منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز السيرة النبوية (( كاملة ))

مميز فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
(السيرة النبوية) كامله بدءاً من مولده وحتى وفاته صلى الله عليه وسلم





بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله، فجعلهشاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وجعل فيهأسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا‏.‏ اللهم صلوسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وفجّرلهم ينابيع الرحمة والرضوان تفجيرا‏.
وبعد:-

فسوف أقوم إن شاء الله بعرض السيرة النبوية كامله من مولده وحتى لحوقهبالرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم مستخرج تلك الأحداث والروايات من كتبالسيرة ‏ النبوي


فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
غزوة بدر الكبرى أول معركة من معارك الإسلام الفاصلة



*سبب الغزوة :

سبق في ذكر غرزة العشيرة أن عيراً لقريش أفلتت من النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابها من مكة إلى الشام، فلما
قرب رجوعها من الشام إلى مكة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة بنعبيد الله وسعيد بن زيد إلى الشمال ليقوما باكتشاف خبرها، فوصلا إلىالحوراء ومكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير، فأسرعا إلى المدينة وأخبرارسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر‏.‏

وكانت العير تحمل ثروات طائلة لكبار أهل مكة ورؤسائها‏:‏ ألف بعير موقرةبأموال لا تقل عن خمسين ألف دينار ذهبي‏.‏ ولم يكن معها من الحرب إلا نحوأربعين رجلا‏.‏

إنها فرصة ذهبية للمسلمين ليصيبوا أهل مكة بضربة اقتصادية قاصمة، تتألملها قلوبهم على مر العصور، لذلك أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلمقائلاً‏:‏ ‏(‏هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل اللهينفلكموها‏)‏‏.‏

ولم يعزم على أحد بالخروج، بل ترك الأمر للرغبة المطلقة، لما أنه لم يكنيتوقع عند هذا الانتداب أنه سيصطدم بجيش مكة - بدل العير- هذا الاصطدامالعنيف في بدر؛ ولذلك تخلف كثير من الصحابة في المدينة، وهم يحسبون أن مضىرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الوجه لن يعدو ما ألفوه في السراياوالغزوات الماضية؛ ولذلك لم ينكر على أحد تخلفه في هذه الغروة‏

*مبلغ قوة الجيش الإسلامي وتوزيع القيادات :

واستعد رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج ومعه ثلاثمائة وبضعة عشررجلاً 313، أو 314، أو 317 رجلاً 82 أو 83 أو 86 من المهاجرين و 61 منالأوس و 170 من الخرزج‏.‏ ولم يحتفلوا لهذا الخروج احتفالا بليغا، ولااتخذوا أهبتهم كاملة، فلم يكن معهم إلا فرس أو فرسان‏:‏ فرس للزبير بنالعوام، وفرس للمقداد بن الأسود الكندي، وكان معهم سبعون بعيرا يعتقبالرجلان والثلاثة على بعير واحد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيراً واحد‏.‏

واستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابن أم مكتوم، فلما كان بالروحاء رد أبا لبابة ابن عبد المنذر، واستعمله على المدينة‏.‏

ودفع لواء القيادة العامة إلى مصعب بن عمير القرشي العبدري، وكان هذا اللواء أبيض‏.‏

وقسم جيشه إلى كتيبتين‏:‏

1- كتيبة المهاجرين‏:‏ وأعطى رايتها علي بن أبي طالب، ويقال لها‏:‏ العقاب‏.‏

2- وكتبية الأنصار‏:‏ وأعطى رايتها سعد بن معاذ‏.‏ وكانت الرايتان سوداوين ‏.‏

وجعل على قيادة الميمنة الزبير بن العوام، وعلى الميسرة المقداد بن عمرو-وكانا هما الفارسين الوحيدين في الجيش - كما سبق - وجعل على الساقة قيس بنأبي صعصعة، وظلت القيادة العامة في يده صلى الله عليه وسلم كقائد أعلىللجيش‏.‏

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الجيش غير المتأهب، فخرج من نقبالمدينة، ومضى على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مكة، حتى بلغ بئر الروحاء،فلما ارتحل منها ترك طريق مكة إلى اليسار، وانحرف ذات اليمين على النازيةيريد بدراً فسلك في ناحية منه حتى جزع ودياً يقال له‏:‏ رحقان بين النازيةوبين مضيق الصفراء، ثم مر على المضيق ثم انصب منه حتى قرب من الصفراء، ومنهنالك بعث بسبس بن عمرو الجني وعدي بن أبي الزغباء الجهي إلى بدر يتجسسانله أخبار العير‏.

*النذير في مكة :

وأما خبر العير فإن أبا سفيان - وهو المسئول عنها - كان على غاية منالحيطة والحذر، فقد كان يعلم أن طريق مكة محفوف بالأخطار، وكان يتحسسالأخبار ويسأل من لقى من الركبان، ولم يلبث أن نقلت إليه استخباراته بأنمحمداً صلى الله عليه وسلم قد استنفر أصحابه ليوقع بالعير، وحينئذ استأجرأبو سفيان ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة مستصرخاً لقريش بالنفير إلىعيرهم؛ ليمنعوه من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وخرج ضمضم سريعاً حتىأتى مكة، فخرخ ببطن الوادي واقفاً على بعيره، وقد جدع أنفه وحول رحله،وشقق قميصه، وهو يقول‏:‏ يا معشر قريش، اللطيمة، اللطيمة أموالكم مع أبيسفيان قد عرض لها لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث‏.‏‏.‏‏.‏الغوث‏.‏

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*أهل مكة يتجهزون للغزو :

فتحفز الناس سراعًا وقالوا‏:‏ أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابنالحضرمي‏؟‏ كلا والله ليعلمن غير ذلك، فكانوا بين رجلين‏:‏ إما خارج، وإماباعث مكانه رجلًا، وأوعبوا في الخروج فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبيلهب، فإنه عوض عنه رجلًا كان له عليه دين، وحشدوا من حولهم من قبائلالعرب، ولم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش إلا بني عدى فلم يخرج منهم أحد‏.




*قوام الجيش المكي :

وكان قوام هذا الجيش نحو ألف وثلاثمائة مقاتل في بداية سيره، وكان معهمائة فرس وستمائة دِرْع، وجمال كثيرة لا يعرف عددها بالضبط، وكان قائدهالعام أبا جهل ابن هشام، وكان القائمون بتموينه تسعة رجال من أشراف قريش،فكانوا ينحرون يومًا تسعًا ويومًا عشرًا من الإبل‏.‏


*مشكلة قبائل بني بكر :

ولما أجمع هذا الجيش على المسير ذكرت قريش ما كان بينها وبين بني بكر منالعداوة والحرب، فخافوا أن تضربهم هذه القبائل من الخلف، فيكونوا بيننارين، فكاد ذلك يثنيهم، ولكن حينئذ تبدى لهم إبليس في صورة سُرَاقة بنمالك بن جُعْشُم المدلجى سيد بني كنانة فقال لهم‏:‏ أنا لكم جار من أنتأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه‏.




*جيش مكة يتحرك :

وحينئذ خرجوا من ديارهم، كما قال الله‏:‏ ‏{‏بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِوَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏47‏]‏، وأقبلوا كما قالرسول الله صلى الله عليه وسلم بحدهم وحديدهم يحادون الله ويحادون رسوله‏{‏وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ‏}‏ ‏[‏ القلم‏:‏25‏]‏، وعلى حميةوغضب وحنق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ لجرأة هؤلاء علىقوافلهم‏.‏

تحركوا بسرعة فائقة نحو الشمال في اتجاه بدر، وسلكوا في طريقهم وادىعُسْفَان، ثم قُدَيْدًا، ثم الجُحْفَة، وهناك تلقوا رسالة جديدة من أبيسفيان يقول لهم فيها‏:‏ إنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم ورجالكم وأموالكم،وقد نجاها الله فارجعوا‏.‏



* العير تفلت :

وكان من قصة أبي سفيان أنه كان يسير على الطريق الرئيسى، ولكنه لم يزلحذرًا متيقظًا، وضاعف حركاته الاستكشافية، ولما اقترب من بدر تقدم عيرهحتى لقى مَجْدِىَّ بن عمرو، وسأله عن جيش المدينة، فقال‏:‏ ما رأيت أحدًاأنكره إلا إني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل، ثم استقيا في شنلهما، ثم انطلقا، فبادر أبو سفيان إلى مناخهما، فأخذ من أبعار بعيرهما،ففته فإذا فيه النوى، فقال‏:‏ هذه والله علائف يثرب، فرجع إلى عيرهسريعًا، وضرب وجهها محولًا اتجاهها نحو الساحل غربًا، تاركًا الطريقالرئيسى الذي يمر ببدر على اليسار، وبهذا نجا بالقافلة من الوقوع في قبضةجيش المدينة، وأرسل رسالته إلى جيش مكة التي تلقاها في الجحفة‏.




* هَمّ الجيش المكي بالرجوع، ووقوع الانشقاق فيه :

ولما تلقى هذه الرسالة جيش مكة هم بالرجوع، ولكن قام طاغية قريش أبو جهلفي كبرياء وغطرسة قائلًا‏:‏ والله لا نرجع حتى نرد بدرًا، فنقيم بهاثلاثًا، فننحر الجَزُور، ونطعم الطعام، ونسقى الخمر، وتعزف لنا القِيان،وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدًا‏.‏

ولكن على رغم أبي جهل أشار الأخْنَس بن شَرِيق بالرجوع فعصوه،فرجع هو وبنوزُهْرَة وكان حليفًا لهم، ورئيسًا عليهم في هذا النفير فلم يشهد بدرًازهرى واحد، وكانوا حوالى ثلاثمائة رجل،واغتبطت بنو زهرة بَعْدُ برأيالأخنس بن شريق، فلم يزل فيهم مطاعًا معظمًا‏.‏

وأرادت بنو هاشم الرجوع فاشتد عليهم أبو جهل، وقال‏:‏ لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع‏.‏

فسار جيش مكة وقوامه ألف مقاتل بعد رجوع بني زهرة وهو يقصد بدرًا فواصلسيره حتى نزل قريبًا من بدر، وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى على حدود وادىبدر‏.‏


*موقف الجيش الإسلامي في ضيق وحرج :

أما استخبارات جيش المدينة فقد نقلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهولا يزال في الطريق بوادي ذَفِرَان خبر العير والنفير، وتأكد لديه بعدالتدبر في تلك الأخبار أنه لم يبق مجال لاجتناب اللقاء الدامي، وأنه لا بدمن إقدام يبني على الشجاعة والبسالة، والجراءة، والجسارة، فمما لا شك فيهأنه لو ترك جيش مكة يجوس خلال تلك المنطقة يكون ذلك تدعيمًا لمكانة قريشالعسكرية، وامتدادًا لسلطانها السياسي، وإضعافًا لكلمة المسلمين وتوهينًالها،بل ربما تبقى الحركة الإسلامية بعد ذلك جسدًا لا روح فيه، ويجرؤ علىالشر كل من فيه حقد أو غيظ على الإسلام في هذه المنطقة‏.‏

ثم هل هناك ضمان للمسلمين بامتناع جيش مكة عن مواصلة سيره نحو المدينة،حتى ينقل المعركة إلى أسوارها، ويغزو المسلمين في عقر دارهم‏؟‏ كلا‏!‏ فلوحدث من جيش المدينة نكول ما، لكان له أسوأ الأثر على هيبة المسلمينوسمعتهم‏.




