب الاستبدادي والمتهاون والمتذبذب بعيدة عن تحقيق الحاجات النفسية والاجتماعية للتلاميذ ، بينما الأسلوب الديمقراطي يحقق هذه الحاجات ، كما يؤثر المنهج الدراسي والجو الذي يسود المدرسة والعلاقة بين الإدارة والمعلمين في خلق حالة من التوافق للطالب ، فضلا عن ان هناك عوامل أخرى منها (حجم المدرسة ، عمر البناية ، مختلطة أم أحادية ، الجنس ، حكومية أم خاصة...الخ)
3 - العوامل الثقافية :
ثقافة المجتمع وعاداته وقيمه ومعاييره وتقاليده كلها عوامل تساعد في تشكل الاضطرابات السلوكية والانفعالية ، فالثقافة التي ينشا فيها الفرد لها الأثر الواضح في التطور الانفعالي والاجتماعي والسلوكي بما فيها من قيم ومعايير سلوكية ، ومطالب ومحرمات ، ودور وسائل الاعلام المختلفة في تشجيع العنف ، الخمور والمخدرات ، والأقران وتأثيرهم .
فمثلاَ التعامل مع الطفل وفق ثقافة المجتمع كالتفرقة في التعامل بين الذكور والانا كما هو حاصل في مجتمعنا ، والعرف الاجتماعي الذي يشجع السلوك العدواني عند الذكور ولا يستحسنه عند الاناث يكون سببا للاضطرابات السلوكية والانفعالية .

4- العوامل النفسية :
ومنها الإحباط و الفشل والصراع بين الرغبة الجنسية و الإشباع الجنسي ، وعدم إشباع الحاجات الجنسية ، وميلاد طفل جديد و الخوف من تحويل حب الوالدين واهتمامهما إليه وخاصة إذا كان الطفل الأول الوحيد ، والرفض والجوع الانفعالي و نقص الأمن الانفعالي ، و الصدمات العنيفة في الطفولة ،والحكايات المخيفة للأطفال ، و التوحد مع الوالدين المضطربين انفعالياً أو أحدهما ، وعدوى الخوف من الكبار ، و التسلط و القسوة في المعاملة ، والضغوط الموجهة إلى الفرد ووجود الفرد في مواقف جديدة دون الاستعداد لها و الصعوبات التي يواجهها المراهقون في التوافق وحل مشاكلهم ، و القصور العقلي .


خصائص المضطربين انفعاليا :
1- النشاط الزائد أو الإفراط في النشاط :
يقصد بالنشاط الزائد أو الإفراط بالنشاط قيام الطفل بنشاط حركي مفرط لا غرضي أو بلا هدف في الغالب يكون مصحوبا بقصر سعة الانتباه (short attention span) لدى الطفل وسهولة تشتته (easily distracted) ويتصف سلوك الطفل غالبا بأنه أحمق (clumsy ) ونزق سريع الغضب أو الانفعال irritable) ) والتململ أو الاستياء .
ويتسم الأطفال الذين يعانون من النشاط الحركي الزائد بعدة سمات منها عدم القدرة على الجلوس في مكان واحد ، سرعة الانفعال ، التهور ، عدم القدرة على تركيز الانتباه ، الإزعاج ، وغيرها من السمات التي قد يكون سببها جينيا ، أو عضويا كأن يكون هناك تلف بسيط في الدماغ ، أو نفسيا كأسلوب التنشئة المحفوف بالضغوط النفسية على الطفل ، والتقليد للآخرين .

2- التحصيل الدراسي المنخفض :
يحدد عادة على انه تباين بين قدرات الطفل وإمكاناته وبين التحصيل الفعلي ، ويرتبط انخفاض مستوى التحصيل الدراسي بضعف مفهوم الذات أو الحرمان الثقافي أو نقص الإهتمام والمشاركة والتشجيع في الأسرة ، أو ضغوط الأقران .
وذكر كل من ميلز وديفز (1982) أن معظم الدراسات قد أشارت إلى أن التحصيل الدراسي للمضطربين سلوكيا أو انفعالياً يعتبر منخفضا إذا ما قورن بالتحصيل الدراسي للأطفال العاديين , واستشهدا بذلك بالدراسة التي أجريت على 130 طفلا من المضطربين سلوكيا والتي وجدت إن 81% منهم كان تحصيلهم منخفضا في القراءة , وان 72% قد حصلوا على درجات في الرياضيات اقل مما كان متوقعا منهم . بالإضافة إلى ذلك فقد لاحظ عدد من التربويين إن هناك ارتباطا قويا بين صعوبات التعلم والاضطرابات السلوكية .
3- السلوك العدواني :
السلوك العدواني والتخريبي من أكثر الخصائص النفسية للأطفال المضطربين سلوكيا وانفعاليا شيوعا . فعلى الرغم من أن استجابات العنف والعدوان تنبثق كوسائل لحل المشكلات في المراحل العمرية المبكرة لدى جميع الأطفال , إلا أنها تحدث بشكل مبالغ فيه لدى الأطفال المضطربين سلوكيا . والعدوان هو إلحاق الأذى إما بالأشياء أو نحو الذات أو نحو الآخرين . واستخدام العقاب وسيلة لضبط السلوك العدواني يؤدي إلى زيادة سلوك العدوان عند الطفل
4- سوء التكيف الإجتماعي :
يرتبط سوء التكيف الاجتماعي بعدم الامتثال للقوانين , والتعليمات أو النظم الاجتماعية, وتجاوز حدودها , والقيام بالأفعال التي لا يرضاها المجتمع , والاعتداء على التعليمات المدرسية أو غيرها . فالفرد الغير متكيف اجتماعيا في نزاع دائم مع القيم التي يجب التعامل معها واحترامها في المجتمع والمدرسة. ولقد استخدم مصطلح الانحراف الاجتماعي Socialized Delinquent ومصطلح المريض اجتماعيا Socibath للدلالة على سوء التكيف الاجتماعي (السرطاوي وسيسالم , 1992, 201) .


