منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم > الفن الادب الشعر > الشعر > جبر الخواطر
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


عيناك بلا شطئان




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع



لازلت أشعر بالأمان عند رؤيتى لعينيك .......

إنها حماقه ولا أعلم لما أنا هكذا ؟ .

ربما لأنك حُلمى الذى لم أتمناه بل طبع ملامحه بملامحى فإذا أذلتك سأصير مسخاً لا يعلم من هو .

أنت نائم أمامى .... أم أحلم مجدداً ؟؟ أأستطيع لمسك ..؟؟

أم سيستيقظ ذلك المتمرد الذى أوصلنى إلى تلك الهاويه ..... ؟؟

سَتُسقطنى .... ؟؟؟ أم ستنتشلنى ذراعيك ...؟؟

أم ستظل المطارده مستمره إلى أن يُسقِط أحدُنا الأخر ؟؟

حاولت تَسَلُق جدار أسبابك الشائكه عدتُ وقد أدميتُ نَفسى

ولكن يبدو أنى صرت أشتهى تلك الجراح وإلا لما أعود دوماً بنفس الحنين.

أحتاج للنظر بعينيك لأرى أين أنا منهما .... ؟

ولكنك ستعلم وترى حينها أين أنت منى الآن ....

لا ...... يجب أن أذهب ... أجل فلأسرع ...........

_ ما جاء بك ؟؟

القى عليها السؤال وهو يفتح عينيه متثاقلا .

أما هى فظل لسانها معقوداً حتى أعاد سؤاله مجدداً وهو يعتدل بالفراش .

لملمت شتاتها الذى لاحظه سريعاً وقالت : يوسف بإنتظارنا هل نسيت ؟ .

نهض مسرعاً وأخذ يبحث عن أشيائه .

قالت : سأنتظرك بالأسفل .

وقبل أن تغادر إستوقفها قائلا : ملك سأثقل عليكى قليلا إجمعى لى أشيائى التى تلزمنى لتلك المده.

لم تنطق بشىء وهى تتوجه لخزانته لما يطلب ذلك وهو يعلم ما سيفعله بها ؟ .

جلس الثلاثه بسيارة يوسف المريحه هى وهو بالمقعد الخلفى ويوسف اغمض عينيه ليغفو قليلا بالمقعد المجاور للسائق .

كانت تتأمل يوسف وتقول بداخلها .....

" كم أنتَ جميل بنومك لا أعلم سر تعلقى بك ألأنك أخى الوحيد ? .

أم لأنك أول من جمعنا سوياً , فكلانا أخويك .

أجئت بى لأنك رأيت الضعف بعيناى ؟ .

أم تريد قضاء أخر أيام عمرك القصيرمعنا؟ .

لما تضيع لحظاتك الأخيرة مع خاسرين مثلنا لمجرد أننا إخوتك ؟ .

لو يأخذنى الموت بدلاً عنك أخى الحبيب لأرقد بسلام بجوار أنس , أنس الذى كان وكان معه الدفء .

أتذكر يا يوسف عندما كنت عماً وخالاً فى نفس الآن وكم كان يُشبِهُك .

ستذهب أنت أيضا وتتركنى لصحراء عمر الجافه .

كم أتمنى أن ينضب بداخلى ذلك الحب وأمتلك القسوه وكلما أردت ذلك إزاداد الحب جرياناً والحنين إليه وجعاً .

لما جئت بى ما كان عليك أن تستسلم لنداء عيناى ......"

توقفت الكلمات عند عمر الذى يرمقها بنظره ساكنه لا تحمل شيئا مُجرد نظره

ولكن أربكتها فأغمضت عيناها أملاً أن تغفو قليلاً.

وصلت السياره لمنزل يُطِل على الشاطىء .

تأبط يوسف ذراع ملك مستنداً عليه وعمر قام بحمل الحقائب بمساعدة السائق .

كان المنزل على رغم صغره يشع بالأناقه والبساطه تُحيطه نوافذ زجاجيه فتُطِل بعضُها على الحديقه

التى قام يوسف بزراعتها والبعض الاخر يُطِل على الشاطىء .

جلس يوسف وهو يبدو عليه الإنهاك ولكن تصنع بسمه قائلا : هل أعجبكم المنزل ؟ .

ربتت عليه ملك وهى تضم رأسه إليها لتقبلها قائله : إنه يشبهك .

نهض وهو يستند على أحد المقاعد وقال : حسناً إختارا غرفة من الغرفتين لتكون غرفتكما .

قالت ملك بحده : غرفه لكلانا .... لا .

إلتقط منها عمر الكلام ليوجهه مجدداً ليوسف قائلا : لن يشعر كلانا بالراحه .

قال يوسف : حسناً وفيما عدا ذلك ستلبون مطالبى لأن وصية الميت واجبه أليس كذلك أخى ؟ .

نظر عمر إليه مرتعداً قائلا بداخله : ميت ....

ثم أردف يوسف : أنا متعب إستريحوا أنتم أيضاً فأمامنا الكثير غداً لنفعله .

لحقت به ملك ليستند إليها ولكن دفع يدها قائلاً : لست بحاجة للمساعده .

ذهب لغرفته مستنداً إلى الحوائط .

أيضا ملك ذهبت لحجرتها وعمر تمدد على إحدى الأرائك .

أراحت ملك ظهرها وما إن إستلقت حتى سمعت طرقاً خفيفاً

يأتى من جدار غرفة يوسف إبتسمت وطرقت هى الأخرى على

الجدار ثم إعتدلت على جانبها الأيمن وهى تتحسس بطنها

قائله : أتشعر بالضجر لأنك لا تتحدث إلا لأمك ؟ أتريد أباك ؟ فلننتظر سوياً إتفقنا .

سأُعلمك اليوم شيئاً إذا رأيت دموعى يوماً فلا تكترث لها فقد إعتدتها وإعتادتنى ,

وتعلم شيئاً أخر حبيبى بل عدنى به أن تبقى فارساً حتى ولو صرت أعزل وإن

أسقطك حِصانك وشرد بعيداً فهذا الزمان الفرسان به دون أحصنه يصارعون

أيامهم بأيديهم فمن أجل أمك كن لها هذا الفارس .

والآن هيا لننام فأنا متعبه .

"اليوم الأول"

وجاء الصباح ...

كان يوسف يجلس بين ثِماره بحديقته الصغيره ينتظر ملك وهى تعد الإفطار لثلاثتهم .

أما عمر فقد إستيقظ منزعجاً على صوت "المنبه" الذى وضعه يوسف بجانبه ولكن سرعان

ما ذاب ذلك الإنزعاج عندما رآى ملك وهى تضع الاطباق على منضده المطبخ المواجه للصاله .

اعتدل قليلا لكى لا تنتبه اليه او لعيناه التى تتعقباها جيئه وذهابا وهى ترتدى ذلك الثوب الازرق

الآخذ مجرد ثوب عادى ولكن عندما ترتديه هى يصبح أكثر من مجرد ثوب وهو ينساب بسلاسه

على ذلك الجمال الهادىء و الطاغى فى نفس الآن .

ابتسم لرؤيتها امتلئت قليلا قائلا : ليتك تتخطينى قريبا .

ثم عاد مجددا ليتامل وجهها الأبيض المستدير الذى يحيطه هاله كثيفه من الشعرالأسود المُبتَل

مداعباً بعينيه كل نمنمه صغيره به حتى توقف عند عينيها قائلا : يوماً أخر يُشرق عِند عيناكِ

كم أحبهما وبهذا الوقت تحديداً , إعتدت أن أستيقظ مبكراً كى لا أفوت تلك الإشراقه العذبه بعينيك

الناعسه وأثر النوم لازال يداعبهما وهو يأبى الرحيل , حتى النوم يُحب السُكون بين جفونك

وإستسلامك له لِذا يرحل مكرهاً بالصباح ليأتى ويسكن بهما أمناً ليلاً .

أحبك يا عيون الصباح ...... فرجاءاً لا تستخدمى عيناكى وأنتِ تعلمين أن كل الخطر يكمن بهما.

فعودتى مستحيله حتى لو ظلت أيامى مُعتمه دون صباح .

هنا أزاح يوسف الوساده عن رأسه فإنتفض ....

إبتسم إليه يوسف قائلا : إستيقظت إنهض إذن لنُفطر أم تحب الجلسه ها هنا ؟؟

أرى أنها مريحه وممتعه . ما رأيك سأترك غرفتى إليك وأنام هنا على الأريكه ؟

لم يلتفت إليه عمر وذهب ليستحم و يوسف ظل يضحك حتى سعل بشده .

فزعت إليه ملك قائله : هل أُحضر الدواء ؟

ضَحِكَ مُجددا وقال : لا عليك كنت أضحك فقط .

جلس الثلاثه بعد تناول الافطار طلباً من يوسف .

بادره عمر قائلا : ماذا تريد وسننفذ دون نقاش ؟

قال يوسف دون تردد: أخبرونى كيف بدأتما ؟؟

ضحك عمر وقال : ألا تعلم ؟

قال يوسف : بلى ولكن أريد سماع الامر مجدداً منكما .

نهضت ملك وإتجهت للمطبخ

فإستوقفها يوسف قائلا ً: ألم تسمعينى جيداً أريد سماع الأمر منكما .

جلست ملك وهى تتحاشى النظر لكلاهما .

فإعتدل عمر تجاه يوسف كى لا يواجهها بالحديث

الذى تناسى إرهاقه وأدويته وجلس يستمع بحماس شديد.

إبتسم عمر لاخيه وبدأ يروى عليه ......

بالبدايه كرهتها عندما تزوج أبى زوجة عمى الشابه او من كانت قبل ان يتوفى

عمى وكانت هى إبنتها ذات الخمس شهور وأنا بالخامسه من عمرى .

بكيت يومها كثيراً رغم أن امى كانت توفيت منذ عامان ولا أتذكرها تقريبا

ولكن شَعُرت أن أبى سُرقَ منى فقد كانت علاقتى به علاقه خاصه دائماً وجاءت

تِلك الدخيله وسرقته منى بضجيجها الدائم وملاحقتها له عند تعلمها للمشى .

أعترف الآن أنى قد غِرت على أبى بالبدايه وبعد ذلك عُكِسَ الوضع وتبدل الحال تماماً .

هدأت غيرتى نسبياً وكانت هى بسنواتها الاولى وَولِدت أنتَ أيضاً بعد زواجهما بعام إنكفئت

على دراستى التى كانت محور تشجيع أبى الدائم , بالشتاء المذاكره دون إنقطاع وبالصيف حفظ

القرآن حتى أتممته بالتاسعه من عمرى يومها قَبل أبى رأسى قائلاً : هذا الرأس قد أناره الله بحفظ

كتابه شعرت حينها أنى قد بلغت مبالغ الرجال وان قامتى صارت أطول .

صنعت عندها أمى الحبيبه أقصد زوجة أبى التى لم أعلم اما غيرها الكثير من الأطعمة ودعونا الأهل

لتلك المناسبه , كان أسعد أيامى وما زاد إبتهاجى رؤيتى لملك التى كانت بالرابعه وهى تبكى لأمى

قائله : لا أريد النوم وحدى .

قبلتها امى وأوصلتها لحجرتها الملاصقه لحجرتى لا يَفصِلهَا عنى إلا جِداراً خشبياً صنعه أبى ليَكفُل

لها الخصوصيه .

ثم قالت لها : حبيبتى صِرتِ كبيره لا يصح أن تنامى معنا يكفينى يوسف .

ظلت بجانبها حتى غفت ثم ذهبت متسلله لحجرتها سعدت كثيراً لحِرمانها بعض الإهتمام الذى سرقته

منى بالأصل , لم أعلم حينها أنها سَتُعوض تلك الخساره بأن تمتلكنى كلياً وبملك إرادتى .

فقد إستيقَظَت بعد قليل وبدأت فى البكاء لم أستطع النوم فذهبت إليها

قلت : لما تبكين ؟ أنا نائم بالغرفه المجاوره .

قالت : تعالى نِم هنا

قلت : أين .... ؟ سريرى هناك .

قالت : تعالى بجانبى او نِم فى الأرض هنا .

ثم إزداد بُكائها وقالت : أنا خائفه .

وبعد العديد من المحاولات توصلنا لإتفاق أن تنام وتطرق على الجدار واطرق إليها حتى تغفو .

وغفت بعد ساعه من طرقى لها على الجدار .

نهضت ملك فاشار إليها يوسف أن تجلس ليُكمل عمر حديثه .

قالت : ومن سَيُعد الغداء .

قال يوسف : لا تشغلى بالك سَيُحضر السائق بعد ساعه الطعام وأنا لا أكل إلا الحساء .

جلست لإنتهاء أعذارها .

وعمر بدا عليه الضيق رغم محاولاته فى إخفاؤه فإستحثه يوسف مبتسماً ليُكمل .

أماء عمر رأسه وقال : حسنا سأكمل .

منذ تلك الليله يوماً بعد يوم توثقت معاهده غير مكتوبه تَنُص أن كِلانا أصبح للأخر فعندما يَقِل

مُعدلها الدراسى أُلآم مِثلها وأحياناً أكثر وعندما تتأخر قليلاً بالمدرسه أكون أنا المسؤل عن ذلك

حتى جاء هذا اليوم كانت ملك تُحَضر طعام العشاء وأنا مُنهمك بأحد الأبحاث فقد كنت حينها

بالسنه الرابعه بكلية الطب ومَلك بالثانويه العامه وانتَ بالصف الثانى الثانوى لاحظت تهامس

أبى وأمى وإبتسامها الذى تحاول إخفاؤه .

وإنتبهت ملك أيضا وهى تَجلِب الطعام فلم تترك أمى حتى علمنا

أن أحد أقاربنا قد تقدم لخِطبتها وأبى قد أنهى الأمر لأنها لم تُنهى دراستها بعد .

لم أكترث للأمر فهذا طبيعى ولكن ما كرهته شبح إبتسامه قد أطل بعينيها مُجرد لحظه وإختفى بعدها .

ذهبت إلى غرفتى ولم أُنهى طعامى ولا أستطيع محو أوغفران تلك الفرحه اللحظيه التى شَعَرت بِها .

مرت على تلك الليله وأنا اشعرأنها لن تنتهى و الفجر لن يأتى فلم أغضب بحياتى كليلتها .

أخذت تطرق على الجدار كعادتها عندما ياتيها الأرق لم أُجبها وتجولت بالصاله لتعلم أنى مستيقظ

وأن الامر لن أُنهيه أو أُمرره هكذا .

سمعت الأذان ففرج قليلاً من همى توضأت املاً أن يهدأ ذلك الغضب وبعد الصلاه ذهبت للجرى كعادتى

أنا وأبى بعد الفجر .

سألنى أبى : هل تُحِبُها ؟

أجبته دون تردد : نعم وأنتَ تعلم .

مسح على رأسى وقال : أتعلم كم أُحبك ؟ فأنت لم تُرهقنى يوماً وهى أيضاً ابنتى فأنا من رباها

ولن أستطيع مواجهة أخى عندما يعلم أنك إعترفت لى بذلك وتركتها معك بنفس المنزل .

قلت وأنا أعلم النتيجه : و إذن ؟

قال : أنا مضطر لأخذها غداً إلى بيت خالها .

لم أُجبه بشىء وعدت وحدى إلى المنزل .

كنت أنتَ وهى تستعدان للذهاب الى المدرسه .

سألتنى أنتَ ما بى قلت : لاشىء .

دخلت غرفتى كى لا أراه وهو يخبرها بقراره قائلاً : أنك ويوسف لا تَملان الشِجار وبهذا سيرسب

كلاكما بالإختبار و لولا أن خالك أولاده كلهم بنات كنت ارسلت يوسف بدلاً عنك .

أردت تمزيق جميع الكتب ومعها أدبى وطاعتى وكل ما أحبه أبى بى .

أحياناً كنت أتحير بأبى ولكنه أحبنى كما أحببت أنس ويكفيه هذا .

إنشغل عمر بفنجان القهوه الذى أعدته ملك بعد أن أنهوا العشاء ليُخفى ما به

ثم أردف قائلا :لم أستطع أيضا إنصافها وهى تستنجد بى أن أُقنع أبى بأنكما لن تتشاجرا بعد ذلك .

فقط أخبرتها أنه هذا العام فقط و ستعود بعد إنهائها للثانويه .

كان من الغباء هذا الجفاء ولكن كان لازال شبح إبتسامتها المخيف يتراءى إلى ويخبرنى أن ما

تمنيته سراباً لا وجود له .

تركتها تذهب وتَعلمت حينها أن الأحلام تتحطم بسهوله ودون عناء بطرفة عين دون أدنى أراده

منك يُسرَق حُلمَك وأنتَ تُشاهد ولا تملك غير المشاهده .

لم ترضى أمى بذلك القرار وظلت تبكى و تنظر لأبى وهى تلومه حتى قررت ترك المنزل .

ولا أعلم كيف أقنعها حتى أنه لم يُخبرها بأمرى فأبى بارع بذلك .

وبعد أن تعلقت بالأمل قليلاً بأنها قد تُثنيه عن قراره علِمت أنه لا فائده من ذلك .

مضت أيام تعلمت بها الصبر الطويل فالحياه لم تتوقف ولكنها صارت مالحه وأختفى ما بها من عذوبه .

رغبت كثيراً فى أن اذهب إليها ولكن لم يحن الوقت بعد فأنا أكره الحلول الوسطى .

بدأت أعمل بجانب الدراسه وإستجبت لندائات زملائى ان أستذكر اليهم حتى أنه قد تخطاه إلى طلبه

لا أعرفهم وتقاضيت منهم أجور رمزيه لجهدى وكان هذا مفيداً فقد إختبئت متوارياً من جنون قلبى

الذى يكاد فى بعض اللحظات ان يُفسد كل شىء بتصرف طائش لا يُفيد .

حتى رأيتُها ....

كنت صاعداً للدرج وهى هابطه بصحبة أبى وتحمل معها بعض أشيائها

فأنهار الصبر ومعه الطاعه وغفلت طيف الإبتسامه القديم لم أذكره بل لا أريد

ذكره فقط أردت ان أُمسك يديها وأخذتها صاعداً إلى المنزل وهى تتابعنى غير مباليه

بأبى الذى وقف مشدوها من تصرفى حتى لحق بى واخذها .

قائلا : ملك ستتأخرين على الدرس إنتبهت هى فتأخرت بجانبه

قلت : سأذاكره لها لا داعى لذلك الدرس .

أنارت وجهها بإبتسامه وأعطتنى الكتب قائله : وأنا أفهم أكثر من عمر .

ولكن ذلك لم يُثنى أبى وتعلل أننا هكذا سنحرجه مع هذا الأستاذ وهو من أصدقائه .

هبطت الدرج معه وعيناها بها الكثير من الدموع واللوم وحديث يطول رمقتنى بكل هذا وإنصرفت مجددا .

ولكني لحقت بها مسرعاً وإستوقفتهما قائلاً : بنهاية العام إنتظرى هديتى ولا تبكي إتفقنا .

أخذها أبى وبعيناها الكثير لتعلمه ولكن لم يُمهلنا .

عدت ففتحت حجرتها ولم ألحظ اشيائك التى وضعتها بها أغلقت الباب وتَمددت فِرَاشُها

رَغِبتُ بالبكاء وأخذت أطرُق على الجدار حتى دخلت أنتَ وقلت : ملك ألم تغادرى ؟ .

ضحك يوسف وقال : حينها أفزعتك .

إبتسم عمر وقال : نعم وقد قلت لى بجفاء لما تنام هنا ؟ .

وكان غضبك من أجلها أنساك شجاركما الدائم ورغبت بحمايتها منى كما فعل أبى .

ضحك يوسف ضحكا مختلطاً ببعض السعال وقال : كنت حينهاعلى وشك أن ألكُمك .

كانت ملك قد تناست جمودها المصتنع وأخذت تتابع عمر كأنها لا تعلم ما يقول .

وقد لاحظ يوسف فإبتسم بخبث وأخذ بالتثاؤب قائلاً : غدا نُكمِل فقد أُرهِقت كثيراً .

ظلت ملك شارده ولم تلحظ مغادرته ولكن إنتبهت على عمر وهو يجهز أريكته للنوم

فنهضت بإرتباك مسرعه .

ولكنه إستوقفها قائلا : ملك تحدثى لا داعى لذلك الحرج أعلم جيداً أنها أمنية يوسف

فاطمئنى لن يختلط على الأمر .

لم تجبه وإتجهت لغرفتها ولكنها أحست بدوار فإلتفت وجدته لم يراها فأسرعت كى تستلقى

بغرفتها ولكن الدوار إشتد وهى تتماسك بالجدار خوفاً أن تتهاوى أمامه .

حتى أوشكت على السقوط وجدته قد هرع إليها فحملها لحجرتها وأخذ يناديها وهى بين الغفله واليقظه

وبعد هذا لم تسمعه فقد رأت أنس يُلَوح لها من بَعيد ويناديها : أمــــى مشيراً إليها أن تلحق به

وعندما إقتربت أخذ يقول بصوتٍ مُرتفع : لِما تمرضين هكذا وأخذ يرددها كثيراً .

أفاقت وجدت عمر يكرر تلك العباره وهو يفحص نبضها بيدين مرتجفه حتى لم يلحظ إفاقتها .

ربتت على يده وقالت : إهدأ أنا بخير.

لم يفلت يديها وقال : هل تكرر ذلك من قبل .

إبتسمت وقالت : صدقنى مجرد إرهاق إذهب أنتَ وإسترح .

نهض واغلق الضوء والباب .

إبتسمت ملك وقالت : لازلتَ عنيداً ولكن ..... أُحبك .

فتح الباب مجدداً فإنتفضت قال : سأترك الباب مفتوحا إذا شعرتى بشىء نادينى .

ابتسمت وقالت : حسنا .

ظل واقفاً كأنه لم يكمل كلامه وبعد هذا غادر .

نامت ملك مرتاحه فمنذ فتره لم تنم بهذا الهدوء

أما عمر فجلس على أريكته لم يستطع النوم

وبداخله يقول : ملك توقفى عن نبش ما أحاول دفنه كلما خبئته تخرجينه ليرى النور ويؤرق مضجعى .

كم أفتقدك .......

أفتقد عيناكى لتحتضننى سراً أمام الجميع .

أفتقد إسمى بين شِفَاهك .

أفتقد حجرك كى أتوسده غافيا .

أفتقد الكثير ....................

ولكن هل يفيد إذهبى يا صغيرتى المشاكسه و حبيبتى دوماً لأنى تعبت حقاً فإستمرى

ولا تلتفتى إلى الوراء مجددا .

مرت الليله بهدوئها وأرقها ......

" اليوم الثانى "

إستيقَظ الصباح ....

وإستيقَظ معه يوسف الذى إصطحب عمر للمشى على الشاطىء بعد الفجر وهم أن يعود ليصطحب ملك

فمنعه عمر قائلا : إتركها فهى تحتاج للراحه .

قال يوسف : لما هل حدث شىء ؟ .

قال عمر : لاحظت إرهاقها بالأمس ؟ .

ظل عمر ساهما أثناء سيرهم حتى أوقفه يوسف قائلاً : ما بك هل يزعجك شىء ؟

إبتسم عمر قائلا : لا ولكن ..المكان يثير الكثير من المشاعر لو كنت شاعراً او رساماً ...... ولكن

مع الأسف لا أنا هذا أو ذاك .

قال يوسف مازحاً : أنتَ أفضل من كل هؤلاء أنتَ أخى وهذا يكفى .

قال عمر ضاحكاً : معك حق ياله من شرف .

قال يوسف : أتحب هذا المنزل أأعطيه لك ؟ .

قال عمر : لما ؟ أنا أحببته بالفعل ولكن لما تعُطيه لى ؟

قال يوسف : لأنه موحش أتعلم لماذا ؟ لأن الجمال إذا ظل معزولاً لن يُرىَ وسَيظَل القُبح

هو سيد الموقف .

قال عمر : وإذا أخذته سَيغرق أكثر بالوَحشه ..... فِكره سيئه .

توقفا عن السير عند مشاهدتهم إحدى السيارات المتوقفه وكانوا قد إبتعدوا قليلاً عن المنزل .

إلتفت إليه يوسف مبتسماً وقال : هذا الشخص لا يَمَل .

إندهش عمر من هدوئه وقال : هل تعلم بمجيئه ؟ .

قال يوسف : لا لابد انه يبحث عن ملك .

ثم تنهد يوسف قائلا : آمل أن يجدها .

قال عمر : يجدها .... هل تمزح ؟ .

قال يوسف : لا ولما أمزح بهذا ثم نظر إليه قائلا : عمر لازلت تغار عليها أليس كذلك ؟ .

لم يُجبه وظل سائراً بِجواره .

قال يوسف : ألأنك لازلت زوجها رسميا ولكنك قررت أنها مسألة وقت وسيحدث الإنفصال لا محاله .

نظر إليه عمر وقد نجح يوسف بإغضابه قائلاً : توقف فأنا أفهمك جيداً لن يُفيد ما تحاول اثارته بداخلى .

إبتسم يوسف وقال : أُثير ؟ .... ماذا ؟ عمر أنا أحترم قرارك طلبتم منكم المجىء لأنكم إخوتى

كما أخبرتنى سابقاً وغير هذا فلم يخطر ببالى إطمئن لذا أتمنى أن يجدها قريباً . أفهمتنى الآن ......

