منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم > قسم الموسوعة التاريخية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


شخصيات عربية النبى ( محمد بن عبد الله ) صلى الله عليه وسلم

شخصيات عربية ختم ختم النبي بطون قريش الاباضية




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع











أٌقــــدِم لحضراتكم















محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب يعتبره المسلمون رسول الله للبشرية كافة ليعيد الناس لتوحيد الله وعبادته على ملة إبراهيم، ويؤمنون بأنه خاتم النبيين والرسل. عند ذكر اسمه، يُلحِق المسلمون عبارة صلى الله عليه وسلم لما جاء في القرآنوالسنة النبوية مما يحثهم على الصلاة عليه، ويزيدها بعضهم صلى الله عليه وآلهإتباعاً لما ورد في عدد من الأحاديث، وكذلك يضيف المسلمون السنة الصلاة على أصحابه أحيانًا.
ولد في مكة في شهر ربيع الأول من عام الفيل قبل ثلاث وخمسين سنة من الهجرة (هجرته من مكة إلى المدينة)، ما يوافق سنة 570 ميلاديًا و52 ق هـ.وبعض المصادر تقول أنه ولد حسب التقويم الميلادي عام 571 م . ولد يتيم الأب وفقد أمه في سن مبكرة فتربى في كنف جده عبد المطلب ثم من بعده عمه أبي طالب حيث ترعرع، وفي تلك الفترة كان يعمل بالرعي ثم عمل بالتجارة. تزوج في سن الخامسة والعشرين من خديجة بنت خويلد وأنجب منها كل ذريته باستثناء إبراهيم. كان حنيفياً قبل الإسلام يعبد الله على ملة إبراهيم ويرفض عبادة الأوثان والممارسات الوثنية. يؤمن المسلمون أن الوحي نزل عليه وكُلّف بالرسالة وهو ذو أربعين سنة، أمر بالدعوة سراً لثلاث سنوات، قضى بعدهن عشر سنوات أخر في مكة مجاهراً بدعوة أهلها وكل من يرد إليها من التجار والحجيج وغيرهم. هاجر إلى المدينة المنورة والمسماة يثرب آنذاك عام 622 م وهو في الثالثة والخمسين من عمره بعد أن تآمر عليه سادات قريش ممن عارضوا دعوته وسعوا إلى قتله؛ فعاش فيها عشر سنين أخر داعياً إلى الإسلام، وأسس بها نواة الحضارة الإسلامية، التي توسعت لاحقاً وشملت مكة وكل المدن والقبائل العربية، حيث وحَّد العرب لأول مرة على ديانة توحيديةودولة موحدة، ودعا لنبذ العنصريةوالعصبية القبلية.












***محتويات الموضوع ؛-

  • 1 مصادر سيرته
    • 1.1 القرآن
    • 1.2 كتب الحديث
    • 1.3 كتب السيرة
    • 1.4 كتب الشمائل والدلائل
    • 1.5 مصادر أخرى
  • 2 خلفية تاريخية
  • 3 نسبه
  • 4 حياته قبل البعثة (571 - 609 / 53 ق هـ - 12 ق هـ)
    • 4.1 ولادته
    • 4.2 نشأته
    • 4.3 شبابه
    • 4.4 زواجه بخديجة
    • 4.5 مبشرات على قرب مبعثه
  • 5 حياته بعد البعثة إلى الهجرة (610 - 622 / 12 ق هـ - 1 هـ)
    • 5.1 نزول الوحي
    • 5.2 بداية الدعوة
    • 5.3 الجهر بالدعوة (10 ق هـ)
    • 5.4 الهجرة إلى الحبشة (8 ق هـ)
    • 5.5 حصار بني هاشم (6 - 3 ق هـ)
    • 5.6 الخروج إلى الطائف (3 ق هـ)
    • 5.7 الإسراء والمعراج (2 ق هـ)
    • 5.8 بيعة العقبة الأولى والثانية
    • 5.9 الهجرة إلى المدينة (1 هـ / 622م)
  • 6 حياته في المدينة (622 - 632 / 1 هـ - 11 هـ)
    • 6.1 تأسيس الدولة الإسلامية
    • 6.2 بداية النزاع العسكري
    • 6.3 حصار المدينة
    • 6.4 صلح الحديبية
    • 6.5 غزوتا خيبر ومؤتة
    • 6.6 فتح مكة
    • 6.7 الصراع مع القبائل العربية
    • 6.8 حجة الوداع
    • 6.9 وفاته
      • 6.9.1 بعد رحيله
  • 7 تراثه
    • 7.1 الإصلاح
    • 7.2 القرآن
    • 7.3 السنة
  • 8 حياته الشخصية
    • 8.1 زوجاته
    • 8.2 أبناؤه
    • 8.3 مواليه
    • 8.4 أسماؤه
    • 8.5 صفته الشكلية
    • 8.6 مقتنياته
  • 9 وجهات النظر المختلفة حول محمد
    • 9.1 المسلمون
    • 9.2 نظرة الغرب لمحمد
    • 9.3 وجهات نظر أخرى
  • 10 مقالات ذات صلة
  • 11 وصلات خارجية
    • 11.1 أفلام
    • 11.2 مواقع إنترنت
    • 11.3 كتب
  • 12 المصادر
  • 13 معلومات
















