منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > المنتديات الاخرى - Misc Section > منتدى المواضيع المحذوفه(نرجوا مراجعة شروط الحذف الجديدة في الوصف)
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


ابو القاسم الشابي




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع

أبو القاسم الشابي


سيرة الشابي كما رواها أقرب الناس ‏




تونس- العرب أونلاين- عبد الدائم السلامي: لم يكن أبو القاسم الشابي ظاهرة إعلاميّة أو سياسيّة أو فكريّة قحّة. كان شاعرا فقط.

ربّما ثمة فضل لمجلّة ‏‏"أبولو" في تعريف قصائده إلى الناس وبخاصّة قرّاء منطقة الشرق العربيّ، ربّما ثمة فضل آخر لقصر عمره ‏ودرامية أيّامه في انتشار نصوصه بين الناس، وقد يكون لاكتساح التيّار الرومانسيّ ساحتنا الثقافية العربيّة ‏أوائل ثلاثينات القرن الماضي دور في اهتمام النقّاد بقصائده. ولكنّ الأكيد أنّ أبا القاسم الشابي، شاعر ‏ظاهرة صنعتها الأسباب التي ذكرنا. ‏

المعروف عن الشابي كتاباه: أغاني الحياة "ويشمل جميع قصائده" و"الخيال الشعري عند العرب" ويتضمّن ‏أراءه في الشعريّة العربية. ولكنّ أمورا تفصيليّة أخرى نراها قد ساهمت في تجويد موهبته الشعريّة ما ‏تزال غفلا عن الحصر والتعريف.

وقد ارتأينا، ونحن نحتفل بمئويّة أبي القاسم الشابي، أن نبحث في ‏تفاصيله الصغرى، تفاصيله التي يهملها النقّاد ودارسو شعره باعتبارها لا تدخل في حيّز الفاعل في ‏القصيدة، ونراها من صلبها. ‏

ولكي يكون بحثنا في تفاصيل أسطورة من أساطير الشعر العربيّ الحديث ذا مصداقيّة، اتصلنا ببعض من ‏تعرّفوا إلى هوامش حياة هذا الشاعر من قبل أفراد عائلته وبعض خزّنه أرشيف صدور سكّان مدينة توزر ‏وبخاصة حيّ "الشابيّة" منها حيث ولد شاعرنا.

وشكرنا موصول إلى الأستاذ الشاذلي الساكر الذي ساعدنا ‏في تتبّع هذه التفاصيل وتنقيتها من بعض شوائبها التاريخية.‏

نسب أبي القاسم الشابي
يعدّ أبو القاسم الشابي سليل أسرة تصوّف حاملة لسيف فقه ولقلم علم. توزع أفرادها بين عديد المدن ‏التونسية والجزائرية ما تزال آثارهم وارفة الأغصان إلى الآن. ‏

ولد أبو القاسم بن محمد الشابي سنة 1909 لجدّ هو أحمد بن مخلوف الشابيّ الذي هو من الشابة من ‏قبيلة هذيل العربية التي قدمت أثناء الفتح العربي لإفريقية . انتقل هذا الشيخ إلى تونس للدراسة بجامع ‏الزيتونة سنة 1449 ومكث بها ثماني سنوات ثم رجع إلى بلدته لنشر العلم فأسّس طريقة صوفية أسماها ‏‏"الطريقة الشابيّة" انتشرت في كامل إفريقية وجمعت حولها أهم القبائل التونسية والجزائرية في تلك الفترة. ‏

انتقل أحمد بن مخلوف الشابي سنة 1455 إلى القيروان ليتفرّغ للدعوة لمذهبه وكان لابنه "عرفة الشابيّ" ‏مجد سياسيّ وفقهيّ كبير. وللشيخ أحمد بن مخلوف عديد الرسائل الصوفية من أهمّها: "في لطائف ترقيات ‏القدر" و"الوحدة السارية في الوجود" و"علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين" و"ما يستدلّ به على وحدة ‏الربّ".‏

‏أمّا ابنه "عرفة بن أحمد بن مخلوف" وهو الجدّ الأعلى لشاعرنا "بلقاسم" الشابي كما يسمّيه أهل الجنوب ‏التونسي، فإنّه عاش في فترة عصيبة من تاريخ إفريقية الحفصية إذ تقلص نفوذ الحسين الحفصي ولم يعد ‏يشمل إلاّ منطقة الشمال الغربي مما تسبب في تدخل العثمانيين والأسبان في الشأن التونسي؛ نتيجة ذلك ‏أعلن الشيخ "عرفة" استقلاله في منطقة جغرافية واسعة تمتدّ من القيروان إلى الوسط والجنوب الغربي إلى ‏منطقة قسنطينة إلى جبال الأوراس وحتى بلاد سوف.