نظر يوسف إلى المكان وقال : أرأيت لوحه أروع من هذه .....

كان الرمل قد فُرِشَ بأشعة الشمس ليُبلله الموج على إستحياء .

وحديقة يوسف تحلق بها طيورمتعددة الألوان .

وملك وسَط هذا تَقتطِف بعض الزهور والثمار مُرتديه ثوباً أخضر اللون .

قال يوسف وهو يمط ذراعيه فى الهواء : أنا لم أخذ دواءى بالأمس وأشعر أنى بأفضل أحوالى .

ثم تسلل خلف ملك ليُدغدغها فأسقطت ما بيدها من ثِمار وهى تَصرُخ عاليا .

فأخذها من يدها قائلا : أختى أنا جائع فلتُطعمينى .

ولكن عمر أوقفهم قائلا : هل جاء أحد ونحن بالخارج .

إلتفتت إليه قائله : لا من سياتى .

ثم نظرت إلى يوسف وقالت : أتنتظر أحداً ؟ .

قال يوسف : أنا لا أنتظر أحداً توقفا وهيا فأنا جائع وسأكل اليوم معكما

لن أكل هذا الطعام الكريه مجدداً .

تناول يوسف الإفطار بنَهم حتى قالت ملك : يوسف تمهل انا اخاف ان ....

ثم أكملت : ما كان يجب ان أسمح لك بتناول هذا الطعام .

إبتسم وهو يأخذ كوبا من اللبن قائلا : لا تخافى أنا بخير صدقينى .

ثم نهض وأشار إليها لتجلس بجانبه على الأريكه وقال : هيا لنُكمل من حيث توقفنا بالأمس .

توسد حجر ملك وأشار لعمر أن يبدأ .

قال عمر : لا إبدأ أنت ألم نتوقف عندما أفزعتنى .

ضحك يوسف وإعتدل ليقول : بالفعل لا تعلم كم كنت غاضبا منكَ هذا اليوم

فقد كنت أعلم ما كنت تحاول أن تخفيه ولكن عينَاك وطرقكما للجِدار قد أفشوا كل شىء .

وعندما ذهبت ملك كنت موقنا أنك لن تصمت وسَتُحضرها بنفس اليوم ولكن وجدت صمتك

وسكونك وتحيرت حينها هل أُخبرك أنى أعلم وأنك يجب أن تُحضرها ؟؟ ولكن كيف ؟؟

فحينها أحسست أنك لست اخى بل شخص حاول إغوائها وإطمئننت لما فعله أبى .

ولكن عندما رأيت شحوبها وحزنها الدائم وبالمقابل أراك تستذكر أكثر من السابق

تكاد تأكل الكتب فكلما أراك أرغب بلكمك تحديداً هذا اليوم عندما تمددت فراشها امامى .

ولكنى توقفت عندما إعتدلت لى ورأيت ما بك رغبت أن أحتضنك حينها فقد كنت حيناً أشعر

أنك أخى وأخذ جانبك وحيناً تتملكنى الغيره ولا أراك إلا غريباً لا أعلم نواياه تجهاها .

ثم تنهد قائلا : أنتما أتعبتمانى كثيراً .

توجه لملك بالحديث قائلاً : ألم يخبرك بهدية فى نهاية العام ماذا أعطاكى ؟ .

قالت : طوق ياسمين .....

صمتت قليلاً ثم نظرت إلى يوسف وقالت : لستُ خَجِله وأنا أروى ذلك أمامه

فما مضى مُلكى ولن يشاركنى به أحد .

ثم أكملت : لم أشعر يوماً باليتم فعمى شخص إستثنائى أذاب كل حاجز من كونى إبنته الحقيقيه

أم لا حتى إنه كان يُفضلنى عنكما أحياناً.

ولكن يوم أبعدنى علمت أن شيئاً تبدل ...

ولم أفكر يوماً أنى وعمر...... فلم أُصرح بذلك حتى عندما أَخلو لنفسى

فحُبى له لم يكن إختيارياً أو عفوياً دون أن يعى خطط لكل هذا

فهو صبور وغيور هادىء وعنيد يعطي المزيد ولا يريد شيئاً .

تعمد أن يرينى ذلك لينمو حبه بغفله منى دون إراده أو وعى .

ولكن عندما تركنى أرحل قلت هذا مجرد قناع زائف يُغرينى بِه

ولكن لا فعمر ليس هكذا ولكنه لم يحاول رؤيتى ...

ربما لم يحبنى ...... أو لا يتذكرنى ...أو .... أو ....

ظلت التساؤلات تُرهقنى حتى رأيته على الدرج أدركت انى لست مخطئه يحبنى كما أحبه لا بل أكثر .

وعدت يومها لبيت خالى وأنا على يقين أنه لن يتركنى سيأتى ويأخذنى .

ذهبت يوم نتيجة العام مع صديقاتى وأنا أتوق لرؤيته .

نجحت وكنت الأولى على صفى أخذت أقفز غير مصدقه

فهذا العام تحديدا لم آمل أن احصل على أى ترتيب .

تلفت حولى فقد إنتهى العام أين هو إذن ؟ .

وبدل ان أراه رأيتك أنت تلوح لى من بعيد خاب أملى قليلاً وهممت أن أذهب إليك .

ولكن لم أستطع فقد بدأ عيد حبى ..........

عندما رأيته يتقدم نحوى يُقبِل طَوقاً من الياسمين ويضعه بيديه على رأسى غير مبالياً لضحكات

صديقاتى وسياره مزينة توقفت أمامى فركبت معه بها وأنا أنظر من النافذه لأبحث عن نفسى بين

صديقاتى هل لازلت بينهن وتلك أخرى من تركب معه فنظرت إليه لأتاكد وجدته مشغولاً بالهاتف

معك قائلاً : قل لأبى ان ملك قادمه معى ثم أغلق الهاتف .

ونظر إلى طوق الياسمين قائلا : أأعجبك .

قلت : سنذهب إلى أبى ؟

إبتسم وقال : نعم لكى نحتفل بالمتفوقه ملك .

ثم إقترب هامسا وسنحتفل بشىء صغير أخر .

قلت : ما هو ؟

لم يُجبنى حتى ذهبنا لأبى الذى لم يهنئنى فقط أخبرنى : لما جئتِ ؟

وكأنى فقدت قدرتى على الكلام فقط انتقل بالنظر بينه وبين عمر أستنجد به لينقذنى .

حتى قالت أمى : لأنه بيتها ألم ينتهى العام أم ستبعد ابنتى عنى أهذا ما تخطط له ؟

لم يكترث أبى إليها فلم أره غاضباً منه كيومها ونظر إليه

قائلا : لما أحضرتها ؟

لم يُجبه عمر ولكن وضع بيده بعض النقود وقال : أبى أريد أن أتزوج ملك .

قال أبى : وما هذا ؟

قال عمر : كل ما إستطعت أن أدخره طوال العام .

ثم أردف قائلا : ألا تأتمنى عليها .

أشفقت على أبى وبكاؤه يومها فهو سيزوج إبنه لإبنته

فإحتضننى قائلا : أتوافقين أن تتزوجى بهذه السن ؟

لم أستطع الإجابه ولكنى ابتسمت لأُنهى حرجى الذى وضعنى به عمر فالكل ينظر إلى وأنا أريد

الإختباء بعيداً عن عيونهم .

أما أنت فقد حللت مشكلة السكن و تخليت عن مكانك بغرفة عمر وقمت بطلائها هى وغرفتى

مع إزالة جدارنا الخشبى وسط غضب أبى لتركك للمذاكره ولم يعلم حينها ما خططتما إليه إلا بهذا اليوم .

وتزوجنا بعد أسبوع متجاهلين إعتراض باقى العائله على ذلك القرار الطائش بنظرهم .

أرادت أن تكمل ولكن أخذت تضحك قال يوسف : ماذا ؟

قالت : تذكرت دهشتى عند رؤيتى لتلك الملابس بالخزانه .

ضحك يوسف وقال : تحملت الكثير من الإحراج فقد أردت أن أفاجئك بهديه ولكن لم أعلم أن

كل العيون سترمقنى بتلك النظرات وأنا أشترى ملابس نسائيه بتلك العمر .

كان عمر يستمع مُتصنعا الجمود وعدم المبالاه ولكن مداعبة الذكرى كانت تغتصب الإبتسامه

من بين شفاهه وعيناه تلاحق الكلمات كى تتمتع بظل الذكرى الوارف .

أخذت ملك تكمل : شعرت حينها بالفرح ولا توجد من المفردات ما يرادف شعورى إلا تلك الكلمه

رغم ما وجدته من حزن أبى الذى يحاول إخفاؤه فقد خُيب أمله قليلا كما علمنا بعد ذلك .

ولكن الفرح الذى غمرنى كان عمر أو بالطفل الذى خبئه طوال تلك الفتره فلم نعهد منه إلا الهدوء

والإستماع كأنه خبء لى طفولته فى مكان بعيد حتى تزوجنا .

وكانت الدهشه ليست من نصيبى وحدى بل الجميع قد فوجئوا

فعندما يأتى بعد يوم دراسى طويل يعانقنى عناقاً طويلاً .

وأثناء جلوس الجميع يَتمدد ليتوسد حجرى وغالباً ما يغفو وأقوم بإيقاظه .

كنت أخجل من عفويته على قدر فرحى بها ولكن بعد مرور الوقت إعتاد الجميع ذلك ولم يعد للخجل مكانا .

إبتسمت ملك وقالت : إستيقظت ذات يوم وكان قد ذهب الى الجامعه و ليس لدى ما افعله فكان يوم عطلتى .

جلست لأتصفح إحدى المجلات عندما دخلت أمى على وأخذت تضحك وهى تنظر إلى وجهى فنظرت

إلى المرآه وجدت شعرى بأكمله جدائل رفيعه جلست لإيستعاب المفاجأه عندها أيقنت أنه عمر

من فعل ذلك قبل أن يذهب .

أخذ يوسف يضحك بشده حتى كاد على السقوط وقال : لماذا يا عمر كنت تفعل ذلك ؟ .

قال عمر : كما قالت لك عبث طفل وقد انتهى وقته .

دق الباب كان السائق قد أحضر الغداء فجلسوا لتناوله .

عندها سأل يوسف ملك قائلاً : ولكن لا أفهم سبب حزن ابى , فإلى الآن لا أعلم كيف سيحتمل إنفصالكما , أخشى عليه كثيراً .

صمتت ملك قليلاً وبعدها قالت وقد إمتلىء صوتها ببكاء قد خنقته داخلها : كان أبى محق فالامر كله خطا من البدايه .

رمقها عمر بنظره خاطفه ثم عاد بعينيه سريعا الى طبقه .

إنسابت دموعها ولكن لم تكترث إليها فأكملت : وافق أبى ارضاءاً لنا وحفظاً لى فخالى رغم انه يحبنى

ولكن بناته لم يرحبن بفكرة بقائى الدائمه معهن فعودتى كانت حتميه وعمر قد أنقذه من حيرة

قاتله بهذا القرار .

ربت يوسف عليها وقال : لنكمل فيما بعد .

إبتسمت إليه وقالت : لا سأكمل .

كانت السعاده تنساب والحب عفوى لا يُعكره شىء فنحن من نوجد الصعاب والحياه أبسط من ذلك .

وعلى هذا الحال فأنا بعامى الأول بالجامعه وقد تخصصت بعلم النفس وهو بالعام الخامس

كلانا يأخذ مصروفه ولم يطرأ علينا أى تغيير إلا الزواج بهذه السن وتلك السعاده الطائشه

التى لما يرضى عنها البعض ولكن أخذنها قبل أن يميتوها بحجة التقاليد والأعراف الجامده .

لم يُعكر صفوها سوى إحساسى الشديد بالذنب تجاهه فقد أُثقل بعبئاً لم يستعد بعد لإحتماله

أمامه عامان بالجامعه ودراسته مرهقه إلى اقصى حد ولا يكتفى بذلك بل يعمل بأكثر من شىء .

كان أبى مربياً فاضلاً لأجيال عده وخير مثال أنه برع فى تربيته لنا ولعمر تحديداً

فلم أرى مثله حولى حتى أنا وأنت فهو مختلف عنا وعن جميع أقرانه

ثم تداركت كلماتها وقالت : أو كما ظننت حينها .

إبتسم عمر ساخراً وقال : ألا يكفى هذا اليوم فقد تأخر الوقت .

قال يوسف : لا أشعر بالنعاس .

قالت ملك بإقتضاب وهى ترمق عمر بنظره خاطفه : ولكنى مُتعبه .

شعر يوسف بتوتر الموقف فإنصرف قبل أن يزداد وكلاهما ذهب إلى مكان نومه .

أُصيبت بدوار شديد حرمها من النوم وأحست بالإختناق ربما إعتراضا من طفلها على برودة أبيه معها

أو صراعاً بين دفء الذكرى وبرودة الحاضر .

إستندت إلى الحوائط كى لا تسقط وإتجهت إلى الخارج ربما يُعيد الهواء البارد بعضاً من توازنها .

تَلفحت بِظُلمة الليل الموحشه لتجلس أمام الشاطىء تبللها الأمواج غير مكترثه بها

أحست بحركه خلفها فوجدت شخصاً يأتى بمصباح من إتجاه المنزل .

نهضت وقالت : يوسف هل أيقظتك ولكنه إقترب فوجدته عمر

قائلاً : ما أيقظك بتلك الساعه ولما تجلسين هنا هكذا ؟ .

قالت وهى تضحك ساخره : هكذا .... ؟ ماذا بى أرتدى زيى الشرعى ولا يوجد أحد حولنا .

قال : أرى جيدا أنك تَرتدين حِجابك ولكن يُمكن أن تُصابى بالبرد بتلك الساعه .

ضحكت وقالت : البرد أمره سهل فأدويته بكل مكان .

أحست بالدوار مجددا فعادت للجلوس .

قال لها : هيا إلى الداخل .

قالت : لا لن أنهض الآن إذهب أنت .

جلس بجانبها وقال : هيا أريد الدخول لا أحب ترك يوسف وحده .

امسكت برأسها وهى تُغمِض عينيها محاولة أن تُخفف من حِدة الدوار فقال : ما بك الدوار مجددا .

إنتفضت وقالت : أى دوار ؟ .

زفر بضيق وقال : هيا إلى الداخل ألا تذكرين ما حدث البارحه

سأفحصك لا تبدين بخير .

أشاحت عنه بوجهها .

فقال : أو أصطحبك إلى طبيبه غداً ولكن لن أتركك هكذا .

قالت : ألا تشعر بسُخف ما يفعله يوسف ؟ .

قال : ماذا تقصدين ؟ .

قالت : أنا سأعود غداً ولن أكمل هذا السُخف .

قال : وهل ستنعمين حينها براحة البال بعد خِذلانك له.

إقتربت منه ثم أخذت تضحك وقالت : بالتأكيد فأنت من علمنى ذلك , ألا تشعر براحة البال يا عمر ؟

نظر إليها متصنعا التحدى والبلاده وقال : أجل .

ضحكت مجددا وقالت : بل تتوهم ثم إقتربت منه وتحسست صدره بجهته اليسرى وأخذت تضغط بعنف وتقول باكيه : ألا يؤلمك هذا هناك شيئاً مفقوداً ألا تعلم ما هو ؟

إستسلمت ملامحه لبكاؤها الموجع ثم قال : نعم يؤلم .

قالت : هناك شيئا فُقِد أو كُسِر .

قال وقد عَلِقَت عيناه بعيناها لا تستطيع الإفلات : لا أعلم ولكنه يؤلم .

قالت : كيف لا تعلم وأنتَ الطبيب الماهر ؟

وإستمرت بالضغط بنفس الموضع وقالت : إنها أنا من تؤلمك فأنا خُلِقت من هذا المكان ضِلعك الأعوج

الذى ألقيت عليه أعباء السنين ظناً أنه سيصمد دون أن يئن والآن وقد إمتد الشرخ لجميع أجزاؤه

فقد تَفتت ولن يُفيده الجَبر وسيظل وَجعه بِجانب قلبك ليذكرك أنها كانت ملك .

صمت قليلاً ثم قال : وهل سيريحك هذا ؟

أسرعت قائله : بل سيسعدنى .

قال : جيد وهذا ما أريد .

وإستدار إلى المنزل وقال : هيا إلى الداخل .

قالت : سأغادر غدا إذا سألك يوسف أخبره أنى لن أعود وأنتَ هُنا .

عاد إليها مجددا وقال منفعلاً : لما تَضعينه بيننا فهو لا ذنب له .

صرخت باكيه : وما ذنبى أنا ؟ .

إقترب منها هامسا وقال : ملك يوسف حالته حرجه أنا لا أعلم كيف يُخفى ألآماه هكذا

الأدويه لم يعد لها جدوى .

صمت قليلا وقد إختنقت الدموع بعينيه أما هى فقد اشتد بكاؤها .

ضمها إليه وقال : أنا أسف لهذا الضغط الذى وضعته عليك ولكن هذا أخر ما آمل لإنقاذ يوسف

أن انفذ ما يريد .

دفعته بعيداً وأسرعت إلى المنزل باكيه ولكن هناك من ناداها بإسمها فإلتفتت

وجدت ظل شخص لم تتبين ملامحه .

وعندما إقترب قالت : خالد ..... وأخذت تتلفت حولها ثم أردفت : كيف علمت أنى هنا ؟ .

قال خالد : لا يهم ولكن يجب أن أتحدث معكِ لكى أوضح لكِ أمراً .

قال عمر : ألا ترانى أمامك تريد أن توضح لها أمراً بتلك الساعه .

قال خالد : لن يستغرق الأمر دقائق تستطيع أن تستمع أنت ايضا فالأمر يخصك .

قال عمر : دقائق لا بل ثوانى معدوده وأُهَشِم رأسك أمامها الآن .

ثم أشار إلى ملك وقال : إلى الداخل .

تجاهلته ملك وقالت : تستطيع أن تأتى غداً عندها سيكون يوسف مستيقظاً .

هنا إنقض عليه عمر ليجره من ملابسه قائلاً : تجرأ وإفعل هذا صدقنى لن تكون العواقب حميده .

نزع خالد يديه من على قميصه وإنصرف ثم إلتفت إلى ملك قائلاً : سأتصل بأخيكى وأحدد موعداً يناسبه .

أسرعت ملك إلى المنزل وأغلقت غرفتها كى لا تتيح إلى عمر فرصه للتحدث .

ولكنه دفع بابها وقال : هل كنتِ بالخارج لمقابلته بهذا الوقت ؟

قالت وهى ترتب فراشها : وما يهمك بهذا .

ضغط على يديها اليسرى وهو يرفعها أمام عينيها قائلا : ألا ترين هذا الخاتم عندما تنزعيه يصبح الأمر لا يخصنى .

نزعته وقالت : الأمر بسيط قد نزعته ؟ .

إشتد ضغطه على يديها وقال : وإن تم الانفصال لن أسمح لكى أن تتكلمى مع أحد بتلك الساعه تذكرى هذا .

نزعت يديها وقالت : لما تفعل ذلك مجرد أيام وننتهى .

قال : أنا هكذا متسلط وأنانى إلى الدقيقه الاخيره .

فتحت الباب وقالت : أخرج لا أريد رؤيتك .

غادر الغرفه فقامت بصفع الباب خلفه ولكنها سمعت تأوهات عاليه

إنتبهت أنها من غرفة يوسف فأسرعت إليه وجدته يتقيىء فى دورة المياه وعمر يُمسك به

كان يوسف يبدو شاحباً وقد غادر من وجه أى لون من ألوان الحياة .

صرخت بعمر : ما به ؟

لم يُجبها ولكنه حمله عائداً به إلى الغرفه ليفحص نبضه ويضع بذراعه المحاليل جلست ملك بجانبه

وأخذت تُدلك له ذراعه .

وتقول : أنت تشعر بالبرد أليس كذلك ؟ .

نظر إليها يوسف بإعياء وقال : إهدئى انا بخير .

ثم أمسك ببطنه وقال : إنه الطعام كان يجب أن أستمع إليكى .

أخذت تُدثره جيداً بالغطاء قائله : لا أنت ترتجف بشده فالجو بارد .

إعتدل يوسف قليلاً وقال بضعف : إهدئى حبيبتى لقد تحسنت الآن .

كان جبينها يتصبب عرقاً فتحسسه عمر فابعدت يديه عنها ولكنه تحسسه مرة أخرى

ثم قال : أنظرى أُصبتِ بالحمى .

نزعت يده وقالت : أنا بخير إهتم بيوسف .

قال يوسف : ملك إستريحى هنا أنتِ مُتعبه .

أراحت رأسها بجانبه وقالت : سأبقى بجانبك قم بإيقاظى إذا نِمت .

ونامت فور أن وضعت رأسها بجواره وهى تهذى ببضعة كلمات وتنادى أنس بين الحين والحين .

يوسف أيضاً قد نام بفعل المُهدىء .

وعمر جالساً أمامهما والليل قد طال وطال وإزداد وَحشَه مع الأفكار التى تتلاعب برأسه .

"اتعلمون اقسى الاشياء واصعبها ؟ ان يعلم احد نقاط ضعفك ويظل يؤلمك بشتى الطرق

ولا تستطيع فعل شىء .

وأنتِ يا ملك تفعلين هذا ولا تَملِينه , لم أجد أحداً بعنادك .

حقا أريدك أن تتخطينى وتبدأى من جديد ولكن لا أستطيع أو تخيل رؤيتك مع أخر .

كم أريد أن أتلاشى لا أسمع أو أرى شيئاً ليتنى لم أُخلق أو أراكى أو أُحبك .

هل أخطئت عندما أحببتك ؟ .

أم لأننا وُلِدنا بهذا البلد وبهذا الوقت مع هؤلاء الناس ؟ .

لا أتعلمين أين الخطأ أننا لم نعلم للحياه إلا طريقاً واحداً مستقيماً لا عِوجَ له

وهناك الكثير من الطرق الملتويه كان يجب أن نعلم بوجودها

لأن الغدر يأتى أيضاً مُلتوياً من هذه الطُرق دون أن نشعر .

أذكر يوماً كنا على الطعام وأبى عَنَف يوسف على غير عادته

وقال : يجب أن تهتم أكثر بالمذاكرة فأنت تجلس على الحاسوب أكثر من رؤيتنا لك .

"ولم يعلم حينها ماذا سيصبح يوسف بهذا العبث أو كما كان يظن "

قال يوسف : أبى انا أصنع برامج لا ألهو وسأُريك إياها .

لم يهتم أبى وقال : العلم عندى أهم تَعَلم أولاً وبعدها إلهو كما تشاء .

ثم نظر إلى كلينا وقال : لم أدخر مالاً أو عقاراً كل ما أستطعت إدخاره وإستثماره بتلك الحياه أنتم ويكفى أخيك ما اُثقل بحِمله مبكراً .

فلا تُثقل كاهلى بهمومك أنتَ أيضاً فأنا كَبِرت ولا أستطيع التحمل .

أسرعتِ حينها إلى الغرفه كأنكِ أنتِ الحمل الذى أثقلنى .

أبى ليس قاسياً بطبعيته ولكنه شعر بالذنب نحونا فهو تدارك أنه لم يترك لنا شيئاً نستند إليه

إلا تلك التربيه التى أفخر ويفخر بها دائماً .

أسرعت إليكى لأجدك تَختبئين تحت الغطاء لا يظهر منك شيئا

ناديت عليكى ملك .... ملك ... لم تجيبى فجلست بجانبك واخذت أطرق جدار سريرنا فأعتدلتى

هنا ضحكت وقلت : هذه هى الشفره السريه بيننا , يجب ان أُعيد الجدار لأستدعيكى أليس كذلك ؟ .

نظرت إليكِ لأجد حبيبتاى وقد إغرورقتا بالدموع ومكمن مقتلى يَسكُن بين تلك الجفون .

قلت : ما يبكيكى ؟ .

قلتِ : أريد أن أعمل .

قَبَلت جبينك وقلت ضاحكاً : أنتِ تعملين زوجتى هل نسيتى ؟

قلتِ : أنا أتكلم بجديه ألم تستمع إلى أبى ثم اطرقتى رأسك إلى الأرض

وقلتِ : إنه مُحِق ما كان يجب أن أعود معك , ليتنى بقيت عند خالى وتحملت قليلاً .

قلت : وأنا لن أقبل أن تعملي كى تساعدينى عندما تُنهى دراستك ستعملين إن أردتى ذلك هذا الأمر مُنتهى .

جَشهتِ بالبكاء حينها ونظرتِ إلى ثم قلتِ : لا أعلم ماذا أفعل يا عمر أنا بمأزق كبير ولا أجد له حلاً .

شَعُرت بالقلق وقلت : ماذا هناك ؟ .

أخرجتى إلى بِضعَة أوراق نظرت بها ولم أُدرك بعدها هل ضممتك ام قَبَلتِك أم الاثنان معا

كل ما أردت أن ألتصق بكِ قدر المستطاع لتُصبحى جزءاً منى وقلت : هذا هو المأزق .

ووسط دهشتك من ردة فعلى قلتِ : أنت فرح ستُصبح أباً ونحن بهذه الظروف .

وكان المأزق هو أنس أجمل المآزق على الاطلاق .