يُتــــــبع









ختم ختم النبي بطون قريش الاباضية



*** مصادر سيرته ؛-


كون النبي محمد شخصية لها تأثير كبير في التاريخ؛ فإن حياته وأعماله وأفكاره قد تم مناقشتها على نطاق واسع من جانب أنصاره وخصومه على مر القرون. كما واهتم المسلمون قديمًا وحديثًا بسيرة محمد باعتبارها المنهج العملي للإسلام، فألف علماء الإسلام مؤلفات عديدة وجامعة في سيرته، ودوّنوا كل مايتعلق بذلك .





*** القرآن ؛-


يُعتبر القرآن مصدرًا أساسيًا لمعرفة سيرة النبي محمد ، كما ويُعد أقدم وأوثق مصادر السيرة النبوية، فهو يرجع إلى عصر محمد نفسه، كما يتفق المسلمين كافة على مدى العصور على نسخة واحدة منه رغم اختلاف المذاهب والفرق الإسلامية . وإن كان القرآن لم يتناول كل سيرة محمد باستفاضة إلا أنه ذكر فيه إشارات كثيرة إلى سيرته إما بتصريح العبارة، أو بطريق الإشارة، أو بطريق التضمين، أو الموازنة، يقول ألفورد ولش إن «القرآن يستجيب باستمرار وبصراحة في كثير من الأحيان إلى الظروف التاريخية المتغيرة لمحمد ويحتوي على ثروة من البيانات المخفية» . فذُكر فيه بعض من شمائله، ودلائل نبوته، وأخلاقه، وخصائصه، وعن حالته النفسية والشعورية. وذُكر فيه أيضًا شيئًا عن غزواته فقد ورد في القرآن ما يقارب 280 آية في الغزوات، وهي تساوي نسبة 4,65% من القرآن جاء بعضها صريحًا كالغزوات الكبرى، بدر، وأحد، والخندق، والحديبية، وخيبر، وفتح مكة، كما شمل هذا التصريح بعض قضايا الجهاد، ومواجهة خصوم وأعداء الإسلام . فمثلاً اشتملت سورة الأحزاب تفاصيل من سيرة محمد مع أزواجهوأصحابه كما تضمنت تفاصيل كثيرة عن غزوة الأحزاب.






***كتب الحديث ؛-

قد شغلت السيرة النبوية حيزًا كبيرًا من كتب الحديث، وكلّ من ألّف في الحديث لم تخل كتبهم من ذكر ما يتعلق بحياة محمد، وبعثته، ودعوته، وجهاده وهجرته، ومغازيه، بل حتى عن صحابته ، كما أن كثيرًا من كتب الحديث كانت تخصص لذلك أقسامًا، وأبوابًا وكتبًا خاصة بذلك ، غير أنها غير مرتبة حسب التتابع الزمني للأحداث . غير أن هذه الكتب اعتنت بجمع أقوال محمد وأفعاله وتقريراته وأحكامه وقضاياه، وأفردت في الوقت نفسه أبوابًا لمولده وبعثته وهجرته ومغازيه، إلا أن مقصد مؤلفي هذه الكتب كان منصَبًّا على قضية الأحكام الفقهية، وكانت مشاهد السيرة تأتي في ثناياها ليستدل بها على الحكم الشرعي، لذا جاءت بدون تفصيل بل كانت تقتصر على بعض تلك الأخبار وفق منهج أهل الحديث في الرواية .
لقد اتفق علماء المسلمين على أن أشهر وأقدم كتب الحديث التي زخرت بأخبار السيرة النبوية، وحياة صاحبها هو موطأ الإمام مالك، حيث أورد جملة من الأحاديث تتعلق بسيرة محمد وأوصافه وذكر ما يتعلق بالجهاد . وكذلك فعل البخاري في صحيحه، حيث ذكر جوانب من حياة محمد قبل البعثة وبعدها، وخصص كتابًا في المغازي وآخر في الجهاد، كما ذكر كثيرًا من خصائصه، ودلائل معجزاته، بما يوازي عُشْر صحيحه . وهكذا فعل مسلم بن الحجاج في صحيحه، حيث اشتمل على جزء كبير من سيرته وفضائله، وجهاده، وأفرد كتابًا سماه "كتاب الجهاد والسير". وكان كل من جاء بعدهم اتبع نفس النهج مع اختلاف في التبويب والترتيب، كأصحاب السنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، وأحمد بن حنبل، وهكذا بقية كتب الحديث.