وامتد بذلك النفوذ الفقهيّ والسياسيّ حتى مشارف ‏عاصمة الحفصيين. وقد ناصرته أهمّ القبائل الجزائرية والتونسية ما جعله يناصب العداء للأسبان ‏وللحفصيين معا ويحاربهم وينتصر وقد تواصلت إمارته سنوات عديدة.‏

البعد الصّوفيّ الخفيّ عند الشابي
‏في مذكّرة مؤرخة في 4 جانفي 1930، عبّر الشابي بدقة متناهية عن الحالة الصوفية التي يدخلها في ‏أحيان كثيرة بقوله: "كنت أحس بروح علوية تجعلني أحس بوحدة الحياة في هذا الوجود وأشعر بأنّنا في ‏هذه الدنيا سواء في ذلك الزهرة الناضرة أو الموجة الزافرة أو الغادة اللعوب، لسنا سوى آلات وتحرّكها يد ‏واحدة، فتحدث أنغاما مختلفة الرّنات ولكنّها متحدة المعاني أو بعبارة أخرى إننا وحدة عالمية تجيش بأمواج ‏الحياة وأن اختلفت فينا قوالب الوجود".

ونتيجة لهذا التأثر الصّوفي كانت لإبداعات أبي القاسم الشابي الشعرية المتألقة نفحة صوفية واضحة ‏ويظهر هذا في عشرات القصائد.‏

الشابي والحب
يظهر جليّا أنّ أبا القاسم الشابي أحب المرأة مثله مثل أي شاب مراهق على امتداد المعمورة، وكان حبّه ‏حبّ شاعر رقيق الشّعور متفجّر العاطفة متأجّج الخيال. واعتقادنا أن أبا القاسم أحبّ، قبل أن يتزوج، فتاتين ‏على الأقل: الأولى، وهي التي ذكرها المرحوم الشاذلي زوكار "الملحق الثقافي للحرية 09/12/2004" وقد ‏حدثه عنها إبراهيم بورقعة حيث أفاده بأن ما ثبت تاريخيا أن أبا القاسم أحب من جانب واحد فتاة إيطالية ‏من سكان نهج الصباغين الذين كانوا بكثرة في تونس.

إذ كان يرنو إليها خلسة من حين إلى آخر في ذهابه ‏إلى جامع الزيتونة أو رجوعه منه إلى المدرسة اليوسفية حيث كان يسكن كامل السنوات العشر التي قضّاها ‏في العاصمة. ويبدو أنّ هذه المعشوقة الإيطالية لم تبادله الحبّ.

وقد اعترف الشاعر بهذا الحبّ إلى قريبه ‏عبد السلام الشابي. أمّا الفتاة الثانية فهي التي أحبها سنة 1926 وهو في السابعة عشرة من العمر أو ‏أكثر بقليل وهي من منطقة "زغوان" وكانت حبّه الأخير على حدّ ما يذكر أصدقاء الشابي. ولسوء حظّ ‏الشاعر أنّ محبوبته أصابها مرض انتهى بها إلى الموت ما جعله يتأثّر لموتها ويتألم شديد الألم بل ونقم ‏على الحياة وعلى القدر ونتج عن حاله النفسيّة التي آل إليها بعد هذه الفاجعة إصابته بمرض الاكتئاب الذي ‏تبعه مرض القلب.

ودليلنا إلى ذلك أمور نذكر منها:‏
‏-أ- صحيح أن يوميات الشابي ورسائله لم تتعرض إلى حياة الشاعر العاطفية "حبّه، زواجه..." ومن ‏المنطقي أن لا ننتظر من هذه الكتابات شيئا لأن الشابي عاش في بيئة محافظة ذات توجه طرقي شبه ‏مغلقة، تتحاشى الكلام أو حتى تحرّمه إذا كان ينصبّ في مسألة الحب.