لم أتمنى يوماً أن أُصبح أباً ولكن يومها فورعلمى بهذا لا أدرى ماذا أصابنى كأنى إنتظرته طويلاً

وسيأتى أخيراً بعد شوقٍ طويل .

توقفى إذن عن لوم نفسك من أجلى فأنا من أراد ذلك أردت حُبِك , والزواج بكِ , وفَرِحتُ بأنس

فأتركينى أرحل عنكِ دون أن تُمزقينى أو تُمزقى نفسك بهذا الشكل .

رؤيتك هكذا بقربى نعمه يلهج قلبى دائماً بالشكر والثناء عليها

وأنا أكتفى بذلك وأعلم أنه أخر نصيبى من الحياه وما أجمله من نصيب أَحمَدُكَ ربى عليه ."

أخذ يمسح قطرات العرق المتجمعه على جبينها الأبيض وهم أن يُقَبِلُه ولكنه تراجع خوفاً أن تستيقظ .

فحص نبض يوسف ثم أراح راسه على المقعد وأغلق عينيه أملا أن يغفو او ربما تختفى الهموم .

ولكن كان هناك عينيان ترقباه كانتا ليوسف وهو يقول فى نفسه : ملك إستيقظى أهذا وقتُ النوم.... أفيقى لتشاهدى ما رأيت , ولكن لا بأس سترين هذا عاجلاً ام اجلاً .

سأنام الآن أشعر بتحسن كبير وسأترك السهر من نصيبك يا عمر فقد أخترته

ولكن أعدك لن يطول بك كثيرا .

مرت الليله وقد نام من نام وتعِب من تعِِب ولكن مرت .

" اليوم الثالث "

أشرقَ الصباح .....

ومعه الشمس التى أتت مُتثاقله تتسلل بأشِعتِها على غفلةٍ من الظلام لتشتته وتذهب به بعيداَ .

وأول من تسللت إليه بأشعتها كان وجه ملك وقد أُضيىء تماما وبدا كبدر نائم فى وضح النهار .

إعتدلت وهى تعبث بشعرها وتنظر حولها لتجد يوسف لازال مستغرقاً بفعل المُهدىء

وعمر نائم على مقعد بجانب الفراش ورأسه مائل وقد بَلغَ به الإرهاق ما بَلغ

أخذت وِساده صغيرة ووضعتها بين كتفه ورأسه فإستكان وجهه وإستغرق أكثر بالنوم

ذهبت إلى الوضوء بعد أن فاتهم الفجر وفور إنتهاؤها من الصلاه

وجدت من خلفها يقول : تريدين دخول الجنه وحدك يالكِ من أنانيه .

إلتفتت ليوسف وهو يتجه نحوها بوجهه الضاحك وقال : لما لم توقظينى لأُصلى معكِ .

نهضت فإحتضنته قائله : أردت أن تأخذ قسطاً أوفر من النوم

أبعدته عنها لترى وجهه متفحصه إياه وقالت : أنتَ بخير الآن .

قال مازحاً وهو يقرص وجنتيها : نعم بخير أسرعى إذن سأُصلى وأنتِ أعدى لى إفطاراً لذيذاً .

قالت مسرعه : دقائق ويكون جاهزا ...... ولكن عادت إليه

قائله : تقصد الحساء أليس كذلك ؟ .

قال متذمرا : حسناً .. حسناً هل قلت غير ذلك هو الحساء بالطبع .

إنهمكت ملك بتحضير الافطار وعمر أيضاً إستيقظ ولحق بيوسف للصلاه وعندما انتهت نادى يوسف عمر .

قائلاً : اجلس لنتناول الافطار .

قال عمر وهو يفحص نبضه ويتفحص وجهه : كيف تشعر الآن ؟

قال يوسف : بخير الحمد لله اجلس لنفطر .

تناول عمر فنجاناً من القهوه وقال وهو يغادر : لا أشعر بالجوع سأكتفى بالقهوه .

وقبل أن يغادر إستوقفته ملك وقد إرتبكت الحروف وتداخلت بلسانها حتى فهم أخيراً أنها تقول : تناول هذه مع القهوه .

وناولته قطعه من الخبز قامت بدهنها بالمربى

أخذها منها وغادر وكلاهما يرمق الاخر بنظرات مُرتبكه مُربكه

أما يوسف فقد ظل صامتاً وهو يجاهد ضحكه كثيرا حتى غادر عمر وبعدها إنفجر ضاحكاً .

نظرت إليه ملك بدهشه بعد أن افاقت من إرتباكها وقالت : ما يُضحكك؟ .

قال وهو لا يزال يضحك : لا شىء وإستمر بالضحك حتى دمعت عيناه وأزاح الطبق جانباً ليأخذ حريته .

بدأ الغضب يتسلل لملامحها حتى صرخت به : توقف ما يضحكك ؟

قال يوسف وهو يشير إليها وإلى الإتجاه الذى غادر به عمر : أنتما مسليان للغايه .

أخذت منه طبق الحساء وقالت : يوسف غادر المطبخ قد أنهيت إفطارك .

قال وهو يحاول السيطره على ضحكه : هل تعقابينى لأنى أقول الحقيقه ؟ .

ثم صمت قليلا وقال : خسارة لم أُحضر كاميرا الفيديو لأُسجل تلك اللحظات حقاً مثل الأطفال .

أشارت إلى الباب وقالت : إلى غرفتك سأقوم بالتنظيف .

قال وهو يطرق على المنضده : حسناً ولكن أسرعى لا أُحب التلكأ .

إستغرق منها التنظيف ساعه تقريباً وبعدها أخذت حماماً ساخناً وإرتدت ثوباً وردى اللون

ولكن منذ إستيقظت تلاحقها أفكاراً .

" لما أشعر اليوم بالسعاده رغم ما حدث ليلة الأمس ..

ونظرت إلى بطنها وقالت لطفلها الذى وكزها قليلا : أتضحك من أمك التى تغير من مزاجها كما تغير الأثواب .

هل كان حلماً .... لقد سمعت عمر يكلمنى بالأمس ولكن منذ إستيقظت لا أذكر شيئا لابد أنها الحمى وهلاوسها .....

ولكن لا ... لقد شعرت به يجفف جبينى وهو مقتربا منى ..... كنت مريضه بالفعل توهمت كثيراً "

تلفتت فى المنزل فلم تجد الاثنان ولكنها لمحت عمر من إحدى النوافذ وهو نائم مستنداً إلى إحدى الأشجار .

أخذت تُلآمِس الزجاج بأناملها وقد أشفقت على هذه الهالات حول عينيه

قالت :" هل سهرت طويلا بالأمس ؟ أحب رؤيتك وأنت عابس من الشمس هكذا تبدو كأنك تقوم بحل مشكله كبيره ربما هذا ما يجذبنى إليك الهدوء الذى يسيطر على ملامحك فمن ينظر إليك يشعر بالأمان وإطمئنان يحوى بجوفه الكثيرمن الأعاصير والعواصف .

تزعم القوه ..............

لما إذن كل هذه الجلبه عندما رأيت خالد ؟

حسنا يا عمر سنرى الى أين ستصل معى ؟ ."

ظلت هكذا شارده بذلك النائم حتى إنتفضت عندما إقترب منها يوسف قائلاً : يبدو متعباً أليس كذلك ؟

إلتفتت اليه وعلى ملامحها مزيج من الفزع والغيظ والضيق

ولكنه أطلق صافره وقال : عفوا أيتها الجميله كانت هنا فتاة تنظف المطبخ بالطبع لا تبدو انيقة مثلك

هل رأيتها ؟ هى أختى , و زوجة هذا المسكين النائم هناك , لا بأس سأجلس معكِ حتى تأتى .

أخذت تضحك ثم قالت : رأيتها كانت تتمرن على اللكمات فمنذ زمن لم تذيق أخيها منها .

قال : اللكمات .... اذن هى بالتاكيد من رايتها فهذا أُسلوبها .

قالت : هل أبدو جميله حقاً ؟ .

قال وهو ينظر اليها : بالتأكيد وإذا لم تُصدقى سترين الآن ردود الأفعال .

قالت وهى تتصنع التجاهل : ردود أفعال ..... تقصد من ؟

قال : الأشجار والزهور التى بالحديقه وهل يوجد غيرهم هنا .

وهنا دق هاتف يوسف فأنهى المكالمه سريعاً ثم عاد إليها

وقال : هل أتى خالد بالأمس ؟ .

قالت : أجل هل هو من هاتفك ؟ .

قال : أخبرنى أن لديه بعض المستندات ستفيد عمر بالقضيه .

جلست ملك وقد خدرت ساقيها وقالت : لما معه هو ؟

إقترب يوسف منها وهو يراقب عمر بالحديقه وقال : لا أعلم أهم شىء أن لا نخبر عمر بشىء الآن .

نظرت إليه من زجاج النافذه وقد إنسابت دموعها وقالت : هل يمكن أن ينتهى هذا الكابوس لقد تَعِب ولن يحتمل المزيد .

جذبها يوسف من أمام النافذه وقال : هكذا سيراكى هيا بنا لنجلس معه وعِدينِى أن لا تُخبريه بشىء .

جففت دموعها وقالت : لا تقلق .

جلسوا بجانب عمر ولكنه لم يستيقظ فوكزه يوسف قائلا : هل ستظل نائما هكذا ... لم يتبقى على الظهر إلا ساعة واحده .

فتح عمر عينيه ولكن أغلقهما سريعا ليحجب قرص الشمس بيديه ولكن كانت هناك شمساً أُخرى لم يستطع تجنبها فمال يوسف على ملك قليلاً وهمس إليها قائلاً : ها هى ردود الافعال .

ولكنها لم تُجبه فقد كانت شارده ونظرها معلق هى الأخرى به

"عمر أيمكن أن تثق بي ولو قليلاً لا تنظر إلى الأسفل فهذا

سيصيبك بالدوار و تسقط لا تنظر إلى المشفى

والقضيه... ولا تنظر .... الى ...أأأ ... أنس ..... تمسك بى

جيدا وسجذبك للأعلى مها أصابنى التعب أو كانت ذراعى

ضعيفه فلن أُفلتك ولكن ..... تمسك بى اتفقنا لأنك إن لم

تتشبث جيدا سيسقط كلانا بالقاع ونتوه داخله دون عوده ."

إنتبهت على صوت يوسف وهو يناديها : ملك ... ملك .

قالت : لما تنادينى بصوت مرتفع أنا بجانبك ؟ .

أشار اليهما كأنه يختار أحدهما .

ثم قال : ملك ابدئى اليوم ؟ .

إعتدلت بجلستها وبدأت تروى أما عمر فمال مجددا إلى الشجره ليستمع وهو مغمض العينين .

قالت: كان إحساسا مخيفاً ومدغدغاً لى فى نفس الوقت عندما عدت يومها من عند الطبيبه

بعدما أخبرتنى بالخبر الحاسم .

أردت إخبار الجميع ولكنى إنتظرت حتى يأتى عمر من الجامعه ونجتمع جميعاً للطعام

يومها قد غضب أبى منكَ كالعاده لجلوسك أمام الحاسوب طويلاً

ووجه بعض الكلمات شعرت أنه يوجهها لى فغضبت وتركت الطعام وإنتظرت أن يحضر عمر لكى اخبره

فما أن دخلت الغرفه حتى سمعته يقترب فاختبئت تحت الغطاء خوفاً من مواجهة الأمر

وقلت "سأخبره بالغد أفضل نامى يا ملك الآن"

ولكنه لم يدعنى فإستمر بمنادتى وعندما تجاهلته أخذ يطرق على جدار الفراش

فجلست لا مفر من المواجهه راوغت قليلاً وإستئذنته فى العمل وأنا أعلم أنه لن يوافق

وأنا ايضا كيف سأعمل وأنا أدرُس وأيضا وأنا .... ولكن رواغت على الاقل كى أتجنب الإحراج لدقائق

وأخيراً واتتنى الشجاعه للحظه وأعطيته التحاليل وأغمضت عينى ورغبت أن أسُد أُذنى أيضا لكى لا أرى إنزاعجه حينها .

ولكنه أخذ يضمنى حتى شعرت بأنفاسى وقد إحتبست لا أستطيع التنفس

وحين أفلتنى وسمح للهواء بالولوج قليلا لصدرى تجولت بوجهه

لكى اراه جيدا وقلت : أنت فَرِح وأنا حامل بهذه الظروف .

لم يجبنى ولكن قفز بوسط الصاله وبأعلى صوت أخبرهم وأنا أجذبه إلى الداخل ولكن قد فات الآوان

فقد تملكت الجميع الدهشه كأنهم لم يتوقعوا أن أطفال الأمس سيصبحوا أباء بهذه السرعه

وكالعاده فهو يضعنى أمامهم وأنا أواجه الموقف وحدى .

كم كنت حمقاء حين ظننت أن أبى لايحبنى يوما فقد صنع احتفالا ولم يبسق أن رتب ذلك بنفسه واحضر الكثير من الفاكهه والأطعمه

وأمى ظلت تبكى حتى أنت حَلُمت كيف سيلقبك بخالى أم عمى وانتهى بك الامر أنه عندما تتشاجر معه

أو تعاقبه سيناديك بخالى وعندما يكون فتىً طيب يناديك بعمى .

إنفجر يوسف ضاحكاً ونقل العدوى إلى عمر وملك

ولكن الأخيره ظلت تضحك حتى تبدلت الضحكات إلى بكاء مرتفع ولكنها عادت بالنظر إلى عمر

وجدته قد غاص داخل نفسه فجففت دموعها وإستئذنت لتصنع بعض الشاى

عادت وجدت النائم قد صارا إثنان فعمر ويوسف كلاً منهما إستند إلى شجره وأغمض عينيه

همت بالمغادره ولكن أوقفها صوته وهو يقول : أنا مستيقظ إجلسى .

إعتدل عمر اما هى جلست بمحاذاته وأخذت تصب الشاى وأعطته الفنجان واضعه به بعض الزهور الصغيره .

إبتسم وقال : ما هذا ؟ .

قالت : تذوقه ولكن تشمم عطره أولاً .

بدا متردداً فشجتعه وهى تشير إليه أن يشرب .

تناوله كما قالت وبدا على وجهه علامات الاعجاب ثم قال : لذيذ ولكن ما هو أقصد لم تصنعيه من قبل .

تناولت فنجانها وقالت : أنه إحدى أنواع الشاى الكوريه يساعدعلى الإسترخاء ويجلب السعاده أيضاً ,

أنظرأنتَ تبتسم اذن المقوله صحيحه .

صب المزيد بفنجانه وقال : إذن سأخذ المزيد ربما يجلب أكثر من الإبتسام .

ثم نظر إلي عينيها أو بالأحرى ذاب بهما للحظه ثم قال : ملك أنا أسف عما بدر منى بالأمس لم أُرد أن أعاملك هكذا .

إبتسمت وقالت : لم يحدث شيء ثم أشارت إلى الشاى

وقالت : أكمله لقد صنعته من أجلك .

تناول فنجانه مجدداً وقال : لذلك هو لذيذ .

وهنا مط يوسف ذراعيه وقال : إذن لما لم تصبى لى فنجاناً ما دام لذيذاً هكذا .

إنتفض كلا منهما حتى أسقطت ملك فنجانها فأسرع عمر وأحضر بعض الثلج ليضعه على أصابعها

ولكنها قالت : لا بأس لم يكن ساخناً كفايه .

وبعد إنصهار الثلج وعمر بين يديها أخذت تروى ولكن بعد ان أضمرت به الكثير من الأفكار .

" أنت تتلكأ يا عمر...

وما يضر إذا تلكأت قليلا هل هى جريمه أعاقب عليها ؟ .

حتى لو .... أريد ذلك السلام ولو قليلاً .

ربما تلك أخر لحظاتنا سوياً ألا تستحق التمهُل ....

سأُعطى إذن لذكرانا ما تستحق ليظل دفئها يؤنسنى بأوقات

الوحشه وعُتمتها البارده ... كم أخشاها منذ الآن ............"

إنتُشِلَ من أفكاره على صوت سعال يوسف الشديد أخذ حبة دواء

فهدأ وطلب من ملك أن تكمل قالت : لا فلتسترح بالداخل

أصر عليها أن تُكمل ونجح بذلك فهو عنيد كعادته .

أكملت : ذات صباح شعرت ببعض الضعف فنصحنى عمر ألا أذهب ولكنه يوما مكتظاً بالمحاضرات

فأوصلنى قبل ذهابه إلى جامعته وإتفقنا أن أهاتفه عندما أنتهى لكى يعود بى إلى المنزل .

وعلى الرغم من إرهاقى هذا اليوم كان يجب أن نناقش احدى الابحاث التى اعددنها مع معيد الماده

وبعد أن ناقشته بأدق تفاصيل البحث شعرت حقا بالتعب فلم يستغرق مع كل طالب تلك المده

وقبل أن أعود للجلوس وقد بدأ الدوار يعاودنى سألنى عن إسمى وعن المصادر التى إعتمدت عليها

فى بحثى وبعد أن أنهيت جميع الأسئله وأنا اكاد أن أسقط وعلى وشك سبه

فعلى ما يبدو أنها مناقشه دون نهايه جلست مسرعه كى لا يعاوده الفضول وإنتهى وقت المحاضره

أخيرا حمدت الله وجمعت اشيائى , حينها هاتفتنى أنت وأخبرتنى أن أمى تريد شيئا من متجر

بجانب الجامعه فأسرعت بالخروج لانى قد أوشكت على الإختناق إثر تزاحم الطلاب للخروج

وإذا بنفس المعيد ياتى نحوى ويسألنى مع من كنت تتحدثين ؟ .

أجبته بعفويه : أخى .

ضحك من عفويتى فتضايقت إلى أقصى حد وكان شجاراً حاداً على وشك أن يبدأ

ولكنى رأيت عمر يلوح لى عند باب الصف أشرت إليه أنى قادمه وتجاهلت هذا المزعج

ولكن عمر لم يتجاهله فقد أخذ يسألنى من كان يقف معك ؟

أخبرته أنه أحد المعيدين هنا إزداد غضباً حتى علا صوته بالطريق

وقال : إنتهت المحاضره لما يحدثك إذن ؟ .

ثم تابع : هل يحدث هذا يومياً دون علمى وكم من المرات تحدثتما على إنفراد هكذا .

إندهشت وقلت : على إنفراد ...... ونحن وسط جميع زملائى .

قال : أقصد وحدكما .... أعنى أحاديث جانبيه .

قلت وقد علا صوتى أيضا : لما تصرخ بى هكذا ؟ .

ذهبنا إلى المنزل ونحن لا نتحدث تقريباً أغلقت باب الغرفه بالمفتاح

ويبدو أن أبى قد شاهده وهو يحاول فتح الباب فتظاهر أنه يبحث عن شىء بالصاله

فقد كنت أسترق السمع اليهما وما أن غادر أبى حتى هاتفنى وقال : إفتحى أريد ان أبدل ثيابى .

قلت : لا حاجه بك لتغيير ثيابك ولماذا تجلس مع زوجة تفتعل أحاديث جانبيه مع الرجال .

قال : أنا لم أقصد ذلك ولكن ما تسمينه إذن ؟ .

قلت : أنظر تقصده .... لن أفتح الباب .

غادر إلى المطعم الذى يعمل به بعد الجامعه مؤخراً لزيادة دخلنا .

غضبت من نفسى يومها فقد كان سيأخذ قسطا من الراحه وبعدها يذهب أخذت أهاتفه ولم يُجب حتى تَعِبت .

فأخبرتك أن تهاتفه أنت وأخذت الهاتف فأجاب بالطبع لانى لم أكن أنا وعندما سمع صوتى صمت قليلاً

ثم قال بصوت حاد : ماذا تريدين ؟ .

قلت وأنا شبه متردده : لا شىء لقد طلبت الرقم الخطأ .

فأغلق الهاتف ولم يجب أى منا بعد ذلك .

أخذت أبكى حتى غفوت دون أن أشعر إستيقظت على الضوء الذى إنتشر بالحجره فإعتدلت قليلا

بالفراش ولكنى إنتبهت أنه لم يعد بالأمس نهضت مسرعه وأخذت أبحث بالمنزل ولم أجد إلا أمى

وعندما سألتها عنه أخبرتنى وهى مبتسمه : لقد جاء متأخراً بالأمس وأحضر معه العشاء

وبعض الحلوى وعندما وجدك نائمه لم يأكل وذهب للنوم مباشرة ألم تشعرى به ؟ .

خَجِلت من نفسى ولكن هاهو خرج دون أن يُقلنى إلى الجامعه وقبل أن يتسلل الغضب إلى نفسى مجددا

تذكرت أن اليوم عطلتى من الجامعه فإزداد خجلى وأسرعت بعمل بعض الشطائر التى يحبها من صنعى وإتجهت إليه بالجامعه

وأثناء مرور الحافله أخذت أنظر من النافذه على جانبى الطريق هناك الكثير من السلع

والكثير من البشر فتيات وشبان أيضاً للعرض مثل تلك السلع

فما أكثر ما تمتلىء الإشارات المروريه بتلك المشاهد

الفتاه تعرض الحسومات فهذه تخفض ثلاثين بالمائه ولكن

هناك الكثيرات ما يقدمن الأكثر سبعين بالمائه وتمر أخرى فتعمى الأنظار عن الباقيات

فقد وصلت التخفيضات لديها إلى تسعه وتسعون بالمائه

ولامانع من وجود بعض محتشمات مثلى فالطريق لن يخلو منهن على أية حال والحمد لله .

والشباب لاهث وراء العروض الساريه دائما وبكل الأوقات أمام التلفاز

أو بالطرقات أصبح الحب أو كما يسمونه أرخص السلع وأزهدها

رغبت حينها أن اختبىء بعمرولا أرى شيئا ولا أعلم لما تأثرت حينها فهذا المشهد أصبح معتاداً هذه الأيام

ومتقبل من الكثيرين مع الأسف .

أيقنت حينها أن زواجنا أعقل وأجمل طيشاً قد عُرِف .

وصلت إلى الجامعه وأخذت أسال عن مكان تواجد الفرقه الخامسه كانت هناك محاضره فأنتظرت قليلا

وعند انتهاؤها رأيته يخرج مع باقى زملائه ولكنه توقف ليتحدث مع استاذ الماده ببعض الاشياء

إكتفيت بالمشاهده ولأكن صادقه كان ممتعاً للغايه أن أراه بهذا الفضول الذى يعترى قسمات وجهه

وبريق الذكاء الذى يزيده وسامه والأستاذ بجانبه يبدو مهتماً بالحديث معه رغم إطالته فى المناقشه فإضطررت للجلوس على أحد المقاعد حتى يَفرُغ وبعدها وقف مع زملاؤه ولكنى لم أنتظر أكثر هممت أن أناديه .

ولكن ما هذا .... من هذه إنها تقترب منه وهو ينزوى مبتعداً هل يبتعد عنها أم ينزوى معها بأحد

الأركان ليشملهما قليلاً من الخصوصيه أخذت أقترب ولا أعلم لما لم أصرخ حينها

كأنى أريد متابعة ما سيفعل أخذ يبتعد وبنفس الوقت شُغِلَ بالكلام مع أحد زملاؤه

وتلك لا يشغلها شاغل تقترب وتقترب وهو يزاداد إبتعاداً وإنزواءاً دون فائده

ستهمس بأذنه ...ستهمس له .... "عمــــر" صرخت بصوت قد دُهشت له مثل الأخرين

ومعهم الحيه الناعمه التى توقفت لتنظرى إلى قليلاً وأنا لا أزحزح بصرى عنها

ولكنها تجاهلتنى وعادت لما تفعله مجدداً وهى مبتسمه كنت على وشك إرتكاب جريمه بالحال

لولا أن وجدت عمر يأتى نحوى متهلل الوجه كأنه لم يفعل شيئا

وأخذنى من ذراعى وهو يتوجه نحو الرقطاء جذبت يدى وكدت أعود لولا أنه أحاط ذراعه بكتفى

جيدا كى لا أستطيع الإفلات وإقتربنا أكثر منها ولكن إبتسامتها اضطربت كثيراً

وأصبح لوجهها الكثير من الألوان الأخضر والأزرق والأصفر حينها نطق أخيراً وهو مقترباً منى

وبأدفء صوت همس لى قائلاً : هذه زميلتى نرمين أرادت التعرف عن الحسناء التى تصرخ بى أمام الجميع ألن تعرفيها بنفسك ؟

إزداد اضطراب وجه الرقطاء وأصبح خالى من الألوان هذه المره أما أنا فلم أنطق ولكنه حثنى على الكلام دون فائده

فقال للرقطاء : إنها هكذا هادئه لاتصرخ إلا بى , لازلنا متزوجين حديثاً وبسبب تلك الدراسه لم أدللها كفايه وصمت قيللا ثم تابع كأنه نسى شيئاً قائلاً : اه أيضا ننتظر طبيباً صغيراً سيأتى بعد عدة اشهر ألن تقدمى لنا التهانى .

