منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز السيرة النبوية (( كاملة ))

مميز فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
(السيرة النبوية) كامله بدءاً من مولده وحتى وفاته صلى الله عليه وسلم





بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله، فجعلهشاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وجعل فيهأسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا‏.‏ اللهم صلوسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وفجّرلهم ينابيع الرحمة والرضوان تفجيرا‏.
وبعد:-

فسوف أقوم إن شاء الله بعرض السيرة النبوية كامله من مولده وحتى لحوقهبالرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم مستخرج تلك الأحداث والروايات من كتبالسيرة ‏ النبوي


فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*غزوة السَّوِيق :

بينما كان صفوان بن أمية واليهود والمنافقون يقومون بمؤامراتهم وعملياتهم،كان أبو سفيان يفكر في عمل قليل المغارم ظاهر الأثر، يتعجل به؛ ليحفظمكانة قومه، ويبرز ما لديهم من قوة، وكان قد نذر ألا يمس رأسه ماء منجنابة حتى يغزو محمداً، فخرج في مائتي راكب ليبِرَّ يمينه، حتى نزل بصدْرقَناة إلى جبل يقال له‏:‏ ثَيبٌ، من المدينة على بَرِيد أو نحوه، ولكنه لميجرؤ على مهاجمة المدينة جهاراً، فقام بعمل هو أشبه بأعمال القرصنة، فإنهدخل في ضواحي المدينة في الليل مستخفياً تحت جنح الظلام، فأتي حيي بنأخطب، فاستفتح بابه، فأبي وخاف، فانصرف إلى سَلاَّم بن مِشْكَم سيد بنِيالنضير، وصاحب كنزهم إذ ذاك، فاستأذن عليه فأذن، فَقَرَاه وسقاه الخمر،وبَطَن له من خبر الناس، ثم خرج أبو سفيان في عقب ليلته حتى أتي أصحابه،فبعث مفرزة منهم، فأغارت على ناحية من المدينة يقال لها‏:‏‏[‏العُرَيض‏]‏، فقطعوا وأحرقوا هناك أصْْوَارًا من النخل، ووجدوا رجلاًمن الأنصار وحليفاً له في حرث لهما فقتلوهما، وفروا راجعين إلى مكة‏.‏

وبلغ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الخبر، فسارع لمطاردة أبي سفيانوأصحابه، ولكنهم فروا ببالغ السرعة، وطرحوا سويقاً كثيراً من أزوادهموتمويناتهم، يتخففون به، فتمكنوا من الإفلات، وبلغ رسول الله صلى اللهعليه وسلم إلى قَرْقَرَةِِ الكُدْر، ثم انصرف راجعاً‏.‏ وحمل المسلمون ماطرحه الكفار من سويقهم، وسموا هذه المناوشة بغزوة السويق‏.‏ وقد وقعت فيذي الحجة سنة 2 ه بعد بدر بشهرين، واستعمل على المدينة في هذه الغزوة أبالبابة بن عبد المنذر‏.‏

*غزوة ذي أمر :

وهي أكبر حملة عسكرية قادها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل معركة أحد، قادها في المحرم سنة 3 ه‏.‏

وسببها أن استخبارات المدينة نقلت إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنجمعاً كبيراً من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا، يريدون الإغارة على أطرافالمدينة، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، وخرج في أربعمائةوخمسين مقاتلاً ما بين راكب وراجل، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان‏.‏

وفي أثناء الطريق قبضوا على رجل يقال له‏:‏ جُبَار من بني ثعلبة، فأدخلعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه إلى الإسلام فأسلم، فضمه إلىبلال، وصار دليلاً لجيش المسلمين إلى أرض العدو‏.‏

وتفرق الأعداء في رءوس الجبال حين سمعوا بقدوم جيش المدينة‏.‏ أما النبيصلى الله عليه وسلم فقد وصل بجيشه إلى مكان تجمعهم، وهو الماء المسمي‏[‏بذي أمر‏]‏ فأقام هناك صفراً كله من سنة 3 ه أو قريباً من ذلك، ليشعرالأعراب بقوة المسلمين، ويستولي عليهم الرعب والرهبة، ثم رجح إلىالمدينة‏.‏

*قتل كعب بن الأشرف :

كان كعب بن الأشرف من أشد اليهود حنقاً على الإسلام والمسلمين، وإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتظاهرا بالدعوة إلى حربه‏.‏

كان من قبيلة طيئ من بني نَبْهان وأمه من بني النضير، وكان غنياً مترفاًمعروفاً بجماله في العرب، شاعراً من شعرائها‏.‏ وكان حصنه في شرق جنوبالمدينة خلف ديار بني النضير‏.‏

ولما بلغه أول خبر عن انتصار المسلمين، وقتل صناديد قريش في بدر قال‏:‏أحق هذا ‏؟‏ هؤلاء أشراف العرب، وملوك الناس، والله إن كان محمد أصابهؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها‏.‏

ولما تأكد لديه الخبر، انبعث عدو الله يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلموالمسلمين، ويمدح عدوهم ويحرضهم عليهم، ولم يرض بهذا القدر حتى ركب إلىقريش، فنزل على المطلب بن أبي وَدَاعة السهمي، وجعل ينشد الأشعار يبكيفيها على أصحاب القَلِيب من قتلى المشركين، يثير بذلك حفائظهم، ويذكيحقدهم على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعوهم إلى حربه، وعندما كان بمكةسأله أبو سفيان والمشركون‏:‏ أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه‏؟‏ وأيالفريقين أهدي سبيلاً‏؟‏ فقال‏:‏ أنتم أهدي منهم سبيلا، وأفضل، وفي ذلكأنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًامِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْسَبِيلاً‏}‏ ‏[‏ النساء‏:‏ 51‏]‏‏.‏

ثم رجع كعب إلى المدينة على تلك الحال، وأخذ يشبب في أشعاره بنساء الصحابة، ويؤذيهم بسلاطة لسانه أشد الإيذاء‏.‏

وحينئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من لكعب بن الأشرف ‏؟‏فإنه آذى الله ورسوله‏)‏، فانتدب له محمد بن مسلمة، وعَبَّاد بن بشر، وأبونائلة واسمه سِلْكَان بن سلامة، وهو أخو كعب من الرضاعة والحارث بن أوس،وأبو عَبْس بن جبر، وكان قائد هذه المفرزة محمد بن مسلمة‏.‏

وتفيد الروايات في قتل كعب بن الأشرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لماقال‏:‏ ‏(‏من لكعب بن الأشرف ‏؟‏ فإنه قد آذى الله ورسوله‏)‏، قام محمد بنمسلمة فقال‏:‏ أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏نعم‏)‏‏.‏قال‏:‏ فائذن لي أن أقول شيئاً‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏قل‏)‏‏.‏

فأتاه محمد بن مسلمة، فقال‏:‏ إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عَنَّانا‏.‏

قال كعب‏:‏ والله لَتَمَلُّنَّهُ‏.‏

قال محمد بن مسلمة‏:‏ فإنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أيشيء يصير شأنه ‏؟‏ وقد أردنا أن تسلفنا وَسْقًا أو وَسْقَين‏.‏

قال كعب‏:‏ نعم، أرهنوني‏.‏

قال ابن مسلمة‏:‏ أي شيء تريد ‏؟‏

قال‏:‏ أرهنوني نساءكم‏.‏

قال‏:‏ كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ‏؟‏

قال‏:‏ فترهنوني أبناءكم‏.‏

قال‏:‏ كيف نرهنك أبناءنا فيُسَبُّ أحَدُهم فيقال‏:‏ رُهِن بوسق أو وسقين هذا عار علينا‏.‏ ولكنا نرهنك الَّلأْمَة، يعني السلاح‏.‏

فواعده أن يأتيه‏.‏

وصنع أبو نائلة مثل ما صنع محمد بن مسلمة، فقد جاء كعباً فتناشد معه أطرافالأشعار سويعة، ثم قال له‏:‏ ويحك يا بن الأشرف، إني قد جئت لحاجة أريدذكرها لك فاكتم عني‏.‏

قال كعب‏:‏ أفعل‏.‏

قال أبو نائلة‏:‏ كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء، عادتنا العرب، ورمتنا عنقَوْسٍ واحدة، وقطعتْ عنا السبل، حتى ضاع العيال، وجُهِدَت الأنفس،وأصبحنا قد جُهِدْنا وجُهِد عيالنا، ودار الحوار على نحو ما دار مع ابنمسلمة‏.‏

وقال أبو نائلة أثناء حديثه‏:‏ إن معي أصحاباً لي على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم، فتبيعهم وتحسن في ذلك‏.‏

وقد نجح ابن مسلمة وأبو نائلة في هذا الحوار إلى ما قصد، فإن كعباً لن ينكر معهما السلاح والأصحاب بعد هذا الحوار‏.‏

وفي ليلة مُقْمِرَة ليلة الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة 3 ه اجتمعت هذهالمفرزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشيعهم إلى بَقِيع الغَرْقَد،ثم وجههم قائلاً‏:‏ ‏(‏انطلقوا على اسم الله، اللّهم أعنهم‏)‏، ثم رجع إلىبيته، وطفق يصلى ويناجي ربه‏.‏

وانتهت المفرزة إلى حصن كعب بن الأشرف، فهتف به أبو نائلة، فقام لينزلإليهم، فقالت له امرأته وكان حديث العهد بها‏:‏ أين تخرج هذه الساعة ‏؟‏أسمع صوتاً كأنه يقطر منه الدم‏.‏

قال كعب‏:‏ إنما هو أخي محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة أجاب، ثم خرج إليهم وهو متطيب ينفح رأسه‏.‏

وقد كان أبو نائلة قال لأصحابه‏:‏ إذا ما جاء فإني آخذ بشعره فأشمه، فإذارأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه، فلما نزل كعب إليهم تحدث معهمساعة، ثم قال أبو نائلة‏:‏ هل لك يا بن الاشرف أن نتماشى إلى شِعْب العجوزفنتحدث بقية ليلتنا ‏؟‏ قال‏:‏ إن شئتم، فخرجوا يتماشون، فقال أبو نائلةوهو في الطريق ‏:‏ ما رأيت كالليلة طيباً أعطر ، وزهي كعب بما سمع ،فقال‏:‏ عندي أعطر نساء العرب ، قال أبو نائلة ‏:‏ أتأذن لي أن أشم رأسك‏؟‏ قال‏:‏ نعم ، فأدخل يده في رأسه فشمه وأشم أصحابه ‏.‏

ثم مشى ساعة ثم قال ‏:‏ أعود ‏؟‏ قال كعب‏:‏ نعم ، فعاد لمثلها ‏.‏ حتى اطمأن ‏.‏

ثم مشى ساعة ثم قال‏:‏ أعود ‏؟‏ قال‏:‏ نعم ، فأدخل يده في رأسه، فلمااستمكن منه قال‏:‏ دونكم عدو الله ، فاختلفت عليه أسيافهم، لكنها لم تغنشيئاً، فأخذ محمد بن مسلمة مِغْوَلاً فوضعه في ثُنَّتِهِ، ثم تحامل عليهحتي بلغ عانته، فوقع عدو الله قتيلاً، وكان قد صاح صيحة شديدة أفزعت منحوله، فلم يبق حصن إلا أوقدت عليه النيران‏.‏

ورجعت المفرزة وقد أصيب الحارث بن أوس بذُبَاب بعض سيوف أصحابه فجرح ونزفالدم، فلما بلغت المفرزة حَرَّة العُرَيْض رأت أن الحارث ليس معهم، فوقفتساعة حتي أتاهم يتبع آثارهم، فاحتملوه، حتي إذا بلغوا بَقِيع الغَرْقَدكبروا، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرهم، فعرف أنهم قد قتلوه،فكبر، فلما انتهوا إليه قال‏:‏ ‏(‏أفلحت الوجوه‏)‏، قالوا‏:‏ ووجهك يارسول الله، ورموا برأس الطاغية بين يديه، فحمد الله على قتله، وتفل عليجرح الحارث فبرأ، ولم يؤذ بعده‏.‏

ولما علمت اليهود بمصرع طاغيتها كعب بن الأشرف دب الرعب في قلوبهمالعنيدة، وعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لن يتوانى في استخدام القوةحين يري أن النصح لا يجدي نفعاً لمن يريد العبث بالأمن وإثارة الاضطراباتوعدم احترام المواثيق، فلم يحركوا ساكناً لقتل طاغيتهم، بل لزموا الهدوء،وتظاهروا بإيفاء العهود، واستكانوا، وأسرعت الأفاعي إلى جحورها تختبئ فيها‏.‏

وهكذا تفرغ الرسول صلى الله عليه وسلم إلي حين لمواجهة الأخطار التي كانيتوقع حدوثها من خارج المدينة، وأصبح المسلمون وقد تخفف عنهم كثير منالمتاعب الداخلية التي كانوا يتوجسونها، ويشمون رائحتها بين آونة وأخري ‏.‏

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*غزوة بُحْران :

وهي دورية قتال كبيرة، قوامها ثلاثمائة مقاتل، قادها الرسول صلى الله عليهوسلم في شهر ربيع الآخر سنة 3 ه إلى أرض يقال لها‏:‏ بحران وهي مَعْدِنبالحجاز من ناحية الفُرْع فأقام بها شهر ربيع الآخر ثم جمادى الأولى منالسنة الثالثة من الهجرة ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق حرباً‏.