5- السلوك الإنسحابي
إن السلوك الانسحابي Withdrawal behaviorهو نتيجة لفشل الطلاب في إجراء أي تفاعل اجتماعي وشعورهم بالافتقار إلى القدرة على منافسة اقرأنهم بسبب تكرار فشلهم الأكاديمي .
وينزع الفرد المنسحب الى تجنب المشاركة مع الأشخاص المحيطين به وينزعون الى العزلة ونقص التفاعل الاجتماعي المناسب والخوف من العلاقات المتبادلة ، وتفضي الالعاب المتبادلة ، وهذا ما يؤدي الى تعطيل النمو الاجتماعي للتلميذ ، وقد يتجه البعض من هؤلاء الطلاب ذوي الاضطرابات الانفعالية إلى الوحدة والعزلة الاجتماعية , وقد يؤدي هذا إلى عدم القدرة على التفاعل ايجابيا مع أقرانه أو مع الكبار ممن يتعاملون معه .


6- القلق:
يعتبر القلق سببا رئيسا لمعظم الاضطرابات السلوكية لدى الاطفال , وان الاطفال القلقين غالبا ما يطورون نماذج سلوكية متعددة ينظر اليها على أنها مضطربة , وإنها مصدر لعدم السعادة الشخصية , وإنها تعيق الوظائف العقلية والاجتماعية , وتجعل الفرد يدور في حلقة مفرغة مما تجعله غير متكيف اجتماعيا (السر طاوي وسيسالم , 1992, 199).



7- انخفاض أو ضعف مفهوم الذات :
يغلب على الطلاب ذوى الاضطرابات النفعالية أن يكونوا اقل ثقة بذواتهم , كما يفتقرون إلى مفهوم ايجابي للذات ، فمفهوم الذات لدى الطلاب المضطربين انفعاليا منخفض عن مفهوم الذات لدى أقرانهم من الطلاب العاديين , كما لاحظ Black إن مفهوم الذات يرتبط على نحو موجب بالتحصيل الأكاديمي . ومعنى ذلك أن الطلاب الأقل تحصيلا يميلون إلى أن يكونوا من ذوى مفهوم الذات المنخفض, أي أن صورة الذات لديهم هي صورة سالبة (الزيات , 1998, 616).

8- سوء التكيف الاجتماعي :
يرتبط سوء التكيف الاجتماعي بعدم الامتثال للقوانين , والتعليمات أو النظم الاجتماعية, المدرسية أو غيرها . فالفرد غير المتكيف اجتماعيا في نزاع دائم مع القيم التي يجب التعامل معها واحترامها في المجتمع والمدرسة. ولقد استخدم مصطلح الانحراف الاجتماعي Socialized Delinquent ومصطلح المريض اجتماعيا Socibath للدلالة على سوء التكيف الاجتماعي (السرطاوي وسيسالم , 1992, 201).



الاضطرابات الانفعالية ذات البداية المحددة في الطفولة :
إن أغلبية الأطفال ذوي الاضطرابات الانفعالية يصبحون راشدين طبيعيين، وأن اضطرابات عصابية راشدة كثيرة تظهر بدايتها في الحياة الراشدة ، وذلك دون أن يكون لها أي سوابق مرضية نفسية واضحة في الطفولة ، وبالتالي هناك انقطاع إلا نادراً بين الاضطرابات الانفعالية التي تحدث في هاتين المرحلتين من العمر.
تبدو الاضطرابات الانفعالية في الطفولة كمبالغات في الارتقاء الطبيعي أكثر من كونها ظواهر مرضية محددة. وهي أقل وضوحاً في انقسامها الى مجموعات افتراضية معينة مثل حالات الرهاب أو الاضطرابات الوسواسية.
أولا: اضطراب قلق الانفصال في الأطفال :
السمة التشخيصية الجوهرية هي قلق متمركز حول الانفصال عن الأفراد الذين يلتصق بهم الطفل ( عادة الأهل أو أفراد آخرين في العائلة)، و لا يمثـل جزءاً من قلق عام بشأن مواقف متعددة ويتميز بانزعاج غير واقعي يشغل بال الطفل بشأن أذى محتمل يصيب الأشخاص شديدي الالتصاق به، أو خوف من أن يتركوه و لا يعودون.

ثانيا : اضطراب القلق الاجتماعي في الطفولة :
يظهر قبل عمر 6 سنوات، ويبدي الأطفال المصابون بهذا الاضطراب خوفا مستمراً أو متكرراً من الغرباء أو تجنباً لهم أو الاثنين معاً، ويكون هذا الخوف على درجة تتجاوز الحدود الطبيعية بالنسبة لعمر الطفل.


رابعا : اضطراب تنافس الأخوة :
يشير الخلل الانفعالي لوجود تنافس مع الأخ الأصغر أو غيرة منه وخلل في المشاعر غير طبيعي في درجته واستمراره ويصاحبه خلل نفسي اجتماعي ، وتأخذ العلاقة شكل مباراة بين الأخوة لجذب انتباه الأهل.