ختم ختم النبي بطون قريش الاباضية




*** كتب السيرة ؛-


بدأت كتابة السيرة النبوية والمغازي في مرحلة متأخرة عن كتابة الأحاديث النبوية، وإن كان الصحابة يهتمون بنقل سيرته شفاهًا، فكان أول من اهتم بكتابة السيرة عمومًا هو عروة بن الزبير (توفي 92 هـ) ثم أبان بن عثمان (توفي 105 هـ) ثم وهب بن منبه (توفي 110 هـ) ثم شرحبيل بن سعد (توفي 123 هـ) ثم ابن شهاب الزهري (توفي 124 هـ)، غير أن جميع ما كتبه هؤلاء قد باد وتلف، فلم يصل إلينا منه شيء، إلا بقايا متناثرة روى بعضها الطبري . وفي الطبقة التي تلي هؤلاء، يأتي محمد بن اسحق (توفي 152 هـ) والذي قد اتفق الباحثون على أن ما كتبه يُعدّ أوثق ما كتب في السيرة النبوية في ذلك العهد ، ولكن كتابه "المغازي" لم يصل إلينا، فقام ابن هشام (توفي 218 هـ) فروى كتاب ابن اسحق مهذبًا ملخصًا وهو المعروف بكتاب "سيرة ابن هشام" . كما اعتمد الطبري (توفي 310هـ) على أخبار رويت عن ابن إسحاق بشكل أساسي في الجزء الخاص بالسيرة النبوية من كتابه تاريخ الطبري . مصدر آخر ظهر في وقت مبكر هو المغازي للواقدي (توفي 207 هـ)، والذي استفاد منه تلميذه ابن سعد البغدادي (توفي 230 هـ) في كتابة كتابه المسمى بـ "الطبقات الكبرى". الكثير من الباحثين تعاملوا مع هذه السير كمصدر صحيح، على الرغم من كون دقتها غير مؤكدة . لاحقاً عمل الباحثين على التمييز بين الأساطير والروايات الدسيسة والمكذوبة من جهة والروايات التاريخية البحتة من جهة أخرى .








***كتب الشمائل والدلائل ؛-

تعدّ كتب الشمائل من المصادر الأساسية لمعرفة سيرة النبي محمد وهي الكتب التي قصد أصحابها العناية بذكر أخلاق النبي محمد، وعاداته وفضائله، وسلوكه في الليل والنهار، كما تناولت آدابه وصفاته الخَلْقية والخُلُقية. وموضوع الشمائل اهتم به علماء المسلمين منذ القدم، وكان أحد أغراض كتب الحديث، ثم أفرده المحدّثون في كتب مستقلة، كان في مقدمتهم أبو البختري وهب بن وهب الأسدي (توفي 200 هـ) في مؤلفه "صفة النبي صلى الله عليه وسلم" ثم أبو الحسن علي بن محمد المدائني (توفي 224 هـ) في كتابه "صفة النبي"، ثم كتاب "الشمائل المحمدية" للإمام الترمذي (توفي 279 هـ)، ثم داود بن علي الأصبهاني (توفي 270 هـ) في كتابه "الشمائل المحمدية"، ثم إسماعيل القاضي المالكي (توفي 282 هـ) في كتابه "الأخلاق النبوية"، كذلك أبو الحسن أحمد بن فارس اللغوي (توفي 295 هـ) في كتابه "أخلاق النبي". ثم جاء بعدهم في القرون التالية خلق كثيرٌ، منهم القاضي عياض (توفي 544 هـ) في كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى".
أما كتب الدلائل فهي تلك الكتب التي حوت بحسب ما يراه المسلمون من الحجج والبراهين الدّالة على صدق وصحّة نبوة النبي محمد، وعلى شمول وعموم رسالته، بدلالات واضحة لا جدل فيها، وفيها الأدلة على معجزاته وظهور آياته، والرد على من أنكرها من وجهة نظر المسلمين . وفي كتب السنة النبوية أبواب خصصت لعلامات النبوة، كما فعل البخاري ومسلم وغيرهما. أما الكتب المخصصة لهذا الشأن فهي كثيرة جدًا أشهرها "دلائل النبوة" للبيهقي.