* سرية زيد بن حارثة :

وهي آخر وأنجح دورية للقتال قام بها المسلمون قبل أحد، وقعت في جمادي الآخرة سنة 3 ه‏.‏

وتفصيلها‏:‏ أن قريشاً بقيت بعد بدر يساورها القلق والاضطراب، وجاء الصيف، واقترب موسم رحلتها إلى الشام، فأخذها هَمٌّ آخر‏.‏

قال صفوان بن أمية لقريش وهو الذي نخبته قريش في هذا العام لقيادة تجارتهاإلى الشام‏:‏ إن محمداً وصحبه عَوَّرُوا علينا متجرنا، فما ندري كيف نصنعبأصحابه، وهم لا يبرحون الساحل ‏؟‏ وأهل الساحل قد وادعهم ودخل عامتهممعه، فما ندري أين نسلك ‏؟‏ وإن أقمنا في دارنا هذه أكلنا رءوس أموالنافلم يكن لها من بقاء‏.‏ وإنما حياتنا بمكة على التجارة إلى الشام فيالصيف، وإلى الحبشة في الشتاء‏.‏

ودارت المناقشة حول هذا الموضوع، فقال الأسود بن عبد المطلب لصفوان‏:‏تنكب الطريق على الساحل وخذ طريق العراق وهي طريق طويلة جداً تخترق نجداًإلى الشام، وتمر في شرقي المدينة على بعد كبير منها، وكانت قريش تجهل هذهالطريق كل الجهل فأشار الأسود بن عبد المطلب على صفوان أن يتخذ فُرَات بنحَيَّان من بني بكر بن وائل دليلاً له، ويكون رائده في هذه الرحلة‏.‏

وخرجت عير قريش يقودها صفوان بن أمية، آخذة الطريق الجديدة، إلا أن أنباءهذه القافلة وخطة سيرها طارت إلى المدينة‏.‏ وذلك أن سَلِيط بن النعمانكان قد أسلم اجتمع في مجلس شرب وذلك قبل تحريم الخمر مع نعيم بن مسعودالأشجعي ولم يكن أسلم إذ ذاك فلما أخذت الخمر من نعيم تحدث بالتفصيل عنقضية العير وخطة سيرها،فأسرع سليط إلى النبي صلى الله عليه وسلم يروي لهالقصة‏.‏

وجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لوقته حملة قوامها مائة راكب في قيادةزيد بن حارثة الxxxي، وأسرع زيد حتى دهم القافلة بغتة على حين غرة وهيتنزل على ماء في أرض نجد يقال له‏:‏ قَرْدَة بالفتح فالسكون فاستولي عليهاكلها، ولم يكن من صفوان ومن معه من حرس القافلة إلا الفرار بدون أيمقاومة‏.‏

وأسر المسلمون دليل القافلة فرات بن حيان، وقيل‏:‏ ورجلين غيره وحملواغنيمة كبيرة من الأواني والفضة كانت تحملها القافلة، قدرت قيمتها بمائةألف، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الغنيمة على أفراد السرية بعدأخذ الخمس، وأسلم فرات بن حيان على يديه صلى الله عليه وسلم‏.‏

وكانت مأساة شديدة ونكبة كبيرة أصابت قريشاً بعد بدر، اشتد لها قلق قريشوزادتها هما وحزناً‏.‏ ولم يبق أمامها إلا طريقان،إما أن تمتنع عن غطرستهاوكبريائها، وتأخذ طريق الموادعة والمصالحة مع المسلمين، أو تقوم بحربشاملة تعيد لها مجدها التليد، وعزها القديم، وتقضي على قوات المسلمين بحيثلا يبقي لهم سيطرة على هذا ولا ذاك، وقد اختارت مكة الطريق الثانية،فازداد إصرارها على المطالبة بالثأر، والتهيؤ للقاء المسلمين في تعبئةكاملة، وتصميمها على الغزو في ديارهم، فكان ذلك وما سبق من أحداث التمهيدالقوي لمعركة أحد‏.‏

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
غزوة أحد



* استعداد قريش لمعركة ناقمة‏ :

كانت مكة تحترق غيظاً على المسلمين مما أصابها في معركة بدر من مأساةالهزيمة وقتل الصناديد والأشراف، وكانت تجيش فيها نزعات الانتقام وأخذالثأر، حتى إن قريشاً كانوا قد منعوا البكاء على قتلاهم في بدر، ومنعوا منالاستعجال في فداء الأساري حتى لا يتفطن المسلمون مدي مأساتهم وحزنهم‏.‏

وعلى أثر غزوة بدر اتفقت قريش على أن تقوم بحرب شاملة ضد المسلمين تشفيغيظها وتروي غلة حقدها، وأخذت في الاستعداد للخوض في مثل هذه المعركة‏.‏

وكان عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وأبو سفيان بن حرب، وعبد الله بن أبي ربيعة أكثر زعماء قريش نشاطاً وتحمساً لخوض المعركة‏.‏

وأول ما فعلوه بهذا الصدد أنهم احتجزوا العير التي كان قد نجا بها أبوسفيان، والتي كانت سبباً لمعركة بدر، وقالوا للذين كانت فيها أموالهم‏:‏يا معشر قريش، إن محمداً قد وَتَرَكُم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المالعلى حربه ؛ لعلنا أن ندرك منه ثأراً، فأجابوا لذلك، فباعوها، وكانت ألفبعير، والمال خمسين ألف دينار، وفي ذلك أنزل الله تعالي‏:‏ ‏{‏إِنَّالَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِاللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّيُغْلَبُونَ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 36‏]‏

ثم فتحوا باب التطوع لكل من أحب المساهمة في غزو المسلمين من الأحابيشوكنانة وأهل تهامة، وأخذوا لذلك أنواعا من طرق التحريض، حتى إن صفوان بنأمية أغري أبا عزة الشاعر الذي كان قد أسر في بدر، فَمَنَّ عليه رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأطلق سراحه بغير فدية، وأخذ منه العهد بألا يقوم ضدهأغراه على أن يقوم بتحريض القبائل ضد المسلمين، وعاهده أنه إن رجع عنالغزوة حياً يغنيه، وإلا يكفل بناته، فقام أبو عزة بتحريض القبائل بأشعارهالتي كانت تذكي حفائظهم، كما اختاروا شاعراً آخر مُسَافع بن عبد منافالجمحي لنفس المهمة‏.‏

وكان أبو سفيان أشد تأليباً على المسلمين بعدما رجع من غزوة السَّوِيقخائباً لم ينل ما في نفسه، بل أضاع مقدارًا كبيراً من تمويناته في هذهالغزوة‏.‏

وزاد الطينة بلة أو زاد النار إذكاء، إن صح هذا التعبير ما أصاب قريشاًأخيراً في سرية زيد بن حارثة من الخسارة الفادحة التي قصمت فقار اقتصادها،وزودها من الحزن والهم ما لا يقادر قدره، وحينئذ زادت سرعة قريش فياستعدادها للخوض في معركة تفصل بينهم وبين المسلمين‏.‏


* قوام جيش قريش وقيادته‏‏ :

ولما استدارت السنة كانت مكة قد استكملت عدتها، واجتمع إليها من المشركينثلاثة آلاف مقاتل من قريش والحلفاء والأحابيش، ورأي قادة قريش أن يستصحبوامعهم النساء حتى يكون ذلك أبلغ في استماتة الرجال دون أن تصاب حرماتهموأعراضهم، وكان عدد هذه النسوة خمس عشرة امرأة‏.‏

وكان سلاح النقليات في هذا الجيش ثلاثة آلاف بعير، ومن سلاح الفرسان مائتافرس ، جنبوها طول الطريق، وكان من سلاح الوقاية سبعمائة درع‏.‏ وكانتالقيادة العامة إلى أبي سفيان بن حرب، وقيادة الفرسان إلى خالد بن الوليديعاونه عكرمة بن أبي جهل‏.‏ أما اللواء فكان إلى بني عبد الدار‏.‏


* جيش مكة يتحرك‏ :

تحرك الجيش المكي بعد هذا الإعداد التام نحو المدينة، وكانت التاراتالقديمة والغيظ الكامن يشعل البغضاء في القلوب، ويشف عما سوف يقع من قتالمرير‏.‏ الاستخبارات النبوية تكشف

* حركة العدو‏ :

وكان العباس بن عبد المطلب يرقب حركات قريش واستعداداتها العسكرية، فلماتحرك هذا الجيش بعث العباس رسالة مستعجلة إلى النبي صلى الله عليه وسلمضمنها جميع تفاصيل الجيش‏.‏

وأسرع رسول العباس بإبلاغ الرسالة، وجد في السير حتى إنه قطع الطريق بينمكة والمدينة التي تبلغ مسافتها إلى نحو خمسمائة كيلو متر في ثلاثة أيام،وسلم الرسالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسجد قباء‏.‏

قرأ الرسالة على النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب، فأمره بالكتمان،وعاد مسرعاً إلى المدينة، وتبادل الرأي مع قادة المهاجرين والأنصار‏.‏


* استعداد المسلمين للطوارئ‏‏ :

وظلت المدينة في حالة استنفار عام لا يفارق رجالها السلاح حتى وهم في الصلاة، استعداداً للطوارئ‏.‏

وقامت مفرزة من الأنصار فيهم سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادةبحراسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانوا يبيتون على بابه وعليهمالسلاح‏.‏ وقامت على مداخل المدينة وأنقابها مفرزات تحرسها ؛ خوفا من أنيؤخذوا على غرة‏.‏

وقامت دوريات من المسلمين لاكتشاف تحركات العدو تتجول حول الطرق التي يحتمل أن يسلكها المشركون للإغارة على المسلمين‏.



* الجيش المكي إلى أسوار المدينة‏‏ :

وتابع جيش مكة سيره على الطريق الغربية الرئيسية المعتادة، ولما وصل إلىالأبْوَاء اقترحت هند بنت عتبة زوج أبي سفيان بنبش قبر أم رسول الله صلىالله عليه وسلم ، بَيدَ أن قادة الجيش رفضوا هذا الطلب،وحذروا من العواقبالوخيمة التي تلحقهم لو فتحو هذا الباب‏.‏

ثم واصل جيش مكة سيره حتى اقترب من المدينة، فسلك وادي العَقيق، ثم انحرفمنه إلى ذات اليمين حتى نزل قريباً بجبل أحد، في مكان يقال له‏:‏عَينَيْن، في بطن السَّبْخَة من قناة على شفير الوادي الذي يقع شمإلىالمدينة بجنب أحد، فعسكر هناك يوم الجمعة السادس من شهر شوال سنة ثلاث منالهجرة‏.‏


*المجلس الاستشاري لأخذ خطة الدفاع‏ :

ونقلت استخبارات المدينة أخبار جيش مكة خبراً بعد خبر حتى الخبر الأخير عنمعسكره، وحينئذ عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً استشارياًعسكرياً أعلى ، تبادل فيه الرأي لاختيار الموقف، وأخبرهم عن رؤيا رآها،قال‏:‏ ‏(‏إني قد رأيت والله خيراً، رأيت بقراً يذبح، ورأيت في ذُبَابسيفي ثُلْماً، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة‏)‏، وتأوّل البقر بنفر منأصحابه يقتلون، وتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته، وتأول الدرعبالمدينة‏.‏

ثم قدم رأيه إلى صحابته ألا يخرجوا من المدينة وأن يتحصنوا بها،فإن أقامالمشركون بمعسكرهم أقاموا بِشَرِّ مُقَام وبغير جدوي، وإن دخلوا المدينةقاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة، والنساء من فوق البيوت، وكان هذا هوالرأي‏.‏ ووافقه على هذا الرأي عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقينوكان قد حضر المجلس بصفته أحد زعماء الخزرج‏.‏ ويبدو أن موافقته لهذاالرأي لم تكن لأجل أن هذا هو الموقف الصحيح من حيث الوجهة العسكرية، بلليتمكن من التباعد عن القتال دون أن يعلم بذلك أحد، وشاء الله أن يفتضح هووأصحابه لأول مرة أمام المسلمين وينكشف عنهم الغطاء الذي كان كفرهمونفاقهم يكمن وراءه، ويتعرف المسلمون في أحرج ساعاتهم على تلك الأفاعيالتي كانت تتحرك تحت ملابسهم وأكمامهم‏.‏

فقد بادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر ومن غيرهم،فأشاروا على النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج، وألحوا عليه في ذلك حتىقال قائلهم‏:‏ يا رسول الله،كنا نتمني هذا اليوم وندعو الله، فقد ساقهإلينا وقرب المسير، اخرج إلى أعدائنا، لا يرون أنا جَبُنَّا عنهم‏.‏

وكان في مقدمة هؤلاء المتحمسين حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى اللهعليه وسلم الذي كان قد أبلي أحسن بلاء في معركة بدر فقد قال للنبي صلىالله عليه وسلم ‏:‏ والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم طعاماً حتى أجالدهمبسيفي خارج المدينة ‏.‏