أهم أعراض الاضطرابات الانفعالية :

1- الخوف : كرد فعل انفعالي لمثير يرى الفرد أنه يهدد كيانه الجسمي أو النفسي ، ويشمل الخوف الكثير من أنواع الخوف ( الخوف المرضي ) و الخوف المرتبط بفقدان الأمن و فقدان الرعاية ومشاعر الذنب ، و الخوف له درجات متدرجة وهي الذعر و الرعب و الخوف الخفيف .
2- القلق : يعرف الداهري القلق بأنه عدم ارتياح نفسي وجسمي ويتميز بخوف منتشر وبشعور من انعدام الأمن وتوقع حصول كارثة ويمكن أن يتصاعد القلق إلى حد الذعر ( الداهري ، صالح 2008 ص 222) ، كما يُعَّرف القلق بأنه الشعور بالتوتر والترقب والإحساس بالخطر العام وهو يعني أيضاً عدم الاطمئنان وهو مركب انفعالي من الخوف المستمر بدون مثير ظاهر و التوتر و الانقباض ، ويضمن الخوف المصاحب للقلق تهديدا متوقعاً أو متخيلا ( غير موجود موضوعياً أو مباشرة ) لكيان الفرد الجسمي أو النفسي ، ويعوق أشكال العقلي المعرفي و سلوك الفرد بصفة عامة ، ويؤثر على التفاعل في أشكال مختلفة منها المرض ، وأحلام اليقظة ، و الأحلام المزعجة و الكابوس ، و التمرد ، و العدوان ، و القلق عرض خطير و خاصة في عصرنا الذي أطلق عليه البعض " عصر القلق " .

3- الغضب : وهو وسيلة للتعامل مع البيئة المهددة ، و يتضمن استجابات طارئة وسلوكا مضادا لمثيرات التهديد و يصاحبه تغيرات فسيولوجية لاعداد الفرد لسلوك يناسب الموقف المهدد ، و الغضب قد يكون علامة قوة وقد يكون علامة ضعف ، فهو علامة ضعف عندما لا تناسب مع الموقف ، وعندما لا يوجه نحو مصدر التهديد وعندما يثير متعاب اكثر ، ويؤدي الغضب إلى صراع ذي جانبين :أولهما صراع مع الآخرين الذين يتعرضون على الغضب يحرم الفرد من العطف و الحب و الحنان و يفقده السيطرة على نفسيه ، هذا وقد يوجه الغضب في شكل عدوان نحو الآخرين وقد يوجه نحو الذات ، وقد يظهر الغضب في شكل نوبات ، وقد يصب الغضب على كبش فداء ( شخص أو موقف آخر ) عندما يكون الفرد عاجزا عن توجيه غضبه إلى الشخص أو الموقف الذي آثار الغضب ، وقد ينسحب الفرد من الموقف ، أو قد ينكص إلى السلوك طفلي اقل نضجاً في مستواه وقد يكبت غضبه ويكظم غيظه وتظهر أعراض سلوكية تدل على ذلك مثل العناد و التخريب و نوبات الغضب الطفلية
.
4- الغيرة : وهي مركب من انفعالات الغضب و الكراهية و الحزن و الخوف و القلق و العدوان ، وتحدث عندما يشعر الطفل بالتهديد و عندما يفقد الحب والعطف والحنان .

5- الاكتئاب : حيث يشعر المريض بالكابة و الكدر و الغم و الحزن الشديد و نوبات البكاء و انكسار النفس دون سبب مناسب أو لسبب تافه وقد يصل الخال إلى محاولة الانتحار .



6 - أعراض جسمية : مثل فقدان الشهية ، و الاضطرابات المعوية ، واضطرابات وظيفة المثانة ، واضطرابات الحواس ، واضطرابات الوظائف الحركية ، و التعب وعدم الاستقرار ،
.
7- أعراض أخرى : مثل التبلد و اللامبالاة ، والتناقض الانفعالي ، وعدم الثبات الانفعالي ، و انحراف الانفعال ، و الزهد أو المرح ، و أحلام اليقظة ، والاستغراق في الخيال ، و مشاعر الذنب ، و السلوك المضاد للمجتمع ، والاضطراب النفسي و الجنسي مثل البرود الجنسي واضطراب الحيض و السلوك الجنسي الشاذ وسوء التوافق الزوجي ، والتأخر الدراسي ، و سوء التوافق المهني ، و الإدمان في بعض الأحيان ، وقد يصاحب الاضطرابات الانفعالية ضعف وفقدان الثقة في النفس واضطراب الكلام و السلوك و الدفاعي و سهولة الاستثارة و الانفعالية و الحساسية النفسية بصفة عامة .