إبتسمت إبتسامه صفراء مثلها ثم إقتربت لتحتضننى أو على الأرجح بخ السم بأذنى ولكنى إبتعدت متمسكه به فباركت لنا وإبتعدت ومعها حفيفها الذى أكاد أقسم أنى أسمعه وبعد مده حل الصمت وهو لا يزال ممسكاً بكتفى جذبت نفسى وتوجهت إلى الخارج مبتعده وبدأ دوارى المزمن ينتابنى ولكن "لا ليس الآن "إحتملت ومشيت قليلاً وكأنه إتفق مع الدوار فداهمنى بشده لم أعهدها واضطررت للجلوس على أحد أرصفه الجامعه وأنا أتجاهل هذا الذى ينادينى لما يتبعنى وأنا حسبته مهذباً وهو لا يذهب إلا ليتهامس مع ذوات الحسومات العاليه .

حينها كنت أرى الناس حولى خيالات لا أميزها ومن بينهم خياله الذى قام بحملى وذهب فأسندت رأسى لصدره كى أرتاح قليلا

"فبعد أن نذهب للمنزل لكل حادث حديث إنتظر ....."

وبدل أن يشعر ببعض الذنب ويتلعثم بالإعتذار قال : هل تسمحين للماره دائما بحملك هكذا ؟ .

تشككت بأمرى لقد بدا هو فرفعت رأسى من صدره لأنظر إليه جيداً وجدته هو تنهدت بارتياح

واذا به يبتسم إبتسامه صافيه خاليه من الذنب "بالطبع فأنتَ معتاد على هذا"

عُدتُ برأسى لصدره ولم أُجبه "إنتظر حتى نعود وأخذ قسطاً من الراحه" .

بعد قليل جعلته يُنزلنى بعد أن خفت حدة الدوار تمشينا وذهبنا لشراء بعض الفيتامينات

وأنا لا أحدثه ولا أعلم من أين يأتى بكل هذا الكلام ألا يشعر أنى على وشك صفعه

تمالكت نفسى حتى وصلنا للمنزل , ولم أُعِر لكلامه إنتباهاً .

قال كثيرا : ماذا أفعل أُقسم إليكِ هذه تلتصق بى منذ العام الأول بالجامعه وأنا لا أعيرها انتباها

وعندما رتك اليوم تنظرين نحوى وهذا هو التفسير المنطقى أحبت ان تُصِيبك بالإحباط وأن تلغى الفكره

من رأسك ولكن وأخذ يضحك ليغيظنى أكثر ولكنى تمالكت نفسى مجدداً

وأكمل بعد أن أنهى ضحكه قائلاً : لم تعلم أنكِ زوجتى هل رأيتى وجهها حينها ؟ .

لم أُجبه وإختبئت تحت الغطاء ولم تفلح منادته لى طيلة الليل فقد نمت ولم أُعِره إنتباهاً .

"أنت يا عمر ....أنت .... لا هذا كابوس مخيف ".

إستيقظت مبكره بالصباح التالى وأسرعت بالذهاب كى لا يقوم بإيصالى

كان اليوم طويلا لم أفهم منه شيئا فأحداث الامس تتكرر أمامى

شعرت أنى قد بالغت كثيراً بردة فعلى فهو لم يفعل شيء هى من كانت تزحف بإتجاهه بمنتهى النعومه

شأنها مع باقى ضحياها فهذه طبيعة الحيات أمثالها ذات الحسومات العاليه

ولحسن الحظ لم يكن من ضحياها ولكن .... هل هو غاضب الآن ؟ .

لن أقوم بالإعتذار على أية حال سأكلمه هكذا وأستمتع برغبته الشديده بإرضائى .

كنت حينها على باب جامعتى ورأيته يقف هناك ينتظرنى وهو عابس الوجه

لا أعلم هل من أثر الشمس التى تكاد تشعل الجو من الحراره أم هو عبوس لغضبه منى

لا يهم تصنعت الغضب " وأنا أستمتع بعبوسه فهو يجذبنى بعبوسه هذا " وذهبت بإتجاهه

وهنا نهرنى قائلا : لما لم توقظينى بالصباح ماذا لو أصابك الدوار أم تحبين أن يحملك الغرباء .

ذَهَبت رغبتى بإرضاؤه ولم أُجبه وإتجهت وحدى منصرفه

ولكنه أوقفنى وهو يجذبنى من ذراعى قائلاً : عندما أحدثك لا تتركينى هكذا أمام الناس .

إندفعت الدموع من عينى متسارعه كثيره يسابق بعضها الأخر ولا أستطيع السيطره عليها

أما هو فتلفت حوله وأخذ يمسح دموعى قائلاً : لا تبكى رجاءاً خِفتُ أن يُصِيبُكِ مكروه بالخارج .

ظل هكذا حتى هدأت وهممنا أن نكمل للعوده إلى المنزل ولكن توقفت امامنا سياره فإعترضت طريقنا

أشار عمر إلى السائق أن يُكمل ولكنه هبط من السياره وتوجه نحونا وإذا به خالد المعيد المزعج

"هذا ما ينقصنى اللهم مرر ذلك اليوم بخير" .

كان عمر الذى يهدئنى منذ لحظات ينظر إلى وقد علا الغضب وجهه لا بتعبير أدق على وشك الانفجار

ولكنه تماسك والحمد لله .

صافح كلا منهما الاخر وساله خالد عن وِجهَتنا فلم يُرِحهُ ولكن أخبره أننا كننا بصدد الغداء سوياً بأحد المطاعم فأصر هو أن تكون الوجبه على حسابه

كان عمر يُمسك بيدى يكاد يُحطم أصابعى هل يفعل ذلك عن قصد أم هو مجرد غضب لا أعلم إلى الآن .

جلست بالمقعد الخلفى وعمر بالأمام المرور زاد إزدحاما والجو حراره وإختناقا

وعمر لا أعلم كيف إحتمل وأنا أسمع إصتكاك أسنانه فعلمت حينها أن أحداً سيُقتل

فالمزعج لا يكف عن الاشاده بى وبأخلاقى وأنه لم يصادف فتاة مثلى تجمع الاخلاق والعلم فى نفس الوقت

ومن هنا سنحت له الفرصه للتفاخر بأسفاره خارجاً ورؤيته للكثير من الناس

فإسترحت قليلا وهدأت أسنان عمر من الإصتكاك ولكنه عاد فقال : فأنا لم أرى مثل ملك بأى مكان ذهبت إليه .

هنا صرخ به عمر قائلاً : ألست تكثر من الحديث عنها ؟

قال خالد : وهل قلت شيئاً خاطئاً ؟ .

وكما توقعت النتيجه الطبيعيه لكمة قويه سُددت إليه فإنحرفت السياره بجانب الطريق حتى كدنا على الإصتدام بأحد أعمدة الإناره

هنا قال خالد : من فضلك إهدأ لم أقصد شيئاً سيئاً .

صاح عمر بى : إهبطى .

ولكن منعه خالد قائلا : لن تذهب وأنت تُسىء فَهمى أ...أ...أنا اريد ... أقصد يُشرفنى الإرتباط بملك .

رأيت سُحباً وعواصف ترابيه كثيره ورعداً وبرقاً كل هذا سبق لى أن شاهدته

ولكن ليس مثل تلك العاصفه أسرعت بمغادرة السياره التى كانت تعلو وتهبط من اللكمات والرفسات

وأنا انظر لا أعلم من ضرب من حتى خرج عمر ووجهه يتصبب عرقاً وبعض الدماء ولكنها لم تكن له" حمداً لله" ثم قال وهو يجذبنى : ارأيتها الآن هذه زوجتى التى أردت الإرتباط بها وتستأذنى بذلك أريد أن أراك تحدثها مجدداً لكى لا تعلم يمينك من يسارك ثم جذبنى خلفه طوال الطريق .

ولم يُجب أبى عن سبب الحاله الرثه التى كان عليها بل أغلق الباب علينا

وأخذ يصرخ بى : كيف يجرؤ أن يطلب الإرتباط بكِ هكذا ومنى أنا .

لم أستطع اجابته فازداد غضبا وعلا صوته

حتى إستئذن أبى بالدخول وطلب منه أن يهدأ ويخبره بما حدث .

فصاح عمر بى : اخبريه أنتِ .

كان التعب والارهاق قد بلغ بى أقصى حد وأشعر بسخافة الموقف فما ذنبى إن رغب أحد بالزواج بى .

فكرت سريعا ..... فوجدت أفضل تصرف بهذه المواقف .

أخذت أترنح كأنى أريد أن أُمسك بأبى أو به وتصنعت الإغماء فتبدل غضبه إلى فزع وأخذ ينادينى ويفحص نبضى .

وأبى يصرخ به : أخبرتك أن تهدأ أنظر ما فعلته بها .

قال عمر : لا تقلق يا أبى إنها بخير .

قال أبى وهو يربت على وجهى أملاً أن أستفيق : كيف وهى لا تجيبنى ؟ .

قال عمر : إنها تحتاج فقط للراحه صدقنى هى بخير .

كنت حينها بحاجه شديده للإسترخاء فنمت نوماً عميقاً حتى يهدأ ويستطيع التحدث معى .

أخذ يوسف يضحك وقال لعمر : هل علمت حينها أنها تتصنع .

إبتسم عمر وقال : بالطبع ولكن لم أشأ إحراجها أمام أبى

فجلست بجانبها لأُنهى أحد الأبحاث حتى غفوت أنا أيضاً إستيقظت بعد ساعه

فلم أجدها بجانبى وعندما إعتدلت وجدتها تجلس على الارض وهى تُمدد رجليها وتتناول المثلجات بإستمتاع وعندما رأتنى إبتسمت لى ومدت إلى يدها بالمثلجات .

قلت : أنتِ بخير الآن .

ضحكت وهى تشير إلى المثلجات قائله : إنها فعاله للغايه .

ثم أشارت إلى كى أجلس بجانبها وأعطتنى المثلجات لتنام بحجرى

ثم قالت : لازلتَ غاضباَ .

لم أُجبها وأخذت أتناول مثلجاتها .

قالت : ما ذنبى إن رَغِبَ أحد بالزواج بى ؟ .

شَعُرت بالغضب يجتاحنى والدماء تتدفق لوجهى فأزحتها من حجرى وقلت : لا تذكرى هذا مجددا .

ولكنها أعادت رأسها لتنام مجددا وهى تأخذ يدى وتضمها إليها قائله : أُحبك أيها الطبيب .

تبعثرت الكلمات وتناثرت , الإجابه بسيطه ولكنى لا أجدها ربما لأنى أطلت النظر بوجهها الذى أحفظ حدوده جيداً ولكنى حينها فقدت طريق العوده

فأصابها ذلك بقليل من الغرور وابتسمت قائله : عِدنى إذا تَكرر الأمر أن لا تغضب , ما ذنبى إن كُنت حسناء .

قلت وأنا أُبعثر شعرها : من هذه الحسناء ؟ .

قالت : أنا بالطبع .

فأمسكت بالمثلجات ولوثت وجهها قائلا : هكذا صرت أكثر جمالاً .

فما كان منها إلا أن قفزت وإختطفت المثلجات من يدى ولوثت وجهى أنا الاخر .

ووسط عراك المثلجات القاتل دخل أبى الغرفه عند سماعه صِراخُها وعندما رأنا هكذا إبتسم وأخذ يُقَلب كفيه تعجباً ثم غادر الغرفه .

كان عاماً مرهقاً لكلينا فالمذاكره والعمل يزدحم بهم وقتى

ولا يدعان للنوم مجالاً عدا ساعتين أختطفهم قبل الفجر .

وهى بالمذاكره وحملها الذى أضعفها كثيراً وهذا ما جعلنى أرتجف كلما إقتربت الولادة

التى حانت وهى بالجامعه فأخذتها صديقاتها إلى إحدى المشافى العامة وهاتفونى كى ألحق بها

تركت كل شىء وعندما ذهبت كانت قد مَلِئت المشفى صراخاً حتى بُحَ صَوتُها تماماً

والطبيبه تقف لا تكترث وملك تتصبب عرقا وترتجف بنفس الوقت

صرخت بمن فى المشفى وهم يرمقوننا بلا مبالاه كأن الأمر لا يعنيهم

حملتها وركبنا إحدى سيارات الأُجرة كانت قد خارت قواها ولم يعد لديها القدره على البكاء أو الصراخ فقط تعتصر يدى وكلما زاد تَشبُثها عَلِمت أن الألم يَشتد وأن قواها تَتهالك .

كان المرور مزدحماً بالكاد السياره تتحرك حملتها بين ذراعيى وخرجنا من السياره وأنا أنظر حولى تارة ربما أجد مشفى وتاره أنظر إلى وجهها عندما لا أسمع لها أنينا

وجدنا أخيرا بعد ثلاثة شوارع إحدى المشافى الخاصة وهناك وجدنا النقيض الأخر من المعامله

من يفحص نبضها ومن يضع بيديها المحاليل ولكن بعد أن طالبوا أولاً برسوم الدخول

لم أحمل معى يومها إلا القليل فتركت هاتفى وساعتى ودخلت معها

أخذ الأطباء يعطوها الأدويه كى تَتماسك ولكن دون جدوى غائبه عن الوعى تقريباً تفتح عينيها لتُقلِبها بيننا ثم تغلقهم مره اخرى وجدت لسانى إنطلق بأيات لا أعلم من أين بدأت ولا اين إنتهيت وطرأت لى فكره إذا طَرَقت على مِنضَدة الجراحه ربما تَستفيق تفكير طفولى ولكنه كان منطقى حينها أخذت أطرُق فربما يُذكرها بجدارنا الخشبى والجميع ينظر إلى كأنى معتوه حتى أفاقت بالفعل قبلت يديها وأخذت أُحثها على تلاوة الايات معى وهى تُطيعُنى باكيه ومجرد أن تلونا بضعة أيات سمعنا بكاء أنس .

أخذنا نضحك ونحن ننظر إليه غير مُصدقين صِرنا أبوين لمخلوق غايه فى الجمال والصغر

شَعُرت أنه يسخر من نظراتنا تلك وهو يتثائب ويَمُط ذراعه التى لا تتجاوز إصبعى .

نجحنا هذا العام هى بتقدير جيد جداً وأنا الأول على دفعتى مثل كل عام .

لم يتبقى إلا عاماً وأُنهى الدراسه إذا حافظت على ترتيبى هذا العام أيضا سيقومون بتعيينى بالجامعه

كان هذا حُلمى ليلاً نهاراً رغم كل الأعمال التى أقوم بها من بينها إسكات أنس عن البكاء عندما تنهارملك من قِلة النوم فأُجلسه معى وإذا به ينظر بالكتب والأشياء حوله فيصمت يبدو أنه كان يُسليه ما أفعله وهذا أعطاها فرصه للتَملُص من إسكاته طالما أنا متواجد على أية حال تواجدى كان نادراً وكان إسكاته وتنظيفه أمراً ممتعاً .

غفا يوسف أثناء الحديث فساعده عمر للوصول لحجرته وملك ذهبت هى الأخرى وبعد قليل سمعت صوت غلق الباب

خرجت لترى ما حدث فلم تجده على الأريكه بحثت عنه بالخارج وجدته يجلس أمام الشاطىء وهو يتناول كوباً من القهوه تسللت خلفه ثم جلست بجانبه وهى تعطيه شالاً كان بيدها

قائله : ما يُجلسَك هكذا لم تَنم منذ جئنا هنا ؟ .

قال : أُحب الجلوس امام الشاطىء .

كان الهواء شديداً وهى تزفُر بقبضة يدها رغبةً فى الدفء فنهض ليحيطُها بالشال وأنامله تَختلس الإقتراب متردده من شعرها الأملس

الهواء يشتد .... وهو يتخلى عن حذره قليلاً فيقترب ليتَشَمم عِطرها ولكنها إلتفتت إليه فتظاهر بإحكام الشال على رأسها ثم عاد لموضعه وأخفى إرتباكه بإعطائها كوب القهوه الذى هدأت حرارته قليلاً .

رفعت رأسها للسماء وإبتسمت قائلة : لم أرى نجوماً بهذا العدد من قبل .

وضعت كوب القهوه وتمددت الرمال وهى تنتقل بعينيها بين تلك النَجمَات المُضيئه ثم اخذت تشير إليها كأنها تقوم ببعثرتها وتشكيلها من جديد .

ووكزته قائله : أُنظر إلى تلك المجموعه عندما أميل برأسى يميناً هكذا أراها على شكل زهرة

ثم إلتفتت يساراً وضحكت قائله: أما من هنا فوجه طفل ضاحك .

أخذت تُلَوح للسماء ثم قالت : إبتسم إليه أشعر أنه يرانا الآن .

كان يتابعها وهو مبتسماً وعندما قالت ذلك أشار بيده كأنه يريد إدراك أنس بين تلك النَجمَات الضاحكة .

إعتدلت ووضعت بحجره دُميه صغيره كانت بيدها ثم قالت : إحتفظت بها من أجلك .

إحتضن الدُميه بين يديه وقد إختنق الحديث والبكاء داخله .

فقالت : اأسمع ضَحِكَاته أحياناً فهو يَمرح بأجمل الأماكن , أتدرى ؟ أنتظر أن نلقاه بهذا اليوم وهو يأخذ بيدينا ليُدخلنا معه الجنه كلما تخيلت هذا يصيب الخدر جسدى , ربما خُلِقَ لذلك فقط ما أجمل تدبيرك ربى .

كان يتابعها وقد ألقى بالحذر والجمود والتصنع جانباً لتنهار جميع السدود والأسباب الواهيه وسراً تتردد داخله الكلمات لتفضحها عينيه علانية وبوضوح قائلاً :

" وأنتِ خُلِقتِ لتَنثُرين عِطرك دائماً حولى , لا تستحقين البقاء مع شخص قد فارقته الحياة ولا يربطه بها إلا حبك ورغم وجعه المؤلم لا أريد التخلص منه وهو يحمل دائماً عطرك ..... أُحبك يا صباحى الدائم "

إنتُشِلَ من عُمق عينيها وهى تنهض متجهه إلى المنزل لتخفى بيديها قصاصه من جريده وجدتها بين الرمال لم ينتبه إليها ولكنها أزاحت عنها الرمال بقدميها فقرأتها وهى تهتدى بمصباح كان بجانبهم .

" المزيد من أدلة الإدانه لطبيب المبادىء عمر طاهر "

أسرع خلفها وقال : ما بكِ ؟

إرتبكت وقالت : لا شىء الجو إشتد برودة .

مَد يده بالدُميه وقال : إحفظيها لى معكى .

إبتسمت وقالت : لا ستأخذها الآن وبعدها نأخذها بالتبادل بيننا .

ذهب إلى أريكته محتضناً لدُمية أنس وإستغرق بنوم عميق لم يَنعم به منذ أيام .

وهى أخفت المقصوصه الورقيه ونامت أيضا فهى تعلم أن بالغد الكثير وتحتاج من أجله المزيد من القوه .

مرت الليله هادئه وقد إستسلم الجميع إليها .

"اليوم الرابع"

إستيقظت ملك ....

قبل أن يغادر الخيط الأبيض أخيه الأسود ويُعلن المُؤذِن عن الفَجر .

أخذت تفتح عينيها وتغلقهما حتى أفاقت ورأت يوسف أمامها فإعتدلت على الفور

وقالت بفزع : ما بك هل انت بخير ؟ .

ربَتَ يوسف عليها ليُطمئنها قائلا : أنا بخير أريد أن أخبرك بشىء قبل ان يصحو عمر .

مسحت عن وجهها ما تبقى من نوم وقالت : ماذا ؟ .

جلس بجانبها وقال هامسا : أتعلمين من جاء الان ؟ خالد .

قالت بتعجب : من ! ولما ؟ .

قال يوسف : أنا أخبرته أن يأتى اليوم لأساله عن تلك المعلومات التى ستُفيد عمر بالقضيه وأردت أن يكون بهذا الوقت لكى لا يشعر عمر .

تابعته بعينين حائره مستحثه له أن يكمل .

فقال يوسف : بالبدايه تشككت به لم أنسى أنه كان يحاول التودد إليكى أثناء سفرعمر ولكنه أرانى أدلة صدقه وبأن هناك من دبر لعمر كل ذلك كما توقعنا .

قالت ملك : من هو ؟ .

قال يوسف : لن يُفيدك أن تعلمى الآن ولكنى أخبرتك لتعلمى أن الأمر قد خطط له بمهارة شديده وأن عمر برىء من كل ما نسبوه إليه .

بكت وقالت : وهل تظن أنى أشك بهذا .

ثم تشبثت به قائله : من سيكرهه الى هذا الحد ؟

ضمها يوسف ليهدئها وقال : لن أُخبرك فلن يُفيد أن تعلمى فقط أخبرتك لتعلمى أن أخى هو أخى لم يتغير وأتركى الباقى لى سأتكفل به لا تقلقى .

ثم أردف وهو ينظر نحو باب الغرفه : الشىء الذى ستفعلينه والذى سيُفيد عمر حقاً أن تلتزمى الصمت والهدوء وإلا لن أُخبرك بشىء لكى أحافظ عليه .

نهض وقال سأذهب لأوقظه الآن فقد حانت الصلاة وقبل أن يغادر إلتفت إليها مبتسماً وقال : أتعلمين لما كنت أغار منكِ بالصغر لحدسك الذى كنت أنكره داخلى وأقول إنها مصادفات علمت اليوم أنه لا وجود للمصادفات وأن قلبك من أنقى القلوب لذا يشعر أكثر من قلوب الأخرين .

قالت ملك : ماذا تقصد ؟ .

قال يوسف : لا شىء .

غادر وتركها غارقه بالحيره القاتلة لم يُنقذها منها إلا صلاة الفجر وسجودها ودعاءها الذى قد أطالته حتى خدرت ساقيها "اللهم ارزقنا السلام مجددا "

عادا من جولة الصباح ليجداها كالعاده تُعد الإفطار فإغتسل كلاً منهما حتى إنتهت وجلسوا لتناول الطعام

كان عمر يأكل بشهيه هذا اليوم ووجهه مرتاحاً بعد قسطاً وافياً من النوم .

ولكن يوسف لا يُحب الأجواء الهادئه فقال متصنعا البراءه : لقد إستيقظت بالأمس ولم أجدك على الأريكه فذهبت لغرفة ملك فلم أجدها أيضاً

وعندما نظرت من النافذه وجدتكما أمام الشاطىء وكنت تحيط ملك بالشال فأردت أن أنضم للحديث معكم ولكن الهواء كان بارداً فأثرت العوده الى فراشى الدافىء .

ظلا متسمران وقد إحتبست الكلمات بحلقيهما

حتى قالت ملك : أ....أ ..أنا ايضا شعرت بأحد يخرج فوجدته عمر وكنت أريد أن أساله شيئاً .

إبتسم يوسف قائلاً : خمنت هذا وأعلم أيضا أن عمر لا يُحب العُتمه ولكن الطقس بارد ليلاً أخشى أن يُصاب أحدكما بالبرد فمن سيعتنى بى حينها .

قال هذا وأخذ كوب الأعشاب الدافىء الذى أعدته ملك وقال : سأسبقكم لكى نُكمل عندما توقفنا بالأمس .

إتفقوا أن تُكمل ملك من نزهة الشاطىء .

بدأت فقالت : كان أخر إختبار لعمر بالجامعه أخذنا دون ترتيب وجمعنا أشيائنا بعشوائيه

لنذهب نحن الثلاثه فى رحلة لإحدى الشواطىء الهادئه كان الطريق طويلاً بالحافله

وعمرمشغولاً بأنس كلما مررنا على شىء يخبره بإسمه وبعد فترة غفا أنس وتبعناه أنا وعمر

ولكن لغفوه قصيره وإستيقظنا على بكاء طفل بجانبنا فزعنا أنا وهو خوفاً على أنس

ولكنه كان نائماً بحجرى فتلفتنا وجدنا إمرأه شابه هادئة الملامح تحاول تهدئة طفلها

فيزداد صِراخاً نهضنا إليها لنحاول المساعده كان الطفل المسكين يشتعل من الحراره

ولحسن الحظ كان معى خافض للحراره طبيعى التركيب فأعطتيته إليه وما من دقائق حتى بدأ طفلها فى الهدوء وغفا بعد قليل .

مر الطريق ونحن نتبادل معها اطراف الحديث وانس وطفلها قد بدأوا فى اللعب وهما على حجرينا

إندهشت هى لزواجنا بتلك السن وبعدها روت علينا ما حدث لها قصتها كانت مقاربه لقصة أمى كثيراً

ربما لذلك بكيت وأنا أسمعها ولكن عمر وكزنى لكى لا أجدد أحزانها

فهى أرمله شابه ولديها طفل وتذهب من مدينتها الصغيره إلى القاهره فى زيارات كثيره

لإتمام أوراق المعاش لزوجها التى إمتلئت بالتوقيعات والطوابع وأشياء كثيره تَعِبَت من سردها دون جدوى

فطرأت لى فكره ربما يستطيع أبى المساعده فى مشكلة تلك المرأه فهو يعمل بمجال التعليم

مثل زوجها وبالفعل هاتفناه ووُفِقَ أبى والحمد لله لحل مشكلتها فهو والحمد لله ذو سيرة طيبه عند الجميع

وصلنا جميعا وكانت المرأه بنفس المدينة التى كنا نقصدها فأوصلناها أولاً وبعدها ذهبنا لفندق صغير

حجزنا به وفور رؤيتى للفراش تهالكت عليه كانت عندى رغبه مُلِحه للنوم

ولكن زوجى العزيز لم يدعنى فقد جذبنى من الفراش ولم يتركنى حتى أَذعَنت لأوامره

لنقوم بنزهة بذلك الوقت فإغتسلت وبدلت ملابسى وأحضرنا أنس وذهبنا للشاطىء .