مصادر أخرى ؛-


هناك كذلك أنواع أخرى من المصادر؛ مثل كتب تفسير القرآن وأسباب النزول، ذلك أن علماء المسلمين يعتمدون بشرح القرآن بشكل أساسي على تفسيرات القرون الإسلامية الأولى، بما في ذلك الآيات التي تتناول حياة محمد. ومن أمثلتها تفسير ابن كثير وتفسير الطبري وتفسير القرطبي.إضافة إلى كتب التاريخ التي تتناول التاريخ بشكل عام وتتطرق إلى السيرة النبوية كتاريخ الطبري وتاريخ ابن خلدون وغيرها. كذلك هناك مصادر غير عربية، منها اليونانية، ومن أقدمهم الكاتب ثيوفانس في القرن التاسع الميلادي. وهناك السريانية ومن أقدمهم كاتب القرن السابعجون بار بينكاى مع وجود خمسة كتبة آخرين لاتزيد فترة ذكرهم للنبي عن ثلاثين عام من وفاته







***خلفية تاريخية ؛-
كانت شبه الجزيرة العربية في تلك الفترة في حال غياب سلطة مركزية ؛ فقبيل الإسلام انهارت ثلاث ممالك عربية قديمة هي مملكة حمير (525م) ومملكة الغساسنة (583م) ومملكة المناذرة (609م). وكانت كل واحدة منهم فيما سبق تؤلف دولة تحكم أراضيها وتمد سيطرتها على مناطق أخرى بواسطة قبائل تحكمها بشكل مباشر. ويهدف استتباع هذه القبائل تأمين طرق شبكة التجارة العربية -والتي كانت الشريان الأساسي لاقتصاد الجزيرة العربية - من قطاع الطرق أو إغارة القبائل الأخرى، والتي لم تكن تنظر لهذا للإغارة على غيرها من القبائل والقوافل بأنه جريمة، بل فخر لهم حيث يحصل قاطع الطريق على المال لأهله وعشيرته من قوم لا تربطه بهم صلة دم أو دين. وتشترك هذه الدول مع القبائل التابعة لهافي حروبها وبالمقابل توفر هذه الدولة الحماية للقبائل. فكان سقوط هذه الدول القوية قبيل البعثة إيذانا بحالة من عدم الاستقرار والحروب.وكانت طبيعة الحكم، زمن البعثة، داخل مجتمعات كمكة هو النظام العشائري، حيث يتشارك أعيان العشائر القوية في تلك المدينة بالحكم عبر النقاش، وفي حالة مكة فإن هناك مجلس هو دار الندوة يلتقي فيه الأعيان ويناقشون الأمور الداخلية، مثل فض المنازعات بين الأفراد، والأمور الخارجية مثل الحروب، وعقد الأحلاف، وتنظيم التجارة.
مثل النسب عاملا فاصلا في مكانة الفرد. فمن ولد في عشيرة كثيرة الأنفس، ومنها أعيان المدينة فهو "عزيز" و"منيع" بتعبير ذلك الزمن. أما من كان من عشيرة صغيرة ليس لها أعيانا متبعين وفيهم المشورة فهو "حر" ولكنه ليس عزيزا. وهناك الأحلاف وهم بتعبير اليوم "الوافدون"، فكانت مكانتهم أقل من الأحرار؛ فهم إما خلعاء من عشائرهم الأصلية، أو قدموا للإقامة لأسباب أخرى، ويعرفون كذلك بالموالي. أما العبيد فمكانتهم منحطة لا حقوق لهم ويتم استغلالهم للعمل في الأمور التي يأنف منها اصحاب النسب.