علاج الاضطراب الانفعالي من خلال اللعب
يعرف العلاج باللعب بأنه أسلوب علاجي لمساعدة الطفل الذي يمر بصعوبات انفعالية أو صدمة , وهو يستخدم بفاعلية مع الأطفال الذين مروا بصعوبات عائلية مثل حالات الطلاق , والإساءة , والعدوان (Shen & Christopher) . والعلاج باللعب مجموعة من التكنيكات التي يتمكن الطفل من خلالها أن يشعر بالحرية الكاملة في التعبير عن ذاته بصورة كافية وبأسلوبه الخاص كطفل , حتى يتمكن في نهاية الأمر من تحقيق الإحساس بالأمن والفاعلية والجدارة من خلال الاستبصار الانفعالي (Laduson & Schaefer) .
إن الهدف من العلاج باللعب هو إزالة الألم الانفعالي الناتج عن الإساءة من خلال الأدوات التعبيرية والخيالية المختلفة , إضافة إلى انه يساعد الطفل على التعبير الذاتي , كما انه يجعل الطفل يستحضر انفعالاته المخيفة ويواجهها (Kaduson & Schaefer) .
واستخدمت طريقة العلاج باللعب كطريقة فعالة للعلاج النفسي بالنسبة للأطفال الذين يعانون من بعض المخاوف والتوترات النفسية , واستخدام فرويد اللعب طريقة في العلاج النفسي لأول مرة مع ابن صديق له كان يخاف من الخيول إذا قام الطفل هانز بتمثيل دور الحصان في ألعابه التلقائية لمرات متعددة وبعد ذلك تخلص من مخاوفه من الخيول التي صبحت مألوفة له .
وقد استخدمت ميلاني كلين Melanie Klein اللعب التلقائي بديلا عن التداعي الحر الذي كان فرويد قد استخدمه في علاج الكبار . لقد افترضت ميلاني إن ما يقوم به الطفل في اللعب الحر يرمز الى الرغبات والمخاوف والصراعات غير الشعورية وهو ما يتطلب من الطبيب النفسي إقامة علاقة خاصة بالطفل فيمثل دور الشخص العادي بينما يقوم الطفل بتوضيح عدد من الأدوار التي تعبر عن علاقاته الحقيقية مع الناس او شعوره نحوهم .
ويمكن القول أن العلاج الفردي الذي يتم اختياره عند التعامل مع الأطفال الصغار العدوانيين إنما يتمثل في العلاج باللعب , وفي مثل هذه الحالة غالبا ما يكون العلاج باللعب هو العلاج المفضل لان الطفل الصغير غالبا ما يكون غير قادر على الاستفادة من نمط العلاج التقليدي هو العلاج بالكلام . أو يكون غير راغب بالاستفادة منه . أيضا إننا عادة ننظر إلى اللعب على انه الطريق إلى لا شعور الطفل .
ومن جانب أخر فان اللعب يعتبر في الواقع هو الوسيلة التي يقوم الطفل من خلالها بالتعبير عن خيالاته , وهو الأمر الذي يكشف للمعالج حال حدوثه عن دوافع الطفل ورغباته وصراعاته اللاشعورية . والهدف من العلاج باللعب يتمثل في إطلاق سراح الأمور الجنسية و أيضا تلك التي تتعلق بالكره والغيرة عن طريق اللعب و خلال مضمار العلاج يحل سلوك اللعب المناسب محل العدوان الاندفاعي وغير المناسب , وهو ما يسمح بدوره بحدوث النمو العادي , وإعادة استبدال الحفزات العدوانية بالتفكير والخيال وإعادة التوجيه . وتعد الوسيلة التي يتم بمقتضاها مثل هذا التغير هي الانتقال Transference التي تعد بمثابة عملية سيكولوجية يحدد فيها الطفل في البداية ألهو الخاص به وذلك مع المعالج , ثم يكتسب البصيرة مع مرور الوقت ويطور ألانا الأعلى من تلقاء نفسه .
تصمم بيئة اللعب حسب اهتمامات الطفل وخبراته وقدرته على التعلم , وقد يتحسن مستوى الانتباه وتقل المظاهر السلوكية غير المقبولة لدى الأطفال الذين يعانون من قصور الانتباه المصحوب بالنشاط الزائد , حينما نوفر لهؤلاء الأطفال ألعابا وأنشطة جديدة وغريبة وغير مألوفة وهذا يؤكد ما جاء به (بافلوف) في العشرينات من القرن الماضي عندما وصف إن الفرد يعير انتباهه واستجاباته إلى المثيرات الغريبة في البيئة المحيطة به , وتلك الاستجابة الانعكاسية تجعل الفرد يركز انتباهه الى التحديات , ويزيد من فاعلية القدرات العقلية ويتمكن من تكوين معرفة جديدة .
ومن خلال اللعب ينغمس الأطفال في نشاط معرفي نابع من ذواتهم و حيث أن استخدام ألعاب مصممة أو منتقاة وبشيء من التوجيه من قبل المعلم فمن الممكن أن تكون ذات اثر فعال في خفض النشاط الزائد لدى الأطفال , كما إن الأنشطة والألعاب الحرة خارج الغرف الصفية كالمشي في مناطق طبيعية والألعاب الكروية ذات فائدة كبيرة في تنشيط الدماغ وزيادة قدرته على الانتباه و التركيز على المهمات والهدوء (Barkley,1998) , وهذا ما أشرات إليه الدراسة التي أجراها ميشال (Michael) في جامعه نيويورك على الأطفال ممن لديهم اضطراب ضعف الانتباه المصحوب بالنشاط الزائد , حيث طلب من الأطفال الركض لمدة عشرين دقيقة ضمن جلسات علاجية منظمة , ولعدة أيام , ثم زيادة مدة ركضهم لأربعين دقيقة وتبين تحسن مستوى الانتباه وخفض سلوكات النشاط الزائد لديهم وذلك باستخدام مقاييس تقدير السلوك والملاحظة .
.
وقد أشارت دراسة مديلتون وكارتلج (Middleton & Cartellge) إلى انه تمت الإفادة من اللعب لتكوين سلوكيات اجتماعية مرغوب بها وخفض السلوك الاندفاعي والعدواني , كما أدى اللعب إلى زيادة الحصيلة اللغوية , وزيادة قدرة الطفل على حل المشكلات , وذلك من خلال تعرضه لمواقف معينة تتطلب إيجاد الحلول لها , كما تميزت الحلول المترتبة على اللعب بالابتكار نتيجة لاعتماد الطفل على نشاطه الذاتي وتجربته في أثناء اللعب , واعتماده على مبادئ المحاكمة العقلية والمحاولة والخطأ .
.
فهناك إذا عملية تفريغ متكاملة في العلاج بالسيكودراما لأنه يتم تشجيع الفرد من خلال أن يتوحد مع مواقف ومشكلات الآخرين , وبهذه الطريقة يجد الأشخاص الذين كانوا يرون أنفسهم في مواقف سابقة غير قادرين على الفرار من العزلة الانفعالية , ويرون أنفسهم من خلال العلاج بالسيكودراما كجزء من العلاقة القائمة مع الممثلين الآخرين المشتركين معهم في العمل الدرامي , ومن ثم يحدث تعلم للسلوك (الفعل) , لان القوة المبالغ فيها مع الآخرين تصبح قوة معدلة للسلوك , وذلك حين تمثل المواقف المتعددة والمتباينة التي تحيط بالصعوبة أو المشكلة وتطوقها .