* المجلس الاستشاري :

ونظرًا إلى هذا التطور الخطير المفاجيء عقد رسول الله صلى الله عليه وسلممجلسًا عسكريًا استشاريًا أعلى، أشار فيه إلى الوضع الراهن، وتبادل فيهالرأي مع عامة جيشه وقادته‏.‏ وحينئذ تزعزع قلوب فريق من الناس،وخافوااللقاء الدامى،وهم الذين قال الله فيهم‏:‏ ‏{‏كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَمِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَلَكَارِهُون َ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَايُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏5، 6‏]‏،وأما قادة الجيش فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن،ثم قام عمر بن الخطابفقال وأحسن،ثم قام المقداد بن عمرو فقال‏:‏ يا رسول الله، امض لما أراكالله،فنحن معك،والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى‏:‏‏{‏فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ‏}‏‏[‏المائدة‏:‏24]‏، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذيبعثك بالحق لو سرت بنا إلى بَرْك الغِمَاد لجالدنا معك من دونه حتىتبلغه‏.‏

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ودعا له به‏.‏

وهؤلاء القادة الثلاثة كانوا من المهاجرين، وهم أقلية في الجيش، فأحب رسولالله صلى الله عليه وسلم أن يعرف رأي قادة الأنصار؛ لأنهم كانوا يمثلونأغلبية الجيش، ولأن ثقل المعركة سيدور على كواهلهم، مع أن نصوص العقبة لمتكن تلزمهم بالقتال خارج ديارهم، فقال بعد سماع كلام هؤلاء القادةالثلاثة‏:‏ ‏(‏أشيروا علىّ أيها الناس‏)‏ وإنما يريد الأنصار، وفطن إلىذلك قائد الأنصار وحامل لوائهم سعد بن معاذ‏.‏

فقال‏:‏ والله، ولكأنك تريدنا يا رسول الله‏؟‏

قال‏:‏ ‏(‏أجل‏)‏‏.‏

قال‏:‏ فقد آمنا بك، فصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك علىذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت،فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلفمنا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصُبُر في الحرب،صُدَّق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تَقَرَّ به عينك، فسِرْ بنا علىبركة الله‏.‏

وفي رواية أن سعد بن معاذ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لعلك تخشىأن تكون الأنصار ترى حقًا عليها ألا تنصرك إلا في ديارهم، وإني أقول عنالأنصار وأجيب عنهم‏:‏ فاظعن حيث شئت، وصِلْ حَبْل من شئت، واقطع حبل منشئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينامما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فهو الله لئن سرت حتىتبلغ البرك من غِمْدان لنسيرن معك، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحرفخضته لخضناه معك‏.‏

فَسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد، ونشطه ذلك، ثم قال‏:‏‏(‏سيروا وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدنى إحدى الطائفتين، والله لكإنيالآن أنظر إلى مصارع القوم‏)‏‏.

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*الجيش الإسلامي يواصل سيره :

ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذَفِرَان، فسلك على ثنايا يقاللها‏:‏ الأصافر، ثم انحط منها إلى بلد يقال له‏:‏ الدَّبَّة، وتركالحَنَّان بيمين وهو كَثِيب عظيم كالجبل ثم نزل قريبًا من بدر‏.‏


*الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم بعملية الاستكشاف :

وهناك قام صلى الله عليه وسلم بنفسه بعملية الاستكشاف مع رفيقه في الغارأبي بكر الصديق رضي الله عنه وبينما هما يتجولان حول معسكر مكة إذا همابشيخ من العرب، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قريش وعن محمدوأصحابه سأل عن الجيشين زيادة في التكتم ولكن الشيخ قال‏:‏ لا أخبركما حتىتخبراني ممن أنتما‏؟‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذاأخبرتنا أخبرناك‏)‏، قال‏:‏ أو ذاك بذاك‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏نعم‏)‏‏.‏

قال الشيخ‏:‏ فإنه بلغنى أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كانصدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي به جيش المدينة‏.‏وبلغنى أن قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليومبمكان كذا وكذا للمكان الذي به جيش مكة‏.‏

ولما فرغ من خبره قال‏:‏ ممن أنتما‏؟‏ فقال له رسول الله صلى الله عليهوسلم‏:‏ ‏(‏نحن من ماء‏)‏، ثم انصرف عنه، وبقى الشيخ يتفوه‏:‏ ما منماء‏؟‏ أمن ماء العراق‏؟‏


*الحصول على أهم المعلومات عن الجيش المكي :

وفي مساء ذلك اليوم بعث صلى الله عليه وسلم استخباراته من جديد ليبحث عنأخبار العدو، وقام لهذه العملية ثلاثة من قادة المهاجرين؛ على بن أبي طالبوالزبير بن العوام وسعد ابن أبي وقاص في نفر من أصحابه، ذهبوا إلى ماء بدرفوجدوا غلامين يستقيان لجيش مكة، فألقوا عليهما القبض، وجاءوا بهما إلىالرسول صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فاستخبرهما القوم، فقالا‏:‏ نحنسقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم، ورجوا أن يكونا لأبيسفيان لاتزال في نفوسهم بقايا أمل في الاستيلاء على القافلة فضربوهماضربًا موجعًا حتى اضطر الغلامان أن يقولا‏:‏ نحن لأبي سفيان فتركوهما‏.‏

ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال لهم كالعاتب‏:‏‏(‏إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما، صدقا والله، إنهمالقريش‏)‏‏.‏

ثم خاطب الغلامين قائلًا‏:‏ ‏(‏أخبرإني عن قريش‏)‏، قالا‏:‏ هم وراء هذاالكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى، فقال لهما‏:‏ ‏(‏كم القوم‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏كثير‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏ما عدتهم‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ لا ندرى، قال‏:‏ ‏(‏كم ينحرونكل يوم‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ يومًا تسعًا ويومًا عشرًا، فقال رسول الله صلى اللهعليه وسلم‏:‏ ‏(‏القوم فيما بين التسعمائة إلى الألف‏)‏، ثم قال لهما‏:‏‏(‏فمن فيهم من أشراف قريش‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبوالبَخْتَرىّ بن هشام، وحكيم بن حِزام، ونَوْفَل بن خويلد، والحارث بنعامر، وطُعَيْمَة بن عدى، والنضر بن الحارث، وَزمْعَة بن الأسود، وأبو جهلبن هشام، وأمية بن خلف في رجال سمياهم‏.‏

فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال‏:‏ ‏(‏هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها‏)‏‏.‏


* نزول المطر :

وأنزل الله عز وجل في تلك الليلة مطرًا واحدًا، فكان على المشركين وابلًاشديدًا منعهم من التقدم، وكان على المسلمين طلا طهرهم به، وأذهب عنهم رجسالشيطان، ووطأ به الأرض، وصلب به الرمل، وثبت الأقدام، ومهد به المنزل،وربط به على قلوبهم
‏.‏



*الجيش الإسلامي يسبق إلى أهم المراكز العسكرية :

وتحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه ليسبق المشركين إلى ماء بدر،ويحول بينهم وبين الاستيلاء عليه، فنزل عشاء أدنى ماء من مياه بدر، وهناقام الحُبَاب بن المنذر كخبير عسكرى وقال‏:‏ يا رسول الله، أرأيت هذاالمنزل، أمنزلًا أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه‏؟‏ أم هوالرأي والحرب والمكيدة‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏بل هو الرأي والحرب والمكيدة‏)‏‏.‏

قال‏:‏ يا رسول الله، إن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتى أدنى ماءمن القوم قريش فننزله ونغوّر أي نُخَرِّب ما وراءه من القُلُب، ثم نبنيعليه حوضًا، فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لقد أشرت بالرأي‏)‏‏.‏

فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجيش حتى أتى أقرب ماء من العدو،فنزل عليه شطر الليل، ثم صنعوا الحياض وغوروا ما عداها من القلب‏.




*مقر القيادة :

وبعد أن تم نزول المسلمين على الماء اقترح سعد بن معاذ على رسول الله صلىالله عليه وسلم أن يبني المسلمون مقرًا لقيادته؛ استعدادًا للطوارئ،وتقديرًا للهزيمة قبل النصر، حيث قال‏:‏

يا نبى الله، ألا نبني لك عريشًا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقىعدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانتالأخرى جلست على ركائبك فلحقت بِمَنْ وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك أقواميا نبي الله ما نحن بأشد لك حبًا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربًا ما تخلفواعنك، يمنعك الله بهم، يناصحونك ويجاهدون معك‏.‏

فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ودعا له بخير، وبنيالمسلمون عَرِيشًا على تل مرتفع يقع في الشمال الشرقى لميدان القتال،ويشرف على ساحة المعركة‏.‏

كما تم اختيار فرقة من شباب الأنصار بقيادة سعد بن معاذ يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم حول مقر قيادته‏.




* تعبئة الجيش وقضاء الليل :

ثم عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه‏.‏ ومشى في موضع المعركة، وجعليشير بيده‏:‏ ‏(‏هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غدا إنشاء الله‏)‏‏.‏ ثم بات رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع شجرةهنالك، وبات المسلمون ليلهم هادئي الأنفاس منيري الآفاق، غمرت الثقةقلوبهم، وأخذوا من الراحة قسطهم؛ يأملون أن يروا بشائر ربهم بعيونهمصباحًا‏:‏ ‏{‏إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُعَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْرِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِالأَقْدَامَ‏} [‏الأنفال‏:‏11‏]‏‏.‏

كانت هذه الليلة ليلة الجمعة، السابعة عشرة من رمضان في السنة الثانية منالهجرة، وكان خروجه صلى الله عليه وسلم في 8 أو12 من نفس الشهر‏.