اعتمد اقتصاد شبه الجزيرة العربية في ذلك الوقت على شبكة التجارة العربية القديمة، وبالإضافة إلى نشاطات اقتصادية متعددة، كالزراعة التي ازدهرت في بعض المناطق بالرغم من عدم وجود مجاري مائية دائمة في الجزيرة العربية، فاستعمل العرب قديما السدود وقنوات الري خصوصا في اليمن وشرق الجزيرة العربية ووادي القرى شمال الحجاز والطائف. انتجت تلك المناطق اصنافا من الحبوب والفاكهة. أما الزراعة في الأقسام الأخرى من الجزيرة العربية فاعتمدت على زراعة نخيل التمر بشكل أساسي. اقتصاد مكة كان متينا؛ حيث كانت مركزاً تجارياً ودينياً هاماً نظراً لمرور القوافل التجارية القادمة من الشمال والجنوب بها، وترجع أهميتها الدينية لوجود الكعبة المقدسة فيها، والتي يفد إليها الحجاج طوال العام مما كان يساعد على الازدهار الاقتصادي كذلك.من الناحية الدينية كانت الوثنية منتشرة في جزيرة العرب، حيث كانوا يعبدون آلهة يمثلونها في أصنام وأحيانا بالأشجار والحجارة والينابيع والآبار. وفضلاً عن كونها مقصد رحلة الحج السنوية، كانت الكعبة في مكة مصفوف حولها 360 من تماثيل الآلهة المعبودة من قبل القبائل العربية المختلفة. وإلى جانب هذه الآلهة، كان العرب يشتركون في الاعتقاد بالألوهية العليا لله، لكنهم لا يتوجهون إليه بالعبادة أو الطقوس الدينية اليومية . ثلاثة آلهة اعتبرها العرب بنات الله وهن: اللات والعزى ومناة، اعتبرها العرب الوثنيون أعظم الآلهة، وتوجهوا إليهم بالصلوات والعبادات والقرابين. تواجدت أيضا الديانات التوحيدية في المجتمعات العربية بما في ذلك المسيحية واليهودية، وتركز تواجدها عند عرب العراق والشام، وتواجدت كذلك أسقفيات في شرق الجزيرة العربية، مع وجود للمسيحية في وسط الجزيرة العربية؛ إلا أنه لم يكن يضاهي الوثنية المتأصلة هناك. أما في غرب الجزيرة العربية فنجران كانت مركزا مشهورا للمسيحية.الحنفية -وهم جماعة من العرب الموحدين قبل الإسلام على ملة إبراهيم- يصنفوا كذلك إلى جانب اليهود والمسيحيين كموحدين في الجزيرة العربية قبل الإسلام، على الرغم من الخلاف حول وجودهم التاريخي بين بعض الباحثين. ووفقاً للتراث الإسلامي، محمد نفسه كان حنيفياً ويرجع نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم.













ختم ختم النبي بطون قريش الاباضية






*** نسبه ؛-

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب (واسمه شيبة) بن هاشم (واسمه عمرو) بن عبد مناف (واسمه المغيرة) بن قصي (واسمه زيد) بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر (وهو الملقب بقريش) بن مالك بن النضر (واسمه قيس) بن كنانة بن خزيمة بن مدركة (واسمه عامر) بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وعدنان من ذرية إسماعيل بن إبراهيم، غير أنه لم يحدد عدد ولا أسماء من كانوا بين عدنان وإسماعيل وإن ثبتت الصلة بينهما . وكان لمحمد صلة قرابة تربطه بجميع بطون قريش، قال ابن عباس: «إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة»