وتنازل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأيه مراعاة لهؤلاء المتحمسين،واستقر الرأي على الخروج من المدينة، واللقاء في الميدان السافر‏.‏

*تكتيب الجيش الإسلامي وخروجه إلى ساحة القتال‏ :

ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس يوم الجمعة، فوعظهم وأمرهم بالجدوالاجتهاد، وأخبر أن لهم النصر بما صبروا، وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ففرحالناس بذلك‏.‏ ثم صلى بالناس العصر، وقد حشدوا وحضر أهل العَوَإلى ، ثمدخل بيته، ومعه صاحباه أبو بكر وعمر، فعمماه وألبساه، فتدجج بسلاحه وظاهربين درعين ‏[‏أي لبس درعا فوق درع‏]‏ وتقلد السيف، ثم خرج على الناس‏.‏

وكان الناس ينتظرون خروجه، وقد قال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير‏:‏استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج فردوا الأمرإليه،فندموا جميعاً على ما صنعوا، فلما خرج قالوا له‏:‏ يا رسول الله،ماكان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت، إن أحببت أن تمكث بالمدينة فافعل‏.‏ فقالرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما ينبغي لنبي إذا لبس لأْمَتَه وهيالدرع أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه‏)‏ ‏.‏

وقسم النبي صلى الله عليه وسلم جيشه إلى ثلاث كتائب‏:‏

1‏.‏ كتيبة المهاجرين، وأعطي لواءها مصعب بن عمير العبدري‏.‏

2‏.‏ كتيبة الأوس من الأنصار، وأعطي لواءها أسيد بن حضير‏.‏

3‏.‏ كتيبة الخزرج من الأنصار، وأعطي لواءها الحُبَاب بن المنذر‏.‏

وكان الجيش متألفاً من ألف مقاتل فيهم مائة دارع، ولم يكن فيهم من الفرسانأحد ،واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم على الصلاة بمن بقي فيالمدينة،وآذن بالرحيل، فتحرك الجيش نحو الشمال، وخرج السعدان أمام النبيصلى الله عليه وسلم يعدوان دارعين‏.‏

ولما جاوز ثنية الوداع رأي كتيبة حسنة التسليح منفردة عن سواد الجيش، فسألعنها، فأخبر أنهم اليهود من حلفاء الخزرج يرغبون المساهمة في القتال ضدالمشركين، فسأل‏:‏ ‏(‏هل أسلموا ‏؟‏‏)‏ فقالوا‏:‏لا، فأبى أن يستعين بأهلالكفر على أهل الشرك‏.

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*استعراض الجيش‏‏ :

وعندما وصل إلى مقام يقال له‏:‏ ‏[‏الشيخان‏]‏ استعرض جيشه، فرد مناستصغره ولم يره مطيقاً للقتال، وكان منهم عبد الله بن عمر بن الخطابوأسامة بن زيد، وأسيد بن ظُهَير، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وعَرَابَةبن أوْس، وعمرو بن حزم، وأبو سعيد الخدري، وزيد بن حارثة الأنصاري، وسعدبن حَبَّة، ويذكر في هؤلاء البراء بن عازب، لكن حديثه في البخاري يدل علىشهوده القتال ذلك اليوم‏.‏

وأجاز رافع بن خَدِيج، وسَمُرَة بن جُنْدَب على صغر سنهما، وذلك أن رافعبن خديج كان ماهراً في رماية النبل فأجازه، فقال سمرة‏:‏ أنا أقوي منرافع،أنا أصرعه، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أمرهما أنيتصارعا أمامه فتصارعا، فصرع سمرة رافعاً، فأجازه أيضاً‏.‏

* المبيت بين أحد والمدينة‏‏ :

وفي هذا المكان أدركهم المساء، فصلى المغرب، ثم صلى العشاء، وبات هنالك،واختار خمسين رجلاً لحراسة المعسكر يتجولون حوله، وكان قائدهم محمد بنمسلمة الأنصاري، بطل سرية كعب بن الأشرف، وتولي ذَكْوَان بن عبد قيس حراسةالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة‏.



* تمرد عبد الله بن أبي وأصحابه‏ :

وقبل طلوع الفجر بقليل أدلج، حتى إذا كان بالشَّوْط صلى الفجر، وكانبمقربة جداً من العدو، فقد كان يراهم ويرونه، وهناك تمرد عبد الله بن أبيالمنافق، فانسحب بنحو ثلث العسكر ثلاثمائة مقاتل قائلاً‏:‏ ما ندري علامنقتل أنفسنا ‏؟‏ ومتظاهراً بالاحتجاج بأن الرسول صلى الله عليه وسلم تركرأيه وأطاع غيره‏.‏

ولا شك أن سبب هذا الانعزال لم يكن هو ما أبداه هذا المنافق من رفض رسولالله صلى الله عليه وسلم رأيه، وإلا لم يكن لسيره مع الجيش النبوي إلى هذاالمكان معني‏.‏ ولو كان هذا هو السبب لا نعزل عن الجيش منذ بداية سيره، بلكان هدفه الرئيسي من هذا التمرد في ذلك الظرف الدقيق أن يحدث البلبلةوالاضطراب في جيش المسلمين على مرأي ومسمع من عدوهم،حتى ينحاز عامة الجيشعن النبي صلى الله عليه وسلم، وتنهار معنويات من يبقي معه، بينما يتشجعالعدو، وتعلو همته لرؤية هذا المنظر، فيكون ذلك أسرع إلى القضاء على النبيصلى الله عليه وسلم وأصحابه المخلصين، ويصحو بعد ذلك الجو لعودة الرياسةإلى هذا المنافق وأصحابه‏.‏

وكاد المنافق ينجح في تحقيق بعض ما كان يهدف إليه، فقد همت طائفتان بنوحارثة من الأوس، وبنو سلمة من الخزرج أن تفشلا، ولكن الله تولاهما، فثبتتابعدما سري فيهما الاضطراب، وهمتا بالرجوع والانسحاب، وعنهما يقول اللهتعالي‏:‏ ‏{‏إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُوَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏}‏ ‏[‏آلعمران‏:‏ 122‏]‏‏.‏

وحاول عبد الله بن حَرَام والد جابر بن عبد الله تذكير هؤلاء المنافقينبواجبهم في هذا الظرف الدقيق، فتبعهم وهو يوبخهم ويحضهم على الرجوع،ويقول‏:‏ تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا، قالوا‏:‏ لو نعلم أنكمتقاتلون لم نرجع، فرجع عنهم عبد الله بن حرام قائلاً‏:‏ أبعدكم الله أعداءالله، فسيغني الله عنكم نبيه‏.‏

وفي هؤلاء المنافقين يقول الله تعالى ‏:‏ ‏{‏وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَنَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِأَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْلِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَبِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَايَكْتُمُونَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 167‏]‏‏.‏

*بقية الجيش الإسلامي إلى أحد‏‏ :

وبعد هذا التمرد والانسحاب قام النبي صلى الله عليه وسلم ببقية الجيش وهمسبعمائة مقاتل ليواصل سيره نحو العدو، وكان معسكر المشركين يحول بينه وبينأحد في مناطق كثيرة، فقال‏:‏ ‏(‏من رجل يخرج بنا على القوم من كَثَبٍ أيمن قريب من طريق لا يمر بنا عليهم ‏؟‏‏)‏‏.‏

فقال أبو خَيثَمةَ‏:‏ أنا يارسول الله، ثم اختار طريقاً قصيراً إلى أحديمر بحَرَّةِ بني حارثة وبمزارعهم، تاركاً جيش المشركين إلى الغرب‏.‏

ومر الجيش في هذا الطريق بحائط مِرْبَع بن قَيظِي وكان منافقاً ضرير البصرفلما أحس بالجيش قام يحثو التراب في وجوه المسلمين، ويقول‏:‏ لا أحل لك أنتدخل حائطي إن كنت رسول الله‏.‏ فابتدره القوم ليقتلوه، فقال صلى اللهعليه وسلم ‏:‏ ‏(‏لا تقتلوه، فهذا الأعْمَى أعمى القلب أعمى البصر‏)‏‏.‏

ونفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من جبل أحد في عدوةالوادي، فعسكر بجيشه مستقبلاً المدينة، وجاعلا ظهره إلى هضاب جبل أحد،وعلى هذا صار جيش العدو فاصلاً بين المسلمين وبين المدينة‏.‏

*خطة الدفاع‏:

وهناك عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه، وهيأهم صفوفاً للقتال،فاختار منهم فصيلة من الرماة الماهرين، قوامها خمسون مقاتلاً، وأعطيقيادتها لعبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري الأوسي البدري، وأمرهمبالتمركز على جبل يقع على الضفة الشمالية من وادي قناة وعرف فيما بعد بجبلالرماة جنوب شرق معسكر المسلمين، على بعد حوالى مائة وخمسين متراً من مقرالجيش الإسلامي‏.‏

والهدف من ذلك هو ما أبداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلماته التيألقاها إلى هؤلاء الرماة، فقد قال لقائدهم‏:‏ ‏(‏انضح الخيل عنا بالنبل،لا يأتونا من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك، لا نؤتين منقبلك‏)‏ وقال للرماة‏:‏ ‏(‏احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا،وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا‏)‏، وفي رواية البخاري أنه قال‏:‏‏(‏إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإنرأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم‏)‏‏.‏

بتعين هذه الفصيلة في الجبل مع هذه الأوامر العسكرية الشديدة سد رسول اللهصلى الله عليه وسلم الثلمة الوحيدة التي كان يمكن لفرسان المشركين أنيتسللوا من ورائها إلى صفوف المسلمين، ويقوموا بحركات الالتفاف وعمليةالتطويق‏.‏

أما بقية الجيش فجعل على الميمنة المنذر بن عمرو، وجعل على الميسرة الزبيربن العوام، يسانده المقداد بن الأسود، وكان إلى الزبير مهمة الصمود في وجهفرسان خالد بن الوليد،وجعل في مقدمة الصفوف نخبة ممتازة من شجعان المسلمينورجالاتهم المشهورين بالنجدة والبسالة، والذين يوزنون بالآلاف ‏.‏

ولقد كانت خطة حكيمة ودقيقة جداً، تتجلي فيها عبقرية قيادة النبي صلى اللهعليه وسلم لعسكرية، وأنه لا يمكن لأي قائد مهما تقدمت كفاءته أن يضع خطةأدق وأحكم من هذا؛ فقد احتل أفضل موضع من ميدان المعركة، مع أنه نزل فيهبعد العدو، فإنه حمي ظهره ويمينه بارتفاعات الجبل، وحمي ميسرته وظهره حينيحتدم القتال بسد الثلمة الوحيدة التي كانت توجد في جانب الجيش الإسلامي،واختار لمعسكره موضعاً مرتفعاً يحتمي به إذا نزلت الهزيمة بالمسلمين ولايلتجئ إلى الفرار، حتى يتعرض للوقوع في قبضة الأعداء المطاردين وأسرهم،ويلحق مع ذلك خسائر فادحة بأعدائه إن أرادوا احتلال معسكره وتقدمواإليه،وألجأ أعداءه إلى قبول موضع منخفض يصعب عليهم جداً أن يحصلوا على شيءمن فوائد الفتح إن كانت الغلبة لهم، ويصعب عليهم الإفلات من المسلمينالمطاردين إن كانت الغلبة للمسلمين، كما أنه عوض النقص العددي في رجالهباختيار نخبة ممتازة من أصحابه الشجعان البارزين‏.‏

وهكذا تمت تعبئة الجيش النبوي صباح يوم السبت السابع من شهر شوال سنة 3ه‏.

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*الرسول صلى الله عليه وسلم ينفث روح البسالة في الجيش‏‏ :

ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم الناس عن الأخذ في القتال حتى يأمرهم،وظاهر بين درعين، وحرض أصحابه على القتال، وحضهم على المصابرة والجلاد عنداللقاء، وأخذ ينفث روح الحماسة والبسالة في أصحابه حتى جرد سيفاً باتراًونادي أصحابه‏:‏ ‏(‏من يأخذ هذا السيف بحقه‏؟‏‏)‏، فقام إليه رجال ليأخذوهمنهم على بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وعمر بن الخطاب حتى قام إليهأبو دُجَانة سِمَاك بن خَرَشَة، فقال‏:‏ وما حقه يا رسول الله ‏؟‏ قال‏:‏‏(‏أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحني‏)‏‏.‏ قال‏:‏ أنا آخذه بحقه يا رسولالله، فأعطاه إياه‏.‏

وكان أبو دجانة رجلاً شجاعاً يختال عند الحرب، وكانت له عصابة حمراء إذااعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل حتى الموت‏.‏ فلما أخذ السيف عصب رأسهبتلك العصابة، وجعل يتبختر بين الصفين، وحينئذ قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن‏)‏‏.