*الجيش المكي في عرصة القتال، ووقوع الانشقاق فيه :

أما قريش فقضت ليلتها هذه في معسكرها بالعدوة القصوى، ولما أصبحت أقبلت فيكتائبها، ونزلت من الكثيب إلى وادي بدر‏.‏ وأقبل نفر منهم إلى حوض رسولالله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏[‏دعوهم‏]‏، فما شرب أحد منهم يومئذ إلاقتل، سوى حكيم بن حزام، فإنه لم يقتل، وأسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه، وكانإذا اجتهد في اليمين قال‏:‏ لا والذي نجاني من يوم بدر‏.‏

فلما اطمأنت قريش بعثت عُمَيْر بن وهب الجُمَحِى للتعرف على مدى قوة جيشالمدينة، فدار عمير بفرسه حول العسكر، ثم رجع إليهم فقال‏:‏ ثلاثمائة رجل،يزيدون قليلًا أو ينقصون، ولكن أمهلونى حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد‏؟‏

فضرب في الوادى حتى أبعد، فلم ير شيئًا، فرجع إليهم فقال‏:‏ ما وجدتشيئًا، ولكنى قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحملالموت الناقع، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أنيقتل رجل منهم حتى يقتل رجلًا منكم،فإذا أصابوا منكم أعدادكم فما خيرالعيش بعد ذلك‏؟‏ فروا رأيكم‏.‏

وحينئذ قامت معارضة أخرى ضد أبي جهل المصمم على المعركة تدعو إلى العودةبالجيش إلى مكة دونما قتال، فقد مشى حكيم بن حزام في الناس، وأتى عتبة ابنربيعة فقال‏:‏ يا أبا الوليد، إنك كبير قريش وسيدها، والمطاع فيها، فهل لكإلى خير تذكر به إلى آخر الدهر‏؟‏ قال‏:‏ وما ذاك يا حكيم‏؟‏ قال‏:‏ ترجعبالناس، وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمى المقتول في سرية نخلة فقالعتبة‏:‏ قد فعلت‏.‏ أنت ضامن علىّ بذلك‏.‏ إنما هو حليفي، فعلى عقله‏[‏ديته‏]‏ وما أصيب من ماله‏.‏

ثم قال عتبة لحكيم بن حزام‏:‏ فائت ابن الحَنْظَلِيَّةِ أبا جهل، والحنظلية أمه فإني لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره‏.‏

ثم قام عتبة بن ربيعة خطيبًا فقال‏:‏ يا معشر قريش، إنكم والله ما تصنعونبأن تلقوا محمدًا وأصحابه شيئًا، والله لئن أصبتموه لايزال الرجل ينظر فيوجه رجل يكره النظر إليه، قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلًا من عشيرته،فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب، فإن أصابوه فذاك الذي أردتم، وإنكان غير ذلك ألْفَاكُمْ ولم تَعَرَّضُوا منه ما تريدون‏.‏

وانطلق حكيم بن حزام إلى أبي جهل وهو يهيئ درعًا له قال‏:‏ يا أبا الحكم،إن عتبة أرسلنى بكذا وكذا، فقال أبو جهل‏:‏ انتفخ والله سَحْرُهُ حين رأيمحمدًا وأصحابه، كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، ومابعتبة ما قال، ولكنه قد رأي أن محمدًا وأصحابه أكلة جَزُور، وفيهم ابنهوهو أبو حذيفة بن عتبة كان قد أسلم قديمًا وهاجر فَتَخَوَّفَكُمْ عليه‏.‏

ولما بلغ عتبة قول أبي جهل‏:‏ انتفخ والله سحره، قال عتبة‏:‏ سيعلممُصَفِّر اسْتَه من انتفخ سحره، أنا أم هو‏؟‏ وتعجل أبو جهل، مخافة أنتقوى هذه المعارضة، فبعث على إثر هذه المحاورة إلى عامر بن الحضرمى أخيعمرو بن الحضرمى المقتول في سرية عبد الله بن جحش فقال‏:‏ هذا حليفك ‏[‏أيعتبة‏]‏ يريد أن يرجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينك، فقم فانْشُد خُفْرَتَك، ومَقْتَلَ أخيك، فقام عامر فكشف عن استه، وصرخ‏:‏ واعمراه، واعمراه،فحمى القوم، وحَقِبَ أمرهم، واستوثقوا على ما هم عليه من الشر، وأفسد علىالناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة‏.‏ وهكذا تغلب الطيش على الحكمة، وذهبتهذه المعارضة دون جدوى‏.

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*الجيشان يتراآن :

ولما طلع المشركون وتراءى الجمعان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏اللهم هذه قريش قد أقبلت بخُيَلائها وفَخْرها تُحَادُّك وتكذب رسولك،اللهم فنصرك الذي وعدتني، اللهم أحْنِهُم ‏[‏الغداة‏]‏‏)‏ وقد قال رسولالله صلى الله عليه وسلم ورأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر‏:‏‏(‏إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوهيَرْشُدُوا‏)‏‏.‏

وعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوف المسلمين، وبينما هو يعدلها وقعأمر عجيب، فقد كان في يديه قِدْح يعدل به، وكان سَوَاد بن غَزِيَّةمُسْتَنْصِلًا من الصف، فطعن في بطنه بالقدح، وقال‏:‏ ‏(‏استو يا سواد‏)‏،فقال سواد‏:‏ يا رسول الله، أوجعتنى فأقدنى، فكشف عن بطنه وقال‏:‏‏(‏استقد‏)‏، فاعتنقه سواد وقبل بطنه، فقال‏:‏ ‏(‏ما حملك على هذا ياسواد‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ يا رسول الله، قد حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهدبك أن يمس جلدى جلدك‏.‏ فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير‏.‏

ولما تم تعديل الصفوف أصدر أوامره إلى جيشه بألا يبدأوا القتال حتى يتلقوامنه الأوامر الأخيرة، ثم أدلى إليهم بتوجيه خاص في أمر الحرب، فقال‏:‏‏(‏إذا أكثبوكم يعنى اقتربوا منكم فارموهم، واستبقوا نبلكم، ولا تسلواالسيوف حتى يغشوكم‏)‏ ثم رجع إلى العريش هو وأبو بكر خاصة،وقام سعد بنمعاذ بكتيبة الحراسة على باب العريش‏.‏

أما المشركون فقد استفتح أبو جهل في ذلك اليوم فقال‏:‏ اللهم أقطعناللرحم، وآتانا بما لانعرفه،فأحِنْه الغداة،اللهم أينا كان أحب إليك وأرضىعندك فانصره اليوم، وفي ذلك أنزل الله‏:‏ ‏{‏إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْجَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِنتَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْكَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏19‏]‏


* ساعة الصفر وأول وقود المعركة :

وكان أول وقود المعركة الأسود بن عبد الأسد المخزومى وكان رجلًا شرسًا سيئالخلق خرج قائلًا‏:‏ أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتندونه‏.‏ فلما خرج خرج إليه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فلما التقياضربه حمزة فأطَنَّ قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تشخب رجلهدمًا نحو أصحابه، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه، يريد أن تبر يمينه،ولكن حمزة ثنى عليه بضربة أخرى أتت عليه وهو داخل الحوض‏.




*المبارزة :

وكان هذا أول قتل أشعل نار المعركة، فقد خرج بعده ثلاثة من خيرة فرسانقريش كانوا من عائلة واحدة، وهم عتبة وأخوه شيبة ابنا ربيعة، والوليد بنعتبة، فلما انفصلوا من الصف طلبوا المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من شبابالأنصار عَوْف ومُعَوِّذ ابنا الحارث وأمهما عفراء وعبد الله بن رواحة،فقالوا‏:‏ من أنتم‏؟‏ قالوا‏:‏ رهط من الأنصار‏.‏ قالوا‏:‏ أكِِفَّاءكرام، ما لنا بكم حاجة، وإنما نريد بني عمنا، ثم نادى مناديهم‏:‏ يا محمد،أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏قميا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا على‏)‏، فلما قاموا ودنوا منهم،قالوا‏:‏ من أنتم‏؟‏ فأخبروهم، فقالوا‏:‏ أنتم أكفاء كرام، فبارز عبيدةوكان أسن القوم عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة، وبارز على الوليد‏.‏ فأماحمزة وعلى فلم يمهلا قرنيهما أن قتلاهما، وأما عبيدة فاختلف بينه وبينقرنه ضربتان، فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم كَرَّ على وحمزة على عتبةفقتلاه، واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله، فلم يزل ضَمِنًا حتى ماتبالصفراء،بعد أربعة أو خمسة أيام من وقعة بدر، حينما كان المسلمون فيطريقهم إلى المدينة‏.‏ وكان على يقسم بالله أن هذه الآية نزلت فيهم‏:‏‏{‏هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ‏}‏ الآية‏[‏الحج‏:‏19‏]‏‏.




* الهجوم العام :

وكانت نهاية هذه المبارزة بداية سيئة بالنسبة للمشركين؛ إذ فقدوا ثلاثة منخيرة فرسانهم وقادتهم دفعة واحدة،فاستشاطوا غضبًا،وكروا على المسلمين كرةرجل واحد‏.‏

وأما المسلمون فبعد أن استنصروا ربهم واستغاثوه وأخلصوا له وتضرعوا إليهتلقوا هجمات المشركين المتتالية، وهم مرابطون في مواقعهم، واقفون موقفالدفاع، وقد ألحقوا بالمشركين خسائر فادحة، وهم يقولون‏:‏ أحَد أحَد‏.‏



* الرسول صلى الله عليه وسلم يناشد ربه :

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان منذ رجوعه بعد تعديل الصفوف يناشدربه ما وعده من النصر، ويقول‏:‏ ‏(‏اللّهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إنيأنشدك عهدك ووعدك‏)‏، حتى إذا حَمِىَ الوَطِيسُ، واستدارت رحى الحرب بشدةواحتدم القتال، وبلغت المعركة قمتها، قال‏:‏ ‏(‏اللهم إن تهلك هذه العصابةاليوم لا تعبد، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا‏)‏‏.‏ وبالغ فيالابتهال حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فرده عليه الصديق، وقال‏:‏ حسبك يارسول الله، ألححت على ربك‏.‏

وأوحى الله إلى ملائكته‏:‏ ‏{‏أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَآمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ‏}‏‏[‏الأنفال‏:‏ 12‏]‏،وأوحى إلى رسوله‏:‏ ‏{‏أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍمِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏9‏]‏ أي إنهم ردف لكم،أو يردف بعضهم بعضًا أرسالًا، لا يأتون دفعة واحدة‏.‏


* نزول الملائكة :

وأغفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة واحدة، ثم رفع رأسه فقال‏:‏‏(‏أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل على ثَنَاياه النَّقْعُ‏)‏ ‏[‏أي الغبار‏]‏وفي رواية ابن إسحاق‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أبشر ياأبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده، وعلى ثناياهالنقع‏)‏‏.‏

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب العريش وهو يثب في الدرعويقول‏:‏ ‏{‏سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ‏}‏‏[‏القمر‏:‏45‏]‏ ،ثم أخذ حَفْنَةً من الحَصْبَاء، فاستقبل بها قريشًاوقال‏:‏ ‏(‏شاهت الوجوه‏)‏ ورمى بها في وجوههم، فما من المشركين من أحدإلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه من تلك القبضة، وفي ذلك أنزل الله‏:‏‏{‏وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى‏}‏‏[‏الأنفال‏:‏17‏]‏‏.‏

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*الهجوم المضاد :

وحينئذ أصدر إلى جيشه أوامره الأخيرة بالهجمة المضادة فقال‏:‏ ‏(‏شدوا‏)‏،وحرضهم على القتال، قائلًا‏:‏ ‏(‏والذي نفس محمد بيده، لا يقاتلهم اليومرجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة‏)‏، وقالوهو يحضهم على القتال‏:‏ ‏(‏قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض‏)‏،‏[‏وحينئذ‏]‏ قال عُمَيْر بن الحُمَام‏:‏ بَخْ بَخْ‏.‏ فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما يحملك على قولك‏:‏ بخ بخ‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا، واللهيا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال‏:‏ ‏(‏فإنك من أهلها‏)‏‏.‏فأخرج تمرات من قَرَنِه فجعل يأكل منهن، ثم قال‏:‏ لئن أنا حييت حتى آكلتمراتى هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتىقتل‏.‏

وكذلك سأله عوف بن الحارث ابن عفراء فقال‏:‏ يا رسول الله، ما يضحك الربمن عبده‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏غَمْسُه يده في العَدُوّ حاسرًا‏)‏، فنزع درعا كانتعليه فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل‏.‏

وحين أصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بالهجوم المضاد كانت حدةهجمات العدو قد ذهبت وفتر حماسه، فكان لهذه الخطة الحكيمة أثر كبير فيتعزيز موقف المسلمين، فإنهم حينما تلقوا أمر الشد والهجوم وقد كان نشاطهمالحربي على شبابه قاموا بهجوم كاسح مرير، فجعلوا يقلبون الصفوف، ويقطعونالأعناق‏.‏ وزادهم نشاطًا وحدة أن رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبفي الدرع، وقد تقدمهم فلم يكن أحد أقرب من المشركين منه، وهو يقول في جزموصراحة‏:‏ ‏{‏سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ‏}‏ فقاتلالمسلمون أشد القتال ونصرتهم الملائكة‏.‏ ففي رواية ابن سعد عن عكرمةقال‏:‏ كان يومئذ يَنْدُر رأس الرجل لا يدرى من ضربه، وتندر يد الرجل لايدرى من ضربها‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ بينما رجل من المسلمين يشتد في إثر رجلمن المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول‏:‏ أقدمحَيْزُوم، فنظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خطمأنفه وشق وجهه كضربة السوط، فاخْضَرَّ ذلك أجمع، فجاء الأنصارى فحدث بذلكرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ ‏(‏صدقت، ذلك من مدد السماءالثالثة‏)‏‏.‏

وقال أبو داود المازنى‏:‏ إني لأتبع رجلًا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسهقبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أنه قد قتله غيرى، وجاء رجل من الأنصاربالعباس بن عبد المطلب أسيرًا،فقال العباس‏:‏ إن هذا والله ما أسرني، لقدأسرني رجل أجلح، من أحسن الناس وجهًا على فرس أبْلَق، وما أراه في القوم،فقال الأنصاري‏:‏ أنا أسرته يا رسول الله، فقال‏:‏ ‏(‏اسكت فقد أيدك اللهبملك كريم‏)‏‏.‏

وقال علي‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، ولأبي بكر‏:‏‏(‏مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال، أويكون في القتال‏)‏‏.‏


* إبليس ينسحب عن ميدان القتال :

ولما رأى إبليس وكان قد جاء في صورة سراقة بن مالك بن جُعْشُم المدلجي كماذكرنا، ولم يكن فارقهم منذ ذلك الوقت فلما رأي ما يفعل الملائكة بالمشركينفر ونكص على عقبيه، وتشبث به الحارث بن هشام وهو يظنه سراقة فوكز في صدرالحارث فألقاه، ثم خرج هاربًا، وقال له المشركون‏:‏ إلى أين يا سراقة‏؟‏ألم تكن قلت‏:‏ إنك جار لنا، لا تفارقنا‏؟‏ فقال‏:‏ ‏{‏إِنِّي أَرَى مَالاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ‏}‏‏[‏الأنفال‏:‏48‏]‏، ثم فر حتى ألقى نفسه في البحر‏.




*الهزيمة الساحقة:

وبدأت أمارات الفشل والاضطراب في صفوف المشركين، وجعلت تتهدم أمام حملاتالمسلمين العنيفة، واقتربت المعركة من نهايتها، وأخذت جموع المشركين فيالفرار والانسحاب المبدد، وركب المسلمون ظهورهم يأسرون ويقتلون، حتى تمتعليهم الهزيمة‏.‏



* صمود أبي جهل :

أما الطاغية الأكبر أبو جهل، فإنه لما رأى أول أمارات الاضطراب في صفوفهحاول أن يصمد في وجه هذا السيل، فجعل يشجع جيشه ويقول لهم في شراسةومكابرة‏:‏ لا يهزمنكم خذلان سراقة إياكم، فإنه كان على ميعاد من محمد،ولا يهولنكم قتل عتبة وشيبة والوليد، فإنهم قد عجلوا، فواللات والعزى لانرجع حتى نقرنهم بالحبال، ولا ألفين رجلًا منكم قتل منهم رجلًا، ولكنخذوهم أخذًا حتى نعرفهم بسوء صنيعهم‏.‏

ولكن سرعان ما تبدت له حقيقة هذه الغطرسة، فما لبث إلا قليلًا حتى أخذتالصفوف تتصدع أمام تيارات هجوم المسلمين‏.‏ نعم، بقى حوله عصابة منالمشركين ضربت حوله سياجًا من السيوف، وغابات من الرماح، ولكن عاصفة هجومالمسلمين بددت هذا السياج، وأقلعت هذه الغابات، وحينئذ ظهر هذا الطاغية،ورآه المسلمون يجول على فرسه، وكان الموت ينتظر أن يشرب من دمه بأيدىغلامين أنصاريين‏.‏



*مصرع أبي جهل :

قال عبد الرحمن بن عوف رضي اله عنه إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت، فإذاعن يمينى وعن يسارى فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال ليأحدهما سرًا من صاحبه‏:‏ يا عم، أرني أبا جهل، فقلت‏:‏ يابن أخي، فما تصنعبه‏؟‏ قال‏:‏ أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ والذينفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبتلذلك‏.‏ قال‏:‏ وغمزني الآخر، فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبيجهل يجول في الناس‏.‏ فقلت‏:‏ ألا تريان‏؟‏ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه،قال‏:‏ فابتدراه فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليهوسلم، فقال‏:‏ ‏(‏أيكما قتله‏؟‏‏)‏ فقال كل واحد منهما‏:‏ أنا قتلته،قال‏:‏ ‏(‏هل مسحتما سيفيكما‏؟‏‏)‏ فقالا‏:‏ لا‏.‏ فنظر رسول الله صلىالله عليه وسلم إلى السيفين فقال‏:‏ ‏(‏كلاكما قتله‏)‏، وقضى رسول اللهصلى الله عليه وسلم بسَلَبِه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان معاذ بنعمرو بن الجموح ومُعَوِّذ ابن عفراء‏.‏

وقال ابن إسحاق‏:‏ قال معاذ بن عمرو بن الجموح‏:‏ سمعت القوم، وأبو جهل فيمثل الحَرَجَة والحرجة‏:‏ الشجر الملتف، أو شجرة من الأشجار لا يوصلإليها، شبه رماح المشركين وسيوفهم التي كانت حول أبي جهل لحفظه بهذهالشجرة وهم يقولون‏:‏ أبو الحكم لا يخلص إليه، قال‏:‏ فلما سمعتها جعلتهمن شاني فصمدت نحوه، فلما أمكنني حملت عليه، فضربته ضربة أطَنَّتْ قدمهأطارتها بنصف ساقه، فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تَطِيحُ من تحتمِرْضِخَة النوى حين يضرب بها‏.‏ قال‏:‏ وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرحيدي، فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عَامَّةَ يوميوإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي، ثم تَمَطَّيْتُ بها عليهاحتى طرحتها، ثم مر بأبي جهل وهو عَقِيرٌ مُعَوِّذ ابن عفراء فضربه حتىأثبته، فتركه وبه رَمَق، وقاتل معوذ حتى قتل‏.‏

ولما انتهت المعركة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من ينظر ماصنع أبو جهل‏؟‏‏)‏ فتفرق الناس في طلبه، فوجده عبد الله بن مسعود رضي اللهعنه وبه آخر رمق، فوضع رجله على عنقه وأخذ لحيته ليحتز رأسه، وقال‏:‏ هلأخزاك الله يا عدو الله‏؟‏ قال‏:‏ وبماذا أخزاني‏؟‏ أأعمد من رجلقتلتموه‏؟‏ أو هل فوق رجل قتلتموه‏؟‏ وقال‏:‏ فلو غير أكَّار قتلنى، ثمقال‏:‏ أخبرني لمن الدائرة اليوم‏؟‏ قال‏:‏ لله ورسوله، ثم قال لابن مسعودوكان قد وضع رجله على عنقه‏:‏ لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رُوَيْعِىَالغنم، وكان ابن مسعود من رعاة الغنم في مكة‏.‏

وبعد أن دار بينهما هذا الكلام احتز ابن مسعود رأسه، وجاء به إلى رسولالله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ يا رسول الله، هذا رأس عدو الله أبيجهل، فقال‏:‏ ‏(‏الله الذي لا إله إلا هو‏؟‏‏)‏ فرددها ثلاثًا، ثم قال‏:‏‏(‏الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده،انطلق أرنيه‏)‏، فانطلقنا فأريته إياه، فقال‏:‏ ‏(‏هذا فرعون هذه الأمة‏)‏‏

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*من روائع الإيمان في هذه المعركة :