التعامل مع أسر المضطربين انفعاليا :

إن التلاميذ الذين يعيشون في بيئات اجتماعية غير سليمة غالبا ما يتعرضون لاضطراب في نموهم الانفعالي والاجتماعي ، نتيجة للعلاقات الأسرية المفككة ، أو لأسلوب التربية الخاطئ التي تمارسه الأسرة : كالتدليل والرعاية الزائدة ، أو النبذ والإهمال أو إشعار التلميذ بأنه غير مرغوب فيه ، ويؤدي هذا الأسلوب الخاطئ في التربية إلى زيادة التوتر الانفعالي لدي التلميذ ما يعوق إحساسه بالأمن والاستقرار وينعكس علي مستوي تحصيله واهتماماته .
ولذلك وجب علي المعلم دراسة الظروف الاجتماعية والسيكولوجية التي تعيش فيها الآسرة ، والتعرف علي أسلوب معاملة الآسرة للتلميذ ، ونوع العلاقة بين أفراد الآسرة ، ومدي إمكانية الآسرة او عجزها عن تقديم الاستجابات الانفعالية المناسبة للتلميذ ليشعر بالأمن وإلا يتعرض للقلق والاضطراب النفسي مما يؤدي بالضرورة إلى تخلفه الدراسي .
.
ويجب على المربي معرفة الظروف والملابسات التي أدت إلى اضطراب نمو التلميذ انفعاليا وبالتالي إلى تخلفه الدراسي ، ويمكن أن يستعين المدرس بالأخصائي الاجتماعي بالمدرسة في تقديم النصح للأبوين ، وتبصيرهما بالأسباب التي آدت إلى تخلف ابنهم دراسيا ، وان يضع معهم أسلوب العلاج علي ان يتابع نمو التلميذ التحصيلي كلما تحسنت حالته النفسية وظروفه الاجتماعية .
ويلاحظ أن التلاميذ الذين يعيشون في ظروف اقتصادية غير ميسرة كالتلاميذ الذين يسكنون في منازل غير صحية لا توفر لهم النوم المريح آو التعرض الكافي لأشعة الشمس والهواء النقي ،والتلاميذ الذين لا يتناولون القدر المناسب من الطعام ، يتعرضون جميعا لبعض الاضطرابات النفسية او الاجتماعية مما يؤثر علي مستوي تحصيلهم الدراسي . ولذلك وجب ان توفر المدرسة مكانا متسعا كالفناء المدرسي مثلا يزاول فيه التلاميذ بعض الأنشطة في الهواء الطلق ، وان تقدم لهـم وجبة غذائية مناسبة . كما ينبغي علي المعلم ان يدرس هذه الحالات مستعينا بالمعلومات والبيانات المدونة في بطاقة التلميذ .
لقد ثبت لدى الباحثين تأثير السنوات الأولى من العمر في باقي حياة الإنسان وقد وجد أنه إذا ما لبيت حاجات ورغبات الطفل في الأشهر الأولى إلى الطعام والراحة والمحبة وغير ذلك أن يكون حظه في حياة مستقبلية سعيدة .
وإن الأنماط السلوكية الأسرية تحدد ما سوف يفعله الوليد البشري في مقتبل حياته أو ما يستطيع أن يفعله لكي يحصل على الإشباع والرضا على ذلك في الأسرة التي تكوّن وتنمي شخصيته.
ومن القواعد المتفق عليها الآن أن أول أساس لصحة النفس إنما يستمد من العلاقة الحارة الوثيقة الدائمة التي تربط الطفل بأمه أو من يقوم مقامها بصفة دائمة وان أي حالة تحرم الطفل من حنان الأم تظهر أثاره في تعطيل النمو الجسمي والذهني ، والاجتماعي وفي اضطراب النمو النفسي وإن الحب الذي يمنحه الأبوين لطفلهما يعتبر في حياة الطفل غذاءً ضرورياً في نموه النفسي ، هذا الغذاء لا يقل أهمية عن غذائه الجسدي.
ويؤكد التحليل النفسي التأثير المباشر للعوامل البيئية وخاصة تأثير الآباء في التعايش هذا يمكن أن نسميه الوراثة السيكولوجية. وأن الأعراض المرضية في الأطفال له رد فعل طبيعي لسلوك الآباء والمربين، انه لا يوجد في حقيقة الأمر أطفال مشكلون وإنما يوجد آباء مشكلون وأن الجو الأسرى والاتجاهات الوالديه ، والعلاقات بين الأخوة لها أثرها على التكوين النفسي للطفل .
وعندما تفشل الأسرة في توفير المناخ الذي يساعد على تعليم أفرادها كيف يحققون التوازن بين الحاجات الإتصالية بالآخرين والحاجات الاستقلالية عنهم فإن الباب يكون مفتوحاً لمختلف صور الاتصال الخاطئ، والذي ينتهي باضطراب جو الأسرة وتحويلها لبؤرة مولّدة للاضطراب، بل وإصابة بعض أفرادها بالاضطراب الواضح الصريح .