لكن الشابي تحدّث بطريقة إيحائية ‏في نصوصه الأدبية الشعرية أو النثرية عن هذا الحب القاتل، عن ميلاده، عن المحيط الطبيعي الذي أحبّ ‏فيه، وذكر أنه كان حبّا متبادلا عرف فيه مع محبوبه "ونظنّها فتاة زغوان" السعادة وأنّ هذا الحب ‏رومانسيّ يكاد يكون عذريّا اكتفى منه العاشق من معشوقته باللقاء الخاطف وبالقبلة المحتشمة.

كما تحدث ‏الشابي بطريقة مباشرة عن موت حبيبته وكيف أنه مات بموتها جسديا وروحيا وأصبح في حالة احتضار ‏بطيء دام سبع سنوات عاشها مرغما لكي ينهي رسالته الإبداعيّة المتمثلة في أشعاره التي ضمّها ديوان ‏‏"أغاني الحياة" وفي آرائه التي ضمّها كتاب "في الخيال الشعري عند العرب".‏

‏-ب- أمّا النصوص التي ذكرنا فهي التالية: ‏
‏* ترجمته الذاتية التي كتبها لتكون توطئة لمختارات من أشعاره التي نشرها السنوسي في كتابه "الأدب ‏التونسي في القرن الرابع عشر هجري" "وإن كان عوضها بكلمة من عنده" يقول الشابي حيث يقول فيها ‏الشابي: "... أجل إنها مقتضبة "الترجمة" لأن أعظم ثورة أيقظتها الأيام في نفسي فحولت في قلبي مجاري ‏الحياة، لم أصارحك بها ولن أصارحك بها بل إنها ستبقى سرا مكتوما هائما مع أحلامي في ظلام الفؤاد ‏وستبقى طيفا غامضا إلى الأبد ..." "17 محرم 1349ه/1928"‏.

‏* جاء في النص الذي عنونه الشاعر ب "الدمعة الهاوية" ما يلي: "... انظر يا قلب إلى ذلك القبر الرابض ‏على ساحل لجة الأبد مصغيا إلى صراخ الحياة أمام تصلّب الموت، انظر فهنالك تلاشت تلك النغمة التي ‏كانت تسمعك أغرودة الأمل وهنالك غارت تلك الابتسامة العذبة التي كانت تريك الحياة من وراء أشعّة الحب ‏فتراها أجمل من الشفق وأعذب من بسمة الأحلام وهناك تفجّرت أوجاعك مبلّلة القبر بالدموع، ساكبة في ‏مسامع الليل صراخ اللوعة والقنوط" "صفر 1345".‏

‏* وجاء في النص الذي عنونه ب "الذكرى" قوله: "أحببت من قبل وليس لي أن أحب من بعد لأن الحبّ ‏واحد كجوهر الحياة، خالد لن يستحيل وفتح قلبي الحب ثمّ أوصده الموت وما أوصده الموت لا تستطيع ‏فتحه الحياة وأنطق شفتي، ثم أخرسها القنوط، وما أخرسه القنوط لا تنطقه أحلام الدهور، هكذا تعقب ‏الدمعة الابتسامة وتتلو اللذة الحسرات ... رحماك ربي ‏‎!‎‏ ... لقد طغى بقلبي القنوط وهاجت بنفسي الذكرى ‏‏..." نص غير مؤرّخ، ولعله نص كتبه الشاعر بعد موت حبيبته ما جعله يذهل عن تاريخه. ‏

عاد الشابّي بعد رحلة تنقّله بين مناطق الشمال الغربي التونسي وبعض مناطق الجزائر الغابيّة إلى مسقط ‏رأسه توزر وتزوج قريبته " شهلة بنت إبراهيم بن عمارة الشابي" سنة 1930. ويذكر أنّ الشابي كان يحب ‏زوجته ويعطف عليها ويحترمها وقد أنجب منها ابنين: محمد الصادق وجلال. وكان يخاف عليها إلى درجة ‏الهلع ففي رسالة مؤرخة في جويلية 1934 كتب إلى صديقه الحليوي: "... لكن القدر الذي يأبى إلاّ أن ‏يكون لي عدوا حردا...

وقدر ما لم يكن في الحساب فقد أصيبت زوجتي بمرض أنساني مرضي الذي كنت ‏أفكر في علاجه وأنني الآن مهموم النفس موزع اللّب مستطار الشعور مقسم القلب بين دائي القديم ونصفي ‏السقيم ولست أدري ماذا وراء غدي المحجوب من ويلات الخطوب...".‏
علاقة الشابي بوالده.