لقد أسلفنا نموذجين رائعين من عمير بن الحمام وعوف بن الحارث ابن عفراءوقد تجلت في هذه المعركة مناظر رائعة تبرز فيها قوة العقيدة وثبات المبدأ،ففي هذه المعركة التقى الآباء بالأبناء، والإخوة بالإخوة، خالفت بينهماالمبادئ ففصلت بينهما السيوف، والتقى المقهور بقاهره فشفي منه غيظه‏.‏

1 روى ابن إسحاق عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه‏:‏‏(‏إني قد عرفت أن رجالًا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهًا، لا حاجةلهم بقتالنا، فمن لقى أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقى أباالبَخْتَرِيّ بن هشام فلا يقتله، ومن لقى العباس بن عبد المطلب فلا يقتله،فإنه إنما أخرج مستكرهًا‏)‏، فقال أبو حذيفة بن عتبة‏:‏ أنقتل آباءناوأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنه أولألجمنه بالسيف، فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لعمر بنالخطاب‏:‏ ‏(‏يا أبا حفص، أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلمبالسيف‏)‏، فقال عمر‏:‏ يا رسول الله، دعني فلأضرب عنقه بالسيف، فواللهلقد نافق‏.‏

فكان أبو حذيفة يقول‏:‏ ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولاأزال منها خائفًا إلا أن تكفرها عنى الشهادة‏.‏ فقتل يوم اليمامةشهيدًا‏.‏

2 وكان النهي عن قتل أبي البختري؛ لأنه كان أكف القوم عن رسول الله صلىالله عليه وسلم وهو بمكة، وكان لا يؤذيه، ولا يبلغ عنه شيء يكرهه، وكانممن قام في نقض صحيفة مقاطعة بني هاشم وبني المطلب‏.‏

ولكن أبا البختري قتل على رغم هذا كله، وذلك أن المُجَذَّر بن زيادالْبَلَوِىّ لقيه في المعركة ومعه زميل له، يقاتلان سويًا، فقال المجذر‏:‏يا أبا البخترى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن قتلك،فقال‏:‏ وزميلي‏؟‏ فقال المجذر‏:‏ لا والله ما نحن بتاركي زميلك،فقال‏:‏والله إذن لأموتن أنا وهو جميعًا، ثم اقتتلا، فاضطر المجذر إلىقتله‏.‏

3 كان عبد الرحمن بن عوف وأمية بن خلف صديقين في الجاهلية بمكة، فلما كانيوم بدر مر به عبد الرحمن، وهو واقف مع ابنه على بن أمية، آخذًا بيده، ومععبد الرحمن أدراع قد استلبها، وهو يحملها، فلما رآه قال‏:‏ هل لك في‏؟‏فأنا خير من هذه الأدراع التي معك، ما رأيت كاليوم قط، أما لكم حاجة فياللبن‏؟‏ يريد أن من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن فطرح عبد الرحمنالأدراع، وأخذهما يمشى بهما، قال عبد الرحمن‏:‏ قال لي أمية بن خلف، وأنابينه وبين ابنه‏:‏ من الرجل منكم المعلم بريشة النعامة في صدره‏؟‏ قلت‏:‏ذاك حمزة بن عبد المطلب، قال‏:‏ ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل‏.‏

قال عبد الرحمن‏:‏ فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي وكان أمية هو الذييعذب بلالًا بمكة فقال بلال‏:‏ رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا‏.‏قلت‏:‏ أي بلال، أسيري‏.‏ قال‏:‏ لا نجوت إن نجا‏.‏ قلت‏:‏ أتسمع يابنالسوداء‏.‏ قال‏:‏ لا نجوت إن نجا‏.‏ ثم صرخ بأعلى صوته‏:‏ يا أنصار الله،رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا‏.‏ قال‏:‏ فأحاطوا بنا حتى جعلونافي مثل الْمَسَكَة، وأنا أذب عنه، قال‏:‏ فأخلف رجل السيف، فضرب رجل ابنهفوقع، وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط، فقلت‏:‏ انج بنفسك، ولا نجاء بك،فوالله ما أغني عنك شيئًا‏.‏ قال‏:‏ فَهَبَرُوهُمَا بأسيافهم حتى فرغوامنهما، فكان عبد الرحمن يقول‏:‏ يرحم الله بلالًا، ذهبت أدراعي، وفجعنيبأسيري‏.‏

وروى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف قال‏:‏ كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأنيحفظني في صاغيتي أي خاصتي ومالي بمكة، وأحفظه في صاغيتهبالمدينة‏.‏‏.‏‏.‏ فلما كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس،فأبصره بلال، فخرج حتى وقف على مجلس الأنصار فقال‏:‏ أمية بن خلف، لا نجوتإن نجا أمية، فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقوناخلفت لهم ابنه ليشغلهم، فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعونا، وكان رجلًا ثقيلًا،فلما أدركونا قلت له‏:‏ ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتخللوهبالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه‏.‏ وكان عبد الرحمنيرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه‏.‏

4 وقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يومئذ خاله العاص بن هشام بن المغيرة،ولم يلتفت إلى قرابته منه، ولكن حين رجع إلى المدينة قال للعباس عم رسولالله صلى الله عليه وسلم، وهو في الأسر‏:‏ يا عباس أسلم، فوالله أن تسلمأحب إلى من أن يسلم الخطاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله صلى الله عليهوسلم يعجبه إسلامك‏.‏

5 ونادى أبو بكر الصديق رضي الله عنه ابنه عبد الرحمن وهو يومئذ مع المشركين فقال‏:‏ أين مالي يا خبيث‏؟‏ فقال عبد الرحمن‏:‏

لَمْ يَبْقَ غَيْرُ شَكَّةٍ ويَعْبُوب ** وصَارِمٍ يَقْتُلُ ضُلاَّل الشِّيَبْ

6 ولما وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيالعريش، وسعد بن معاذ قائم على بابه يحرسه متوشحًا سيفه، رأي رسول اللهصلى الله عليه وسلم في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس، فقالله‏:‏ والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم‏؟‏ قال‏:‏ أجل والله يا رسولالله، كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل بأهلالشرك أحب إلىّ من استبقاء الرجال‏.‏

7 وانقطع يومئذ سيف عُكَّاشَة بن مِحْصَن الأسدي، فأتى رسول الله صلى اللهعليه وسلم فأعطاه جِذْلًا من حطب، فقال‏:‏ ‏(‏قاتل بهذا يا عكاشة‏)‏، فلماأخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه، فعاد سيفًا في يده طويلالقامة، شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله تعالى للمسلمين،وكان ذلك السيف يسمى العَوْن، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد، حتى قتل فيحروب الردة وهو عنده‏.‏

8 وبعد انتهاء المعركة مر مصعب بن عمير العبدري بأخيه أبي عزيز بن عميرالذي خاض المعركة ضد المسلمين،مر به وأحد الأنصار يشد يده، فقال مصعبللأنصاري‏:‏ شد يديك به، فإن أمه ذات متاع، لعلها تفديه منك، فقال أبوعزيز لأخيه مصعب‏:‏ أهذه وصاتك بي‏؟‏ فقال مصعب‏:‏ إنه أي الأنصاري أخيدونك‏.‏

9 ولما أمر بإلقاء جيف المشركين في القَلِيب، وأخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلىالقليب، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه ابنه أبي حذيفة، فإذا هوكئيب قد تغير، فقال‏:‏ ‏(‏يا أبا حذيفة، لعلك قد دخلك من شأن أبيكشيء‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ لا والله، يا رسول الله، ما شككت في أبي ولا مصرعه،ولكنني كنت أعرف من أبي رأيًا وحلمًا وفضلًا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلىالإسلام، فلما رأيت ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنتأرجو له أحزنني ذلك‏.‏ فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير، وقالله خيرًا‏.

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*قتلى الفريقين :

انتهت المعركة بهزيمة ساحقة بالنسبة للمشركين، وبفتح مبين بالنسبةللمسلمين، وقد استشهد من المسلمين في هذه المعركة أربعة عشر رجلًا، ستة منالمهاجرين وثمانية من الأنصار‏.‏

أما المشركون فقد لحقتهم خسائر فادحة، قتل منهم سبعون، وأسر سبعون‏.‏ وعامتهم القادة والزعماء والصناديد‏.‏

ولما انقضت الحرب أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف على القتلىفقال‏:‏ ‏(‏بئس العشيرة كنتم لنبيكم؛ كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتمونيونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس‏)‏، ثم أمر بهم فسحبوا إلى قليب منقُلُب بدر‏.‏

وعن أبي طلحة‏:‏ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعةوعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقذفوا في طَويّ من أطواء بدر خَبِيثمُخْبث‏.‏ وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعَرْصَة ثلاث ليال، فلما كان ببدراليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى، واتبعه أصحابه‏.‏ حتىقام على شفة الرَّكِىّ، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، ‏(‏يا فلانبن فلان، يا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله‏؟‏ فإنا قدوجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا‏؟‏‏)‏ فقال عمر‏:‏يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها‏؟‏ قال النبي صلى الله عليهوسلم‏:‏ ‏(‏والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم‏)‏ وفيرواية‏:‏ ‏(‏ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون‏)‏‏.