*تعبئة الجيش المكي‏ :

أما المشركون فعبأوا جيشهم حسب نظام الصفوف، فكانت القيادة العامة إلى أبيسفيان صخر بن حرب الذي تمركز في قلب الجيش، وجعلوا على الميمنة خالد بنالوليد وكان إذ ذاك مشركاً وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وعلى المشاةصفوان ابن أمية، وعلى رماة النبل عبد الله بن أبي ربيعة‏.‏

أما اللواء فكان إلى مفرزة من بني عبد الدار، وقد كان ذلك منصبهم منذ أناقتسمت بنو عبد مناف المناصب التي ورثوها من قصي بن كلاب كما أسلفنا فيأوائل الكتاب وكان لا يمكن لأحد أن ينازعهم في ذلك؛ تقيداً بالتقاليد التيورثوها كابراً عن كابر، بيد أن القائد العام أبا سفيان ذكرهم بما أصابقريشاً يوم بدر حين أسر حامل لوائهم النضر بن الحارث، وقال لهم ليستفزغضبهم ويثير حميتهم‏:‏ يا بني عبد الدار، قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابناما قد رأيتم، وإنما يؤتي الناس من قبل راياتهم، وإذا زالت زالوا، فإما أنتكفونا لواءنا، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه‏.‏

ونجح أبو سفيان في هدفه، فقد غضب بنو عبد الدار لقول أبي سفيان أشد الغضب،وهموا به وتواعدوه وقالوا له‏:‏ نحن نسلم إليك لواءنا ‏؟‏ستعلم غداً إذاالتقينا كيف نصنع‏.‏ وقد ثبتوا عند احتدام المعركة حتى أبيدوا عن بكرةأبيهم‏.‏


* مناورات سياسية من قبل قريش‏ :

وقبيل نشوب المعركة حاولت قريش إيقاع الفرقة والنزاع داخل صفوفالمسلمين‏.‏ فقد أرسل أبو سفيان إلى الأنصار يقول لهم‏:‏ خلوا بيننا وبينابن عمنا فننصرف عنكم، ، فلا حاجة لنا إلى قتالكم‏.‏ ولكن أين هذهالمحاولة أمام الإيمان الذي لا تقوم له الجبال، فقد رد عليه الأنصار رداًعنيفاً، وأسمعوه ما يكره‏.‏

واقتربت ساعة الصفر، وتدانت الفئتان، فقامت قريش بمحاولة أخري لنفس الغرض،فقد خرج إلى الأنصار عميل خائن يسمي أبا عامر الفاسق واسمه عبد عمرو ابنصَيفِي، وكان يسمي الراهب، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق،وكان رأس الأوس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام شَرِق به، وجاهر رسول اللهصلى الله عليه وسلم بالعداوة، فخرج من المدينة وذهب إلى قريش يؤلبهم علىرسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضهم على قتاله، ووعدهم بأن قومه إذا رأوهأطاعوه، ومالوا معه فكان أول من خرج إلى المسلمين في الأحابيش وعُبْدَانأهل مكة‏.‏ فنادي قومه وتعرف عليهم، وقال‏:‏ يا معشر الأوس، أنا أبوعامر‏.‏ فقالوا‏:‏ لا أنعم الله بك عيناً يا فاسق‏.‏ فقال‏:‏ لقد أصابقومي بعدي شر‏.‏ ولما بدأ القتال قاتلهم قتالاً شديداً وراضخهمبالحجارة‏.‏

وهكذا فشلت قريش في محاولتها الثانية للتفريق بين صفوف أهل الإيمان‏.‏ويدل عملهم هذا على ما كان يسيطر عليهم من خوف المسلمين وهيبتهم، معكثرتهم وتفوقهم في العدد والعدة‏.‏

* جهود نسوة قريش في التحميس‏‏ :

وقامت نسوة قريش بنصيبهن من المشاركة في المعركة، تقودهن هند بنت عتبةزوجة أبي سفيان، فكن يتجولن في الصفوف، ويضربن بالدفوف؛ يستنهضن الرجال،ويحرضن على القتال، ويثرن حفائظ الأبطال، ويحركن مشاعر أهل الطعان والضرابوالنضال، فتارة يخاطبن أهل اللواء فيقلن‏:‏

وَيْها بني عبد الدار **

ويها حُمَاة الأدبار **

ضرباً بكل بتار **

وتارة يأززن قومهن على القتال وينشدن‏:‏

إن تُقْبلُوا نُعَانِق **

ونَفْرِشُ النمارق **

أو تُدْبِرُوا نُفَارِق **

فراق غير وَامِق **


فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*أول وقود المعركة‏‏ :

وتقارب الجمعان وتدانت الفئتان، وآنت مرحلة القتال، وكان أول وقود المعركةحامل لواء المشركين طلحة بن أبي طلحة العبدري، وكان من أشجع فرسان قريش،يسميه المسلمون كبش الكتيبة‏.‏ خرج وهو راكب على جمل يدعو إلى المبارزة،فأحجم عنه الناس لفرط شجاعته، ولكن تقدم إليه الزبير ولم يمهله، بل وثبإليه وثبة الليث حتى صار معه على جمله، ثم اقتحم به الأرض فألقاه عنهوذبحه بسيفه‏.‏

ورأي النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصراع الرائع فكبر، وكبر المسلمونوأثنى على الزبير، وقال في حقه‏:‏ ‏(‏إن لكل نبي حوارياً، وحواريالزبير‏)‏ ‏.



* ثقل المعركة حول اللواء وإبادة حملته‏ :

ثم اندلعت نيران المعركة، واشتد القتال بين الفريقين في كل نقطة من نقاطالميدان، وكان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين، فقد تعاقب بنو عبدالدار لحمل اللواء بعد قتل قائدهم طلحة بن أبي طلحة، فحمله أخوه أبو شيبةعثمان بن أبي طلحة، وتقدم للقتال وهو يقول‏:‏

إنَّ على أهْل اللوَاء حقاً ** أن تُخْضَبَ الصَّعْدَة أو تَنْدَقَّا

فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه على عاتقه ضربة بترت يده مع كتفه، حتى وصلت إلى سرته، فبانت رئته‏.‏

ثم رفع اللواء أبو سعد بن أبي طلحة، فرماه سعد بن أبي وقاص بسهم أصابحنجرته، فأُدْلِعَ لسانُهُ ومات لحينه‏.‏ وقيل‏:‏ بل خرج أبو سعد يدعو إلىالبراز، فتقدم إليه على بن أبي طالب، فاختلفا ضربتين، فضربه على فقتله‏.‏

ثم رفع اللواء مُسَافع بن طلحة بن أبي طلحة، فرماه عاصم بن ثابت بن أبيالأفْلَح بسهم فقتله، فحمل اللواء بعده أخوه كِلاَب بن طلحة بن أبي طلحة،فانقض عليه الزبير بن العوام وقاتله حتى قتله، ثم حمل اللواء أخوهماالجُلاَس بن طلحة بن أبي طلحة، فطعنه طلحة بن عبيد الله طعنة قضت علىحياته‏.‏ وقيل‏:‏ بل رماه عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح بسهم فقضي عليه‏.‏

هؤلاء ستة نفر من بيت واحد، بيت أبي طلحة عبد الله بن عثمان بن عبد الدار،قتلوا جميعاً حول لواء المشركين، ثم حمله من بني عبد الدار أرطاة بنشُرَحْبِيل، فقتله على بن أبي طالب، وقيل‏:‏ حمزة بن عبد المطلب، ثم حملهشُرَيح بن قارظ فقتله قُزْمَان وكان منافقاً قاتل مع المسلمين حمية، لا عنالإسلام ثم حمله أبو زيد عمرو بن عبد مناف العبدري، فقتله قزمان أيضاً، ثمحمله ولد لشرحبيل بن هاشم العبدري فقتله قزمان أيضاً‏.‏

فهؤلاء عشرة من بني عبد الدار من حمله اللواء أبيدوا عن آخرهم، ولم يبقمنهم أحد يحمل اللواء‏.‏ فتقدم غلام لهم حبشي اسمه صُؤَاب فحمل اللواء،وأبدي من صنوف الشجاعة والثبات ما فاق به مواليه من حملة اللواء الذينقتلوا قبله، فقد قاتل حتى قطعت يداه، فبرك على اللواء بصدره وعنقه؛ لئلايسقط، حتى قتل وهو يقول‏:‏ اللّهم هل أعزرت ‏؟‏ يعني هل أعذرت‏؟‏‏.‏

وبعد أن قتل هذا الغلام صُؤاب سقط اللواء على الأرض، ولم يبق أحد يحمله، فبقي ساقطاً‏.‏

* القتال في بقية النقاط‏‏ :

وبينما كان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين كان القتال المرير يجري فيسائر نقاط المعركة، وكانت روح الإيمان قد سادت صفوف المسلمين، فانطلقواخلال جنود الشرك انطلاق الفيضان تتقطع أمامه السدود، وهم يقولون‏:‏‏[‏أمت، أمت‏]‏ كان ذلك شعاراً لهم يوم أحد‏.‏

أقبل أبو دُجَانة معلماً بعصابته الحمراء، آخذاً بسيف رسول الله صلى اللهعليه وسلم، مصمماً على أداء حقه، فقاتل حتى أمعن في الناس، وجعل لا يلقيمشركاً إلا قتله، وأخذ يهد صفوف المشركين هدّا‏.‏قال الزبير بن العوام‏:‏وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه،وأعطاه أبا دجانة، وقلت أي في نفسي‏:‏ أنا ابن صفية عمته، ومن قريش، وقدقمت إليه، فسألته إياه قبله فآتاه إياه وتركني، والله لأنظرن ما يصنع ‏؟‏فاتبعته، فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار‏:‏ أخرج أبودجانة عصابة الموت، فخرج وهو يقول‏:‏

أنا الذي عاهدني خليلي ** ونحن بالسَّفْح لدى النَّخِيل

ألا أقوم الدَّهْرَ في الكَيول ** أضْرِبْ بسَيف الله والرسول

فجعل لا يلقى أحداً إلا قتله، وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحاً إلاذَفَّفَ عليه، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمعبينهما فالتقيا، فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته،فَعَضَّتْ بسيفه، فضربه أبو دجانة فقتله ‏.‏

ثم أمعن أبو دجانة في هدِّ الصفوف، حتى خلص إلى قائدة نسوة قريش، وهو لايدري بها‏.‏ قال أبو دجانة‏:‏رأيت إنساناً يخْمِش الناس خمشاً شديداً،فصمدت له، فلما حملت عليه السيف ولَوْلَ، فإذا امرأة، فأكرمت سيف رسولالله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة‏.‏

وكانت تلك المرأة هي هند بنت عتبة‏.‏ قال الزبير بن العوام‏:‏ رأيت أبادجانة قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة، ثم عدل السيف عنها،فقلت‏:‏الله ورسوله أعلم ‏.‏

وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتال الليوث المهتاجة، فقد اندفع إلى قلب جيشالمشركين يغامر مغامرة منقطعة النظير، ينكشف عنه الأبطال كما تتطايرالأوراق أمام الرياح الهوجاء، فبالإضافة إلى مشاركته الفعالة في إبادةحاملي لواء المشركين فعل الأفاعيل بأبطالهم الآخرين، حتى صرع وهو في مقدمةالمبرزين، ولكن لا كما تصرع الأبطال وجهاً لوجه في ميدان القتال، وإنماكما يغتال الكرام في حلك الظلام‏.‏

* مصرع أسد الله حمزة بن عبد المطلب‏ :

يقول قاتل حمزة وحْشِي بن حرب‏:‏ كنت غلاماً لجبير بن مُطْعِم، وكان عمهطُعَيمَة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير‏:‏إنك إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق‏.‏ قال‏:‏ فخرجت مع الناس وكنترجلاً حبشياً أقذف بالحربة قذف الحبشة، قلما أخطئ بها شيئاً فلما التقيالناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجملالأوْرَق، يهُدُّ الناس هدّا ما يقوم له شيء‏.‏ فوالله إني لأتهيأ لهأريده، فأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني إذ تقدمني إليه سِبَاع بن عبدالعزي، فلما رآه حمزة قال له‏:‏ هلم إلى يابن مُقَطِّعَة البُظُور وكانتأمه ختانة قال‏:‏ فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه ‏.‏

قال‏:‏ وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه، فوقعت في ثُنَّتِهأحشائه حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي فَغُلِبَ، وتركته وإياهاحتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه، ولم يكن ليبغيره حاجة، وإنما قتلته لأعتق، فلما قدمت مكة عتقت ‏
.‏


* السيطرة على الموقف‏‏ :

وبرغم هذه الخسارة الفادحة التي لحقت المسلمين بقتل أسد الله وأسد رسولهحمزة بن عبد المطلب، ظل المسلمون مسيطرين على الموقف كله‏.‏ فقد قاتليومئذ أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب، والزبير بن العوام،ومصعب بن عمير، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن جحش، وسعد بن معاذ، وسعدبن عبادة، وسعد بن الربيع، وأنس بن النضر وأمثالهم قتالاً فَلَّ عزائمالمشركين، وفتَّ في أعضادهم‏.‏

* من أحضان المرأة إلى مقارعة السيوف والدرقة‏‏ :

وكان من الأبطال المغامرين يومئذ حَنْظَلة الغَسِيل وهو حنظلة بن أبيعامر، وأبو عامر هذا هو الراهب الذي سمي بالفاسق، والذي مضي ذكره قريباًكان حنظلة حديث عهد بالعُرْس، فلما سمع هواتف الحرب وهو على امرأته انخلعمن أحضانها، وقام من فوره إلى الجهاد، فلما التقي بجيش المشركين في ساحةالقتال أخذ يشق الصفوف حتى خلص إلى قائد المشركين أبي سفيان صخر بن حرب،وكاد يقضي عليه لولا أن أتاح الله له الشهادة، فقد شد على أبي سفيان، فلمااستعلاه وتمكن منه رآه شداد بن الأسود فضربه حتى قتله‏.