كان المكان هادئاً فلم أرى أحداً غيرنا وكان لنَسيم البحر المُنعش مفعوله فقد زادت رغبتى بالنوم أكثر

على عكس عمر الذى كان يمرح مع أنس بالمياه وهو يعلمه السباحة بهذه السن لأن أبى علمه أيضاً وهو بنفس العُمر وبعد قليل جاء ووضع أنس بجانبى فقد غفا من كثرة اللَعِب ألبسته ثيابه وظللنا جالسين كان الجو رائعاً بالفعل فلا يوجد أحد حولنا ورغم الظلام لم أشعر بالخوف كنت أريد أن أجلس هكذا أطول وقت ممكن رغم إرهاقى الذى لاحظه عمر

فقال : أمرهقه الى هذا الحد أم لازلتى متأثره بقصة المرأه ؟ .

قلت : حقاً تألمت من أجلها فهى صغيرة على تلك الهموم .

فقال وبعينيه بريق المزاح : بالفعل فهى شابه جميلة .

لم أُجبهُ .

فقال وبريق المزاح يشتد بعينيه : ماذا تفعلين إن أحببت غيرك ؟ .

صَمتُ قليلاً .

فقال : الجواب صعب لهذه الدرجه ؟ .

قلت : بالتأكيد فأنا أفكر أى طُرق القتل أشد إيلاماً .

إنفجر ضاحكاً وقال : أنتِ تقتلين.....لا تستطيعن أن تُشاهدى دجاجه وهى تُذبح .

قلت : سأتعلم لا تقلق .

أخذ يضحك .

فقلت : وماذا إن كان العكس وأحببت غيرك ؟ .

إبتسم وقال : لا هذا من الأمور المستحيله .

إغتظت منه وقلت : ولما ؟ لا توجد مستحيلات .

قال وهولا زال مبتسما : لا توجد مستحيلات عدا أن تُحبى غيرى .

شعرت بالضيق من كلماته فقمت بالنهوض ولكنه أجلسنى مره أخرى قائلاً : زال عنك النوم أخيراً كنت أعلم أن هذا سيوقظ جميع حواسك .

لم أجبه وأشحت بوجهى عنه .

فأحاطنى بذراعيه ثم قال : إن أحببت غيرك هل أكون عمر؟

وهل سيظل الحب حباً إن خلا من حبى لكِ .

قلت "وقد أرضى غرورى قليلاً " : لما لا تتكلم دائماً هكذا .

أراح جبينه إلى جبينى وقال : لستُ جيداً بتلك المُغازلات .

قلت : أرغب أحياناً أن أكف عن حُبَك .

نظر إلى متشككا فى أن يكون ذلك مزاحاً

قلت : أمراً مؤلم أن تكون دائم التفكير بشخص إلى أن تشعر بقلبك يتفتت إلى أجزاء صغيرة

ويعود فى الإلتئام بمجرد رؤية ذلك الشخص وهكذا أنا ولا أستطيع أو أريد أن أكُف .

قَبَل جبينى وقال : أُحبك يا بيتى .

ضَحِكت وقلت : بيتُك .

هز رأسه مؤكداً وقال : بيتى وموطنى وفراشى الدافىء ورائحة ذلك البحر وعبير زهره غنى إليها عصفور جميل دونك سأصبح دائم الهجره , فقبل أن تَمَلى حُبى أخبرينى أولا أين أذهب منكِ ؟ .

فقدت الكلمات مجدداً ولا أدرى إن كُنت أتوهم أم أن الدقائق قد تلكأت بالفعل

لم أفق إلا على صوت بعض الناس يأتوا من بعيد فَحَمَل أنس وغادرنا .

كانت العطله كحُلم لا أريده أن يُفارقنى لم أُخطط لها و كانت أسعد أيام حياتى أو من أسعدها فأسعد يوم لم أذكره بعد .

عُدنا ونحن بحاجه إلى أسابيع طويله للنوم ولكن لم نلبث أن أفرغنا أغراضنا

حتى أتتنا صاعقه قلبت حياتى رأساً على عقب قام مجلس إدارة الجامعة بتعيين نرمين كمُعيده بدلاً من عمر

مرت عدة أيام نبحث الأمر إلى أن علمنا أنها مسألة وساطة

فهذه رغم أنها بالمركز الثانى ولكنها إبنة عميد الجامعه , وببساطه ضاع حقه من أجل الوساطة المقيتة

شَعُرت بعالمى ينهار هذه المره رغم أن عمر يَدعى أن الأمر لا يعنيه بعد أن رفع دعوى قضائيه على

مجلس إدارة الجامعه وهو يعلم جيداً كيف تسير تلك الدعاوى فى بلادنا ولكنه رفعها أخذاً بجميع الأسباب

تلك الهزيمة التى باتت تسكن عينيه تُشعرنى أن إرتباطنا المُبكر سبباً لكل هذا , دموعى بتلك الأيام كانت صديقتى الوفيه .

وبإحدى الليالى جاء مُتعباً بعد دوامة العمل بالمشفى والمستوصفات الانهائية .

تناولنا العشاء وجلس لملاعبة أنس قليلاً ثم نام بين يديه تأملت تلك الهالات حول عينيه وبدأ بكائى

"ماذا أفعل كى أُخفف عنك حتى حُلمك بالجامعه قد سُرِقَ منك ليتك تشتكى "

إستيقظ على صوت بكائى فنهض فزعا وقال : ما بكِ ؟ .

وإلتفت حوله فوجد أنس نائم بجواره فتنهد بإرتياح وعاد ليسألنى مجدداً : ماذا حدث ؟ .

قلت : لنتحدث غداً ؟ .

إعتدل وقد ذهب من عينيه النوم وقال : أخبرينى الآن ماذا حدث .

أخذت أبكى فلم يفهم ما أقوله بالبداية .

فهدئنى قليلاً وقال : أخبرينى بهدوء .

قلت : أعلم أنى من تَسبب ببعثرة حياتك على هذا النحو وهذا الشعور يميتنى ببطء كل ليلة .

صاح بى : ألهذا تبكين ؟ .

وأخذ يقلب كفيه ويقطع الغرفه ذهاباً وإياباً ثم إقترب منى وقال بصوت من قد نفذ صبره : إلى متى سأستمر بإثبات حبى لكِ وأنتِ إلى متى سيذول هذا الإعتقاد من ذهنك " عمر أنا من يعرقل طموحك أنا السبب بكل شىء " , ألستُ رجلاً بنظرك يستطيع تحمل مسؤلياته ؟ .

لم أُجبه فإزداد غضبه وقال : هل تشعرين بالندم لأنك قد إرتبطتى بى كان يَلزَمِك شخص جاهز أليس كذلك ؟

إنتفضت من كلماته وقلت : أتعتقد بى هذا ؟ .

قال : أنا لا أستطيع فَهمِك أعمل طوال اليوم ولا أراكم إلا لساعتين قبل النوم فماذا تريدين إذن ؟ .

خبئت وجهى بيدى وجشهت بالبكاء وقلت : أُريدك أنت .

هدأت عاصفة غضبه وجثا بجانبى وهو يزيح يداى من على وجهى

وأخذ يمسح دموعى ثم ضمنى إليه وقال : أنا بجانبك حبيبتى لما البكاء اذن ؟ .

قلت وأنا أتفحص وجهه كمن يريد التأكد : هل أنت عمر ؟ . وأومأت برأسى نفياً

ثم أردفت : أين حُلمك الذى كان يضيء عينيك , كل ما يشغلك أن توفر لنا بيتاً وشيئاً فشيئاً ستغفله تماماً.

قال : أتريدين أن نظل هنا دائما أنس عمره عام ألن يحتاج غرفه قريباً .

مسح عن وجنتاى ما تبقى من دموع وقال : أتريدين مساعدتى حقا توقفى عن البكاء لأن هذا ما يُرهقنى بالفعل وإستمرى بالدعاء لنا

أراح رأسى للوساده ودثرنى بالغطاء جيدا ثم قال : نامى الآن لتستعدى غداً فانا سأدعوكى أنتِ وأستاذ أنس للغداء بالخارج .

قلت : ولما التكاليف لا أريد .

أغلق الضوء وإتجه مره أخرى للفراش ثم أحاطنى بذراعيه وقال : نامى قبل أن نبدأ شجاراً من جديد .

ذهبنا للغداء وكان بالفعل له تأثير جيد فقد هَدأتُ كثيراً لتواجده بيننا

يبدو أن هذا ما أفقدنى أعصابى تلك الأيام كان يُمتعنى رؤيتهما سوياً وهما لا يَملان اللعِب

وكل منهما يتبارى فى دغدغة الأخر , وجميع من بالمطعم يلتفتون إلينا ويضحكون

وانا أقرأ سراً الآيات كى لا يُصيبنى بهم مكروه .

عدنا بعد أذان العشاء بقليل فوجدنا زائر غريب لم أره من قبل

أخذت أنس وإتجهت لغرفتى وعمر صافح الرجل بحرارة وعَرفهُ بأبى

إنه استاذه تذكرت حينها أنى رأيته عندما ذهبت إليه مرة بالجامعه .

غادر الضيف وترك عمر غارقاً بحيره .

بعد قليل أحضر الشاى لنحتسيه سوياً بالشُرفه وقال : كان يوماً جميلاً أليس كذلك ؟ .

تذوقت الشاى بإستمتاع وقلت : أستطيع تمييز مذاقه بين مئة كوب , كيف تُعده لذيذاً هكذا ؟ .

ضحك وقال : أنتِ الوحيده التى تقول هذا أعددته لأبى مره تناوله ولكن منعنى بعدها أن أصنعه له مره أخرى .

قلت : ماذا قال لك الضيف وتركك هكذا .

قال وهو يتجنب النظر إلى : إنه حزيناً لما حدث وبعض جُمل المجاملات المعروفه .

قلت : أخبرنى أنا لست غبية ماذا حدث يا عمر ؟

ضحك وقال : سأُخبرك لأُريح نفسى لقد رشحنى لمِنحَة الماجستير هذا العام بالجامعة .

فرحت وقلت : حقاً .

قال : أجل ولكن لا تبتهجى كثيراً لن اسافر .

قلت : ولما ؟ .

قال : لن اترككم هنا وأذهب لأدرُس وجودى هنا أهم .

قلت : ستسافر لا نقاش بذلك .

قال : لما ؟ تريدين التخلص من شعورك بالذنب لقد مللت حقا .

قلت : أليست فرصه لن تتكرر .

قال : هناك سأركز فقط على الدراسه وأعود بعد أربع سنوات لأؤثث منزلاً دون نقود أولويات حياتنا أهم من الطموحات والأحلام مُحتَمَلة الحدوث .

قلت : يمكن أن تعمل هناك ونؤثث منزلاً كما تريد ولكن ستعود بما تطمح له .

حاولت إقناعه بشتى الطرق ولكنه غضب منى وإتهمنى بالقسوه لتَقبُل بتعاده بتلك البساطه .

فإمتنعت عن الطعام والشراب لفتره حتى وهنت صحتى تماماً وإضطر بعدها للموافقة

دفعته لذلك السفر حتى وافق وأصبحنا بالمطار وأنا لا أدرى أو أرى شيئاً سوى مغادرته وفراقنا لأربع سنوات

شعر بإرتجافى فإشتد ضمه لي وإختلط بُكائنا رغبت أن أقول إبقى لا يَهمُنى ان تكون طبيباً مرموقاً

أريدك بجانبى أنت أمانى بتلك الحياة ولكن الكلمات تبعثرت ولم أجد لها محلا .

فقط أتشبث بذراعه كمن سيأخذوه من أمه حتى جذبنى أبى عند سماعنا نداء رحلته

وأخذوا يهدئونى بكلام لم أسمعه فقد كان نظرى مُعَلق بهِ حتى رأيته عائداً إلينا مهرولاً .

هل عَدلَ عن الفكره ..... ؟

وقبل أن تتلاعب بى الأمانى وجدت أنس على ذراعه غفلت أن أخذه منه فأعاده إلينا وضمنى مجدداً ثم أسرع إلى الطائره

حلقت الطائره وعيناى تحلقان معها وأبى يحتضنى وهو يبكى لفراقه وانا أنظر إليهم

"كيف وافقتونى على تلك الحماقه"

توقفت ملك عن الكلام عندما رأت عمر وهو يُغلق سترته جيداً

قال يوسف : عمر تبدو مريضاً .

قال عمر : لا الجو بارد فقط .

أسرعت ملك باحضار شىء ساخن له وأخذت تُلِح عليه أن يرتاح قليلاً ولكنه أصر أنه بخير

فأكملت مضطره : مر اليوم يليه أخر حتى مللت عدها ولولا الدراسه وأنس الذى ألاحقه طوال اليوم

لكى لا يكسر شيئاً أو يؤذى نفسه ما إحتملت

وأصعب لحظاتى عندما ينام الجميع يأتينى خوف لا أعلم مصدره ويجرفنى الحنين إلى جدارنا الخشبى وطرقنا إليه سويا .

وبإحدى أيام الجامعه كانت هناك رحله ولم أسجل إسمى بها فلم أعتاد الذهاب بهذه الرحلات .

فذهب معظم الطلاب لدفع الرسوم وأنا ذهبت إلى المكتبه لأُنهى أحد الأبحاث .

فوجدت كتاب عن البلده التى يسكنها عمر فرحت به وجلست لقرائته وغفلت ما جئت لأجله

كنت اقطع السطور بلهفه كأنه يكلمنى من بينها أو ربما أجده يُلَوح لى بالصور المرفقه

إستسلمت لبكائى وأخذت ألتفتت حولى خوفاً أن يشاهدنى أحد , وما خفت منه قد حدث .

فقد كان خالد يجلس بالمقعد المقابل لى إنتفضت عندما رأيته

فأعطانى منديلاً لأجفف دموعى وتعللت أنها من الغبار الذى يغطى الكتب .

فقال : لما لم تسجلى إسمك بالرحله ؟ .

قلت : لا أريد .

قال : لما أنتِ تحتاجين الترفيه ولو قليلاً ؟ .

قلت وقد بدا على الضيق : زوجى لن يوافق أن أذهب وحدى .

إبتسم ولا أعلم إن كان يقصد بها السخريه أم لا ثم قال : فليأتى إذن المهم أن ترفهى عن نفسك فالجميع يرى أنكِ تعيسه .

رغبت أن أصفع ذلك الأبله الذى لا يفقه أو يفهم شيئاً

ولكن انقذه منى هاتفك عندما أخبرتنى أن أنس مريضا فأسرعت بالذهاب

وإذا به خلفى طلب أن يوصلنى ولكنى رفضت وركبت سيارة أجرة

صعدت الدرج مهروله والحمد لله وجدت أبى قد أحضر الطبيب وأعطاه دواءاً جعله يستغرق بالنوم

أحتضنته وقد كنت بحاجه لأى سبب فإنخرطت فى بكاءٍ شديد .

فسمعتنى وأتيت لترى ما حَلَ بى ولكن دق الباب كان خالد إستقبلته أنت وأخبرته أنى نائمه ولن أستطيع مقابلته فإنصرف

وعدت لكى تعلم ما أبكانى هذا اليوم فأخبرتك بما فعله خالد بالمكتبه و بشجارى أنا وعمر القديم بسببه

كنت على وشك أن تلحق به وتوسعه ضرباً ولكنى أشعرتك بتفاهة الموضوع

بعد لحظات ذهبت إلى غرفتك وعدت إلى وبيدك هاتف وقلت : هذه هدية ميلادك هذا العام تستطعين مهاتفة عمر منه الان

وتركتنى لتشملنا الخصوصيه التى حُرِمنَا منها

فكنا نتحدث خلال الأسبوع مرة او مرتين عن طريق الإنترنت ولكن وسط الجميع

وفوق هذا أفتعل إبتسامه كى لا يشعر بالقلق وهو يكفيه ما فيه

أعلم أنها سذاجه ولكن عندما التقينا هذا اليوم عن طريق ذلك الكتاب شعرت به حقاً ينادينى بين تلك السطور

راودتنى تلك الأفكار وأنا أطلب رقمه بأصابع مرتجفه , اخشى أن يلحظ ما بى .

لم أكمل الرقم عدة مرات وأخر مرة أكملته وهممت أن أُغلق الهاتف ولكن سمعت رنيناً

انتظرت بلهفه ان أفاجئه وبعد لحظات أجاب : أجل من ؟ .

إرتبكت الكلمات بحلقى لثوانى وبعدها تكلمت بصوت عالى : عمر أنا ملك .

صَمتَ قليلاً ثم قال : ملك سأطلبك مجدداً أنا بالعمل , وأغلق الهاتف

" أى عمل هذا كنت سأحدثه لدقائق فقط " , ألقيت بالهاتف وأخذت أبكى

ثم ذهبت إليك وأخبرتك ببرودة عمر معى بالهاتف

فتعجبت وقلت : إنتظرى فالعمل بالخارج لا مكان به لتلك الروابط العائليه .

كنت أعلم أنكَ غير مصدق لما تقول ولترفع من معنوياتى

قلت : أو ربما سَيطرُق الباب الآن ويُفاجأنا

وإذا بالباب يطرق بالفعل نهضت بدون حجاب وفتحت الباب ولكنى تراجعت مسرعه " لم يكن هو "

بالفعل كنت غبيه هل سيأتى الينا بدقائق

ولكنكَ صحت بى : ملك .... عمر ..عمر .

هرولت للصاله مجدداً ولم أجد أحداً فأعطيتنى باقه كبيره من زهورى المفضلة وعُلبة مُغلفه .

ثم قلت : هل هذا عدل ؟ .

قلت وأنا مندهشه من تلك الهدايا ومن كلامك : أى عدل تقصده ؟ .

قلت : ألم تستطع أمى أن تُنجب فتاة أخرى قبل أن تتزوج أبى .

وأُقسم كنت سأرسل اليها باقة زهور اكبر من هذه حتى لو فعلت ستصبح أختى أيضاً أعلم أنى لستُ محظوظاً

أخذت أضحك ثم أسرعت إلى الغرفه وأغلقت الباب خلفى فسمعتك تقول : من دقائق كان يوسف ذو أهمية والآن يُغلق بوجههِ الأبواب سأذهب إلى حاسوبى الحبيب وأرجو أن لا تنقطع الكهرباء لكى يغلق بوجهى الباب هو أيضا .

كانت هناك بطاقه على الزهور بها

الى أرق الزوجات وأكثرهم طفوله .....

أحبك حبيبتى .....

كل عام وأنتِ بخير .

دق الهاتف حينها فألتقطته مسرعة وإذا به يضحك قائلاً : من أين جئتِ بهذا الهاتف يوسف أليس كذلك ؟.

قلت : أنتظر ما معنى الى أرق الزوجات هل تزوجت أخرى شقراء ذات عيون زرقاء ؟ .

ضحك وقال : ما رأيك بالفكره أليست جيده فأنا أجلس مع أربع شبان ويصنع كل منا الطعام يوماً

ثم أردف وقال : وافقتى أليس كذلك كنت أعلم أنك سترقين لحالى سأبدأ بالبحث من الغد والمواصفات كما أردتى شقراء ذات عيون زرقاء وأنس بذلك سيحصل على أخوات جميلات .

ولكنه هل سيغار منهن أم لا ؟ لن أقلق فأنتِ سَتُفهمينه .

لم أُجب .

فقال : ملك أنتِ معى .

قلت : أنا معك كنت فقط أبحث عن السكين الذى سأرسله إليك مع بضعة أكياس صغيرة .

فإشتد ضحكه " إشتقت إليك " .

قلت : هل الجو شديد البروده ؟ .

فقال : متجمداً فقط .

قلت : هل تستطيع فتح النافذة لثوانى ؟ .

قال : فتحتها لما ؟ .

قلت : إحتوى الهواء ثم أزفره مره أخرى .

قال : لما ؟ .

قلت : سأحتويه أنا وأنتِ بالمِثل .

وبعد أن أحتوى كل منا أنفاس الأخر بالخيال فقط قال : هل تضعين عطر .....

قلت : كيف علمت ؟ .

قال : أشم رائحته حولى .

دقائق قليله ولكنها بعثت بى الحياة مجدداً وقد أوشكت أن تغادرنى دون عودة .

مرعامان من شقاء الإبتعاد وأنا بنهاية عامى الجامعى الأخير وأنس بعامه الثالث .

مرعامان وتبقى عامان سيتجدد بهما ألمى الذى لا أحتمله منذ الآن .

مهاتفته تريحينى مؤقتاً ولكن سرعان ما تذهب تلك الراحه أدراج الرياح

ويعود لى القلق والبكاء وأشياء كثيرة تجتمع على كلها دفعة واحدة .

مر شهر على أخر اتصال بيننا هاتفه مغلق دائماً , حتى الإنترنت كان أملى الأخير لم يعد يظهر به .

أمى دائمة البكاء ليلاً نهاراً وأبى صامت ولكنى أعلم ما به .

ماذا سنفعل , حوادث الاختطاف لكثير من الاسباب تزداد حول العالم وسط الحروب التى تطحن العرب

يجب ان أذهب لأبحث عنه .

فكرت فى عرض الفكره على يوسف فوجدته قد سبقنى بالتفكير وجهز مال كافى لكلينا

ولم يتبقى إلى أن تكون أوراقى جاهزه للسفر معه فقد وفرت له عبقريته بالحاسوب العمل

كمصمم محترف لبرجمة الحاسوب بأحد فروع الشركات العالميه رغم أنه لم ينهى دراسته بعد .

جهزت أوراقى التى سأحتاجها للسفر وبين تلك الاوراق رأيت شهادة ميلاد أنس

لقد غفلت يوم مولده نظرت إليه وهو يعبث بأحد عرباته الصغيرة .

فدَمِعت " لم يتذكرك امك او اباك "

أخذته وكنت سأنادى يوسف ليذهب معنا ولكنى وجدته منهمك بحاسوبه ولم يلحظ دخولى غرفته

لهوت معه بإحدى الحدائق ثم طلب منى وجبته المفضله

فذهبنا الى مطعم كنا نرتاده دائماً أنا وعمر , أخذ كل منا يطعم الأخر بفمه وأنس يضحك ويصفق .

مرت بنا إحدى النادلات معها دورق مياه فإنزلق منها وإنسكب بأكمله على أنس

صرخت بها وأخذت أهدئه بعد أن دخل فى نوبه من البكاء لضحك بعض الأطفال المتواجدين بالمكان

ماذا أفعل سيصاب البرد كنت سأهاتف يوسف ولكن هاتفى قد أُغرق هو الأخر بالمياه

فحملته وهممت بمغادرة المطعم ولكن رأيت خالد يمد لى ستره , " لا اعلم من أين يأتى "

أسرعت بأخذ الستره لأحيط بها أنس طلب منى الجلوس قليلاً وأحضر لأنس شيئا ساخنا

ثم أشار إلى إمرأه شابة تجلس على إحدى الطاولات فإنضمت إلينا .

وبعد المصافحه وعبارات الترحيب الممله علمت أنها زوجته .

كانت ترمقنى بنظرات كارهة لا أعلم لما ؟

هل تعلم أنه كان يريد الزواج بى يوماً ؟

تذكرت نرمين بالفعل ثنائى رائع ........... ؟

هممت أن أحمل أنس وأغادر .

ولكنه إستوقفنى قائلاً : هل عاد زوجك أم لا زلتى تجهلين أين هو ؟

قلت وقد إستحوذ الغضب على ملامحى : من أشاع انى لا أعلم مكانه لقد هاتفته اليوم وسيأتى لزيارتنا خلال أيام .

قال : أرجو ذلك .

وهنا تدخلت الناعمه قائله : إنه قلق لأن الكثيرين يلجأون للزواج بأجنبيات أماناً من قسوة الغربة .

نهضت وألقيت الستره بوجهه وقلت : عندما يعود سأخبره بأفعالك هذه ومتأكده أنه سيلقنك ما تستحق

وقبل أن أنهى جملتى وجدت يوسف أمامى وقد إنقض على خالد .

قائلاً : هل تتبعها أم ماذا ؟ عمر مسافر ولكن أنا هنا ولن ننتظر حتى يأتى وسألقنك ما تستحق .

فجذبت يوسف لأُنهى الموقف وعندما سألته كيف علم بمكانى أخبرنى أنه إفتقد ضجيج أنس

فأخبرته أمى أننا ذهبنا إلى أحد المطاعم فتبعنى إلى هنا لأن هذا مطعمنا المفضل

عدت إلى المنزل وأنا فى شدة الغضب من عمر , لما تفعل بى ذلك ؟

اخذت ابكى حتى المتنى عيناى وغفوت , إستيقظت بالصباح وذهبت إلى الجامعه لأرى نتيجة أخر العام

وبعد غد سنسافر أنا ويوسف للبحث عن عمر .

فوجئت عند ذهابى للجامعه بصديقاتى وقد صنعوا إحتفالاً بسيطاً لأنى كنت الأولى هذا العام .

تظاهرت بالفرح فلم أشعر لتفوقى بأى طعم ولكنى وجدت يوسف يلوح لى من بعيد وهو يحمل أنس

"دائماً يا يوسف تعلم كيفية إسعادى ...."