*مكة تتلقى نبأ الهزيمة :

فر المشركون من ساحة بدر في صورة غير منظمة؛ تبعثروا في الوديان والشعاب، واتجهوا صوب مكة مذعورين، لا يدرون كيف يدخلونها خجلًا‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ وكان أول من قدم بمصاب قريش الحَيْسُمَان بن عبد اللهالخزاعى، فقالوا‏:‏ ما وراءك‏؟‏ قال‏:‏ قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعةوأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف، في رجال من الزعماء سماهم‏.‏ فلما أخذيعد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهو قاعد في الحِجْر‏:‏ والله إن يعقلهذا، فاسألوه عنى‏.‏ قالوا‏:‏ ما فعل صفوان بن أمية‏؟‏ قال‏:‏ ها هو ذاجالس في الحجر، وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا‏.‏

وقال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ كنت غلامًا للعباسوكان الإسلام قد دخلنا أهلَ البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أم الفضل،وأسلمت، وكان العباس يكتم إسلامه، وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر، فلما جاءهالخبر كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزًا، وكنت رجلًا ضعيفًاأعمل الأقداح، أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحىوعندى أم الفضل جالسة، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل أبو لهب يجررجليه بشر حتى جلس على طُنُب الحجرة، فكان ظهره إلى ظهرى، فبينما هو جالسإذ قال الناس‏:‏ هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم، فقال لهأبو لهب‏:‏ هلم إلىَّ، فعندك لعمرى الخبر، قال‏:‏ فجلس إليه،والناس قيامعليه‏.‏ فقال‏:‏ يابن أخي، أخبرني كيف كان أمر الناس‏؟‏ قال‏:‏ ما هو إلاأن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا، يقتلوننا كيف شاءوا، ويأسروننا كيفشاءوا وايم الله مع ذلك ما لمت الناس، لَقِينَا رجال بيض على خيل بُلْقبين السماء والأرض، والله ما تُلِيق شيئًا، ولا يقوم لها شيء‏.‏

قال أبو رافع‏:‏ فرفعت طنب الحجرة بيدى، ثم قلت‏:‏ تلك والله الملائكة‏.‏قال‏:‏ فرفع أبو لهب يده، فضرب بها وجهي ضربة شديدة، فثاورته، فاحتملنىفضرب بى الأرض، ثم برك علىّ يضربني، وكنت رجلًا ضعيفًا فقامت أم الفضل إلىعمود من عُمُد الحجرة فأخذته، فضربته به ضربة فَلَعَتْ في رأسه شجة منكرة،وقالت‏:‏ استضعفته أن غاب عنه سيده، فقام موليًا ذليلًا، فوالله ما عاشإلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة ‏[‏وهي قرحة تتشاءم بها العرب‏]‏فقتلته، فتركه بنوه، وبقى ثلاثة أيام لا تقرب جنازته، ولا يحاول دفنه،فلما خافوا السبة في تركه حفروا له، ثم دفعوه بعود في حفرته، وقذفوهبالحجارة من بعيد حتى واروه‏.‏

هكذا تلقت مكة أنباء الهزيمة الساحقة في ميدان بدر، وقد أثر ذلك فيهمأثرًا سيئًا جدًا، حتى منعوا النياحة على القتلى؛ لئلا يشمت بهمالمسلمون‏.‏

ومن الطرائف أن الأسود بن المطلب أصيب ثلاثة من أبنائه يوم بدر، وكان يحبأن يبكي عليهم، وكان ضرير البصر، فسمع ليلًا صوت نائحة، فبعث غلامه،وقال‏:‏ انظر هل أحل النَّحْبُ‏؟‏ هل بكت قريش على قتلاها‏؟‏ لعلي أبكيعلى أبي حكيمة ابنه فإن جوفي قد احترق، فرجع الغلام وقال‏:‏ إنما هي امرأةتبكى على بعير لها أضلته، فلم يتمالك الأسود نفسه وقال‏:‏

أتبكي أن يضل لها بعير ** ويمنعها من النوم السهود

فلا تبكي على بكر ولكن ** على بدر تقاصرت الجدود

على بدر سراة بني هصيص ** ومخزوم ورهط أبي الوليد

وبكى إن بكيت على عقيل ** وبكى حارثا أسد الأسود

وبكيهم ولا تسمى جميعا ** وما لأبي حكيمة من نديد

ألا قد ساد بعدهم رجال ** ولولا يوم بدر لم يسودوا

*المدينة تتلقى أنباء النصر :

ولما تم الفتح للمسلمين أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيرين إلى أهلالمدينة؛ ليعجل لهم البشرى، أرسل عبد الله بن رواحة بشيرًا إلى أهلالعالية، وأرسل زيد بن حارثة بشيرًا إلى أهل السافلة‏.‏

وكان اليهود والمنافقون قد أرجفوا في المدينة بإشاعة الدعايات الكاذبة،حتى إنهم أشاعوا خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، ولما رأي أحدالمنافقين زيد بن حارثة راكبًا القَصْوَاء ناقة رسول الله صلى الله عليهوسلم قال‏:‏ لقد قتل محمد، وهذه ناقته نعرفها، وهذا زيد لا يدري ما يقولمن الرعب، وجاء فَلاّ

فلما بلغ الرسولان أحاط بهما المسلمون، وأخذوا يسمعون منهما الخبر، حتىتأكد لديهم فتح المسلمين، فَعَمَّت البهجة والسرور، واهتزت أرجاء المدينةتهليلًا وتكبيرًا، وتقدم رءوس المسلمين الذين كانوا بالمدينة إلى طريقبدر، ليهنئوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الفتح المبين‏.‏

قال أسامة بن زيد‏:‏ أتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية بنت رسول اللهصلى الله عليه وسلم التي كانت عند عثمان بن عفان، كان رسول الله صلى اللهعليه وسلم خلفنى عليها مع عثمان‏.

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
*الجيش النبوي يتحرك نحو المدينة :

أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر بعد انتهاء المعركة ثلاثة أيام،وقبل رحيله من مكان المعركة وقع خلاف بين الجيش حول الغنائم، ولما اشتدهذا الخلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يرد الجميع ما بأيديهم،ففعلوا، ثم نزل الوحى بحل هذه المشكلة‏.‏

عن عبادة بن الصامت قال‏:‏ خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فشهدت معهبدرًا، فالتقى الناس فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يطاردونويقتلون، وأكبت طائفة على المغنم يحرزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسولالله صلى الله عليه وسلم؛ لا يصيب العدو منه غِرَّة، حتى إذا كان الليل،وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم‏:‏ نحن حويناها، وليسلأحد فيها نصيب،وقال الذين خرجوا في طلب العدو‏:‏ لستم أحق بها منا، نحننحينا منها العدو وهزمناه، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليهوسلم‏:‏ خفنا أن يصيب العدو منه غرة، فاشتغلنا به، فأنزل الله‏:‏‏{‏يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِفَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَوَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏1‏]‏‏.‏ فقسمها رسولالله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين‏.‏

وبعد أن أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر ثلاثة أيام تحرك بجيشهنحو المدينة ومعه الأسارى من المشركين، واحتمل معه النفل الذي أصيب منالمشركين، وجعل عليه عبد الله بن كعب، فلما خرج من مَضِيق الصفراء نزل علىكَثِيب بين المضيق وبين النَّازِيَة، وقسم هنالك الغنائم على المسلمين علىالسواء بعد أن أخذ منها الخمس‏.‏

وعندما وصل إلى الصفراء أمر بقتل النضر بن الحارث وكان هو حامل لواءالمشركين يوم بدر، وكان من أكابر مجرمى قريش، ومن أشد الناس كيدًا للإسلاموإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب عنقه علي بن أبي طالب‏.‏

ولما وصل إلى عِرْق الظُّبْيَةِ أمر بقتل عُقْبَة بن أبي مُعَيْط وقدأسلفنا بعض ما كان عليه من إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الذيكان ألقى سَلا جَزُور على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيالصلاة، وهو الذي خنقه بردائه وكاد يقتله، لولا اعتراض أبي بكر رضي اللهعنه فلما أمر بقتله قال‏:‏ من للصِّبْيَةِ يا محمد‏؟‏ قال‏:‏‏(‏النار‏)‏‏.‏ فقتله عاصم ابن ثابت الأنصارى، ويقال‏:‏ علي بن أبيطالب‏.‏

وكان قتل هذين الطاغيتين واجبًا نظرًا إلى سوابقهما، فلم يكونا من الأسارى فحسب، بل كانا من مجرمى الحرب بالاصطلاح الحديث‏.‏


*وفود التهنئة :

ولما وصل صلى الله عليه وسلم إلى الرَّوْحَاء لقيه رءوس المسلمين الذينكانوا قد خرجوا للتهنئة والاستقبال حين سمعوا بشارة الفتح من الرسولينيهنئونه بالفتح‏.‏ وحينئذ قال لهم سَلَمَة بن سلامة‏:‏ما الذي تهنئوننابه‏؟‏ فوالله إن لَقِينا إلا عجائز صُلْعًا كالْبُدْن المعُقَّلَةِ،فنحرناها، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال‏:‏ ‏(‏يا بن أخي،أولئك الملأ‏)‏‏.‏

وقال أسيد بن حضير‏:‏ يا رسول الله، الحمد لله الذي أظفرك، وأقر عينك،والله يا رسول الله ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوًا، ولكنظننت أنها عير، ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت، فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم‏:‏ ‏(‏صدقت‏)‏‏.‏

ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة مظفرًا منصورًا قد خافه كلعدو له بالمدينة وحولها، فأسلم بشر كثير من أهل المدينة، وحينئذ دخل عبدالله بن أبي وأصحابه في الإسلام ظاهرًا‏.‏

وقدم الأسارى بعد بلوغه المدينة بيوم، فقسمهم على أصحابه، وأوصى بهمخيرًا‏.‏ فكان الصحابة يأكلون التمر، ويقدمون لأسرائهم الخبز، عملًا بوصيةرسول الله صلى الله عليه وسلم


* قضية الأسارى :

ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة استشار أصحابه في الأسارى،فقال أبو بكر‏:‏ يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعَشِيرة والإخوان، وإنيأرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار، وعسى أنيهديهم الله، فيكونوا لنا عضدًا‏.‏

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما ترى يابن الخطاب‏؟‏‏)‏ قال‏:‏قلت‏:‏ والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكننى من فلان قريبلعمر فأضرب عنقه، وتمكن عليًا من عَقِيل بن أبي طالب فيضرب عنقه، وتمكنحمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادةللمشركين‏.‏ وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم‏.‏

فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، وأخذمنهم الفداء‏:‏ فلما كان من الغد قال عمر‏:‏ فغدوت إلى النبي صلى اللهعليه وسلم وأبي بكر وهما يبكيان، فقلت‏:‏ يا رسول الله، أخبرني ماذا يبكيكأنت وصاحبك‏؟‏ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقالرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أبكى للذى عرض على أصحابك من أخذهمالفداء، فقد عرض علىّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة‏)‏ شجرة قريبة‏.‏

وأنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىحَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُيُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَاللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏}‏‏[‏الأنفال‏:‏67، 68‏]‏‏.‏

والكتاب الذي سبق من الله قيل‏:‏ هو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِمَّا مَنًّابَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء‏}‏ ‏[‏محمد‏:‏ 4‏]‏‏.‏ ففيه الإذن بأخذ الفدية منالأسارى؛ ولذلك لم يعذبوا، وإنما نزل العتاب لأنهم أسروا الكفار قبل أنيثخنوا في الأرض، وقيل‏:‏ بل الآية المذكورة نزلت فيما بعد، وإنما الكتابالذي سبق من الله هو ما كان في علم الله من إحلال الغنائم لهذه الأمة، أومن المغفرة والرحمة لأهل بدر‏.‏

وحيث إن الأمر كان قد استقر على رأي الصديق فقد أخذ منهم الفداء، وكانالفداء من أربعة آلاف درهم إلى ثلاثة آلاف درهم إلى ألف درهم، وكان أهلمكة يكتبون، وأهل المدينة لا يكتبون، فمن لم يكن عنده فداء دفع إليه عشرةغلمان من غلمان المدينة يعلمهم، فإذا حذقوا فهو فداء‏.‏

ومنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدة من الأسارى فأطلقهم بغير فداء،منهم‏:‏ المطلب ابن حَنْطَب، وصَيْفي بن أبي رفاعة، وأبو عزة الجُمَحِى،وهو الذي قتله أسيرا في أحد، وسيأتي‏.‏

ومنّ على خَتَنِه أبي العاص بشرط أن يخلى سبيل زينب، وكانت قد بعثت فيفدائه بمال بعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة، أدخلتها بها على أبيالعاص، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة، واستأذنأصحابه في إطلاق أبي العاص ففعلوه، واشترط رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى أبي العاص أن يخلى سبيل زينب، فخلاها فهاجرت، وبعث رسول الله صلى اللهعليه وسلم زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار، فقال‏:‏ ‏(‏كونا ببطن يَأجَجحتى تمر بكما زينب فتصحباها‏)‏، فخرجا حتى رجعا بها‏.‏ وقصة هجرتها طويلةومؤلمة جدًا‏.‏

وكان في الأسرى سهيل بن عمرو، وكان خطيبًا مِصْقَعًا، فقال عمر‏:‏ يا رسولالله، انزع ثنيتي سهيل بن عمرو يَدْلَعْ لسَانُه، فلا يقوم خطيبًا عليك فيموطن أبدًا، بيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفض هذا الطلب؛ احترازًاعن المُثْلَةِ، وعن بطش الله يوم القيامة‏.‏

وخرج سعد بن النعمان معتمرًا فحبسه أبو سفيان، وكان ابنه عمرو بن أبي سفيان في الأسرى، فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلى سبيل سعد‏.‏


*القرآن يتحدث حول موضوع المعركة :

وحول موضوع هذه المعركة نزلت سورة الأنفال، وهذه السورة تعليق إلهي إن صحهذا التعبير على هذه المعركة، يختلف كثيرًا عن التعاليق التي ينطق بهاالملوك والقواد بعد الفتح‏.‏

إن الله تعالى لفت أنظار المسلمين أولًا إلى بعض التقصيرات الأخلاقية التيكانت قد بقيت فيهم، وصدر بعضها منهم؛ ليسعوا في تحلية نفوسهم بأرفع مراتبالكمال، وفي تزكيتها عن هذه التقصيرات‏.‏

ثم ثَنَّى بما كان في هذا الفتح من تأييد الله وعونه ونصره بالغيبللمسلمين‏.‏ ذكر لهم ذلك لئلا يغتروا بشجاعتهم وبسالتهم، فتتسور نفوسهمالغطرسة والكبرياء، بل ليتوكلوا على الله، ويطيعوه ويطيعوا رسوله عليهالصلاة والسلام‏.‏

ثم بين لهم الأهداف والأغراض النبيلة التي خاض الرسول صلى الله عليه وسلملأجلها هذه المعركة الدامية الرهيبة، ودلهم على الصفات والأخلاق التيتتسبب في الفتوح في المعارك‏.‏

ثم خاطب المشركين والمنافقين واليهود وأسارى المعركة، ووعظهم موعظة بليغة، تهديهم إلى الاستسلام للحق والالتزام به‏.‏

ثم خاطب المسلمين حول موضوع الغنائم، وقنن لهم مبادئ وأسس هذه المسألة‏.‏

ثم بين وشرع لهم من قوانين الحرب والسلم ما كانت الحاجة تمس إليها بعددخول الدعوة الإسلامية في هذه المرحلة، حتى تمتاز حروب المسلمين عن حروبأهل الجاهلية، ويتفوق المسلمون في الأخلاق والقيم والمثل، ويتأكد للدنياأن الإسلام ليس مجرد وجهة نظر، بل هو دين يثقف أهله عمليًا على الأسسوالمبادئ التي يدعو إليها‏.‏

ثم قرر بنودًا من قوانين الدولة الإسلامية التي تقيم الفرق بين المسلمين الذين يسكنون داخل حدودها، والذين يسكنون خارجها‏.‏

وفي السنة الثانية من الهجرة فرض صيام رمضان، وفرضت زكاة الفطر، وبينتأنصبة الزكاة الأخرى، وكانت فريضة زكاة الفطر وتفصيل أنصبة الزكاة الأخرىتخفيفًا لكثير من الأوزار التي كان يعانيها عدد كبير من المهاجريناللاجئين الذين كانوا فقراء لا يستطيعون ضربًا في الأرض‏.‏

ومن أحسن المواقع وأروع الصدقات أن أول عيد تعيد به المسلمون في حياتهم هوالعيد الذي وقع في شوال سنة 2 ه، إثر الفتح المبين الذي حصل لهم في غزوةبدر‏.‏ فما أروع هذا العيد السعيد الذي جاء به الله بعد أن تَوَّجَ هامتهمبتاج الفتح والعز، وما أروق منظر تلك الصلاة التي صلوها بعد أن خرجوا منبيوتهم يرفعون أصواتهم بالتكبير والتوحيد والتحميد، وقد فاضت قلوبهم رغبةإلى الله، وحنينًا إلى رحمته ورضوانه بعد ما أولاهم به من النعم،وأيدهم بهمن النصر، وقد ذكرهم بذلك قائلًا‏:‏ ‏{‏وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌمُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُفَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏26‏]‏‏.

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
النشاط العسكري بين بدر وأحد



إن معركة بدر كانت أول لقاء مسلح بين المسلمين والمشركين، وكانت معركةفاصلة أكسبت المسلمين نصراً حاسماً شهد له العرب قاطبة‏.‏ والذين كانواأشد استياء لنتائج هذه المعركة هم أولئك الذين منوا بخسائر فادحة مباشرة؛وهم المشركون، أو الذين كانوا يرون عزة المسلمين وغلبتهم ضرباً قاصماً علىكيانهم الديني والاقتصادي، وهم اليهود‏.‏ فمنذ أن انتصر المسلمون في معركةبدر كان هذان الفريقان يحترقان غيظاً وحنقًا على المسلمين؛ ‏{‏لَتَجِدَنَّأَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَأَشْرَكُواْ‏} ‏[‏المائدة‏:‏82‏]‏، وكانت في المدينة بطانة للفريقيندخلوا في الإسلام حين لم يبق مجال لعزهم إلا في الإسلام، وهم عبد الله بنأبي وأصحابه، ولم تكن هذه الفرقة الثالثة أقل غيظاً من الأوليين‏.‏

وكانت هناك فرقة رابعة، وهم البدو الضاربون حول المدينة، لم يكن يهمهممسألة الكفر والإيمان، ولكنهم كانوا أصحاب سلب ونهب، فأخذهم القلق،واضطربوا لهذا الانتصار، وخافوا أن تقوم في المدينة دولة قوية تحول بينهموبين اكتساب قوتهم عن طريق السلب والنهب، فجعلوا يحقدون على المسلمينوصاروا لهم أعداء‏.‏

وتبين بهذا أن الانتصار في بدر كما كان سبباً لشوكة المسلمين وعزهموكرامتهم كذلك كان سبباً لحقد جهات متعددة، وكان من الطبيعي أن يتبع كلفريق ما يراه كفيلاً لإيصاله إلى غايته‏.‏

فبينما كانت المدينة وما حولها تظاهر بالإسلام، وتأخذ في طريق المؤامراتوالدسائس الخفية كانت فرقة من اليهود تعلن بالعداوة، وتكاشف عن الحقدوالغيظ، وكانت مكة تهدد بالضرب القاصم، وتعلن بأخذ الثأر والنقمة، وتهتمبالتعبئة العامة جهاراً، وترسل إلى المسلمين بلسان حالها، تقول‏:‏

ولا بد من يوم أغرّ مُحَجَّل ** يطول استماعي بعده للنوادب

وفعلاً فقد قادت غزوة قاصمة إلى أسوار المدينة عرفت في التاريخ بغزوة أحد، والتي كان لها أثر سيئ على سمعة المسلمين وهيبتهم‏.‏

وقد لعب المسلمون دوراً هاماً للقضاء على هذه الأخطار، تظهر فيه عبقريةقيادة النبي صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه من غاية التيقظ حول هذهالأخطار، وما كان عليه من حسن التخطيط للقضاء عليها، ونذكر في السطورالآتية صورة مصغرة منها‏:‏



*غزوة بني سُلَيم بالكُدْر :

أول ما نقلت استخبارات المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد بدر أنبني سليم وبني غَطَفَان تحشد قواتها لغزو المدينة، فباغتهم النبي صلى اللهعليه وسلم في مائتي راكب في عقر دراهم، وبلغ إلى منازلهم في موضع يقالله‏:‏ الكُدْر‏.‏ ففر بنو سليم، وتركوا في الوادي خمسمائة بعير استوليعليها جيش المدينة، وقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إخراج الخمسفأصاب كل رجل بعيرين، وأصاب غلاما يقال له‏:‏ ‏(‏يسار‏)‏ فأعتقه‏.‏

وأقام النبي صلى الله عليه وسلم في ديارهم ثلاثة أيام، ثم رجع إلى المدينة‏.‏

وكانت هذه الغزوة في شوال سنة 2 ه بعد الرجوع من بدر بسبعة أيام، أوفيالمحرم للنصف منه، واستخلف في هذه الغزوة على المدينة سِبَاع بنعُرْفُطَة‏.‏ وقيل‏:‏ ابن أم مكتوم‏.‏


*مؤامرة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم :

كان من أثر هزيمة المشركين في وقعة بدر أن استشاطوا غضباً، وجعلت مكة تغليكالمِرْجَل ضد النبي صلى الله عليه وسلم، حتى تآمر بطلان من أبطالها أنيقضوا على مبدأ هذا الخلاف والشقاق ومثار هذا الذل والهوان في زعمهم، وهوالنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحِجْر بعد وقعة بدر بيسيروكان عمير من شياطين قريش ممن كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابهوهم بمكة وكان ابنه وهب بن عمير في أساري بدر، فذكر أصحاب القَلِيبومصابهم، فقال صفوان‏:‏ والله إن في العيش بعدهم خير‏.‏

قال له عمير‏:‏ صدقت واللّه، أما واللّه لولا دَيْن على ليس له عندي قضاء،وعيال أخشي عليهم الضَّيْعةَ بعدي لركبتُ إلى محمد حتى أقتله، فإن ليقِبَلَهُمْ عِلَّةً، ابني أسير في أيديهم‏.‏

فاغتنمها صفوان وقال‏:‏ على دينك، أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيإلى، أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم‏.‏