كانت علاقة أبي القاسم الشابيّ بأبيه علاقة ابن بارّ لأبيه بأب رحيم، علاقة احترام وتقدير وتبجيل فيها كثير ‏من تعلق الولد بوالده الذي مثّل ملاذه ومهربه في حالات يأسه الرومانسيّ.

وقد عبّر الشاعر عن هذه ‏المعاني في مناسبات عديدة منها :" الإهداء الذي توجه به إلى والده في فاتحة كتابه "الخيال الشعري عند ‏العرب" وجاء فيه: "إلى حضرة الوالد الكريم الشيخ سيدي محمد بن بلقاسم الشابي الذي ربّاني صغيرا ‏وثقّفني كبيرا وأفهمني معاني الرحمة والحنان وعلّمني أن الحق خير ما في هذا العالم وأقدس ما في هذا ‏الوجود أتقدّم بهذه الصفحات ...". ‏

وقد برز هذا التأثير جليا في الرؤية الصوفية للكون وللحياة التي طبعت أشعار الشابيّ بمياسمها، إذ كان ‏الوالد كما وصفه ابنه الشابيّ ناسكا متعبدا يبغض الدنيا ولا يحفل بها ولا تساوي في نظره جناح بعوضة ‏وكان صاحب طريقة وقد حفظ غالب كتاب "الإحياء" للغزالي وكان متأثرا بالشيخ التبريزي ومحي الدين بن ‏عربي وقد عمل على تحبيب هؤلاء المتصوفة إلى ابنه وحفزه على اعتناق ما جاء في كتاباتهم من معان ‏وحثه على النسج على منوالها كما ذكر صديقه بورقعة أحد الذين أرّخوا لحياته.

وكانت للوالد مجالس ذكر ‏وإنشاد مع أنصاره ومريديه، حضرها الشاعر الشابي وهو طفل غرّ ويذكر أنّه كان يتفاعل معها وقد عبّر ‏عن ذلك في قوله: "إنّه يقضي اليوم واليومين لا يخرج من معبده وربّما مكث الزمن الطويل بدون طعام أو ‏شراب تعذيبا للنفس وكرها للدنيا وكان يؤمل أن يبلغ درجة متقدمة في سلم التصوف، الغوث أو القطب".

‏وفي نفس الشأن نلفي الشاعر يعبّر بدقة متناهية، في مذكرة مؤرخة في 4 جانفي 1930، عن الحالة ‏الصوفية التي يدخلها في أحيان كثيرة بقوله: "كنت أحس بروح علوية تجعلني أحس بوحدة الحياة في هذا ‏الوجود وأشعر بأنّنا في هذه الدنيا سواء في ذلك الزهرة الناضرة أو الموجة الزافرة أو الغادة اللعوب، لسنا ‏سوى آلات تحرّكها يد واحدة، فتحدث أنغاما مختلفة الرّنات ولكنّها متحدة المعاني أو بعبارة أخرى إننا وحدة ‏عالمية تجيش بأمواج الحياة وإن اختلفت فينا قوالب الوجود".‏

ولأننا لا نجد في شعر الشابي كثيرا من التفلسف ولا مضامين صوفية بلغة عويصة الفهم ولا ألغازا أو ‏إشارات أو رموزا يصعب فكّها ويستحيل فهمها إلا من قبل المتقدمين في فقه التصوف والعارفين بأحواله ‏والمتمكنين من حالاته، فإن الجميع قبض على مضامين هذه الأشعار وتذوّق معانيها فشاعت بين العامة ‏على امتداد الفضاء العربي وشغلت الخاصة التي حرصت على جلاء سرّ هذا الحضور الدائم "لأغاني الحياة".

‏ومن غير المنطقي القول بأن أشعار الشابي هي نتيجة لتأثر الشاعر بسلوك والده الصوفي فحسب لأن ‏الشاعر ولد وهو يحمل معه مضامين أشعاره وما تربية والده له إلاّ عنصر من مجموعة عناصر رافدة ‏لجودة اشعاره أفادته إفادة كبيرة في إغناء هذه المضامين القولية والارتقاء بها نحو أحلى دلالاتها.