كان يوم الثانويه شبيهاً بيومى هذا ولكن شتان بينهما كان به عمر وطوق الياسمين .

رأيت أنس يأتى نحوى وهو يسابق خطواته الصغيره وبيده زهرة حمراء

أقبلت عليه فحملته وأخذت أُقبله فأعطانى الزهرة وورقه كانت بيده .

" تهانينا متفوقتى الجميله ......

افتقدتك ................................

احبك ............................................. "

تَلفتُ حولى وكدتُ من الصدمه أن أُسقط أنس "مؤكد احلم" .

إقترب منى يوسف وقال : تبدين كالبلهاء ما بكِ ؟ .

أشرت إلى إتجاه الباب ولم أنطق .

قال : عمر ... أعلم لذا جئت بأنس .

ثم قال هامساً : لا تحملقين هكذا تبدين كالبلهاء لا أعلم لما يحبك عمر إلى هذا الحد ؟ .

كانت الأرض هلاميه تحت أقدامى لم أكترث إليها واستمررت بالسير وأنا أنظر نحوه "هل هو حقا" ؟ .

أقترب بخطواتى البطيئه وهو يخترق جموع الطلاب كالسهم لينتشلنى من بينهم ويضمنى لدرجة الألم

فعلمت حين شعرت بذلك الألم أنى مستيقظة لست أحلم .

إستراحت دموعى بصدره وهو يتكلم ويعتذر لكن لا أستطيع سماعه فقط أُعيد النظر إليه وأقول : جئت حقا

لم يُجيب ولكنه إزداد إلتصاقاُ بى .

حتى أخرجنا يوسف من غفوتنا عندما شعر أن لقائنا قد خرج عن السيطرة فالجميع ينظر ويتهامس

أسرعنا بالخروج وأنا خجله من الموقف فإصتدمنا بخالد الذى بُهتَ عند رؤيته لعمر وهو يحوطنى بذراعه حتى غفل أن يتحرك من أمامنا فدفعه يوسف قليلاً وقال : نريد المرور , فإستدار مسرعاً للخارج .

أخذ يوسف يُضحكنى كيف تفاجأ بوصول عمر وعندما سأله عنى أخذه هو وأنس دون أن يترك له فرصه للإستفهام وأتى به إلى .

طوال ذلك الشهرالذى إنقطع إتصاله بنا

كان بإحدى البعثات الطبيه لأحد القرى الإفريقيه الصغيرة تَحَدث عما شاهده هناك من أمراض

لم يسمع أحد عنها والناس يعالجونها بطرق تقليدية لا تُجدى .

"كنت لازلت لا أصدق هو أمامى حقا ....

فقد الكثير من وزنه .........

وما هذه اللحيه الخفيفه ........

أتزيده وسامه ...........

لا أنا من تراه وسيماً بجميع أحواله"


ذهابه الى تلك البعثه كان سيختصر عامان من فترة الماجستيرهرب منها الكثير

أما هو فسعى إليها كى يعود قريباً .

صرخت به : ماذا لو أصابك أحد أمراضهم كنت ستختصر الكثير ليس عامان فقط .

قَبَل راحة يدى وقال : لقد عدت .

قلت : ولن تذهب دونى إلى أى مكان مجدداً .

لم يجبنى وإبتسم فقلت : لما تبتسم ؟ ونظرت بالمرآه ثم قلت وأنا أتفحص وجهى هل بوجهى شىء ؟

قال : الكثير .

فزعت وقلت : ماذا ؟ "ربما بعض الشحوب فأنا لم أستعد إلى زيارته "

طوق خصرى بذراعه وهو ينظر معى بالمرآه وقال : هل كان يُسعدك غيابى أم ماذا ؟

قلت : انا ! لما ؟

قال وهو يشير بوجهه إلى وجهى بالمرآه : أُنظرى إزددت جمالاً أما أنا فقد فقدت من وزنى الكثير أصبحت قبيحاً بجوارك .

قلت : بالطبع أنا الأجمل لديك كل الحق .

قال : هكذا إذن انا فى شدة الإمتنان إليكى .

قلت وأنا أُقلب وجهه بيدى يمينا ويسارا : تبدو وسيماً عندما فقدت ذلك الوزن ينقص شىء وأخذت أقطب حاجبيه بيدى وهو يقول : ماذا ؟ .

قلت : أُقطب حاجبيك هكذا وقطبت حاجباى ليقلدنى .

وهو يضحك قائلاً : لقد جننتِ .

لم أدعه حتى عبس بحاجبيه وهو ينظر إلى نفسه ويقول : أبدو كئيباً ما يُعجبك بى هكذا ؟

جلست على المقعد أمامه وأنا أميل بوجهى يميناً ويساراً ثم قلت : تبدو وسيماً للغايه هكذا لا تبتسم .

إبتسم بالمرآه وقال : أحب الإبتسام فالإبتسامه بوجه الأخرين صدقه.

قلت وقد بدا على الضجر : أعلم ولكن ظل هكذا قليلاً .

وفر عمر ثمن الشقه من خلال عمله أثناء دراسته بالخارج , بدأت الحياه تبتسم الينا " او كما ظننا " وخصوصاً عندما قابل أستاذه مجدداً لشكره وقد طلب منه أن يعمل بمشفاه الإستثمارى .

وكانت البدايه لأشياء كثيرة ......

إنتبهت ملك على يوسف وهو يهمس إليها ويقول : لقد نام عمر

ذهب كلاهما الى غرفته ولكن ملك لم تستطع النوم فخرجت لتتفقد ذلك النائم

كانت أنفاسه الحاره تخرج من فمه و جسده يرتجف بشده تحسست جبينه وجدته يشتعل

أحضرت بعض الماء ووضعت له كمادات ففتح عينيه قليلا وعندما رأها إبتسم وقال : جئتِ افتقدتك كثيرا.

قامت بتغير الكماده التى تكاد تشتعل من حرارة راسه

فأفاق مجددا وضمها إليه قائلاً : لا تذهبى عند خالك مجدداً لقد تزوجنا فلماذا يبعدوكِ عنى ؟

قالت : إسترح أنتَ مُتعب .

قال : لا لستُ مُتعب أنتِ تبدين مريضه , لقد رأيت حُلماً به أشياء مفزعه لقد قتلوا أنس وقتلوكى أنتِ أيضاً وأنا أصرخ بهم ولا أستطيع فعل شىء .

أخذت تبكى فمسح دموعها وقال : ألم اخبرك أن لا تبكى مجددا .

إبتسمت وقالت : حسناً ولكن إهدأ وإسترح فأنت مُتعب .

قال : معك حق سأوقظ أنس هكذا .

ثم جذب عليه الأغطيه وقال : سأنام فأنا مُتعب للغايه ولكن لا تغادرى وشبك يديه بيديها وقال : هكذا كى لا تستطيعى المغادره .

ربتت عليه وقالت : لن أذهب إلى أى مكان .

قال : لا تصدقيهم يا ملك وإبتعدى عنهم كى لا تحترقى .

قَبَلت يديه وقالت : سأفعل كل ما تخبرنى به .

ضحك وقال : إشتقت إليكِ لا تجعليهم يأخذوكى مجدداً .

قال ذلك وأستغرق بالنوم

وهى أخذت تبدل الكمادات والحراره تهبط شيئا فشيئا فقبلت جبينه المحموم وقالت :

" أيجب أن تصاب بالحمى كى تخبرنى بكل هذا , إسترح حبيبى سأؤرق كل من حرمك النوم طيلة تلك الأيام"

نام كلاً منهما هو على الأريكه وهى جاثيه بجواره تستند برأسها على طرف أريكته فلا تدرى أيهما المحموم

إقترب يوسف منهم بحذر فوضع غطاءاً على ملك وبدل لعمر الكماده وقبل أن يغادر إحتضن كلاً منهما بعينيه التى إختنقت بالكثير من الدموع فأسرع إلى غرفته قبل أن يُدركوا وجوده بقربهم .

كانت ليلة باكية محمومه ولكن مرت .

"اليوم الخامس وقبل الأخير "

سطعت الشمس ......

مشرقة تختال بأجمل أثوابها لوناً لتُداعب الأسماك التى تتراقص بالمياه طرباً لدفء الصباح .

إستيقظ عمر وهو يتحسس الشىء البارد على جبهته وضع الكماده جانباً

وهم أن ينهض ولكن وجد عيون صباحه بجانبه وأصابعها الصغيرة تحاول إحتواء يده أراد أن يوقظها لتستريح بغرفتها ولكن "لا بأس ببعض الأنانيه" فعاد للوساده ليتأملها وتلك الخصلات تُخفى الكثير

خاف ان يزيحها فتستيقظ فإكتفى بِقُربها ليَستكين جبينه إلى جبينها ويحتوى أنفاسها بداخله

وما هى إلا دقائق وغفا مستسلماً لقلبه الطامع دائما بالمزيد

استيقظ مجددا ولكن لم يجدها بجانبه وباب المنزل نصف مغلق وصوتها تتحدث مع أحد بالخارج .

نهض مسرعاً وأطل برأسه ليرى من معها وكمن فقد عقله جذبها من ملابسها بقوه إلى الداخل

وهى تنظر ورائها لتعرف من يجرها على هذا النحو وقبل أن تنطق دفعها إلى الاريكه

وخرج مغلقا وراءه الباب حاولت فتحه مجدداً ولكن تراجعت عندما سمعته

وهو يعطى لضيفهم ما يستحق من ترحيب فإكتفت أن تسترق السمع .

قال عمر : ألم أُخبرك قبل هذا أن تبتعد عنها ما جاء بك أتريد خِطبتها منى مجددا ؟ .

قال خالد : أجل وسيحدث هذا رضيت أم أبيت .

أخفت ملك وجهها بيديها كأنها علمت ما سيحدث .

ارتطاما ..... اوانى زهر تكسر ........ لكمات وتأوهات .

لم تستطع الصبر اكثر ففتحت الباب ووجدت عمر يجثو فوق صدره ويزيده لكمات .

وعندما رأها صاح بها : أدخلى وأغلقى الباب .

رأت الدماء تسيل من جبينه فأسرعت إليه لتسد الجرح بيديها نزع يدها وحملها تقريباً إلى المنزل وأغلق الباب مجدداً

أما خالد فنهض منهك القوى وقال : لا تعتقد أنك تغلبت على تركتك تضربنى لأن خسارتك كبيرة

أعترف بذلك ويكفينى هذا فأنا لست ضعيفاً مثلك وأحصل دائما على ما أريد.

ضحك عمر وقال : أنا ضعيف وأنت لا تنتمى الى فئة الرجال مطلقاً , كيف حال زوجتك العزيزة ؟ .

بهت الأخر وقال : لم تعد زوجتى أقصد لن تعد .

إبتسم عمر بهدوء وهو يدخل المنزل ثم قال : بلغها تحياتى .

صاح به خالد : لما تتمسك بها ألم تتركها .

إلتفت إليه وإبتسم مجدداً بنفس الهدوء وقال : ليس من شانك أتركها أُعيدها ألم تعلم أن إسمها

ليس مَلك بل مِلك لعمر ولى حرية التصرف معها .

قال هذا ودخل صافعاً الباب بوجهه فغادر الأخر على الفور .

كانت منذ قليل ملتصقه بالباب لتستمع إليهما وعندما إقترب تراجعت مسرعه وهى تنتفض لصفعة الباب

قال : يُعجبك ما يحدث أليس كذلك ؟ .

صمتت وهى تحاول البقاء هادئه ثم همت بالمغادره إلى غرفتها

فجذبها من ذراعها قائلاً : لم أُنهى حديثي بعد .

حاولت تحرير يدها ولكن لم يُفلتها فقالت بحده : أترك يدى .

لم يُعر لكلامها شيئا من الإنتباه ولكن أمسك يدها اليسرى الخاليه من خاتمه وقال ضاحكا : لذا نزعتى الخاتم فهو لن يتجرأ هكذا إذا لم يأخذ موافقتك أولا , هل يُسعدك الطمع الذى يُطِل من عينيه ؟

دفعته وقالت وهى تنظر إليه من بين دموعها : ماذا تريد منى أعلم ماذا تريد أجل يسعدنى خالد بكل مافيه فهو يحبنى بجميع الأحوال ولكن أريد أن اسالك شيئاً من جعل طمعه يزداد إلى أن يُصبح إصراراً إلى هذا الحد من تركنى ولم يكترث بما أشعر , إلى الآن لا أعلم ماذا فعلت وبما أخطئت ليحدث هذا ولكنى متأكده أن أمرنا كان خطئاً من البدايه ولم يكن ....

صمتت ولم تكمل

أكمل هو وقد خضعت عيناه لبكاؤها : لم يكن حباً تقصدين ذلك .

أخفت وجهها بيديها وأشتد بكاؤها فإحتضن وجهها الباكى بين يديه قائلا : لاتبكى حبيبتى أعلم أنه لم يكن حباً كان شيئاً أخر لن يعرفه غيرنا فالحب شيء قد إستهلكه الكثيرون ولن يكفينا أليس هذا ما كنت تقصديه

لملمت شتاتها من صدره وقالت : لقد تَعِبت ولا أريد الاستمرار أقنعتنى بفراقنا أتشعر بالسعادة الآن ؟ .

إختنق صوته وعيناه بالبكاء وقال : كونى سعيده أنتِ أيضاً وأعلمى أننى لن أمتلك إلا قلباً واحداً وهو يفيض بهذا الشىء الذى لم يكن حباً إياكِ أن ترتابى بهذا .

أسرعت إلى غرفتها باكيه وهو تهالك على مقعد وقال " تَعِبت لن أحتمل المزيد "

شعر بلزوجة الدماء على رأسه وتذكر الفجر الذى فاته فذهب ليغتسل مُسرعاً بالخُطى من جانب حجرتها فربما يُلهبه الوقوف اكثر قربها .

وبعد أن إنتهى من الصلاه وجدها تجمع أشيائها بعشوائيه , ثم اغلقت الحقائب وتأهبت للخروج .

قال : إلى أين ؟ .

قالت : سأغادر .

قال : ويوسف ؟

قالت : سأخبره الآن .

أسرعت إلى غرفة يوسف ثم عادت بفورها وقالت : أين هو ؟

قال : بالغرفه لازال نائما .

قالت : ليس موجوداً والفراش مُرَتب كما هو .

أسرع إلى الحديقه وهى إلى المطبخ ودورات المياه وعلى الشاطىء وحول المنزل والمنازل المجاوره

فقد أغلق هاتفه ولا يستطيعون الوصول اليه , عادوا الى المنزل بعد أن أضناهم البحث .

أخذت ملك تبكى وقالت : السياره أمام المنزل أين سيذهب وحده هكذا .

قال عمر : السياره يبدو أنها معطله .. و السائق لم نره اليوم .

قالت ملك : لم يأتى أيضا منذ يومين .

هاتفه عمر ربما يجده معه وبعدها تهالك على الأريكه بجوارها وقال : لقد ذهب للمشفى لعمل بعض التحاليل .

أخذت منه الهاتف وأخذت تصرخ بيوسف لتسببه لهم بهذا الرعب

وأخبرته أنها ستغادر ولكن طلب منها أن تنتظر حتى يأتى

فأسرعت بعودتها إلى الغرفة وعمر خرج ليجلس بالحديقه حتى يأتى " صمام الأمان "

إستغرق يوسف ساعة بالوصول ومجرد وصوله

صاح بهم : أين أنتم هناك مفاجأه .

أسرعت إليه ملك وقالت : هذا وقت المزاح أين كنت ؟ .

قال يوسف : ملك أنتِ أختى لستِ زوجتى فوفرى تَسلُطك هذا هناك من يحتاجه غيرى .

وأردف وهو يشير إلى عُلبه بيده : إلى أين ستذهبين ألن تحتفلى بعيد مولدك أحضرت كعكتك المفضلة .

قالت : لا أريد شيئاً سأغادر .

قال يوسف : ولكنى أحضرت الكعكه وإنتهى الأمر ستذهبى عندما نحتفل جميعاً بعيد ميلاد أختى الحبيبة .

وهمس إليها قائلاً : أخبرنى الطبيب أن الأدوية تأتى بنتيجة أخيراً .

ضحكت وضمته إليها قائله : حمداً لله سأبقى وسأحتفل كما تشاء أشكرك يا ربى .

ثم قبلته من خده وقالت : أنت أجمل أخ بالعالم .

ضحك وقال : سأحضر لكِ كعك دوماً فهو يجعلك لطيفه .

قال عمر بعد إن إستمع إلى حديثهما وتهامسه معها : أعطنى التقارير لأراها .

أخذ يبحث بالحقيبه التى يحملها فلم يجدها فقال : على الأرجح تركتها بالمشفى .

ودون أن يكمل هاتف عمر طبيبه المعالج فوجده قد غادر فطلب من الممرضه البحث عن تقارير يوسف وحفظها إن وجدتها

أخذ يوسف يُرِى لمَلك بعض الملابس التى إبتاعها وهو بالسوق

وبعد قليل سمعوا طرقاً خفيفاً للباب فنهض يوسف مسرعاً إلى الباب .

قالت ملك : أتنتظر أحداً ؟ .

إبتسم وقال : صديقة .

ضحكت ملك وقالت : ألك صديقات لم تخبرنى من قبل .

لم يُجبها وفتح الباب لتدخل صديقته عندما رأها عمر وقف كمن لدغه ثعبان لا بالأحرى رأى حيه

فهى نرمين زوجة خالد وزميلة عمر بالدراسه "سارقة مكانه بالجامعة "

وكانت قد تَجملت بشتى الطرق من الشعر الأشقر الى ملامحها الإصطناعية

إبتسمت بهدوء وأشعلت سيجارتها دون أن تبادرهم بأى كلمه فقط صافحت يوسف وجلست وهى تنتقل بعينيها بين ملك وعمر الذى قد استفاق من الصدمه وقال : لما جئت بهذه إلى هنا ؟ .

إبتسمت نرمين وهى تنفث بدخان سيجارتها تجاهه .

فقال يوسف وهو يمسك بذراع ملك خوفاً أن تنقض على ضيفته : سيده نرمين ضيفتى وستحتفل معنا بعيد ميلاد ملك .

قالت ملك : حسناً فلتحتفل مع من شئت أنا سأغادر .

قال عمر : إنتظرى سنغادر سوياً .

قالت نرمين : "سوياً" عمر ألم تنفصلوا بعد ؟ .

حدق بها بنظره إرتعدت منها ثم قال : لا تنطقى إسمى إتفقنا .

قال يوسف : وإذا علمت أنها تستطيع إخراجك مما أنت فيه وتبرئتك .

صاح عمر به : لا أريد تلك البراءه .

قال يوسف : لما من أجل من ؟ ثم نظر إلى ملك وقال : عذراً يا ملك أنتِ اختى ولكنكِ بجانبى

أما عمر فيجب أن أُبرء إسمه بأى وسيلة أم ستعارضينى بذلك .

جذبها عمر من يدها وقال : هيا معى لن أتركك هنا .

ونظر ليوسف وقال : لن أسامحك على ما فعلت .

قال يوسف : كما تشاء أنت اخى لست صديقى لن أكتفى بالتأسى على ما حدث لك

وأنتظر موت أمى أو أبى عند دخولك السجن وتلويث إسمك للأبد وما الثمن إنفصالك

عن ملك فلتنفصلوا ستعتادون الأمر وستحتملونه أما أبائنا لن يحتملوا .

كادت ملك على السقوط بعد الدوار الذى أصابها به يوسف الذى أسرع إليها وقال : أنتِ بخير.

ولكن عمر نزع يده من عليها وقال : لا تقترب منها أو منى مجدداً .

ذهب يوسف فأحضر إليها بعض الماء أما هى فإلتفتت لعمر وقالت : هذا هو السبب .

قال : لا صدقينى

تنهدت براحه وقالت : لا تقلق لقد إسترحت الآن لما لم تخبرنى ووفرت الآلآم تلك الأيام .

أراحها على الاريكه وقال : إستريحى قليلاً .

إلتفتت لنرمين وقالت : ماذا تريد منى يا يوسف وسأفعله ؟ .

قال عمر : لن أتركك هنا سنذهب إلى أمى .

فإبتسمت اليه وقالت : "امى" أنظر تقولها وهى ليست أمك بل أمى أنا وأنا أقول "أبى" وهو أبيكَ أنت

محق ما بيننا لم يكن حباً بل يشبهه قليلاً ولكنه أشد دفئاً وأكثر بريقاً لذا يرغب البعض بإنتزاعه

لن يستطيعوا لا تقلق فلن يمتلكه غيرى وغيرك مهما حاولوا حتى لو إفترقنا سيظل دفئه يُحيينا .

قالت ليوسف : ماذا تريد ؟

هم عمر ان يمنعها ولكنها قالت : من أجل أنس .

قال يوسف : فلنبدأ ككل يوم أكملى حكايتكما .

إبتسمت ملك وقالت : أُكملها لما ؟ وأنت تطلب أن ننهيها , وهى لما ستهتم لنا او للحظاتنا سويا .

قالت نرمين وهى تطفىء ما تبقى من سيجارتها : لا بأس أشعر بالضجر وسيسلينى ما سأسمعه

إنها المره الأخيرة على أية حال فتحدثى كما شئتِ .

إلتفتت ملك إلى عمر وإبتسمت رغم بكاءها وقالت : لم يتبقى إلا القليل أليس كذلك ؟

نظر إلى يوسف نظره يملؤها الغضب ولكن يوسف تحاشاها

بدأت ملك كعادتها كل يوم ولكن باكيه هذه المره : إنتقلنا إلى منزلنا الجديد الذى ذهبنا للتسوق

من أجله عشرات المرات حتى أثثناه كما أردنا وأهم حجرة كانت لأنس فقد كانت أوفر الغرف حظاً

من لون الطلاء الذى إنتقيناه له وكان بزرقة السماء تماماً وبالسقف صنعنا له بعض النَجمات المضيئة

التى كانت تُضحكه كلما أغلقنا الضوء .

أما نحن فكلما ذهبنا للنوم ينظر كلانا للأخر لا نصدق "هل حقا نتوسد نفس الوسادة بعد ذلك الفراق"

وكانت تلك عطلة زفافى الحقيقيه فالأخرى رغم فرحتها لم أشعر بها لأنى لم أنتقل من منزلى

فلم أجد الكثير من الفروق ولكن الان هذا بيتى انا وانا فقط المسؤله على ما فيه

لم أجد عمل فإستراح عمر لذلك خوفاً على من الإرهاق وإتفقنا أن ننتظر حتى أجد عملاً يستفز قدراتى

ولا أُجهد نفسى لمجرد الجلوس إلى مكتب إكتفيت بمطالعة الكتب وشبكة الإنترنت

حتى أرى كل جديد بتخصصى بجانب رعايتهما التى لا تعتبر من المهام الهينه مطلقاً

فكلا منهم له زوقه بالطعام عمر يُحبه حار وأنس كجميع الأطفال عكسه وهذا كمثال فقط

رغم تعلق كلاً منهما بالاخر حتى أنه بدأ يخبره بأجزاء السياره عندما إبتعنا واحده

"مجنون عمر أيريد أن يعلمه القياده بهذه السن " .

تحسنت أحوالنا الماديه كثيراً بعد عمله بمشفى أستاذه الإستثمارى ولكن بجانب ذلك لم أعُد أراه تقريباً

حتى يوم العطله يقومون بإستدعائه .

بالماضى كنا لا نجلس إلا قليلاً ولكن بهذه الأيام إنعدم هذا القليل ولم أغضب منه

على العكس كنت أَرِقُ له فقد زاد إرهاقه كأن المشفى لم يعد بها غيره .

بعيد ميلاده أخذت أفكر قبلها كيف سنحتفل به وهو يغادر مبكراً ويعود متأخراً للغايه .

ووجدتها .... قبل الفجر بساعة قمت بإيقاظه نظر إلى بنصف عين مفتوحه وقال : كم الساعه ؟

قلت : الثالثه فجراً .

فجذب الغطاء مجدداً وقال : أيقظينى بعد ساعة لأصلى الفجر .

جذبت منه الغطاء وأضئت الحجرة

بعد عبارات الغضب لأنى أيقظته صمت عندما رأنى أقف أمامه مرتدية ثوب زفافى

إعتدل وهو يبتسم قائلاً : ما هذا هل سنتزوج مجدداً ؟ .

ضحكت وقلت : أجل ما رأيك ؟ .

جذبنى بجواره وقال : لا مانع مطلقاً .

نهضت وقمت بجذبه من الفراش وقلت : هيا أريد أن أُريك شيئاً .

شَعُرت به خَجِلاً منى عندما رأى ما صنعته من أجله

جلسنا وهو يتحاشى النظر إلى فقلت : ألن نطفىء الشموع ؟ .

ضمنى وقال : أحبك ......لا تكفى أليس كذلك ؟

تشبثت به وقلت : بل هى فقط تكفينى .

قَبِل جبينى وقال : مُرغم على هذا التقصير سامحينى .

سمعنا حركه بجانبنا فوجدنا أنس قد إستيقظ وأخذ يعبث بالبالونات ولكن عندما لاحظ ثوبى يبدو أنه أعجبه أخذ يُمسك بالأشياء اللامعه به وهو يضحك ضحكته التى أعشقها عندما يُظهر تلك السنتين الاماميتين

فيبدو حينها كأرنب صغير , أغلقنا الضوء وأطفئنا الشموع نحن الثلاثه .