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*نصيب فصيلة الرماة في المعركة‏ :

وكانت للفصيلة التي عينها الرسول صلى الله عليه وسلم على جبل الرماة يدبيضاء في إدارة دفة القتال لصالح الجيش الإسلامي، فقد هجم فرسان مكةبقيادة خالد بن الوليد يسانده أبو عامر الفاسق ثلاث مرات؛ ليحطموا جناحالجيش الإسلامي الأيسر، حتى يتسربوا إلى ظهور المسلمين، فيحدثوا البلبلةوالارتباك في صفوفهم وينزلوا عليهم هزيمة ساحقة، ولكن هؤلاء الرماة رشقوهمبالنبل حتى فشلت هجماتهم الثلاث‏.‏


* الهزيمة تنزل بالمشركين‏‏ :

هكذا دارت رحي الحرب الزَّبُون، وظل الجيش الإسلامي الصغير مسيطرًا علىالموقف كله حتى خارت عزائم أبطال المشركين، وأخذت صفوفهم تتبدد عن اليمينوالشمال والأمام والخلف، كأن ثلاثة آلاف مشرك يواجهون ثلاثين ألف مسلم لابضع مئات قلائل، وظهر المسلمون في أعلى صور الشجاعة واليقين‏.‏

وبعد أن بذلت قريش أقصى جهدها لسد هجوم المسلمين أحست بالعجز والخور،وانكسرت همتها حتى لم يجترئ أحد منها أن يدنو من لوائها الذي سقط بعد مقتلصُؤاب فيحمله ليدور حوله القتال فأخذت في الانسحاب، ولجأت إلى الفرار،ونسيت ما كانت تتحدث به في نفوسها من أخذ الثأر والوتر والانتقام، وإعادةالعز والمجد والوقار‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن المعسكر، وكانت الهزيمة لاشك فيها‏.‏

روى عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه قال‏:‏ والله لقد رأيتني أنظر إلىخَدَم سوق هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب، ما دون أخذهن قليل ولاكثير‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏

وفي حديث البراء بن عازب عند البخاري في الصحيح‏:‏ فلما لقيناهم هربوا حتىرأيت النساء يشتددن في الجبل، يرفعن سوقهن قد بدت خلاخيلهن ‏.‏ وتبعالمسلمون المشركين يضعون فيهم السلاح وينتهبون الغنائم‏.‏

* غلطة الرماة الفظيعة‏‏ :

و
بينما كان الجيش الإسلامي الصغير يسجل مرة أخري نصراً ساحقاً على أهل مكةلم يكن أقل روعة من النصر الذي اكتسبه يوم بدر، وقعت من أغلبية فصيلةالرماة غلطة فظيعة قلبت الوضع تماماً، وأدت إلى إلحاق الخسائر الفادحةبالمسلمين، وكادت تكون سبباً في مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تركتأسوأ أثر على سمعتهم، وعلى الهيبة التي كانوا يتمتعون بها بعد بدر‏.‏

لقد أسلفنا نصوص الأوامر الشديدة التي أصدرها رسول الله صلى الله عليهوسلم إلى هؤلاء الرماة، بلزومهم موقفهم من الجبل في كل حال من النصر أوالهزيمة، ولكن على رغم هذه الأوامر المشددة لما رأي هؤلاء الرماة أنالمسلمين ينتهبون غنائم العدو غلبت عليهم أثارة من حب الدنيا، فقال بعضهملبعض‏:‏ الغنيمة، الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنتظرون ‏؟‏

أما قائدهم عبد الله بن جبير، فقد ذكرهم أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم،وقال‏:‏ أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏

ولكن الأغلبية الساحقة لم تلق لهذا التذكير بالاً، وقالت‏:‏ والله لنأتينالناس فلنصيبن من الغنيمة ‏.‏ ثم غادر أربعون رجلاً أو أكثر هؤلاء الرماةمواقعهم من الجبل، والتحقوا بسَوَاد الجيش ليشاركوه في جمع الغنائم‏.‏وهكذا خلت ظهور المسلمين، ولم يبق فيها إلا ابن جبير وتسعة أو أقل منأصحابه والتزموا مواقفهم مصممين على البقاء حتى يؤذن لهم أو يبادوا‏.‏

* خالد بن الوليد يقوم بخطة تطويق الجيش الإسلامي‏ :

وانتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة الذهبية، فكرَّ بسرعة خاطفة إلى جبلالرماة ليدور من خلفه إلى مؤخرة الجيش الإسلامي، فلم يلبث أن أباد عبدالله بن جبير وأصحابه إلا البعض الذين لحقوا بالمسلمين، ثم انقض علىالمسلمين من خلفهم، وصاح فرسانه صيحة عرف بها المشركون المنهزمون بالتطورالجديد فانقلبوا على المسلمين، وأسرعت امرأة منهم وهي عمرة بنت علقمةالحارثية فرفعت لواء المشركين المطروح على التراب، فالتف حوله المشركونولاثوا به، وتنادي بعضهم بعضاً، حتى اجتمعوا على المسلمين، وثبتوا للقتال،وأحيط المسلمون من الأمام والخلف، ووقعوا بين شِقَّي الرحي‏.‏


* موقف الرسول الباسل إزاء عمل التطويق‏ :

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ في مفرزة صغيرة تسعة نفر منأصحابه في مؤخرة المسلمين ، كان يرقب مجالدة المسلمين ومطاردتهم المشركين؛إذ بوغت بفرسان خالد مباغتة كاملة، فكان أمامه طريقان‏:‏ إما أن ينجوبالسرعة بنفسه وبأصحابه التسعة إلى ملجأ مأمون، ويترك جيشه المطوق إلىمصيره المقدور، وإما أن يخاطر بنفسه فيدعو أصحابه ليجمعهم حوله، ويتخذ بهمجبهة قوية يشق بها الطريق لجيشه المطوق إلى هضاب أحد‏.‏

وهناك تجلت عبقرية الرسول صلى الله عليه وسلم وشجاعته المنقطعة النظير،فقد رفع صوته ينادي أصحابه‏:‏ ‏(‏إلي عباد الله‏)‏، وهو يعرف أن المشركينسوف يسمعون صوته قبل أن يسمعه المسلمون، ولكنه ناداهم ودعاهم مخاطراًبنفسه في هذا الظرف الدقيق‏.‏

وفعلاً فقد علم به المشركون فخلصوا إليه، قبل أن يصل إليه المسلمون‏.‏


* تبدد المسلمين في الموقف‏‏ :

أما المسلمون فلما وقعوا في التطويق طار صواب طائفة منهم، فلم تكن تهمهاإلا أنفسها، فقد أخذت طريق الفرار، وتركت ساحة القتال، وهي لا تدري ماذاوراءها‏؟‏ وفر من هذه الطائفة بعضهم إلى المدينة حتى دخلها، وانطلق بعضهمإلى ما فوق الجبل‏.‏

ورجعت طائفة أخري فاختلطت بالمشركين، والتبس العسكران فلم يتميزا، فوقعالقتل في المسلمين بعضهم من بعض‏.‏ روي البخاري عن عائشة قالت‏:‏ لما كانيوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس‏:‏ أي عباد الله أخراكم أياحترزوا من ورائكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة، فإذا هوبأبيه اليمان، فقال‏:‏ أي عباد الله أبي أبي‏.‏ قالت‏:‏ فوالله ما احتجزواعنه حتى قتلوه، فقال حذيفة‏:‏ يغفر الله لكم‏.‏ قال عروة‏:‏ فوالله مازالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله ‏.‏

وهذه الطائفة حدث داخل صفوفها ارتباك شديد، وعمتها الفوضي، وتاه منهاالكثيرون؛لا يدرون أين يتوجهون، وبينما هم كذلك إذ سمعوا صائحاً يصيح‏:‏إن محمداً قد قتل، فطارت بقية صوابهم، وانهارت الروح المعنوية أو كادتتنهار في نفوس كثير من أفرادها، فتوقف من توقف منهم عن القتال، وألقيبأسلحته مستكيناً، وفكر آخرون في الاتصال بعبد الله بن أبي رأس المنافقينليأخذ لهم الأمان من أبي سفيان‏.‏ومر بهؤلاء أنس بن النضر، وقد ألقوا مابأيديهم فقال‏:‏ ما تنتظرون ‏؟‏ فقالوا‏:‏ قتل رسول الله صلى الله عليهوسلم، قال‏:‏ ما تصنعون بالحياة بعده ‏؟‏ قوموا فموتوا على ما مات عليهرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال‏:‏ اللّهم إني أعتذر إليك مما صنعهؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، يعني المشركين، ثم تقدمفلقيه سعد بن معاذ، فقال‏:‏ أين يا أبا عمر ‏؟‏ فقال أنس‏:‏ واها لريحالجنة يا سعد، إني أجده دون أحد، ثم مضي فقاتل القوم حتى قتل، فما عرف حتىعرفته أخته بعد نهاية المعركة ببنانه، وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح،وضربة بسيف، ورمية بسهم ‏.‏

ونادى ثابت بن الدَحْدَاح قومه فقال‏:‏ يا معشر الأنصار، إن كان محمد قدقتل، فإن الله حي لا يموت، قاتلوا على دينكم، فإن الله مظفركم وناصركم‏.‏فنهض إليه نفر من الأنصار، فحمل بهم على كتيبة فرسان خالد فما زال يقاتلهمحتى قتله خالد بالرمح، وقتل أصحابه ‏.‏

ومر رجل من المهاجرين برجل من الأنصار، وهو يتَشَحَّطُ في دمه، فقال‏:‏ يافلان، أشعرت أن محمداً قد قتل ‏؟‏ فقال الأنصاري‏:‏ إن كان محمد قد قتلفقد بَلَّغ، فقاتلوا عن دينكم ‏.‏

وبمثل هذا الاستبسال والتشجيع عادت إلى جنود المسلمين روحهم المعنوية،ورجع إليهم رشدهم وصوابهم، فعدلوا عن فكرة الاستسلام أو الاتصال بابن أبي،وأخذوا سلاحهم، يهاجمون تيارات المشركين، وهم يحاولون شق الطريق إلى مقرالقيادة، وقد بلغهم أن خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم كذب مُخْتَلَق،فزادهم ذلك قوة على قوتهم، فنجحوا في الإفلات عن التطويق، وفي التجمع حولمركز منيع، بعد أن باشروا القتال المرير، وجالدوا بضراوة بالغة‏.‏

وكانت هناك طائفة ثالثة لم يكن يهمهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏فقد كرت هذه الطائفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل التطويق فىبدايته، وفى مقدمة هؤلاء أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبيطالب وغيرهم رضي الله عنهم كانوا فى مقدمة المقاتلين، فلما أحسوا بالخطرعلى ذاته الشريفة عليه الصلاة والسلام والتحية صاروا فى مقدمة المدافعين‏.