وقد ‏انتهت هذه العلاقة بطريقة مأساوية حادة عبّر عنها الشاعر بلوعة كبيرة تجلّت في ما جاء في رسالة بعث ‏بها الشابيّ إلى صديقه الحليوي بتاريخ 25 صفر 1948/أوت 1929 حيث كتب: "في الصباح أجلس مع ‏أبي الذي أنهكه المرض وأضناه ومضه الألم...

فما أراه كذلك إلا وتملأ صدري الزفرات وتملأ عيني ‏العبرات وتنطلق من قلبي المثلوم وصدري المكلوم أنات القهر ودعوات الرجاء إلى الله خالق الحياة والموت ‏وباسط النور والظلمات أن يشفى هذا الأب الواهن الطريح".

كما رثاه بقصيدة "يا موت" افتتحها نثرا بقوله: ‏‏"في صرخة من صرخات نفسي المملوءة بالأحزان والذكريات وشظية من شظايا هذا القلب المحطم على ‏صخور الحياة قلتها في أيام الأسى التي تلت نكبتي بوفاة الوالد رحمه الله " ومنها: ‏
‏"يا موت قد مزقت صدري وقسمت بالأرزاء ظهري
ورميتني من حالق وسخرت مني أي سخر
‏ ***‏
‏"إن كنت تطلبني فهات الكأس أشربها بصبر ‏
‏"خذني إليك فقد ظمئت لكأسك الكدر الأمرّ... "غرّة أكتوبر 1929"‏

وقد أثّر موت والده عليه كثيرا وأحدث في نفسه ضجّة كبرى تجلّت في اشتداد مرض الكآبة لديه واستقراره ‏بمسقط رأسه "الشابة" من مدينة توزر وزواجه وتحمل أعباء العائلة ‏
أيّام الشابي الأخيرة‏.

أصيب أبو القاسم الشابي بداء تضخم القلب وهو في الثانية والعشرين من عمره ولمّا اشتد به مرضه أوجب ‏عليه الطبيب عدم تعاطي أيّ نشاط ذهنيّ. لكنه لم يقلع عن ذلك وواصل إنتاجه نثرا وشعرا وعمل على ‏نشره.

وقد تسبب له هذا المرض في عدم الاستقرار بتوزر بعد أن أشار عليه طبيبه بالاصطياف بالمناطق ‏الجبلية والغابية، فكان يتنقل من عين دراهم "1932" إلى المشروحة بالجزائر "1933" فزغوان بالقرب ‏من العاصمة التونسية، فدار شعبان بالوطن القبلي فمجاز الباب ... ثمّ إلى توزر. دخل إلى المستشفى في ‏شهر ماي سنة 1932 وخرج منه في جوان 1932.

وفي شهر رمضان 1352 "أواخر ديسمبر 1933 ‏أوائل جانفي 1932" عاوده المرض فلازم الفراش وقد أعلم بذلك صديقه إسماعيل العزابي "رسالة مؤرخة ‏في 20/08/ 1934 قائلا: "... أصبت في رمضان الفائت بمرض شديد الوطأة ألزمني الفراش ما يزيد على ‏الأربعة أشهر وصيّرني عاجزا عن كل شيء..."‏.

ويمر الشتاء ويأتي الربيع وفي 24 مارس 1934 يتحوّل إلى قرية الحامة طلبا للراحة والشفاء وقد أحسّ ‏فعلا براحة نسبية سمحت له بالشروع في نسخ "ديوان أغاني الحياة" وبعد ذلك غادر حامة الجريد في 12 ‏أوت 1934 إلى توزر.

في شهر أوت 1934 عاوده المرض بشدة فتحول إلى تونس الحاضرة في 26 من ‏نفس الشهر وأقام في بعض الفنادق ثم انتقل إلى ضاحية أريانة في شهر سبتمبر من نفس السنة.

وعندما ‏ألحّ عليه المرض وأنهكه دخل المستشفى الإيطالي "مستشفى الحبيب ثامر حاليا" في 3 أكتوبر 1934. ‏وبقي أربع سنوات يغالب الداء إلى أن قضى نحبه صباح يوم الاثنين غرّة رجب "9 أكتوبر 1934" على ‏الساعة الرابعة صباحا.‏





شكرا ويعطيك ألف عافية
تحياتي


الله يعافيك
الله يعطيك الف عافيه

الله يعافيك
موضوع رائع وشيق


تشكر عليه

شرفني مرورك
يعطيك العافية


تحياتي

الله يعافيك