صمتت قليلاً وقد إنسابت دموعها فضمها عمر وقال : لا تُكملى رجاءاً

إبتسمت وقالت : من أجل أنس أخبرتك .

نظر ليوسف وقال : إذا حدث لها شيء لن أتساهل معك مطلقاً .

ربتت ملك على يده وقالت : إهدأ أنا بخير .

أكملت : " كان عمر يزداد إنشغالا بأشياء كثيره ليس فقط عودته بوقت متأخر هى ما تؤرقنى

ولكن ما أشعر به كلما رأيته كأن جبلاً من الهم قد إنصب فوق كتفيه ولا يستطيع إزاحته

حتى وهو بجانبى يضمنى كمن يطلب الأمن والإختباء من المجهول

وعندما أسأله يخبرنى أنه يفتقدنى ليس أكثر فأقترب منه وأغوص برأسى فى صدره ربما يُذهِب حُزنه

الذى يُميتنى كل ليلة .

بعد تلك الأيام بدأنا نتشاجر وستسألون متى بالهاتف عندما أهاتفهفيحتد على لأتفه الاسباب

ويعود مساءاً وأنا أُقسم وأتوعد أن لا أكلمه فلا أجد من نفسى بمجرد سماع خطواته على الدرج

إلا أننى أسبقه وأفتح الباب فيضمنى بشدة .

كنت أشعر أن هناك أمراً كبيراً مخيفاً ولكن ما هو لا يخبرنى

فقط يقول : أفتقدك " أى إفتقاد هذا الذى يفعل به ذلك " .

حتى أتى هذا اليوم يوماً طويلاً لم يسبق أن رأيت يوماً بطوله

عندما قذف أحدهم جريدة من عقب بابنا , كنت مستيقظة للتو فتحت الباب قليلاً لأرى من بالخارج فلم

أجد أحداً , أغلقت الباب وأمسكت بتلك الجريده وبمجرد النظره بالصفحه الأولى فقط جمدت الدماء بعروقى

" طبيب المشفى الإستثمارى يُهدد الممرضات للحصول على أدوية مُخدره بدون تصريح "

" بالصور كيف تحرش طبيب المبادىء بإحدى ممرضاته "

الكثير والكثير من العنوايين .........

أغرقت الجريدة ببكائى ثم دق الباب وقبل أن أفتح أُلقى بمغلف فتحت الباب لأرى من ألقاه

وجدت طفلاً يهبط مسرعاً أغلقت الباب وفتحت المغلف وأنا أخاف ما به

وجدت الكثير من الصور .........

جعلتنى اتقيىء وازداد بكائى وانا اقلبها جيدا "هذا عمر لا ليس هو "

هاتفته فوجدت هاتفه مغلق فهاتفت يوسف كنت حينها أبكى وأسير يميناً ويساراً لا أعلم ماذا أفعل

وأنس حبيبى ينظر إلى وقد بدأ يبكى هو أيضا فجاهدت نفسى وإبتسمت وأجلسته بحجرته ليشاهد الرسوم المتحركه ورفعت مستوى الصوت حتى لا يسمعنى .

دق الباب مجدداً كان يوسف قال : ماذا حدث ؟

ألقيت بنفسى بصدره وأعطيته الصور وقلت : أنظر .

فألقاها كمن لدغه ثعبان وقال : ما هذا ؟

قلت : عمر .

قال : إنتظرى .

أخذ يُلملم الصور وينظر إليها جيداً وأنا لا أعلم لما ينظر بها , وبعد تفحصه بزوجى الذى ظننت حينها أنى لم أعرفه يوماً .

ألقى بهم وقال : إجلسى وإهدئى كلهم مزيفين ولكن قام بتركيبهم فنان محترف يمكن أن يُخدع بها حتى بعض الخبراء .

مسحت دموعى وقلت : حقا أم تقول هذا فقط لتُهدئنى .

قال : أقسم لك أنها مزيفة .

وجلس بجانبى وجعلنى أرى أشياءاً طفيفه عندما تلاحظها ترى بالفعل التركيب واضح .

سمعنا حينها المفتاح يدار بالباب كان عمر, إبتسم قليلاً وقال : السلام عليكم .

قام يوسف بمعانقته عندما رأى ما به كان يبدو خائر القوى ولكنه تحول إلى شخص أخر

عندما رأى الصور أمامى على المنضده دبت به شراسه لم تنتمى إليه يوماً وعيناه توهجتا بالغضب

وهو ينظر إلى ودموعه تسبقه قائلاً : هل صدقتيهم أنتِ أيضاً ؟

إحتضنته وإرتفع بكاءنا ولكنه ظل يردد : هل صدقتيهم ؟

قلت : لا وإزداد تشبثى به .

ولكنه أبعدنى وقال : لم يتبقى شىء لقد وصمونى للأبد .

ولم يكتفوا بذلك بل وصلوا إليكى أخذ يجمع الصور والجريده وهو يُخفيهم من عيوننا بالمغلف ودموعه لا تتوقف .

قال ليوسف : إبق هنا حتى أعود .

فسددت الباب بيدى وقلت : لن تذهب خذنى معك .

أبعدنى وقال : يجب أن أنقذ إسم إبنى .

فتح الباب فجهشت ببكاء غبى ليتنى لم أفعل ذلك فعاد وضمنى قائلاً : سأكون بخير .

ونظر إلى يوسف يوصيه بى وذهب لم أدرى بعدها ما حدث إلا وأنا بالمشفى ويوسف بجانبى يبكى بصوت أيقظنى تلفتت حولى وقلت : أين عمر ؟

وجدت أبى وأمى يبكيان أيضاً ولم يجيبنى أحد .

صرخت بهم باكيه : ماذا حدث ؟ وأين أنس ؟

أريد أن أراه إزداد بكائهم دون إجابه فصفعت يوسف وقلت : أين أنس أئتنى به ؟

لم يستطع فقد فارقنا أنس ولم يعد معنا بتلك الحياه المظلمه .

لم أهنىء به كثيراً فقط أربع سنوات أنجبته وأنا بالثامنه عشر لا أعى بعد معنى الأمومه

فلعبنا سوياً وأصبح رفيقى بغياب أبيه .

لم أعى حينها ما حدث إلا بمرور أسبوعان على إعطائى المهدئات كلما إستيقظت حتى هدأت قليلاً

وقص لى يوسف ما حدث عندما عاد عمر ليضمنى بعد فتحه للباب هبط أنس ونحن بالطابق الثانى

وسبقه إلى السياره التى غفل تركها مفتوحه فصعد بها وركب عمر ولم يلحظ وجوده بالمقعد الخلفى

هذا ما عَرفه يوسف ووجود شاحنه قد دهست سيارتهم ومات سائقها

كان عمر لازال بغيبوبه إمتدت ثلاثة أسابيع أفاق بعدها

فإبتسم لى عندما رآنى فإحتضنته غافله ما به من جروح وكسور

عندما علم بموت أنس لم يبكى أو يفعل شيئاً فقط قال : أريد يوسف .

وعندما جاء قال : خذنى إلى المنزل .

ذهبنا ولكنه لم يدخل إلى غرفتنا بل إلى غرفة أنس ساعده يوسف للجلوس على أحد المقاعد

فوجد بجانبه بعض السيارات الصغيره قام بتشغيلها على يده ثم أوقفها ليُقبلها ويضعها مكانها مجدداً

ثم أغلق الضوء ونظر إلى السقف المضىء بالنجمات , جلست بجانبه ولكنه لم ينتبه إلى

لم يبكى يومها ولا بالأيام التى تليها حتى برئت جراح جسده

والجرائد لا تكف عن ملاحقته بالصور وشهادات الممرضات كأنه كان متفرغا لأخذ تلك الصور مع هؤلاء المشبوهات .

كنت أخبئها منه ولكنه عندما يراها لا يكترث ويلقى بها جانباً دون إهتمام .

لم يعد يفعل شيئاً غير الجلوس وحيداً بغرفة أنس المظلمة

وحدها الصلاة التى تُخرجه منها ليتوضأ ويعود بها مجدداً ليصلى .

خشيت عليه كثرة الجلوس بتلك الغرفه فإدعينا أنا ويوسف أن أمى مريضه وتريده

وكانت بالفعل مريضه ولكنها لم تطلبه يومها جاء يوسف فذهب معه

وعند عودته دخل الغرفة كنت جمعت كل الدمى حتى قمت بإخفاء النَجمات المضيئه بالسقف بطلائها جيداً

صرخ بى : لما فعلتى هذا ؟

إحتضنته وقلت : إهدأ حبيبى أليس قضاء الله ويجب أن نصبر .

كأنه لم يسمعنى أخذ يتلفت مجددا كالتائه ويقول: كانت تضحكه تلك النجمات كثيراً

أخذتِ أيضاً اللوحات توجد واحده قام برسمنا فيها نحن الثلاثه , كانت تُعجبه الألوان .

بكى أخيرا ودفعنى عنه قائلاً : أنتِ لا تحبينى كنت أراه وأسمعه بالغرفه أحيانا لن أراه هكذا مجدداً

أخذت أبكى فإقترب منى ومسح رأسى بيدين مرتجفه قائلاً : لا تبكى .

صمت قليلاً ثم قال : لن أراه مجدداً أليس كذلك ؟

ثم جلس على أرضية الحجره الفارغه وقال : صدقينى لم أعلم بوجوده بالسياره لو رأيته لأخرجته

قبل أن يقوموا بدهسنا , سمعته وحاولت جلبه ولكن هناك من ضربنى بقوه على رأسى ولم أشعر بشىء بعدها .

إشتد بكائى وبكاؤه الذى حبسه طيلة أشهر طويله وأخذ يضمنى ويقول : رائحتك مثل أنس .

غفا بين ذراعيى بعد أن بللنا أرضية الغرفه ببكائنا وعندما إستيقظت لم أجده

بحثت بالشقه ولكن لا أحد فذهبت لأبى وأمى ولم أجده أيضاً هناك

مر شهر وقد بحثت عند جميع أصدقاؤه وأقاربنا ولكن لا أثر له

فعدت إلى غرفتنا بمنزل أبى وطرقت جدار فراشنا وبكيت عالياً ربما يسمعنى ويأتى .

كان يوسف بهذه الأيام بدأت أعراض مرضه فى الظهور دون أن ننتبه لذلك

ولكنه لم يتركنى يوماً دون أن يبحث معى أو دونى .

حتى جاء هذا اليوم بجانبى وأنا أبكى بالفراش فقبل جبيبنى وقال : لقد وجدته .

إنتفضت واقفه وقلت : أين ؟

أعطانى العنوان ثم أوصلنى وعاد على الفور

كان بأخر مكان خطر ببالى بالفندق الصغير الذى ذهبنا به بالعطله

طرقت الحجره ويدى على عين الباب كى لا يرانى

ظل يقول : من ؟

وأنا لا أجيب

حتى فتح الباب صُعِقت لرؤيته إشتد نحولا كأنه لم يأكل منذ غادرنى

وبمجرد أن رأنى إختطفنى بين ذراعيه ليضمنى تلك الضمه المؤلمه كلما إشتد افتقاده لى

لم أدرى كم من الوقت مر ونحن هكذا إستيقظت وجدته يجلس بالظلام على مقعد بجانب الفراش

إقتربت فجثوت على الأرض بجانب مِقعَده وقلت : ما رأيك سنسافر ونعمل معا هناك

وأمى وأبى ويوسف سنراهم لأنى سأدخر من دخلنا الكثير صدقنى سأستطيع فقط دعنا نغادر.

إحتضن وجهى بيديه وقال : لا أستحقك .

قبلت يديه وقلت : دعنا نغادر من أجلى .

قال : لا سننفصل يكفيكى ما حدث .

قلت كأنى لم أسمعه : من سينفصل عن من أنا وأنت , ألا يكفى أنى حُرِمت من إبنى تريد حرمانى منك أيضاً .

أبعدنى عنه بقوه وقال : لم أعد أُريدك أو أُريد شيئاً فما حولى إلا الموت .

أخذت أبكى ولكن دون أن يُرجِعه عن قراره فقد أخذنى بالقوه وركبنا عائدين مجدداً .

وعندما عدنا وجدنا ما حدث ليوسف قد حدث والقضيه لا زالت قائمه

ورغم أننا قد وكلنا أكثر من محامى بمساعدة يوسف الذى أصبح يمتلك أَشهَر شركة برمجه

بالوطن العربى على رغم صغرها ولكن عمر موقفه لازال سيئاً ويزداد سوءاً .

نظرت إلى عمر وقالت : ألم أقل لم يتبقى إلا القليل ولكنى سأسألك سؤالاً ما ذنبى بكل هذا ؟

قال عمر : ذنبك أنى أحببتك .

عندما دخلت هذا المشفى كان بداخلى الكثير من الطموح العلمى والمادى

حققت الطموح المادى نوعاً ما والحمد لله .

أما الطموح العلمى فقد كنت أسير بمعدل معتدل برسالة الدكتوراه , حتى حدث ما حدث .

لن أُنكر إحاطة أُستاذى لى بالكثير من العنايه وتذليله الكثير من الصعاب

كاد الوضع يبدو مثالياً لولا أنى رأيت نرمين التى تربطها قرابه بعيده بأستاذى

تعمل بإحدى أقسام المشفى لم يبشرنى حينها بخير

ربما قد أنستنى الأيام سرقتها لمكانى بالجامعه فما كان قد كان , ولكن وجودها هنا يُقلقنى

إسترحت لخاتم الزواج الذى يُطَوِق إصبعها ربما يكون قد روضها خالد هذا .

لم تتعدى أحاديثنا إلا بعض المناقشات لزملاء نفس المهنه وكان هذا كفيلاً أن يريحنى

لولا هذا الشغف الذى يتردد نحوى بنظراتها فيجعل القلق يتسرب إلى نفسى مجدداً

ووجدت الحل سأتجاهلها صدق إحساسى أم خاب .

بتلك الايام أوكل أستاذى لى إدارة المشفى لكونى الأقرب إليه

بين باقى زملائى رفضت ذلك لأنى بذلك لن أرى عائلتى إلا للحظات خاطفه

ولكنه ألح إلحاحا أشبه بالرجاء لأنه سيغادر لخضوعه لجراحه عاجله

وما كان منى إلا أن أُذعِن لصاحب أفضال كثيره يجب أن أرد إليه ولو بعضها

لو علمت ما سيحدث لطلبت منه أن أفعل اى شىء سوى ذلك الرجاء ولكن ما فات قد فات .

إزددت إبتعاداً وحرماناً من ملك وأنس كنت أتمنى أن تغضب أو تصرخ بى كما تفعل باقى الزوجات

وعلى العكس أصبحت أكثر أمومه فالزوجه مهما بلغت بحبها لزوجها أقصى أمانيها أن يقترب منها

فعند عودتى أجدها تنتظرنى مها بلغ تأخرى وكان خجلى منها لا يحتاج إلا ملاحظه أو تخمين

فأتوارى منها بما أعدته من أشياء حمام ساخن وطعام شهى وأُسرع بالذهاب إلى الفراش

لأختبىء من أمى الجديده وما يُغلفها من غفران لإهمالى لها .

أُغلق الضوء لأُحكم خطة الهروب من تلك الحبيبه الساكنه بجانبى واكتفى بضمها بالظلام

دون أن تفضحنى عيناى فالإبتعاد أصبح يضعفنى أكثر امامها

وأتسائل دوماً متى سيأتى هذا الملل الزوجى الذى أسمع عنه كثيراً فكلما مر يوماً تَعلُقى بها يزداد

ربما لأننا لسنا كأى زوجين ولكن ما يميزنا لا أعلم .

تمر تلك الأفكار خاطفه لدقائق قليله فقط ولكنها تُشعل الضوء من جديد

ولا أعلم إن كانت تفعل ذلك عن قصد لكى ترى عيناى هكذا دون إدعائات أو إختباء

على أية حال فقد زادت حاستها الأنوثيه ونضجت تلك الطفله كثيراً

وهذا النضج جعلها تعلم ما بى بمجرد أن تتردد أنفاسى بجانبها

تبتسم لى لتسبح عيناها بداخلى تخترق ما افكر وتسمع كل شىء

هل سمعتِ " لما أحبك هكذا ؟ إشتقت إليكِ , توقفى عن النظر هكذا لا زالت نظراتك تُربكنى تماماً

كطرقك للجدار , كنتِ تطرقين قلبى كل ليله دون أن تشعرى "

تكتفى بهذا القدر من السباحه وتقول : لما تغلق الضوء ؟

قلت وأنا أحاول أن أُخفى بعض الشىء عنها : لأنى متعب .

تقول : أتعلم هذه النظره أصبحت تُغرينى أكثر من عبوسك .

يصيبنى الفضول فأقول : أى نظره ؟ .

تبتسم وقد عادت للسباحه بعينيها مجدداً ثم تقول : هذا الذنب الذى يسكن عيناك أحبه ولكن لما تشعر بهذا؟

أكاد أستسلم كعادتى أمامها وأعتذر ولكن هل سيفيد الاعتذار عن كل هذا التغيب وإهمال أنس وتركها وحدها أغلب اليوم و ...و

وقبل أن أنطقها تُغلق فمى بأناملها وتقول : أُحبك .

لا أجد من الإجابات إلا أن أُذعن وأَسكن بكيانى إليها وقد أيقنت كل اليقين أن ذلك الملل الزوجى

الذى يتحدثون عنه خرافه كخرافة طائر العنقاء أو أن ذلك الزواج ليس كزواجنا

فكيف سأمل منها أو متى وأنا أشعر أن كلمة أُحبك لم تعد تكفينى إليها

فلا يسعنى إلا الصمت أمامها وأقول هى تعلم .

أعود وقد أذهَبت ملك بأمومتها الجديده كل تعب أو إرهاق عدا تعب القلب الذى إعتدته من إفتقادى لها

ولكن المثاليه ليست من قوانين دنيانا جاء المشفى طبيب شاب قدم إلى مكتبى مباشرة

وعندما علمت أنه "إبن أخو" أستاذى رحبت به كما إستحق فرحت هذا اليوم وهاتفت أستاذى

ربما يحلنى من تلك الأمانه التى أثقلتنى حقاً ولكن إشتد رفضه وإصراره على وجودى بدلاً منه بالمشفى تحيرت بالأمر فأخبرنى أن إبن اخيه هذا طامع بسرقة المشفى وهو يريد حماية إرث إبنتيه منه

وبدأت المتاعب عندما فصل هذا الطبيب أحد العاملين لعدم إطاعته بأمر قد رفضته بالسابق

ذهبت إليه بهدوء ووضحت له الموقف ولكنه طردنى من مكتبه أمام الجميع

وقال : توقف عن التظاهر بالبراءه فأنا أعلم أمثالك تتسلق على أكتاف غيرك لتصل إلى ما تريد .

لم أجد حلاً أمام تلك الإهانه إلا بطرده من المشفى وإعادة العامل المفصول

بهذا اليوم كنت أشعر بأمانة أستاذى تطوق عنقى والهواء لا يمر الى رئتى

فذهبت لأبى كان حينها يعتنى ببعض النباتات التى تنمو بنافذتنا

أخذت أساعده وقد خفف عنى كثيراً مجالسته رغم أنى لم أبُح بما أضيق به

ولكنه باغتنى بسؤاله : ما جاء بكَ اليوم ؟

قلت : إفتقدتك .

قال : وماذا ايضا ؟

لم أُجبه ولكن سألته : أبى إلى أى مدى تستحق الأمانه من عناء ؟

إبتسم وقال : لما تسألنى ألا تعلم ؟

قلت : بلى أعلم ولكن أحب سماعك ؟

قال : أليست الأمانه معلقه بعنق من يحملها ؟

قلت : نعم .

قال : لقد أجبت نفسك تستحق عناء المحافظه على حياتك ومهما بلغ ثمن حفظها يجب أن نؤديها إلى أهلها أليس كذلك يا حافظ كتاب الله؟

إبتسمت وقلت : أجل يا أبى الحبيب .

مسح على رأسى وإبتسم قائلاً : تماما كما كنت صغيراً ما يؤرق إبنى الحبيب ؟

قَبَلت يديه وقلت : لا شىء فقط أُحب الحديث معك .

قال: إطمئن مهما بلغ هذا الثمن ستجده عند ربك .

"كم أحبك يا أبى دائماً يستطيع إختراق همومى وإذابتها

ربما لو بقى أنس بجانبى كان سيقول على مثل هذا لا أعلم فأبى شخص إستثنائى"

عدت يومها الى "بيتى" فوجدتها تكمل ما بدأه أبى من غرس الأمن وسقيه بفؤادى هى وأجمل ثمرات حبى لها أنس .

مر أسبوع والوضع بالمشفى مستقر ولكن لا أشعر بالاستقرار بداخلى

كثيراً ما أفتقد أنس لم أعلم حينها لماذا والآن علمت ؟

غذى هذا الاحساس سيارة تتبعنى أينما ذهبت ورسائل تهديد سخيفه لم أهتم لها وحسبتها عبث لا يهم

ولكن بهذا اليوم عندما اقتنصت فرصة فراغى لعدة ساعات فإصطحبت ملك وأنس إلى إحدى الحدائق

إشتقت حقا للتنزه معهم , وكان أنس سعيداً بهذا اليوم كثيراً أنهى طعامه وطلب المزيد

وهذا أسعد ملك فظلت تطارده بالفاكهه وهو منشغل باللعب معى

وعند الأرجوحه أتانى هاتف فإستدرت فقط وأنا امسك بجوانب الأرجوحه

ولكن أنس باغتنى بهبوطه منها كى يلحق بهرة صغيرة

أغلقت الهاتف وأخذت أتبعه حتى وجدته قرب نافوره مياه يتحدث مع شخص

أسرعت فحملته وكان هذا الشخص الطبيب " قريب استاذى "

سألنى : إبنك ؟

قلت : نعم .

ضحك وقال : ذكى مثلك إهتم به وحافظ عليه .

عدت لملك وقد دب ذعراً بقلبى فأنهيت النزهه وعدنا جميعا للمنزل.

بهذه الأيام كنت لا أُطاق أغضب لأتفه الأسباب فالسياره المجهوله لا تكف عن ملاحقتى

ورسائل غريبه تصلنى وبالنهايه لا أجد من اصب عليه غضبى غير ملك

وعند عودتى بالمساء تسبقنى بفتح الباب .

أردت كل ليله أن أحكى لها حتى أرتاح من ظنونى ربما أكون واهماً

ولكن لم أُرد إفزاعها فأكتفى بقربى منها لأستمد بعض الأمن الذى حُرمت منه بالخارج

باليوم التالى عدت إلى المشفى فجمعت الأوراق الموجوده بالخزانه وكنت قد جَلَبت ما يوجد منها بمنزلى وأسرعت بالذهاب إلى أحد البنوك ووضعت هذه الأشياء به وتركت المفتاح بحوذة يوسف

كان شعورى أن هناك شيئاً قادماً لا محاله فالسيارة تتبعنى أصبحت متأكد لا مجال للشك

وقد رواغت منها كى لا يعلموا شيئاً عن الأوراق .

وكانت الخُطوه الأخرى هى الذهاب للأمن لأنهى تلك المسأله من جذورها

إستقبلنى الضابط بحفاوه وترحيب غريبين شجعنى أن أسرد له كل شىء حتى أنتهيت

فإبتسم وقال : ماذا تشرب ؟

قلت : لا شىء .

أمسك بالأوراق التى دُونَ فيها ما سردته وقال : سيارة .. مكالمات ...وطبيب شاب هل ذكرت لى إسمه

وقبل أن أنطق دخل علينا الحارس يُعلم الضابط بوجود ضيف ذهب لإستقباله

وإذا به نفس الطبيب " قريب أستاذى " وكانت بينهم من المصافحات والتحيات الحاره ما أخبرنى به

أنه صديقه منذ زمن طويل

ولكنى لم أكترث ولم أنهض لمصافحة يده الممدوده لى

فتعجب الضابط فقلت له : تريد أن تعلم من أتهم؟ ها هو فأنا لا أملك أى عداوات وهو يطمع بمشفى عمه التى أثقلتنى أمانتها .

ضحك الضابط وقال : أثقلتك أمانتها .... ! فلتتركها إذن ودع الأمر بين أبناء العائله الواحده سيستطيعون حله .

لم أكترث لكلامه وقلت : وبلاغى أريد أن أعلم ما سيُفعل به ؟ .

إبتسم الضابط وإقترب منى قائلاً : أى بلاغ أنا أصغر أصدقاء هذا الرجل سناً بهذا المكان الذى يزدحم بأقاربه ولكنى أُخمن أنه يحترمك لذا لم يفكر بإيذائك .

نهضت مسرعاً وقلت : تعنى أن الأمر قد إنتهى .

إبتسم الضابط مجدداً وقال : ما رأيك أنت ؟

قلت : برأيى قد إنتهى أيضاً .

إقتربت من الطبيب الشاب وقلت : لم تنجح بإثارة ذعرى للأسف خابت مساعيك .

إبتسم إبتسامه مثل إبتسامة الضابط وقال : أمتاكد من هذا ؟

رددت مسرعاً : دون شك .

قال : كما تشاء ولكن لا تغفل أنى قمت بتحذيرك .