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*احتدام القتال حول رسول الله‏‏ :

وبينما كانت تلك الطوائف تتلقي أواصر التطويق، وتطحن بين شِقَّي رَحَيالمشركين، كان العراك محتدماً حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدذكرنا أن المشركين لما بدءوا عمل التطويق لم يكن مع رسول الله صلى اللهعليه وسلم إلا تسعة نفر، فلما نادي المسلمين‏:‏ ‏(‏هلموا إلي، أنا رسولالله‏)‏، سمع صوته المشركون وعرفوه، فكروا إليه وهاجموه، ومالوا إليهبثقلهم قبل أن يرجع إليه أحد من جيش المسلمين، فجري بين المشركين وبينهؤلاء النفر التسعة من الصحابة عراك عنيف ظهرت فيه نوادر الحب والتفانيوالبسالة والبطولة‏.‏

روى مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد فيسبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال‏:‏ ‏(‏من يردهم عنا ولهالجنة ‏؟‏ أو هو رفيقي في الجنة ‏؟‏‏)‏ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتىقتل ثم رهقوه أيضاً فقال‏:‏ ‏(‏من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي فيالجنة ‏؟‏‏)‏ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتلالسبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه أي القرشيين‏:‏ ‏(‏ماأنصفنا أصحابنا‏)‏ ‏.‏

وكان آخر هؤلاء السبعة هو عمارة بن يزيد بن السَّكَن، قاتل حتى أثبتته الجراحة فسقط ‏.‏



* أحرج ساعة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم‏ :

وبعد سقوط ابن السكن بقي الرسول في القرشيين فقط، ففي الصحيحين عن أبيعثمان قال‏:‏ لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التييقاتل فيهن غير طلحة ابن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وكانت أحرج ساعةبالنسبة إلى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرصة ذهبية بالنسبة إلىالمشركين، ولم يتوان المشركون في انتهاز تلك الفرصة، فقد ركزوا حملتهم علىالنبي صلى الله عليه وسلم، وطمعوا في القضاء عليه، رماه عتبة بن أبي وقاصبالحجارة فوقع لشقه، وأصيبت رباعيته اليمنى السفلى، وكُلِمَتْ شفتهالسفلي، وتقدم إليه عبد الله بن شهاب الزهري فَشَجَّه في جبهته، وجاء فارسعنيد هو عبد الله بن قَمِئَة، فضرب على عاتقه بالسيف ضربة عنيفة شكالأجلها أكثر من شهر إلا أنه لم يتمكن من هتك الدرعين، ثم ضرب على وجنتهصلى الله عليه وسلم ضربة أخري عنيفة كالأولي حتى دخلت حلقتان من حلقالمِغْفَر في وجْنَتِه، وقال‏:‏ خذها وأنا ابن قمئة‏.‏ فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهة‏:‏ ‏(‏أقمأك الله‏)‏ ‏.‏

وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كسرت رَبَاعِيَته، وشُجَّ في رأسه،فجعل يَسْلُتُ الدم عنه ويقول‏:‏ ‏(‏كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم، وكسروارباعيته، وهو يدعوهم إلى الله‏)‏، فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏لَيْسَ لَكَمِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْفَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏128‏]‏ ‏.‏

وفي رواية الطبراني أنه قال يومئذ‏:‏ ‏(‏اشتد غضب الله على قوم دموا وجهرسوله‏)‏، ثم مكث ساعة ثم قال‏:‏ ‏(‏اللّهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون‏)‏، وفي صحيح مسلم أنه قال‏:‏‏(‏رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون‏)‏ ، وفيالشفاء للقاضي عياض أنه قال‏:‏ ‏(‏اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون‏)‏‏.‏

ولا شك أن المشركين كانوا يهدفون القضاء على حياة رسول الله صلى الله عليهوسلم إلا أن القرشيين سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله قاما ببطولةنادرة، وقاتلا ببسالة منقطعة النظير، حتى لم يتركا وهما اثنان فحسب سبيلاً إلى نجاح المشركين في هدفهم، وكانا من أمهر رماة العرب فتناضلا حتىأجهضا مفرزة المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

فأما سعد بن أبي وقاص، فقد نثل له رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانتهوقال‏:‏‏(‏ارم فداك أبي وأمي‏)‏ ‏.‏ ويدل على مدى كفاءته أن النبي صلىالله عليه وسلم لم يجمع أبويه لأحد غير سعد‏.‏

وأما طلحة بن عبيد الله فقد روي النسائي عن جابر قصة تَجَمَّع المشركينحول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار، قال جابر‏:‏ فأدركالمشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏(‏من للقوم ‏؟‏‏)‏ فقالطلحة‏:‏ أنا، ثم ذكر جابر تقدم الأنصار، وقتلهم واحداً بعد واحد، بنحو ماذكرنا من رواية مسلم، فلما قتل الأنصار كلهم تقدم طلحة‏.‏ قال جابر‏:‏ ثمقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه، فقال‏:‏ حَسِّ، فقالالنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لو قلت‏:‏ بسم الله، لرفعتك الملائكةوالناس ينظرون‏)‏، قال‏:‏ ثم رد الله المشركين ‏.‏ ووقع عند الحاكم فيالإكليل أنه جرح يوم أحد تسعاً وثلاثين أو خمساً وثلاثين، وشلت إصبعه، أيالسبابة والتي تليها ‏.‏

وروي البخاري عن قيس بن أبي حازم قال‏:‏ رأيت يد طلحة شلاء، وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد‏.‏

وروي الترمذي وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه يومئذ‏:‏‏(‏من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيدالله‏)‏ ‏.‏

وروي أبو داود الطيالسي عن عائشة قالت‏:‏ كان أبوبكر إذا ذكر يوم أحد قال‏:‏ ذلك اليوم كله لطلحة‏.‏

وقال فيه أبو بكر الصديق رضي الله عنه أيضاً‏:‏

يا طلحة بن عبيد الله قد وَجَبَتْ ** لك الجنان وبُوِّئتَ المَهَا العِينَا

وفي ذلك الظرف الدقيق والساعة الحرجة أنزل الله نصره بالغيب، ففي الصحيحينعن سعد، قال‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومعه رجلانيقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد‏.‏ وفيرواية‏:‏ يعني جبريل وميكائيل‏.‏

* بداية تجمع الصحابة حول الرسول صلى الله عليه وسلم‏ :

وقعت هذه كلها بسرعة هائلة في لحظات خاطفة، وإلا فالمصطفون الأخيار منصحابته صلى الله عليه وسلم الذين كانوا في مقدمة صفوف المسلمين عند القتاللم يكادوا يرون تغير الموقف، أو يسمعوا صوته صلى الله عليه وسلم حتىأسرعوا إليه ؛ لئلا يصل إليه شيء يكرهونه، إلا أنهم وصلوا وقد لقي رسولالله صلى الله عليه وسلم ما لقي من الجراحات وستة من الأنصار قد قتلواوالسابع قد أثبتته الجراحات، وسعد وطلحة يكافحان أشد الكفاح فلما وصلواأقاموا حوله سياجاً من أجسادهم وسلاحهم، وبالغوا في وقايته من ضرباتالعدو، ورد هجماته‏.‏ وكان أول من رجع إليه هو ثانيه في الغار أبو بكرالصديق رضي الله عنه‏.‏

روي ابن حبان في صحيحه عن عائشة قالت‏:‏ قال أبو بكر الصديق‏:‏ لما كانيوم أحد انصرف الناس كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكنت أول من فاءإلى النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيت بين يديه رجلاً يقاتل عنه ويحميه،قلت‏:‏ كن طلحة، فداك أبي وأمي، كن طلحة، فداك أبي وأمي، ‏[‏حيث فاتني مافاتني، فقلت‏:‏ يكون رجل من قومي أحب إلي‏]‏ فلم أنشب أن أدركني أبو عبيدةبن الجراح، وإذا هو يشتد كأنه طير حتى لحقني، فدفعنا إلى النبي صلى اللهعليه وسلم، فإذا طلحة بين يديه صريعاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏دونكم أخاكم فقد أوجب‏)‏، وقد رمي النبي صلى الله عليه وسلم فيوَجْنَتِهِ حتى غابت حلقتان من حلق المِغْفَر في وجنته، فذهبت لأنزعهما عنالنبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو عبيدة‏:‏ نشدتك بالله يا أبا بكر، إلاتركتني، قال‏:‏ فأخذ بفيه فجعل ينَضِّضه كراهية أن يؤذي رسول الله صلىالله عليه وسلم، ثم استل السهم بفيه، فنَدَرَت ثنية أبي عبيدة، قال أبوبكر‏:‏ ثم ذهبت لآخذ الآخر، فقال أبو عبيدة‏:‏ نشدتك بالله يا أبا بكر،إلا تركتني، قال‏:‏فأخذه فجعل ينضضه حتى اسْتَلَّه، فندرت ثنية أبي عبيدةالأخري، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏دونكم أخاكم، فقدأوجب‏)‏، قال‏:‏ فأقبلنا على طلحة نعالجه، وقد أصابته بضع عشرة ضربة ‏.‏وفي تهذيب تاريخ دمشق ‏:‏ فأتيناه في بعض تلك الحفار فإذا به بضع وستون أوأقل أو أكثر، بين طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت إصبعه، فأصلحنا منشأنه‏.‏

وخلال هذه اللحظات الحرجة اجتمع حول النبي صلى الله عليه وسلم عصابة منأبطال المسلمين منهم أبو دُجَانة، ومصعب بن عمير، وعلى بن أبي طالب ، وسهلبن حنيف، ومالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري، وأم عمارة نُسَيْبة بنت كعبالمازنية، وقتادة ابن النعمان، وعمر بن الخطاب، وحاطب بن أبي بلتعة، وأبوطلحة‏.


فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
* تضاعف ضغط المشركين‏ :

كما كان عدد المشركين يتضاعف كل آن، وبالطبع فقد اشتدت حملاتهم وزاد ضغطهمعلى المسلمين، حتى سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفرالتي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها، فجُحِشَتْ ركبته، وأخذه على بيده،واحتضنه طلحة بن عبيد الله حتى استوي قائماً، وقال نافع بن جبير‏:‏ سمعترجلاً من المهاجرين يقول‏:‏ شهدت أحداً فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية،ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطها، كل ذلك يصرف عنه، ولقد رأيت عبدالله بن شهاب الزهري يقول يومئذ‏:‏ دلوني على محمد، فلا نجوت إن نجا،ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، ما معه أحد، ثم جاوزه، فعاتبه فيذلك صفوان، فقال‏:‏ والله ما رأيته، أحلف بالله إنه منا ممنوع، خرجناأربعة، فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله، فلم نخلص إلى ذلك ‏.‏

* البطولات النادرة‏ :

وقام المسلمون ببطولات نادرة وتضحيات رائعة، لم يعرف لها التاريخنظيراً‏.‏ كان أبو طلحة يسور نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم،ويرفع صدره ليقيه سهام العدو‏.‏ قال أنس‏:‏ لما كان يوم أحد انهزم الناسعن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحة بين يديه مجوب عليه بحجفة له،وكان رجلاً رامياً شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا، وكان الرجل يمرمعه بجَعْبَة من النبل فيقول‏:‏ ‏(‏انثرها لأبي طلحة‏)‏، قال‏:‏ ويشرفالنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة‏:‏ بأبي أنتوأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نَحْرِي دون نحرك ‏.‏

وعنه أيضاً قال‏:‏ كان أبو طلحة يتترس مع النبي صلى الله عليه وسلم بترسواحد، وكان أبو طلحة حسن الرَّمْي، فكان إذا رمي تشرف النبي صلى الله عليهوسلم، فينظر إلى موقع نبله‏.‏

وقام أبو دجانة أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَتَرَّسَ عليه بظهره‏.‏ والنبل يقع عليه وهو لا يتحرك‏.‏

وتبع حاطب بن أبي بلتعة عتبة بن أبي وقاص الذي كسر الرَّباعية الشريفةفضربه بالسيف حتى طرح رأسه، ثم أخذ فرسه وسيفه، وكان سعد بن أبي وقاص شديدالحرص على قتل أخيه عتبة هذا إلا أنه لم يظفر به، بل ظفر به حاطب‏.‏

وكان سهل بن حُنَيف أحد الرماة الأبطال، بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، ثم قام بدور فعال في ذود المشركين‏.‏

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر الرماية بنفسه، فعن قتادة بنالنعمان‏:‏ أن رسول الله رمي عن قوسه حتى اندقت سِيتُها ، فأخذها قتادة بنالنعمان، فكانت عنده، وأصيبت يومئذ عينه حتى وقعت على وَجْنَتِه، فردهارسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فكانت أحسن عينيه وأحَدَّهُما‏.‏

وقاتل عبد الرحمن بن عوف حتى أصيب فوه يومئذ فهُتِمَ، وجرح عشرين جراحة أو أكثر، أصابه بعضها في رجله فعرج‏.‏

وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته صلى الله عليهوسلم حتى أنقاه، فقال‏:‏ ‏(‏مُجَّه‏)‏، فقال‏:‏ والله لا أمجه، ثم أدبريقاتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من أراد أن ينظر إلى رجل منأهل الجنة فلينظر إلى هذا‏)‏، فقتل شهيداً‏.‏

وقاتلت أم عمارة فاعترضت لابن قَمِئَة في أناس من المسلمين، فضربها ابنقمئة على عاتقها ضربة تركت جرحاً أجوف، وضربت هي ابن قمئة عدة ضرباتبسيفها، لكن كانت عليه درعان فنجا، وبقيت أم عمارة تقاتل حتى أصابها اثناعشر جرحاً‏.‏

وقاتل مصعب بن عمير بضراوة بالغة، يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم هجومابن قمئة وأصحابه، وكان اللواء بيده، فضربوه على يده اليمني حتى قطعت،فأخذ اللواء بيده اليسري، وصمد في وجوه الكفار حتى قطعت يده اليسري، ثمبرك عليه بصدره وعنقه حتى قتل، وكان الذي قتله هو ابن قمئة، وهو يظنه رسولالله لشبهه به فانصرف ابن قمئة إلى المشركين، وصاح‏:‏ إن محمداً قد قتل‏.‏

* إشاعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم وأثره على المعركة‏ :

ولم يمض على هذا الصياح دقائق، حتى شاع خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلمفي المشركين والمسلمين‏.‏ وهذا هو الظرف الدقيق الذي خارت فيه عزائم كثيرمن الصحابة المطوقين، الذين لم يكونوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،وانهارت معنوياتهم، حتى وقع داخل صفوفهم ارتباك شديد، وعمتها الفوضيوالاضطراب، إلا أن هذه الصيحة خففت بعض التخفيف من مضاعفة هجمات المشركين؛ لظنهم أنهم نجحوا في غاية مرامهم، فاشتغل الكثير منهم بتمثيل قتليالمسلمين‏.