الاضطرابات النفسية الناجمة عن التفكك والاضطراب الأسري :
التفكك الأسري :
صراع الأدوار بين الزوجين وعدم التوفيق فيما بينهما. والاضطرابات الشخصية التي يعاني منها أحد الزوجين أو كلا الخلافات والمشاحنات وسوء التوافق الزوجي والمشكلات الاقتصادية التي تنشأ نتيجة عدم كفاية موارد الأسرة للوفاء بالتزاماتها وفاة أحد الوالدين أو غيابه المتصل أو المؤقت .
ويؤدي الاضطراب والتفكك الأسري إلى عواقب وخيمة على نمو الطفل وصحته النفسية ؛ فالتفكك الأسري وتصدع العلاقات بين الوالدين ومشكلاتهم النفسية وما يصاحب ذلك كله من عدم احترام وتحقير كل طرف منهما للآخر، واللا مبالاة والعداوة وما يترتب عليهما من مشاعر تعاسة وألم وقلق يعوق النمو الانفعالي والاجتماعي لدى الطفل، ويضعف من ثقته بأسرته ووالديه ، كما يجعله أنانياً عاجزاً عن تبادل مشاعر الحب مع الآخرين ويفقده الانتماء ، وربما دفعه إلى أشكال مختلفة من الانحراف والسلوك العدواني والمرض النفسي .
وتؤثر الاضطراب البيئات الأسرية والتصدع الأسري على سلوك الأطفال، إذ تبين أن الأطفال الذين ينشؤون داخل الجو الأسري غير المستقر يعانون من مشكلات انفعالية وسلوكية واجتماعية.
إن التفكك الأسري يلعب دوراً جوهرياً وحاسماً في ظهور الاضطرابات النفسية لدى الأطفال فالشد والتوتر وضغوط الحياة اليومية التي يعاني منها الآباء والأمهات تنعكس على الأطفال ، وقد تبين إن الأطفال الذين يعانون من ارتفاع الاكتئاب غالباً ما يعلنون عن رغبتهم في الانتحار وبدراسة الأوضاع الأسرية تبين أن هذه الأسر تعاني من الاضطرابات الأسرية مثل الانفصال الأسري والعدوان سواءً اللفظي أو الجسدي .
كما كشفت بعض الدراسات عن وجود علاقة موجبة بين التوتر في العلاقات الوالدية وكلاً من القلق، والإكتتاب، ومشكلات الأطفال، وبين نقصان الترابط الأسري وكل من المشكلات السلوكية لدى الأطفال كالعدوان ، واضطرابات الكلام، والخجل والقلق والتأخر في النمو.
ويرتبط التفكك والاضطراب الأسري بالاضطرابات النفسية والسلوكية لدى هؤلاء الأطفال وخاصة أطفال المطلقين، وهذه الاضطرابات تتمثل في السلوك العدواني والنشاط الزائد والقلق والاكتئاب والانحراف والإدمان كما نرى أن التفكك والاضطراب الأسري له دور كبير في أحداث بعض الظواهر السلبية في المجتمع مثل الإدمان والجريمة والانحراف وما ينتج عنها من أمراض وبائية أخرى مثل مرض الإيدز .
ونستنتج مما تقدم أن التفكك والاضطراب الأسري ، له الأثر الكبير في الاضطرابات النفسية ، لدى الطفل وما يحدث له من اضطراب في السلوك العام في مرحلة الطفولة وما بعدها، سواء على شكل اضطرابات نفسية ، تتمثل في القلق ، والاكتئاب، والخوف، أو على شكل اضطرابات سلوكية تتمثل في مص الإصبع ، والتبول اللاإرادي والنشاط الزائد والسلوك العدواني، أو على شكل اضطرابات معرفية من تأخر دراسي ، والهروب من المدرسة أو على شكل انحرافات سلوكية.
بعد معرفة الاضطرابات النفسية الناتجة عن التفكك والاضطراب الأسري ، نتطرق إلى الوقاية وعلاج الاضطرابات النفسية الناتجة عن هذا التفكك ، وذلك من أجل بناء أسرة متوافقة نفسياً .

من أجل أسرة متوافقة نفسياً :
أن الأسرة تلعب دوراً فعالاً في النمو السوي لشخصية الطفل ، وأن النمو النفسي لأي شخص ينتج عن منظومة الأسرة التي ينتمي إليها ، فالأسرة هي المصدر الأساسي للصحة والمرض.
فالأسرة هي المنبع الأساسي الأول الذي يرتشف منها الطفل رحيق الاستقامة أو الاعوجاج ، فمن هذا المنطلق نؤكد على الاهتمام بالصحة النفسية للأسرة ،لكي نستطيع أن نبني جيلاً سليماً من أجل أسرة متوافقة نفسياً .