فقال له عمير‏:‏ فاكتم عني شأني وشأنك‏.‏ قال‏:‏ أفعل‏.‏

ثم أمر عمير بسيفه فشُحِذَ له وسُمَّ، ثم انطلق حتى قدم به المدينة،فبينما هو على باب المسجد ينيخ راحلته رآه عمر بن الخطاب وهو في نفر منالمسلمين يتحدثون ما أكرمهم الله به يوم بدر فقال عمر‏:‏ هذا الxxx عدوالله عمير ما جاء إلا لشر‏.‏ ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم،فقال‏:‏ يا نبي الله، هذا عدو الله عمير قد جاء متوشحاً سيفه، قال‏:‏‏(‏فأدخله علي‏)‏، فأقبل إلى عمير فلَبَّبَهُ بحَمَالة سيفه، وقال لرجالمن الأنصار‏:‏ ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجلسوا عندهواحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون، ثم دخل به، فلما رآه رسولالله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال‏:‏ ‏(‏أرسله ياعمر، ادن يا عمير‏)‏، فدنا وقال‏:‏ أنْعِمُوا صباحاً، فقال النبي صلى اللهعليه وسلم‏:‏ ‏(‏قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحيةأهل الجنة‏)‏‏.‏

ثم قال‏:‏ ‏(‏ما جاء بك يا عمير ‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا فيه‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏فما بال السيف في عنقك‏؟‏‏)‏ قال‏:‏قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئاً ‏؟‏

قال‏:‏ ‏(‏اصدقني، ما الذي جئت له ‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ ما جئت إلا لذلك‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏بل قعدتَ أنت وصفوان بن أمية في الحِجْر، فذكرتما أصحاب القليبمن قريش، ثم قلت‏:‏ لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً، فتحملصفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني، والله حائل بينك وبين ذلك‏)‏‏.‏

قال عمير‏:‏ أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنتتأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلاأنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هدانيللإسلام، وساقني هذا المساق، ثم تشهد شهادة الحق‏.‏ فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا لهأسيره‏)‏‏.‏

وأما صفوان فكان يقول‏:‏ أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعةبدر‏.‏ وكان يسأل الركبان عن عمير، حتى أخبره راكب عن إسلامه فحلف صفوانألا يكلمه أبدًا، ولا ينفعه بنفع أبدا‏.‏

ورجع عمير إلى مكة وأقام بها يدعو إلى الإسلام، فأسلم على يديه ناس كثير‏.‏

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10
غزوة بني قينقاع:

قدمنا بنود المعاهدة التي عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود،وقد كان حريصاً كل الحرص على تنفيذ ما جاء في هذه المعاهدة، وفعلاً لم يأتمن المسلمين ما يخالف حرفاً واحداً من نصوصها‏.‏ ولكن اليهود الذين ملأواتاريخهم بالغدر والخيانة ونكث العهود، لم يلبثوا أن تمشوا مع طبائعهمالقديمة، وأخذوا في طريق الدس والمؤامرة والتحريش وإثارة القلق والاضطرابفي صفوف المسلمين‏.‏ وهاك مثلاً من ذلك‏:‏


*نموذج من مكيدة اليهود‏‏ :

قال ابن إسحاق‏:‏ مر شاس بن قيس وكان شيخاً ‏[‏يهودياً‏]‏ قد عسا ، عظيمالكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم على نفر من أصحاب رسولالله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم، يتحدثون فيه،فغاظه ما رأي من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذيكان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال‏:‏ قد اجتمع ملأ بني قَيْلَةَبهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار، فأمر فتيشاباً من يهود كان معه، فقال‏:‏ اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم اذكر يومبُعَاث وما كان من قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار،ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيينعلى الركب فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه‏:‏ إن شئتم رددناها الآن جَذَعَةيعني الاستعداد لإحياء الحرب الأهلية التي كانت بينهم وغضب الفريقانجميعاً، وقالوا‏:‏ قد فعلنا، موعدكم الظاهرة والظاهرة‏:‏ الحَرَّة السلاحالسلاح، فخرجوا إليها ‏[‏وكادت تنشب الحرب‏]‏‏.‏

فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من أصحابهالمهاجرين حتى جاءهم فقال‏:‏ ‏(‏يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعويالجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام، وأكرمكم به، وقطع بهعنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر وألف بين قلوبكم‏)‏

فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فبكوا، وعانق الرجال منالأوس والخزرج بعضهم بعضاً، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلمسامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس‏.‏

هذا نموذج مما كان اليهود يفعلونه ويحاولونه من إثارة القلاقل والفتن فيالمسلمين، وإقامة العراقيل في سبيل الدعوة الإسلامية، وقد كانت لهم خططشتي في هذا السبيل‏.‏ فكانوا يبثون الدعايات الكاذبة، ويؤمنون وجه النهار،ثم يكفرون آخره؛ ليزرعوا بذور الشك في قلوب الضعفاء، وكانوا يضيقون سبلالمعيشة على من آمن إن كان لهم به ارتباط مإلى، فإن كان لهم عليه يتقاضونهصباح مساء، وإن كان له عليهم يأكلونه بالباطل، ويمتنعون عن أدائه وكانوايقولون‏:‏ إنما كان علينا قرضك حينما كنت على دين آبائك، فأما إذ صبوتفليس لك علينا من سبيل‏.‏

كانوا يفعلون كل ذلك قبل بدر على رغم المعاهدة التي عقدوها مع رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصبرونعلى كل ذلك؛ حرصاً على رشدهم، وعلى بسط الأمن والسلام في المنطقة‏.‏


*بنو قَينُقَاع ينقضون العهد‏ :

لكنهم لما رأوا أن الله قد نصر المؤمنين نصراً مؤزراً في ميدان بدر، وأنهمقد صارت لهم عزة وشوكة وهيبة في قلوب القاصي والداني‏.‏ تميزت قدر غيظهم،وكاشفوا بالشر والعداوة، وجاهروا بالبغي والأذي‏.‏

وكان أعظمهم حقداً وأكبرهم شراً كعب بن الأشرف وسيأتي ذكره كما أن شرطائفة من طوائفهم الثلاث هم يهود بني قينقاع، كانوا يسكنون داخل المدينةفي حي باسمهم وكانوا صاغة وحدادين وصناع الظروف والأواني، ولأجل هذه الحرفكانت قد توفرت لكل رجل منهم آلات الحرب، وكان عدد المقاتلين فيهم سبعمائة،وكانوا أشجع يهود المدينة، وكانوا أول من نكث العهد والميثاق من اليهود‏.‏

فلما فتح الله للمسلمين في بدر اشتد طغيانهم، وتوسعوا في تحرشاتهمواستفزازاتهم، فكانوا يثيرون الشغب، ويتعرضون بالسخرية، ويواجهون بالأذيكل من ورد سوقهم من المسلمين حتى أخذوا يتعرضون بنسائهم‏.‏

وعندما تفاقم أمرهم واشتد بغيهم، جمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم،فوعظهم ودعاهم إلى الرشد والهدي، وحذرهم مغبة البغي والعدوان، ولكنهمازدادوا في شرهم وغطرستهم‏.‏

روي أبو داود وغيره، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ لما أصاب رسولالله صلى الله عليه وسلم قريشاً يوم بدر، وقدم المدينة جمع اليهود في سوقبني قينقاع‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصابقريشاً‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏يا محمد، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفراً من قريشكانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس،وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْسَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ‏ قَدْكَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِيسَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَالْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَلَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ‏}‏ ‏[‏آل عمران 12، 13‏]‏‏.‏

كان في معني ما أجاب به بنو قينقاع هو الإعلان السافر عن الحرب، ولكن كظمالنبي صلى الله عليه وسلم غيظه، وصبر المسلمون، وأخذوا ينتظرون ما تتمخضعنه الليإلى والأيام‏.‏

وازداد اليهود من بني قينقاع جراءة، فقلما لبثوا أن أثاروا في المدينةقلقاً واضطراباً، وسعوا إلى حتفهم بظلفهم، وسدوا على أنفسهم أبوابالحياة‏.‏

روي ابن هشام عن أبي عون‏:‏ أن امرأة من العرب قدمت بجَلَبٍ لها، فباعتهفي سوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت،فَعَمَد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها وهي غافلة فلما قامت انكشفتسوأتها فضحكوا بها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكانيهودياً فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين علىاليهود، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع‏.‏


*الحصار ثم التسليم ثم الجلاء‏‏ :

وحينئذ عِيلَ صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستخلف على المدينة أبالُبَابة بن عبد المنذر، وأعطي لواء المسلمين حمزة بن عبد المطلب، وساربجنود الله إلى بني قينقاع، ولما رأوه تحصنوا في حصونهم، فحاصرهم أشدالحصار، وكان ذلك يوم السبت للنصف من شوال سنة 2 ه، ودام الحصار خمس عشرةليلة إلى هلال ذي القعدة، وقذف الله في قلوبهم الرعب فهو إذا أرادوا خذلانقوم وهزيمتهم أنزله عليهم وقذفه في قلوبهم فنزلوا على حكم رسول الله صلىالله عليه وسلم في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم، فأمر بهم فكتفوا‏.‏

وحينئذ قام عبد الله بن أبي بن سلول بدور نفاقه، فألح على رسول الله صلىالله عليه وسلم أن يصدر عنهم العفو، فقال‏:‏ يا محمد، أحسن في موإلى وكانبنو قينقاع حلفاء الخزرج فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكررابن أبي مقالته فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درعه، فقال له رسول اللَّّهصلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أرسلني‏)‏، وغضب حتى رأوا لوجهه ظُللاً ، ثمقال‏:‏ ‏(‏ويحك، أرسلني‏)‏‏.‏ ولكن المنافق مضى على إصراره وقال‏:‏ لاوالله لا أرسلك حتى تحسن في موالى أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعونيمن الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة ‏؟‏ إني والله امرؤ أخشيالدوائر‏.‏

وعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المنافق الذي لم يكن مضي علىإظهار إسلامه إلا نحو شهر واحد فحسب عامله بالحسنى‏.‏ فوهبهم له، وأمرهمأن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها، فخرجوا إلى أذْرُعَات الشام، فقلأن لبثوا فيها حتى هلك أكثرهم‏.‏

وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أموالهم، فأخذ منها ثلاث قِسِيودرعين وثلاثة أسياف وثلاثة رماح، وخمس غنائمهم، وكان الذي تولي جمعالغنائم محمد بن مسلمة‏.

فلام بان10 فليم بان10 العب بان10 فلم بان10 العب_سيرة ألعب سيرة العب سيرة منيبرك صور بان10 العبسيرة العبسيره لعبسىرة الع ب سيرة فلام بان10 فيلم بان10