خرجت من هناك وقد أوشكت على الإختناق فإستقبلتنى نسائم حاره لفحت وجهى

تعجبت كانت بنفس الشارع المشفى التى وُلِدَ بها أنس

قادتنى خطواتى إلى هناك كانت ملك متهالكة القوى وأنا أقف بجانبها عاجزاً عن فعل شىء

سوى قراءة بعض الأيات وهى تنظر إلى بين الحين والحين .

هل الخوف مرتبط معى بنفس الشارع الذى يكتظ بالكثير من الطلبه والإزدحام والتسارع على تلك الحياه

أخطئت يا أبى عندما جئت بنا إلى تلك المدينه كان يجب أن تذهب بنا بعيداً لنكن مزارعين بسطاء وننعم بالأمن .

هل هذا هو ثمن سهر الليل وأكواب القهوه , الدراسه ليلاً نهاراً ,العمل بالصباح والمساء

وإبتعادى عمن أُحب و مستقبل أنس الذى أؤمنه مع مستقبلى الذى لم يُؤَمَن بعد .

" لم أعلم حينها أن الثمن لم أدفعه بعد "

هاتفتنى بهذه اللحظه ملك وقبل أن أنطق بأى شىء قالت : أنتَ بخير ؟

قلت : نعم .

قالت : أنس يريدك .

طلب منى بعض المثلجات ولعبه جديده أسرعت بالذهاب إليهم

وأثناء طريقى هاتفتنى زوجة أستاذى وهى باكيه لتخبرنى انه دخل بغيبوبه

ولا يعلم الأطباء متى سيستفيق وأوصاها أن تخبرنى بحفظ وعدى معه .

مضيت بطريقى وأنا مُثقل الخطى وصعدت إلى بيتى بخطوات أكثر تثاقلاً

فملك ستحاصرنى عينيها ولن تُفلتنى حتى أُخبرها بكل ما بى .

عانقنى أنس فور دخولى ثم إنشغل عنى بما أحضرته له من حلوى وألعاب ليتركنى لأمه

التى لن تقتنع بأى إدعاءات ولا تنطق فقط تُرسل عيناها لتفعل بى ما تشاء .

تأتى وتذهب حولى لتُحضر فاكهه وبعض العصير وأشياء أخرى

وعندما يأست منى جائت بجانبى وقالت : ما بك ؟ .

أجلستها حجرى وأخفيت وجهى وهمى بصدرها .

فأعادت سؤالها وهى تطلع بوجهى .

فقلت : إشتقت إليك ِ .

إحتضنت وجهى بيديها وقد إختنقت دموعاً بعينيها وقالت : أتريد البكاء ؟

" كيف علمتى ؟ " قلت : جميل هذا العطر .

عبثت بشعرى وقالت : منذ فتره لم تُسمعنى هذا الكلام إشتقت إليه .

قلت : لأنك عطره دون عطور .

قبلت جبينى وقالت : أخبرنى ما بك ؟

قلت : أُحبك .

لم تقاطعنى وإستسلمت لسكونى إليها وهى تخلع عنى هموماً لم أعد أُطيق حِملها .

إستيقظت على عطش شديد وبعد أن شربت سمعت أنس ينادينى فذهبت إليه طلب أن يشرب هو أيضاً

ثم جلس وقال : لا أريد النوم إلعب معى .

وكان لدى رغبة مُلحَه للبقاء معه تلك الليله لعبنا على حاسوب صغير جلبته له

وبعد أن فرغنا ومللنا منه قال : أبى أريد أن أجلس قليلاً بجوار تلك النجوم .

قلت : الموجوده بالسقف ؟

قال : لا الموجوده بالسماء كم عددها ؟

ضحكت وقلت : لا أعلم .

قال : إسأل أمى ؟

ضحكت أكثر وأخذت أُقَبله وقلت : وهى أيضا لا تعلم ولا أحد يعلم غير الله .

قال : حسناً دعنا نصعد إليها قليلاً ونعود قبل أن تستيقظ أمى .

قلت : لما ؟

قال : أريد أن أكلمها وأعلم أسمائها .

قلت : سأعلمك أسماء بعضها غداً وأصنع معك نجوماً لامعه ونلصقها بفراشك ما رأيك ؟

قال : حسناً هيا لننام إذن ؟

إتجه تجاه فراشه ثم عاد مجدداً وقال : لقد حفظت اليوم آيتين .

قلت : حسناً قم بتلاوتهم أمامى .

كنت أريد أن أُبقيه معى دون نوم لأكبر فتره ممكنه .

أعاد تلاوتهم أمامى وأخذنا نتلو معاً ما سبق له حفظه حتى رأيته يخطىء بها من أثر النوم

قبلته وحملته إلى الفراش وتمددت بجانبه فأمسك يدى وقبلها وكانت أول مره يفعل ذلك .

فإندهشت وقلت : هل أخبرتك أمك بذلك ؟

قال : لا أنت تقبل يد جدى وجدتى أيضا أليس صحيحاً ؟

قبلت رأسه ويديه وقلت : بلى حبيبى هذا هو الصحيح أتعلم أيضاً أنت تجلس دائماً بقلب أبيك

لم يلحظ تلك الكلمات فقد غفا تماماً بين يدى تأملت برائته الممتعه ثم غفوت بعده بقليل .

وبالصباح استيقظت عليه وهو يقبلنى ويعبث بأنفى كى أصحو.ودعتهما كعادتى كل صباح

وقبل أن أفتح الباب إقترب منى أنس وأخذ يجذبنى لأهبط إلى مستواه

فهمس إلى : لا تنسى اليوم سَتُعلمنى أسماء النجوم .

همست إليه أنا أيضا وقلت : لا لم أنسى ولكن إنتظرنى لا تنام .

قال هامساً : إتفقنا .

ضممته ثم أسرعت بالمغادره .

وهناك وجدت هذا الطبيب يجلس بمكتبى ومعه نرمين لم أتعجب فكلاهما تربطه قرابه بأستاذى ولا أستبعد تحالفها معه .

قلت : ما جاء بك ؟

قام الطبيب بإغلاق الباب وقال : إجلس لنتحدث .

قمت بفتح الباب فأُغلقه مجدداً .

وقال : هذا لمصلحتك أن يتم الأمر بهدوء .

قلت : ماذا تريد ؟

قال : إترك الأمر .

قلت : يمكنك المغادره أنا مشغول .

قال : إذن أنا مضطر .

أخذ يضع صور وبعض الأوراق على مكتبى دققت النظر بهم

فقال : ما رأيك تبدو جذاباً بهذه الصور .

"كانت صوراً إباحيه بها وجهى ولكن لست أنا"

ألجمتنى قذراه وعفونة ما وصل إليه هذا الشخص .

فقال وهو يبدو على ملامحه الإنتصار : هذه الأشياء الآن بالصحف توقعت أن تراها بطريقك إلينا .

أمسكت بعنقه حتى كدت على خنقه وقلت : لن أعطيك شيئا وهذه الصور سأثبت تزويرها أهذا كل ما لديك

دفعنى بعيداً وقال : لا لازال الكثير بيدى أتدرى شيئاً عن الأدويه المخدره المفقوده من المشفى ومن قام بسرقتها ؟

صمت قليلا وقال : لا بل ليس هذا فقط أترى هذه الصور جيداً , زوجتك الجميله يمكنها أن تأخذ صوراً طبيعيه ليست مزوره وهناك من ينتظر ببابها لأعطيه إشارتى .

فقدت كل ما أملكه بحياتى من صواب وأخذت اضربه بكل ما حولى حتى أدميت وجهه

ولم أكف حتى جذبتنى نرمين من فوق صدره .

وقلت وأنا ألهث بعد إنهاكى له : لقد وصمتنى وسأستطيع تبرئة نفسى ولكن إن مسست زوجتى بشىء إختبىء جيداً لأنى لن أتركك بل سأستمتع بتمزيقك حياً .

أسرعت بالخروج وكانت نرمين ورائى فإستقلت المصعد معى

وقالت : لا تقلق معى جميع الأدله على برائتك .

قلت : أين أرينى إياها ؟

قالت وهى تقترب منى : إنفصل عنها أولا وسأعطيك كل ما تريد .

دفعتها بعيدا وقلت : لا أريد منكِ شيئاً .

قالت : ولا تبرئتك من تلك التهم ؟ .

قلت : لا شأن لكِ .

وكان المصعد قد توقف فإنقضت على تحاول تقبيلى ولم تدعنى حتى قمت بدفعها أرضاً

ثم أسرعت بالهروب من ذلك المكان القذر .




ذهبت إلى ملك وهناك وجدت نفس الكم من الصور أمامها لم أعى حينها أى شىء حولى

ولم ألحظ وجود يوسف كنت أريد أن أعلم هل صدقتهم هى ايضاً فبهذا سيتمزق أخر الخيوط التى تربطنى بتلك الحياة الجاحده ولكن رحمة الله أكبر من بحارغدرهم فلم تصدق شيئا .

كانت تبكى وترتجف بين يدى أردت أن أصرخ وأبكى أنا أيضاً

وما إستطعت أن أفعل إلا أن تركتها فَزِعاً ومضيت بطريقى أتخبط بالأفكار التى تتلاطم بى جيئةً و ذهاباً

لا أدرى كيف سأُنقذ إبنى وحبى وحُلمى بمدينة حَسبتَها مدينتى ولكنها أنكرتنى ولم تعد تنتمى إلى .

أفقت على الطريق وقد إزداد إزدحاماً وأنا لازلت تائه لا أدرى أين أذهب ولمن ألجأ

فأخذت أبكى وأدعو ما إستطعت من الدعاء حتى سمعت ذلك البكاء الذى أعرفه

إلتفتت فوجدته بالمقعد الخلفى يبكى خائفاً أخذت أكلمه ليهدأ وهدأ بالفعل عندما دهستنا تلك الشاحنه

التى كانت تنتظرنا حاولت تفاديها ولكنها حطمت السياره وأنس إندفع من الزجاج الأمامى

ويرتفع بالهواء إثرالارتطام صارخاً بى ثم سقط بالأرض ووجهه قد أُغرق بالدماء لم أتبين منه سوى عينيه وهو ينظر نحوى ويشير إلى بيديه الصغيره كى أحمله كان حطام السيارة يُعيقنى عن تحريك ساقاى ولكن حاولت بإستاماته حتى فتحت الباب ولكن ضربنى أحدهم بمؤخرة رأسى ولم أدرى بعدها إلا وملك تخبرنى أن أنس قد فارقنا وتركنى معها بتلك الحياة لنواجه عفونتها وحدنا .

ولم يردعهم ذلك ولم يتوقفوا بل ظلت التهديدات بقتلها هى هذه المره

أو يلوثوها كما لوثونى , وأستاذى لازال بغيبوبته .

إرتفع صوت ملك بالبكاء فإقترب عمر منها وقال : هل كنتِ تريدين أن أتركك إليهم وأنا لا أملك من أسلحتهم العفنه شىء فضلت أن أبقى وحدى اُقتَل أو أتى بحقى ولكن بعيداً عنكِ يكفينى فقدانى لأنس .

لا يبدوا أن ملك قد سمعته فقد إنقضت على نرمين تصفعها حتى أمسك بها يوسف ولكنها دفعته عنها وقالت : فعلت كل ذلك من أجل أن تحتفظى به خذيه لا أريده لو أخبرتينى لتركته لكِ وأبقيت إبنى بجوارى

أبعدتها نرمين وقالت : كنت أدرى أنكِ لم تحبيه ولكنه لم يستمع ظل متمسكاً بكِ .

قالت ملك : أجهدتى نفسك وساومتى الشخص الخطأ فأنا لم أحبه تزوجته فقط لأعود لمنزلى بعد أن أبعدنى أبيه وكان ساذج كفايه ليظن أنى أحببته يوماً .

ثم أمسكت بهاتفها وطلبت رقم وقالت : خالد أسرع لتأخذنى من هنا أنتظرك .

قالت نرمين: أرايت هذه من عاندت قدرك معى من أجلها فلتتركها لخالد فقدرهما سويا ....

لم تُكمل فقد فَزعَت من مشهد عمر وهو يجذب ملك تجاه غرفتها

قائلا : أجننتى أترك من لمن سأقتلها هنا وأقتله إن إقترب منها .

ثم همس لملك وقال : أتعلمين ما هو علاج المجانين أنا لا أعلم ولكن أُخمن أنه الحبس

وسأحبسك هنا وأظل بجوار الغرفه حتى تعودى لصوابك لا تقلقى حبيبتى سأُحسن معاملتك .

دفعته ملك وقالت : ألا تمتلك شيئاً من الكرامه أتركنى أنا أمقتك منذ يومنا الأول .

إستمر عمر بجرها نحو الحجره وقال : وأنا لا أطيقك ولكن لن يَمَسِك غيرى .

قالت وهى تحاول التملص منه : لن أسامحك فأنت قتلت إبنى لو عاد بى الزمن لقتلته بأحشائى على أن يكون لى شيئاً منك .

فقال يوسف : ولما تحتفظين بإبنه الأن لما لم تقتليه وتذهبى لخالد ؟

تلعثمت ملك وقالت : إبن من ؟ أنت كاذب .

قال يوسف : وهذه التحاليل كاذبه أيضا لقد جلبتها من حقيبتك .

أصابها الدوار فضمها عمر إليه وقال : إهدئى أيتها الكاذبة أنا أعلم .

إنتفضت بين ذراعيه وقالت : منذ متى ؟

إبتسم ووضعها على الأريكه وقال : من يومه الأول أيتها الكاذبة .

نظرت لنرمين وقالت : لا تصدقيهم لقد إتفقا سوياً على تلك الخدعه سيأتى خالد ويأخذنى .

رمقت نرمين يوسف بنظره مُزريه وقالت : كنت أعلم أنك لن تختلف عن أخيك .

قال يوسف : لقد إتفقت معكِ أن أساعدك فى إنفصالهما على أن تعطينى أدلة برائته ولكن مأسآتى بالحياة حبى لهؤلاء المزعجين .

نهضت نرمين وهى تطفىء سيجارتها قائله : أتعلم كانت الأدله بحوذتى لقد فعلنا به كل شىء حتى يترك

تلك المشفى ولكنه كان شريفاً أتمنى لكَ التوفيق معها يا عمر حتى لو جثوت أمامى فلن أُعطيك شيئاً

أخذ الباب يطرق بإلحاح نهضت ملك وقالت : خالد أتى سأذهب معه وأتركه لن يرانى مجدداً صدقينى .

جذبها عمر وقال : خطوه أخرى وستصبحين أنتِ وخالد هذا فى عِداد الموتى ؟ .

أسرع يوسف بفتح الباب فإنتشر بالمنزل الكثير من الرجال يحملون أسلحه وبعض الأجهزه الاسلكيه

قال أحدهم بصوتٍ غليظ : من منكم عمر طاهر ؟

تقدم منه عمر وقال : أنا .

حالت ملك بينه وبين الضابط وقالت : ماذا تريدون منه لم تثبت إدانته بعد .

إنتبه عمر إليها فأخفاها خلفه ولكنها عادت مجدداً لتحول بينه وبين الضابط وتسد الطريق بذراعيها ولكنه منعها مجدداً فوضعت غطاء المائده على شعرها وقالت وهى تشير إلى نرمين : هى من فعلت ذلك وقتلت ابنى صدقنى معها الأدله .

قالت نرمين : أى أدله أنا أزور زميل الدراسه عمر لأواسيه بمِحنته ولكن يبدو أن زوجته قد جُنَت .

قال يوسف : معكِ حق فأختى أحيانا تعانى بعض الهلاوس أنظر دائماً تطلب منى جلب الحلوى فهى تهذى منذ مات طفلها .

وأعطاه الكعكه ففتح الضابط العُلبه وكان ما بداخلها ليس كعكاً بل جهاز تصنت قد وضعه يوسف بالإتفاق مع الشرطه دقائق بسيطه وأخذوا نرمين وهى تهذى لعمر بالتوعد والإنتقام .

كان خالد مع رجال الشرطه تقدم لعمر وقال : فعلت بها ذلك إنتقاماً لخيانتها لى ولم أفعله من أجلك ولكن إعتنى بملك .

لم يُجبه عمر فقد ذهب مع رجال الشرطه لإكمال التحقيق وملك تجرى خلفه باكيه هم أن يعود إليها

ولكن أشار إليه يوسف وأدخلها المنزل قائلاً : سيعود حبيبتى .

ظلت جالسه بالنافذه ترقب الطريق حتى يأتى .

كانت ليلة بطيئه ترفض المرور ولكن مرت .

"اليوم السادس"

وأشرقت الشمس ....

مُبتسمه لرؤيتها لملك الناعسه على الشرفه فأرسلت إليها بعض الأشعه المشاكسه لتنبهها لمن يقبلها من جبينها ويداعب أنفها بأنفه .

فإبتسمت إليه وقالت : متى جئت ؟.

قفز إلى الداخل وقال : جئت الآن لأجدك تنامين هكذا أمام الماره .

قالت : أخبرنى ماذا حدث ؟

قام بحملها الى غرفتها وقال : لا ليس الآن سأنام أولاً فقد تَعِبت من هذه الأريكه طوال تلك الأيام وأنتِ تستمتعين بالفراش وحدك .

قالت : ومن أخبرك أنك ستنام هنا ستعود لأريكتك هذا عقاب .

أراحها على الوساده وتمدد بجوارها وقال : إذا أردتى فأذهبى سأنام بجوار إبنى .

ثم إقترب من بطنها وقبلها قائلاً : مرحباً أتعرفنى إسمى عمر طاهر وأعمل أبيك تزوجت بأمك لأنها تلاحقنى منذ طفولتى فأشفقت عليها وتزوجتها لأستريح منها .

ضربته ملك وقالت : من يلاحق من ؟

قال : وسأظل الاحقك حتى النهايه .

ضمها إليه فقالت : إشتقتُ إليك .

قال : وأنا أُحبك يا بيتى .

ضحكت وقالت : بيتك مجدداً .

قال : الذى لم ولن يسكنه غيرى .

إحتضنت وجهه بين يديها وقالت : ماذا فعلت كى أستحقك , كلما إفتقدتك أشعر أن كل ما حولى يُشبهك أبى وأمى حتى وجهى بالمرآه لم تلاحظ يشبهك كثيراً .

ضحك وقال : أنا جميل هكذا .

قالت : لا تتركنى إذا أبعدتنى مجدداً سأموت .

قبل يديها وقال : لن أقوى صدقينى .

إحتضنته بعيناها فقال : كم أُحب عيناكِ وأخشاهما فهما دون شطآن.

إبتسمت وقالت : ولكنك ماهر بالسباحه .

قال : لحسن الحظ .

قالت : إن شعرت بالتعب هناك جزيره قريبه إسمها " قلبى " تستطيع أن تستريح بها .

قال : أتعلمين... لولا وجود أخيكى........

إنتفض كلاهما على صوت يوسف وهو يقول : نسيت أنى اخوك أنت ايضاً إذا أردتم التحدث من ورائى فأغلقوا باب الحجره .

ضحك عمر وقال : حسبتك نائماً .

قال يوسف : إعتدت منكم نكران الجميل فمجرد أن تجتمعوا سوياً وتتوقف ذاكرة كلاكما على الاخر

وتغفلون أخوكم الطيب يوسف لذا سأغادركم وأذهب لأرفه عن نفسى فربما أجد فتاه عيناها بلا شُطآن.

إنفجر عمر ضاحكا فإقترب يوسف من ملك وقال : أختى أنتِ ناكره للجميل ولكنى سأنصحك عندما

يخبرك أخى ان عيناكِ بلا شُطآن أى أنها الشىء الوحيد الجميل بوجهك

فأنفك مدبب وشفتاك ... لن أُكمل أنتِ تفهمينى أليس كذلك ؟

ضربته ملك وأخذت تضحك فقال : كما تشائين لا تصدقين .

قال عمر : إلى أين ؟

قال يوسف وهو يحمل إحدى الحقائب : سأذهب بعطله .

قال عمر وقد بدت الجديه على ملامحه : والعلاج ؟ .

قال يوسف : أنهيته .

قال عمر : من قرر ذلك ؟ .

قال يوسف : أخبرتك أنى قد تحسنت .

أغلق عمر باب المنزل وأخفى مفتاحه وقال : لن تذهب إلى أى مكان قبل أن نذهب إلى الطبيب .

إنفعل يوسف وقال : أعطنى المفتاح ولا تفعل هذا مجدداً .

قال عمر : نذهب للطبيب أولاً .

قال يوسف : لن اذهب الى اى طبيب .

صرخت به ملك : ماذا حدث يا يوسف ؟

إتجه للباب وقال : إهتموا بأنفسكم لا شأن لكم بى .

قال عمر : لن يُفيدك هذا الكلام سأخذك بالقوه للمشفى إن إضطررت لذلك .

قال يوسف : وإذا أخبرتك أن حالتى لم يعد يجدى معها أى شىء وأنت تعلم لما سأخبرك ؟ .

حاول عمر إخفاء دموعه أما ملك فقد إحتضنته باكيه

وقالت : حتى لو يجب أن نثق برحمة الله , أنت تيأس يا يوسف ! ؟

ضمها يوسف وقد إختنق بالبكاء وقال : لا أحب تلك المشفى يا ملك وأخشى الموت بها .

قال عمر : وتقصيرك بصحتك ألن تحاسب على ذلك ؟ .

إقترب منه ومسح دموعه قائلاً : هيا سنذهب جميعاً معك ولن أتركك للحظه هناك إتفقنا.

وقبل أن يجيب يوسف .

دق الباب ففتح عمر الباب كان السائق وقد أحضر البريد أخذ عمر يتفحصه

وملك ذهبت لتجمع أشيائهم للذهاب مع أخيهم .

ولكن عمر صرخ بها : ملك إنظرى هذا الخبيث .

قالت ملك : ماذا ؟

أعطاها بعض الأوراق فلم تفهم منها شىء فأعادتها إليه قائله : ما هذا ؟

إقترب عمر من يوسف وهو يُشير إليه بالأوراق قائلاً : ولا تعلم أنت ايضا ؟ .

قال يوسف : ما هذا ؟

إنقض عليه عمر وأخذ يدغدغه وقال : كنت تريد مفاجأتى كعادتك دائما سأريك كى لا تكرر ذلك مره أخرى

أخذ يوسف يضحك من أثر الدغدغه وهو يحاول التملص من عمر وقال : توقف حقاً لا أفهم شيئاً .

صمت عمر قليلاً وقال : ملك إجلسى أولاً .

قالت : عمر ماذا حدث ؟

قال : لن أتكلم حتى تجلسى .

جلست وقد بدا عليها الضيق ويوسف لا يفهم شيئاً .

فتكلم عمر وهو ينظر لكلاهما والفرح يَبرُق بعنيه : الأدويه جائت بنتيجه وسيستطيع إجراء الجراحه أخيراً

قفزت ملك لتعانق يوسف وتقبله ولكنه أبعدها قائلاً : من أخبرك بهذا ؟

قال عمر وهو يدغدغه : لا تعلم من أخبرنى أليس كذلك ؟ هذه التقارير .

وتوجه لملك بالحديث قائلاً : ليس هذا فقط بل النتائج مُبشره أكثر مما تتخيلين .

صرخت ملك وقفزت لتعانق عمر هذه المره .

ولكن يوسف قال : إهدئوا هذه التقارير مغلوطه فأخر تقارير كانت مُحبطه للغايه .

أمسك بالهاتف وتحدث إلى طبيبه وأكد له إن التقارير على درجه عاليه من الدقه .

كان عمر وملك يضحكون ويبكون فى نفس الآن , أما يوسف فظل يبكى وهو يعيد النظر بالتقارير

وينظر جيدا إلى إسمه وبعدها خر ساجداً وقد إرتفع صوته بالبكاء والحمد

ضمته ملك وهو إحتضنهم بعينيه قائلاً : أنا أحبكم كثيراً أتعلمون هذا؟

ثم نظر لملك وقد عاد لبكاؤه مجدداً ثم قال : كنت أخشى أن لا أُدرك طفلك .

إحتضنه عمر وهو يمسح دموعه قائلاً : هيا لنخبر أبى وأمى .

أمسك يوسف بالهاتف وقال : أبى أنا يوسف إفتقدتك كثيراً .

إنسابت الكثير من الدموع وإرتفعت معها الضحكات عندما بسط الليل سكونه على المكان

وحضر الأبوان ليسكنوا إلى فلذات الأكباد وثمرات العناء المبهجه .

كانت ليله باكيه ضاحكه شاكره ساجده ولكن مرت .

ولتُشرق بعدها الشمس وتَسطع وتُصبح لتُسبح خالقها وتَأتَنس بمن يشاركها عبادته .

تَمت بحمد الله .
الله يعطيك العافيه يارب صراحه كانت روعه واستمتعت كثير فيها
تقبل مروري
طرح جميل تسلم
مشكور
يعطيك العافية وتم التقييم
مشكوور
يسلموووووو على الموضوع
مشكور وتم التقييم
الله على الجمال سلمت يمينك وفعلا فى ناس كتير تتمنى ترجع اطفال حتى تنعم بالدفء والامان فى حضن امها وابيها
مشكووووور علي الموضوع الرائع
مشكووور علي الموضوع الجميـــــل
شكري وتقديري لك
يعطيك العافية ويبارك فيك
يحفظك ربي
سلامي