الإرشاد الأسري :
عندما نتحدث عن الوقاية من التفكك والاضطراب نؤكد على إقامة البرامج التثقيفية وخاصة الإرشاد الزواجي، قبل الزواج، وبداية الاختيار. حيث يكون الشاب والفتاة على دراية ونضج انفعالي يتناسب مع تحمل المسئولية في تكوين أسرة سعيدة.
والعمل على إقامة مكاتب للإرشاد النفسي ومكاتب الخدمة الاجتماعية لما لها من أهمية كبيرة في تثقيف، وتوجيه، وإرشاد الشباب، وتغيير المفاهيم الخاطئة بخصوص الزواج، مثل:- الزواج غير الناضج، والعلاقات العاطفية، وكذلك علاج الاضطرابات الأسرية.
2. احترام الوالدين وحبهم لطفلهم يساعده على أن يكون آمناً وبعيداً عن التهديد والوعيد .
3. تقديم الدفء والتقبل للطفل ، فإذا تقبل الوالدان الأطفال، فعندها سوف يشعر الأطفال السعادة، والنجاح، وعدم الفشل. إذ أن ذلك التقبل: سوف يجعلهم يشعرون بأن لهم قيمة ، وعلى الأباءَ دعم الطفل عاطفياً بدلاً من أن يرفضوه.
4. التربية الأسرية حيث يجب العمل من خلال برامج التربية الأسرية وغيرها من المؤسسات التربوية مثل: دور المساجد ،ووسائل الأعلام، على فهم الحياة الأسرية والترغيب في أقامتها. والقيام بالواجب نحوها .
5. العمل على تحقيق التفاهم الأفضل بين كل أعضاء الأسرة، والتخلص من التوتر الإنفعالي الذي يسود الأسرة، وحل الصراعات داخلها .
6. توجيه الخدمات النفسية نحو حل المشكلات، وخاصة مشكلات بين أفراد الأسرة، ويجب العمل على تحسين المناخ الأسري وتدعيم العلاقات الأسرية.

دور الإرشاد في التعامل مع أسر المضطربين انفعاليا
يقوم المرشد بمناقشة مدى تقدم التلميذ ومدى تحسن حالته النفسية وعن مستوى تحصيله الدراسي بالتعاون مع الأسرة ، كذلك جمع المعلومات من الوالدين عن وضع التلميذ في الأسرة وخبراته السابقة ، وتفسير نتائج الاختبارات ، وتقديم صورة عن سلوك الطفل في المدرسة وتفسيره ، ومشاركة الوالدين في تنفيذ خطة تربوية أو علاجية للطفل ، ومناقشة قضايا التوجيه المهني والتربوي في ضوء استعدادات الطالب وميوله وقدراته ..
شروط نجاح الاستشارة مع الوالدين بخصوص ذويهم المضطربين
1- ينبغي أن تتم الاستشارة مع الوالدين على أساس خطة منظمة للعمل مع الوالدين لفترة ممتدة من الوقت وليس على أساس لقاءات محدودة .
2- ينبغي أن يحرص المرشدون على التخطيط بعناية للأهداف وللأنشطة التي تحقق تلك الأهداف والتي ترمي للتخفيف من الاضطرابات الانفعالية والوجدانية والأساليب السليمة للحد منها .
3- أن يتم تنظيم الاستشارة مع الوالدين في اطار برامج منظمة توجه إلى مساعدة الوالدين من خلال فهم العلاقة بين سلوكهم وسلوك أبنائهم وانفعالاتهم ، وتحسين التواصل بين الأسرة والمضطرب انفعاليا ، وتشكيل البيئة الأسرية وفقا لمقومات الصحة النفسية من دفئ عاطفي وفهم واحترام متبادلين ، وتشجيع وتعزيز ومساندة
الخلاصة
يعد الاضطراب الانفعالي انحراف واضح وملحوظ في مشاعر وانفعالات الفرد حول نفسه وحول بيئته . ويستدل على وجود الاضطراب الانفعالي عندما يتصرف الفرد تصرفا يؤذي فيه نفسه أو الآخرين , في هذه الحالة نقول إن هذا الفرد في حالة من الاضطراب الانفعالي .
ويعرفه كوفمان (Kauffman) من خلال وصف الأطفال المضطربين بأنهم من يظهرون سلوكيات شاذة نحو الآخرين, والذين تظهر عليهم سلوكيات غير مقبولة وغير متوافقة مع البيئة المحيطة بهم ومع مجتمعهم, كما إن توقعاتهم بالنسبة لأنفسهم وللآخرين غير صحيحة .
وتؤثر الأسرة تأثيرا كبيراً في تنشئة الأطفال وخاصة في المرحلة المبكرة من حياتهم وهي مرحلة التمثل التي تؤثر ببناء شخصية الفرد بشكل كبير , وتعمل العلاقات السلبية بين أفراد الآسرة وأساليب التنشئة الخاطئة تسبب حدوث الاضطرابات السلوكية والانفعالية عند الأطفال فالمعاملة التي تتسم بالتدليل والحماية الزائدة تؤدي أحياناً إلى العصيان ونوبات الغضب ، وعدم الشعور بالمسؤولية والاتكالية ، أما أسلوب التذبذب قد يخلق الخوف والقلق عند الاطفال ، وقد يكون هناك اسلوب التفرقة بين الأبناء والذي يعزز في النفوس الحقد والرفض الذي قد يعبر عنه بسلوكات عدوانية موجهه نحو الذات ونحو الآخرين .
ويرتبط التفكك والاضطراب الأسري بالاضطرابات النفسية والسلوكية لدى هؤلاء الأطفال وخاصة أطفال المطلقين، وهذه الاضطرابات تتمثل في السلوك العدواني والنشاط الزائد والقلق والاكتئاب والانحراف والإدمان كما نرى أن التفكك والاضطراب الأسري له دور كبير في أحداث بعض الظواهر السلبية في المجتمع مثل الإدمان والجريمة والانحراف وما ينتج عنها من أمراض وبائية أخرى مثل مرض الإيدز .
أما أسباب الاضطرابات السلوكية والانفعالية، فتختلف باختلاف المدرسة التي تدرس الحالة فالمدرسة الطبية تعيد الأسباب إلى مشاكل جسدية لها علاقة بالجينات والأنزيمات والاختلالات الدماغية، أما المدرسة النفسية فترى أن الأسباب تعود إلى صحة النفسية، وبخاصة في الطفولة المبكرة والأزمات النفسية الاجتماعية التي يمر بها الفرد خلال حياته، والمدرسة السلوكية تقول إن السلوكيات مكتسبة واضطرابات السلوك سببها تعلم مضطرب من خلال النمذجة. ولعل أفضل هذه التفسيرات وشاملها الذي يعتبر كل الأسباب المذكورة صحيحة وواردة، وبالتالي يسعى إلى الاستفادة من جميع التفسيرات لمصلحة الفرد ومساعدته، وبالتالي يتبع الفرد حسب حالته التدخل الطبي أو الإرشاد النفسي، أو التدخل التربوي والاجتماعي، أو الجمع بين بعضها أو كلها.