* الرسول صلى الله عليه وسلم يواصل المعركة وينقذ الموقف‏ :

ولما قتل مصعب أعطي رسول الله اللواء على بن أبي طالب، فقاتل قتالاًشديداً، وقامت بقية الصحابة الموجودين هناك ببطولاتهم النادرة، يقاتلونويدافعون‏.‏

وحينئذ استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشق الطريق إلى جيشهالمطوق، فأقبل إليهم فعرفه كعب بن مالك وكان أول من عرفه فنادي بأعلىصوته‏:‏ يا معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم،فأشار إليه أن اصمت وذلك لئلا يعرف موضعه المشركون إلا أن هذا الصوت بلغإلى آذان المسلمين، فلاذ إليه المسلمون حتى تجمع حوله حوالى ثلاثين رجلاًمن الصحابة‏.‏

وبعد هذا التجمع أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانسحاب المنظم إلىشعب الجبل، وهو يشق الطريق بين المشركين المهاجمين، واشتد المشركون فيهجومهم ؛ لعرقلة الانسحاب إلا أنهم فشلوا أمام بسالة ليوث الإسلام ‏.‏

تقدم عثمان بن عبد الله بن المغيرة أحد فرسان المشركين إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم وهو يقول‏:‏ لا نجوت إن نجا‏.‏ وقام رسول الله صلى اللهعليه وسلم لمواجهته، إلا أن الفرس عثرت في بعض الحفر، فنازله الحارث بنالصِّمَّة، فضرب على رجله فأقعده، ثم ذَفَّفَ عليه وأخذ سلاحه، والتحقبرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وعطف عبد الله بن جابر فارس آخر من فرسان مكة على الحارث بن الصِّمَّة،فضرب بالسيف على عاتقه فجرحه حتى حمله المسلمون ولكن انقض أبو دجانة البطلالمغامر ذو العصابة الحمراء على عبد الله بن جابر فضربه بالسيف ضربة أطارترأسه‏.‏

وأثناء هذا القتال المرير كان المسلمون يأخذهم النعاس أمنة من الله، كماتحدث عنه القرآن‏.‏ قال أبو طلحة‏:‏ كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتىسقط سيفي من يدي مراراً، يسقط وآخذه ويسقط وآخذه ‏.‏

وبمثل هذه البسالة بلغت هذه الكتيبة في انسحاب منظم إلى شعب الجبل، وشقلبقية الجيش طريقاً إلى هذا المقام المأمون، فتلاحق به في الجبل، وفشلتعبقرية خالد أمام عبقرية رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏



*مقتل أبي بن خلف‏ :


قال ابن إسحاق‏:‏ فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركهأبي بن خلف وهو يقول‏:‏ أين محمد ‏؟‏ لا نجوتُ إن نجا‏.‏ فقال القوم‏:‏ يارسول الله، أيعطف عليه رجل منا ‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم‏:‏‏(‏دعوه‏)‏، فلما دنا منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلمالحربة من الحارث بن الصمة، فلما أخذها منه انتفض انتفاضة تطايروا عنهتطاير الشعر عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله وأبصر تَرْقُوَتَه منفرجة بين سابغة الدرع والبيضة، فطعنه فيها طعنة تدأدأ تدحرج منها عن فرسهمراراً‏.‏ فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشاً غير كبير، فاحتقنالدم، قال‏:‏ قتلني والله محمد، قالوا له‏:‏ ذهب والله فؤادك، والله إن بكمن بأس، قال‏:‏ إنه قد كان قال لي بمكة‏:‏‏(‏أنا أقتلك‏)‏ ، فوالله لو بصقعلى لقتلني‏.‏ فمات عدو الله بسَرِف وهم قافلون به إلى مكة‏.‏وفي روايةأبي الأسود عن عروة، وكذا في رواية سعيد بن المسيب عن أبيه‏:‏ أنه كانيخور خوار الثور، ويقول‏:‏ والذي نفسي بيده، لو كان الذي بي بأهل ذيالمجاز لماتوا جميعاً ‏.‏


* طلحة ينهض بالنبي صلى الله عليه وسلم‏‏ :


وفي أثناء انسحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجبل عرضت له صخرة منالجبل، فنهض إليها ليعلوها فلم يستطع ؛ لأنه كان قد بَدَّنَ وظاهر بينالدرعين، وقد أصابه جرح شديد‏.‏فجلس تحته طلحة بن عبيد الله، فنهض به حتىاستوي عليها، وقال‏:‏ ‏(‏أوْجَبَ طلحةُ‏)‏ ، أي‏:‏الجنة‏.‏


* آخر هجوم قام به المشركون‏‏ :


ولما تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقر قيادته في الشعب قامالمشركون بآخر هجوم حاولوا به النيل من المسلمين‏.‏ قال ابن إسحاق‏:‏ بينارسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب إذ علت عالية من قريش الجبل يقودهمأبو سفيان وخالد بن الوليد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏اللّهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا‏)‏، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معهمن المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ‏.‏


وفي مغازي الأموي‏:‏ أن المشركين صعدوا على الجبل، فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم لسعد‏:‏‏(‏اجْنُبْهُمْ‏) يقول‏:‏ ارددهم فقال‏:‏ كيفأجْنُبُهُمْ وحدي ‏؟‏ فقال ذلك ثلاثاً، فأخذ سعد سهماً من كنانته، فرمي بهرجلاً فقتله، قال‏:‏ ثم أخذت سهمي أعرفه، فرميت به آخر، فقتلته، ثم أخذتهأعرفه فرميت به آخر فقتلته، فهبطوا من مكانهم، فقلت‏:‏ هذا سهم مبارك،فجعلته في كنانتي‏.‏ فكان عند سعد حتى مات، ثم كان عند بنيه ‏.‏


* تشويه الشهداء‏‏ :


وكان هذا آخر هجوم قام به المشركون ضد النبي صلى الله عليه وسلم، ولما لميكونوا يعرفون من مصيره شيئاً بل كانوا على شبه اليقين من قتله رجعوا إلىمقرهم، وأخذوا يتهيأون للرجوع إلى مكة، واشتغل من اشتغل منهم وكذا اشتغلتنساؤهم بقتلي المسلمين، يمثلون بهم، ويقطعون الآذان والأنوف والفروج،ويبقرون البطون‏.‏ وبقرت هند بنت عتبة كبد حمزة فلاكتها، فلم تستطع أنتسيغها فلفظتها، واتخذت من الآذان والأنوف خَدَماً خلاخيل وقلائد‏.




* مدى استعداد أبطال المسلمين للقتال حتى نهاية المعركة‏‏ :


وفي هذه الساعة الأخيرة وقعت وقعتان تدلان على مدي استعداد أبطال المسلمين للقتال، ومدي استماتتهم في سبيل الله‏:‏


1‏.‏ قال كعب بن مالك‏:‏ كنت فيمن خرج من المسلمين، فلما رأيت تمثيلالمشركين بقتلي المسلمين قمت فتجاوزت، فإذا رجل من المشركين جمع اللأمةيجوز المسلمين وهو يقول‏:‏ استوسقوا كما استوسقت جزر الغنم‏.‏ وإذا رجل منالمسلمين ينتظره وعليه لأمته، فمضيت حتى كنت من ورائه، ثم قمت أقدر المسلموالكافر ببصري، فإذا الكافر أفضلهما عدة وهيئة، فلم أزل أنتظرهما حتىالتقيا، فضرب المسلم الكافر ضربة فبلغت وركه وتفرق فرقتين، ثم كشف المسلمعن وجهه، وقال‏:‏ كيف تري يا كعب ‏؟‏ أنا أبو دجانة ‏.‏


2‏.‏ جاءت نسوة من المؤمنين إلى ساحة القتال بعد نهاية المعركة، قالأنس‏:‏ لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، وإنهما لمشمرتان أري خَدَمسوقهما تَنْقُزَانِ القِرَبَ على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثمترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم ‏.‏ وقال عمر‏:‏ كانت‏[‏أم سَلِيط من نساء الأنصار‏]‏ تزفر لنا القرب يوم أحد ‏.‏


وكانت في هؤلاء النسوة أم أيمن، لما رأت فلول المسلمين يريدون دخولالمدينة، أخذت تحثو التراب في وجوههم وتقول لبعضهم‏:‏هاك المغزل، وهلمسيفك‏.‏ ثم سارعت إلى ساحة القتال، فأخذت تسقي الجرحي، فرماها حِبَّانبالكسر بن العَرَقَة بسهم، فوقعت وتكشفت، فأغرق عدو الله في الضحك، فشقذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدفع إلى سعد بن بي وقاص سهماً لانصل له، وقال‏:‏‏(‏ارم به‏)‏، فرمي به سعد، فوقع السهم في نحر حبان، فوقعمستلقياً حتى تكشف، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثمقال‏:‏‏(‏استقاد لها سعد، أجاب الله دعوته‏)‏ ‏.‏


* بعد انتهاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الشعب‏‏ :


ولما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقره من الشِّعب خرج على أبيطالب حتى ملأ دَرَقَته ماء من المِهْرَاس قيل‏:‏ هو صخرة منقورة تسعكثيراً‏.‏ وقيل‏:‏ اسم ماء بأحد فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمليشرب منه، فوجد له ريحاً فعافه، فلم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم، وصبعلى رأسه وهو يقول‏:‏ ‏(‏اشتد غضب الله على من دَمَّى وجه نبيه‏)‏ ‏.‏


وقال سهل‏:‏ والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليهوسلم، ومن كان يسكب الماء، وبما دُووِي ‏؟‏ كانت فاطمة ابنته تغسله، وعلىبن أبي طالب يسكب الماء بالمِجَنِّ، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدمإلا كثرة أخذت قطعة من حصير، فأحرقتها، فألصقتها فاستمسك الدم‏.‏


وجاء محمد بن مسلمة بماء عذب سائغ ، فشرب منه النبى صلى الله عليه وسلمودعا له بخير‏.‏ وصلى الظهر قاعداً من أثر الجراح ، وصلى المسلمون خلفهقعوداً‏.


فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*شماتة أبي سفيان بعد نهاية المعركة وحديثه مع عمر‏ :


ولما تكامل تهيؤ المشركين للانصراف أشرف أبو سفيان على الجبل، فنادي أفيكممحمد‏؟‏ فلم يجيبوه‏.‏ فقال‏:‏ أفيكم ابن أبي قحافة‏؟‏ فلم يجبيبوه‏.‏فقال‏:‏ أفيكم عمر بن الخطاب‏؟‏ فلم يجيبوه وكان النبي صلى الله عليه وسلممنعهم من الإجابة ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه وعلم قومه أن قيامالإسلام بهم‏.‏ فقال‏:‏ أما هؤلاء فقد كفيتموهم، فلم يملك عمر نفسه أنقال‏:‏ يا عدو الله، إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقي الله ما يسوءك‏.‏فقال‏:‏ قد كان فيكم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني‏.‏

ثم قال‏:‏ أعْلِ هُبَل‏.‏

فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ألا تجيبونه‏؟‏‏)‏ فقالوا‏:‏فما نقول‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏قولوا‏:‏ الله أعلى وأجل‏)‏‏.‏

ثم قال‏:‏ لنا العُزَّى ولا عزى لكم‏.‏

فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ألا تجيبونه‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ ما نقول‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏قولوا‏:‏الله مولانا، ولا مولي لكم‏)‏‏.‏

ثم قال أبو سفيان‏:‏ أنْعَمْتَ فَعَال ، يوم بيوم بدر، والحرب سِجَال‏.‏

فأجابه عمر، وقال‏:‏ لاسواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار‏.‏

ثم قال أبو سفيان‏:‏ هلم إلى يا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم‏:‏ ‏(‏ائته فانظر ما شأنه‏؟‏‏)‏ فجاءه، فقال له أبو سفيان‏:‏ أنشدكالله يا عمر، أقتلنا محمداً‏؟‏ قال عمر‏:‏ اللّهم لا‏.‏ وإنه ليستمع كلامكالآن‏.‏ قال‏:‏ أنت أصدق عندي من ابن قَمِئَة وأبر‏.‏

* مواعدة التلاقي في بدر :‏‏

قال ابن إسحاق‏:‏ ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادي‏:‏ إن موعدكم بدرالعام القابل‏.‏فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه‏:‏‏(‏قل‏:‏ نعم، هو بيننا وبينك موعد‏)‏‏.‏


* التثبت من موقف المشركين‏ :‏

ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب، فقال‏:‏ ‏(‏اخرج فيآثار القوم فانظر ماذا يصنعون‏؟‏ وما يريدون‏؟‏ فإن كانوا قد جَنَبُواالخيل، وامْتَطُوا الإبل، فإنهم يريدون مكة، وإن كانوا قد ركبوا الخيلوساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة‏.‏ والذي نفسي بيده، لئن أرادوهالأسيرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم‏)‏‏.‏ قال على‏:‏ فخرجت في آثارهم أنظرماذا يصنعون، فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل، ووَجَّهُوا إلى مكة ‏.‏



* تفقد القتلى والجرحى‏‏ :