أسماء آباء وأمهات النبي محمد



  • أبوه: هو عبد الله بن عبد المطلب، أمّه "فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب"، وكان عبد الله أحسن أولاد عبد المطلب وأعفّهم وأحبّهم إليه وأصغرهم من بين أولاده، وهو الذبيح، الذي فداه أبوه بمئة من الإبل في الواقعة المعروفة حسب التراث الإسلامي.
  • أمّه: هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، كان أبوها سيد بني زهرة نسبًا وشرفًا، وأمّها هي "برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب" .
وكانت آمنة تُعد يومئذٍ أفضل امرأة في قريش نسبًا وموضعًا.
  • أعمامه وعماته: هم الزبير، والعباس، وحمزة، والمقوم (واسمه عبد العزى)، والحارث، والغيداق، وأبو لهب (واسمه عبد العزى)، وأبو طالب (واسمه عبد مناف)، وضرار . وأما عماته فهنّ عاتكة، وأميمة، وأروى، والبيضاء (وهي أم حكيم)، وبرّة، وصفية .
  • أخواله وخالاته: لم يكن لمحمد أخوال وخالات (أخوة لأمّه) إلا عبد يغوث بن وهب، وكان بنو زهرة يقولون إنهم أخوال محمد لأن آمنة أمّه كانت منهم .
يعتقد المسلمون بأن الله اصطفى محمدًا واختاره من أزكى القبائل وأفضل البطون وأطهر الأصلاب، حيث قال محمد: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي»، وقال: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريشبني هاشم، واصطفاني من بني هاشم»، وقال أيضًا: «إن الله تعالى خلق الخلق، فجعلني في خير فرقهم، وخير الفرقتين، ثم تخير القبائل فجعلني في خير قبيلة، ثم تخير البيوت فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا، وخيرهم بيتًا» .







***ولادته ؛-



كانت آمنة بنت وهب تعيش في بيت عمّها "وهيب بن عبد مناف" فمشى إليه عبد المطلب بابنه عبد الله فخطب له آمنة وزوجها إياه. فحملت آمنة بمحمد في أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى، وكانت تحدّث آمنة أنّها حين حملت به أُتيَت فقيل لها: «إنك قد حملت بسيّد هذه الأمّة فإذا وقع على الأرض فقولي: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد ثم سمّيه "محمدًا"» . ثم لم يلبث أبوه عبد الله حتى خرج إلى الشام للتجارة، فمرّ بالمدينة وعبد الله يومئذ مريض فأقام عندهم مريضًا شهرًا ثم توفي ودفن في "دار النابغة" (وهو رجل من بني عدي بن النجار)، وكانت آمنة يومئذٍ حامل بمحمد لشهرين (وهو المشهور)، وعمره يومئذ خمسة وعشرين عامًا، تاركًا وراءه خمسة أجمال، وقطعة غنم، وجارية حبشية اسمها "بركة" وكنيتها أم أيمن . ثم ولدت محمدًا بمكة في شعب أبي طالب في الدار التي صارت تُعرف بدار "ابن يوسف". وتولّت ولادته الشِّفاء أم عبد الرحمن بن عوف.

أما عن يوم المولد فبحسب أهل السنة فإنه ولد يوم الإثنين الثامن أو الثاني عشر من شهر ربيع الأول (وهو المشهور)، بلا خلاف أنه ولد يوم الإثنين، من عام الفيل على قول الجمهور، بعدما حاول أبرهة الأشرم غزو مكة وهدم الكعبة، فقيل بعده بشهر، وقيل بأربعين يومًا، وقيل بخمسين يومًا (وهو المشهور)، ويوافق ذلك العشرين أو اثنين وعشرين من شهر نيسان سنة 571م على الأصحّ (أو 570 وحتى 568 أو 569 حسب بعض الدراسات)، أما المصادر الشيعية فتقول بولادته فجر الجمعةالسابع عشر من ربيع الأول من عام الفيل.
وتقول بعض كتب السير بأنه وُلد مختونًا، مسرورًا (مقطوع السرّة)، بينما هناك روايات تقول أن عبد المطلب ختن محمدًا يوم سابعه وجعل له مأدبة . وكانت أمّه تحدّث أنّها لم تجد حين حملت به ما تجده الحوامل من ثقل ولا وحم ولا غير ذلك ولما وضعته وقع إلى الأرض وهو مستقبل القبلة رافعًا رأسه إلى السماء مقبوضة أصابع يديه مشيرًا بالسبابة كالمسبح بها . وأنها رأت حين ولدته كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام . ورُوي عن عثمان بن أبي العاص عن أمّه أم عثمان الثقفية واسمها "فاطمة بنت عبد الله" قالت «حضرت ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت البيت حين وضع قد امتلأ نورًا، ورأيت النجوم تدنو حتى ظننت أنها ستقع علي» . وعلمت اليهود بولادته نبي آخر الزمان، فيقول حسان بن ثابت «والله إني لغلام يفعة، ابن سبع سنين أو ثمان، أعقل كل ما سمعت، إذ سمعت يهوديًا يصرخ بأعلى صوته على أطمة بيثرب: يا معشر يهود، حتى إذا اجتمعوا إليه، قالوا له: ويلك ما لك؟ قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به».
وبعدما ولدته أرسلت إلى عبد المطلب تبشره بحفيده ففرح به فرحًا شديدًا، وجاء مستبشرًا ودخل به الكعبة شاكرًا الله، وقال «ليكوننّ لابني هذا شأن» واختار له اسم محمد ولم تكن العرب تسمي به آنذاك، إلا ثلاثة (هم محمد بن حمران بن ربيعة، ومحمد بن أحيحة بن الجلاح، ومحمد بن سفيان بن مشاجع) طمع آباؤهم حين سمعوا بذكر محمد وبقرب زمانه وأنه يُبعث في الحجاز فيكون ولدًا لهم .