الأسرة تلعب دوراً فعالاً في النمو السوي لشخصية الطفل ، وأن النمو النفسي لأي شخص ينتج عن منظومة الأسرة التي ينتمي إليها ، فالأسرة هي المصدر الأساسي للصحة والمرض.
فالأسرة هي المنبع الأساسي الأول الذي يرتشف منها الطفل رحيق الاستقامة أو الاعوجاج ، فمن هذا المنطلق نؤكد على الاهتمام بالصحة النفسية للأسرة ،لكي نستطيع أن نبني جيلاً سليماً من أجل أسرة متوافقة نفسياً و عندما نتحدث عن الوقاية من التفكك والاضطراب نؤكد على إقامة البرامج التثقيفية وخاصة الإرشاد الزواجي، قبل الزواج، وبداية الاختيار. حيث يكون الشاب والفتاة على دراية ونضج انفعالي يتناسب مع تحمل المسئولية في تكوين أسرة سعيدة .



انتهى بحمد الله











قائمة المراجع العربية

(1) عبد الخالق ، أحمد (1993): استخبارات الشخصية، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية.
(2) الزعبي ، أحمد (2001): الأمراض النفسية والمشكلات السلوكية والدراسية عند الأطفال ، الرياض: دار زهران للنشر والتوزيع.
(3) الداهري ، صالح ( 2008 ) أساسيات التوافق والاضطرابات الانفعالية والسلوكية ، دار صفاء ، الأردن .
(4) أنتوني ستور (1975): العدوان البشري ، ترجمة : محمد أحمد غالي وإلهامي عبد الظاهر ،الإسكندرية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب.
(5) عبد الحميد ، جابر ، كفافي ، علاء الدين (1988) ، معجم علم النفس و الطب النفسي ، الجزء الأول، القاهرة: دار النهضة العربية.
(6) يحيي ، خولة (2000) : الاضطرابات السلوكية والانفعالية . عمان:دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع.
(7) الشربيني ، زكريا (2001): المشكلات النفسية عند الأطفال، القاهرة: دار الفكر العربي.
(8) شيفر ، ميلمان (1999) : سيكولوجية الطفولة والمراهقة، ترجمة وتعريب: سعيد العزة، عمان: الدار العلمية الدولية للنشر.
(9) منير، ضياء (1982): علاقة السلوك العدواني ببعض متغيرات الشخصية والاجتماعية لدي طلاب المرحلة الابتدائية، رسالة ماجستير ، كلية التربية، جامعة المنصورة.
(10) سليمان ، عبد الرحمن (1999) : سيكولوجية ذوي الحاجات الخاصة (أساليب التعرف والتشخيص ) ، الجزء الثاني ، القاهرة : مكتبة زهراء الشرق .
(11) سليمان ، عبد الرحمن (2004): المضطربين سلوكيا، الرياض، مكتبة الرشد (ناشرون).
(12) سليمان ، عبد الرحمن وإيهاب عبد العزيز الببلاوي(2005): الآباء و العدوانية، الرياض، مكتبة الرشد(تحت الطبع).
(13) عبد الغفار، عبد السلام الشيخ ، يوسف (1985) : سيكولوجية الطفل غير العادي والتربية الخاصة , القاهرة , دار النهضة العربية .
(14) السرطاوي ، عبد العزيز ، وآخرون ( 2002). معجم التربية الخاصة. دبي : دار القلم.



قائمة المراجع الأجنبية

(15) American Psychiatric Association (1994). Diagnostic and statistical of mental disorders , 4th ed., (DSMIV) , Washington: DC.author.
(16) Bandura, A. (1969) : Principles of Behavior Modification. New York; Holt, Rinehart, and Winston .
(17) Buss, A. (1960). The Psychology of Aggression . John Wiley and sons, Inc. New York .
(18) Dodge, K. (1980). Social Cognition and Children's aggression be-havior , Journal of Child Development , Vol. 51. p. 162-170 .

content
بارك الله فيك

مجهود راااائع

تستحق التقييم وكل النجوم

واصل إبداعاتك

ينقل من قسم التربية والتعليم

إلى قسم

البحوث ورسائل الماجستير والدكتوراة


content
بارك الله فيك
وفي جهودك

الراائعه

تحياتي لك

content
شكرا علي الموضوع

طرح مميز


تم التقييم

+

النجوم

content
شكرا لكم بامكانكم التزود بمثل هذه المواضيع من مجلة التربية الخاصة
www.spjou.com
content
شكرا علي الموضوع

طرح مميز



تم التقييم

content
تا بعو نا في منتديات مجلة التربية الخاصة
http://www.spjou.com/vb/showthread.php?p=501#post501
content
شكراااا
موضوعــ\ــــمميز
content
موضووع مفيد جداا.
الف شكر لك اخي الغاالي
احلى تقييم لك

تحيتي لك
content
يسلمووو بارك الله فيك اخي الغالي
موضوع رائع ومميز
سلمت يمناك في انتظار جديدك

content