وفرغ الناس لتفقد القتلي والجرحي بعد منصرف قريش‏.‏ قال زيد بن ثابت‏:‏بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع‏.‏ فقاللي‏:‏ ‏(‏إن رأيته فأقرئه مني السلام، وقل له‏:‏ يقول لك رسول الله صلىالله عليه وسلم‏:‏ كيف تجدك‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ فجعلت أطوف بين القتلي، فأتيتهوهو بآخر رمق، فيه سبعون ضربة ؛ ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورميةبسهم، فقلت‏:‏ يا سعد، إن رسول الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك‏:‏ أخبرنيكيف تجدك‏؟‏ فقال‏:‏ وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام، قل له، يارسول الله، أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار‏:‏ لا عذر لكم عند الله إنخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف، وفاضت نفسه من وقته‏.‏

ووجدوا في الجرحي الأُصَيرِِم عمرو بن ثابت وبه رمق يسير، وكانوا من قبليعرضون عليه الإسلام فيأباه، فقالوا‏:‏ إن هذا الأصيرم ما جاء به‏؟‏ لقدتركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر، ثم سألوه‏:‏ ما الذي جاء بك، أحَدَبٌ علىقومك، أم رغبة في الإسلام‏؟‏ فقال‏:‏ بل رغبة في الإسلام، آمنت باللهورسوله، ثم قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابني ما ترون،ومات من وقته، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ ‏(‏هو منأهل الجنة‏)‏‏.‏ قال أبو هريرة‏:‏ ولم يُصَلِّ لله صلاة قط ‏.‏

ووجدوا في الجرحي قُزْمَان وكان قد قاتل قتال الأبطال ؛ قتل وحده سبعة أوثمانية من المشركين وجدوه قد أثبتته الجراحة، فاحتملوه إلى دار بني ظَفَر،وبشره المسلمون فقال‏:‏ والله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ماقاتلت، فلما اشتد به الجراح نحر نفسه‏.‏ وكان رسول الله صلى الله عليهوسلم يقول إذا ذكر له‏:‏ ‏(‏إنه من أهل النار‏)‏ وهذا هو مصير المقاتلينفي سبيل الوطنية أو في أي سبيل سوي إعلاء كلمة الله، وإن قاتلوا تحت لواءالإسلام، بل وفي جيش الرسول والصحابة‏.‏

وعلى عكس من هذا كان في القتلي رجل من يهود بني ثعلبة، قال لقومه‏:‏ يامعشر يهود، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم حق‏.‏قالوا‏:‏إن اليوم يومالسبت‏.‏ قال‏:‏لا سبت لكم‏.‏فأخذ سيفه وعدته، وقال‏:‏ إن أصبت فمإلىلمحمد‏.‏ يصنع فيه ما شاء، ثم غدا فقاتل حتى قتل‏.‏فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مُخَيرِيق خير يهود‏)‏‏.

*حالة الطوارئ في المدينة‏‏ :

بات المسلمون في المدينة ليلة الأحد الثامن من شهر شوال سنة 3 ه بعدالرجوع من معركة أحد وهم في حالة الطوارئ، باتوا وقد أنهكهم التعب، ونالمنهم أي منال يحرسون أنقاب المدينة ومداخلها، ويحرسون قائدهم الأعلى رسولالله صلى الله عليه وسلم خاصة ؛ إذ كانت تتلاحقهم الشبهات من كل جانب‏.‏

* غزوة حمراء الأسد‏ :

وبات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يفكر في الموقف، فقد كان يخاف أنالمشركين إن فكروا في أنهم لم يستفيدوا شيئاً من النصر والغلبة التيكسبوها في ساحة القتال، فلا بد من أن يندموا على ذلك، ويرجعوا من الطريقلغزو المدينة مرة ثانية، فصمم على أن يقوم بعملية مطاردة الجيش المكي‏.‏

قال أهل المغازي ما حاصله‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم نادي في الناس،وندبهم إلى المسير إلى لقاء العدو وذلك صباح الغد من معركة أحد، أي يومالأحد الثامن من شهر شوال سنة 3 ه وقال‏:‏ ‏(‏لا يخرج معنا إلا من شهدالقتال‏)‏، فقال له عبد الله بن أبي‏:‏ أركب معك‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لا‏)‏،واستجاب له المسلمون على ما بهم من الجرح الشديد، والخوف المزيد،وقالوا‏:‏ سمعاً وطاعة‏.‏ واستأذنه جابر بن عبد الله، وقال‏:‏ يا رسولالله، إني أحب ألا تشهد مشهداً إلا كنت معك، وإنما خلفني أبي على بناتهفائذن لي أسير معك، فأذن له‏.‏

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد، على بعد ثمانية أميال من المدينة، فعسكروا هناك‏.‏

وهناك أقبل مَعْبَد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمفأسلم ويقال‏:‏ بل كان على شركه، ولكنه كان ناصحاً لرسول الله صلى اللهعليه وسلم لما كان بين خزاعة وبني هاشم من الحلف فقال‏:‏ يا محمد، أماوالله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله عافاك‏.‏ فأمرهرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحق أبا سفيان فَيُخَذِّلَه‏.‏

ولم يكن ما خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفكير المشركين فيالعودة إلى المدينة إلا حقاً، فإنهم لما نزلوا بالروحاء على بعد ستةوثلاثين ميلاً من المدينة تلاوموا فيما بينهم، قال بعضهم لبعض‏:‏لم تصنعواشيئاً، أصبتم شوكتهم وحدهم، ثم تركتموهم، وقد بقي منهم رءوس يجمعون لكم،فارجعوا حتى نستأصل شأفتهم‏.‏

ويبدو أن هذا الرأي جاء سطحياً ممن لم يكن يقدر قوة الفريقين ومعنوياتهمتقديراً صحيحاً ؛ ولذلك خالفهم زعيم مسئول ‏[‏صفوان بن أمية‏]‏ قائلاً‏:‏يا قوم، لاتفعلوا فإني أخاف أن يجمع عليكم من تخلف من الخروج أي منالمسلمين في غزوة أحد فارجعوا والدولة لكم، فإني لا آمن إن رجعتم أن تكونالدولة عليكم‏.‏ إلا أن هذا الرأي رفض أمام رأي الأغلبية الساحقة، وأجمعجيش مكة على المسير نحو المدينة‏.‏ ولكن قبل أن يتحرك أبو سفيان بجيشه منمقره لحقه معبد بن أبي معبد الخزاعي ولم يكن يعرف أبو سفيان بإسلامه،فقال‏:‏ ما وراءك يا معبد‏؟‏ فقال معبد وقد شن عليه حرب أعصاب دعائيةعنيفة‏:‏ محمد قد خرج في أصحابه، يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقونعليكم تحرقاً، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ماضيعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط‏.‏

قال أبو سفيان‏:‏ ويحك، ما تقول‏؟‏

قال‏:‏ والله ما أري أن ترتحل حتى تري نواصي الخيل أو حتى يطلع أول الجيش من وراء هذه الأكمة‏.‏

فقال أبو سفيان‏:‏ والله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم‏.‏

قال‏:‏ فلا تفعل، فإني ناصح‏.‏

وحينئذ انهارت عزائم الجيش المكي وأخذه الفزع والرعب، فلم ير العافية إلافي مواصلة الانسحاب والرجوع إلى مكة، بيد أن أبا سفيان قام بحرب أعصابدعائية ضد الجيش الإسلامي، لعله ينجح في كف هذا الجيش عن مواصلة المطاردة،وطبعاً فهو ينجح في تجنب لقائه‏.‏ فقد مر به ركب من عبد القيس يريدالمدينة، فقال‏:‏ هل أنتم مبلغون عني محمداً رسالة، وأوقر لكم راحلتكم هذهزبيبًا بعكاظ إذا أتيتم إلى مكة‏؟‏

قالوا‏:‏ نعم‏.‏

قال‏:‏ فأبلغوا محمداً أنا قد أجمعنا الكرة ؛ لنستأصله ونستأصل أصحابه‏.‏

فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم بحمراء الأسد،فأخبرهم بالذي قال له أبو سفيان، وقالوا‏:‏ ‏{‏إِنَّ النَّاسَ قَدْجَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ‏}‏ أي زاد المسلمين قولهم ذلك‏{‏إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُفَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌوَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏}‏‏[‏آلعمران‏:‏ 173، 174‏]‏‏.‏

أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد بعد مقدمه يوم الأحدالإثنين والثلاثاء والأربعاء 9، 10، 11 شوال سنة 3 ه ثم رجع إلى المدينة،وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الرجوع إلى المدينة أبا عَزَّةالجمحي وهو الذي كان قد منّ عليه من أساري بدر ؛ لفقره وكثرة بناته، علىألا يظاهر عليه أحداً، ولكنه نكث وغدر فحرض الناس بشعره على النبي صلىالله عليه وسلم والمسلمين، كما أسلفنا، وخرج لمقاتلتهم في أحد فلما أخذهرسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ يا محمد، أقلني، وامنن على، ودعنيلبناتي، وأعطيك عهداً ألا أعود لمثل ما فعلت، فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول‏:‏ خدعت محمداً مرتين، لا يلدغ المؤمنمن جحر مرتين‏)‏، ثم أمر الزبير أو عاصم بن ثابت فضرب عنقه‏.‏

كما حكم بالإعدام في جاسوس من جواسيس مكة، وهو معاوية بن المغيرة بن أبيالعاص جد عبد الملك بن مروان لأمه ؛ وذلك أنه لما رجع المشركون يوم أحدجاء معاوية هذا إلى ابن عمه عثمان بن عفان رضي الله عنه فاستأمن له عثمانرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنه على أنه إن وجد بعد ثلاث قتله‏.‏فلما خلت المدينة من الجيش الإسلامي أقام فيها أكثر من ثلاث يتجسس لحسابقريش، فلما رجع الجيش خرج معاوية هارباً، فأمر رسول الله صلى الله عليهوسلم زيد بن حارثة وعمار بن ياسر، فتعقباه حتى قتلاه ‏.‏

ومما لا شك فيه أن غزوة حمراء الأسد ليست بغزوة مستقلة، وإنما هي جزء من غزوة أحد، وتتمة لها وصفحة من صفحاتها‏.‏

تلك هي غزوة أحد بجميع مراحلها وتفاصيلها، وطالما بحث الباحثون حول مصيرهذه الغزوة، هل كانت هزيمة أم لا‏؟‏ والذي لا يشك فيه أن التفوق العسكريفي الصفحة الثانية من القتال كان للمشركين، وأنهم كانوا مسيطرين على ساحةالقتال، وأن خسارة الأرواح والنفوس كانت في جانب المسلمين أكثر وأفدح، وأنطائفة من المؤمنين انهزمت قطعاً، وأن دفة القتال جرت لصالح الجيش المكي،لكن هناك أمور تمنعنا أن نعبر عن كل ذلك بالنصر والفتح‏.‏

فمما لا شك فيه أن الجيش المكي لم يستطع احتلال معسكر المسلمين، وأنالمقدار الكبير من الجيش المدني لم يلتجئ إلى الفرار مع الارتباك الشديدوالفوضي العامة بل قاوم بالبسالة حتى تجمع حول مقر قيادته، وأن كفته لمتسقط إلى حد أن يطارده الجيش المكي، وأن أحداً من جيش المدينة لم يقع فيأسر الكفار، وأن الكفار لم يحصلوا على شيء من غنائم المسلمين، وأن الكفارلم يقوموا إلى الصفحة الثالثة من القتال مع أن جيش المسلمين لم يزل فيمعسكره، وأنهم لم يقيموا بساحة القتال يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام كماهو دأب الفاتحين في ذلك الزمان بل سارعوا إلى الانسحاب وترك ساحة القتالقبل أن يتركها المسلمون، ولم يجترئوا على الدخول في المدينة لنهب الذراريوالأموال، مع أنها على بعد عدة خطوات فحسب، وكانت مفتوحة وخالية تماماً‏.‏

كل ذلك يؤكد لنا أن ما حصل لقريش لم يكن أكثر من أنهم وجدوا فرصة نجحوافيها بإلحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين، مع الفشل فيما كانوا يهدفون إليهمن إبادة الجيش الإسلامي بعد عمل التطويق وكثيراً ما يلقي الفاتحون بمثلهذه الخسائر التي نالها المسلمون أما أن ذلك كان نصراً وفتحاً فكلاوحاشا‏.‏

بل يؤكد لنا تعجيل أبي سفيان في الانسحاب والانصراف أنه كان يخاف على جيشهالمعرة والهزيمة لو جرت صفحة ثالثة من القتال، ويزداد ذلك تأكداً حين ننظرإلى موقف أبي سفيان من غزوة حمراء الأسد‏.‏

وإذن فهذه الغزوة إنما كانت حرباً غير منفصلة، أخذ كل فريق بقسطه ونصيبهمن النجاح والخسارة، ثم حاد كل منها عن القتال من غير أن يفر عن ساحةالقتال ويترك مقره لاحتلال العدو، وهذا هو معني الحرب غير المنفصلة‏.‏

وإلى هذا يشير قوله تعإلى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِإِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَوَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 104‏]‏، فقدشبه أحد العسكرين بالآخر في التألم وإيقاع الألم، مما يفيد أن الموقفينكانا متماثلين، وأن الفريقين رجعا وكل غير غالب‏.‏

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10