*** نشأته ؛-

أوّل من أرضعته من المراضع وذلك بعد أمه بأسبوع ثويبة مولاة أبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت محمدًا بلبن ابن لها يقال له "مسروح"، ويروي البخاري أنه «لما مات أبو لهب رآه بعض أهله بمنامه، قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألقَ بعدكم (أي لم ألقَ بعدكم خيرًا) غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة». وكانت ثويبة قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وقيل بل أرضعتهما معه. وكانت أم أيمن واسمها "بركة الحبشية" تحضنه حتى كبر، وكان يقول لها "يا أُمّه"، وكان إذا نظر إليها قال "هذه بقية أهل بيتي". كان من عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي، فجاءت نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن أطفالًا يرضعنهم فكان محمد من نصيب حليمة بنت أبي ذؤيب لترضعه مع ابنها "عبد الله" في بادية بني سعد، وزوجها هو "الحارث بن عبد العزى بن رفاعة"، وكان لهما ابنتان هما "أنيسة" و"حذافة" ولقبها الشيماء والتي روي أنها كانت تحضنه مع أمها إذا كان عندهم. وأجمع رواة السير أن بادية بني سعد كانت تعاني إذ ذاك سنة مجدبة قد جفّ فيها الضرع ويبس الزرع، فلما جاء محمد إلى باديتهم عادت منازل حليمة مخضرّة وأغنامها ممتلئة الضرع. وكانت حليمة تذهب به لأمه كل بضعة أشهر، وقد عاش هناك سنتين حتى الفطام وعادت به حليمة إلى أمّه لتقنعها بتمديد حضانته خوفًا من وباء بمكة وقتها ولبركة رأتها هي وزوجها من هذا الرضيع فوافقت آمنة. وعندما بلغ سن الرابعة، وقيل الخامسة حدثت له حادثة "شق الصدر" والتي قد ورد في كتب السير تكرار مثيلها أكثر من مرة، وأنكرها بعض المستشرقين أمثال نيكلسون،فأعادته حليمة إلى أمه، وقد روى مسلم تلك الحادثة فقال:


أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه (جمعه وضم بعضه إلى بعض) ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه (مرضعته) فقالوا: إن محمدًا قد قُتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.





توفيت أمّه، وهو ابن ستة سنوات أثناء العودة من زيارة لأخواله من بني عدي بن النجار، بمكان يسمى الأبواء (وهي قرية من أعمال الفُرُع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا) فحضنته أم أيمن، وحملته إلى جده عبد المطلب ليكفله بعد ذلك ليعيش معه بين أولاده. ولما توفي عبد المطلببمكة ومحمد ابن ثماني سنوات، ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبو طالب شقيق أبيه، فكفله أبو طالب وضمه لأولاده وقدّمه عليهم، وظل يعزه ويحميه ويؤازره ما يربو على الأربعين سنة، يصادق ويخاصم من أجله حتى توفي في عام الحزن.








ختم ختم النبي بطون قريش الاباضية




***شبابه ؛-


لم يكن عمّه أبو طالب ذا مال وفير، فاشتغل محمد برعي الغنم يأخذ عليه أجرًا مساعدةً منه لعمّه، فقد ورد عنه أنه قال «ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم. فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة»، وفي الثاني عشر من عمره سافر مع عمه أبي طالب إلى الشام للتجارة، فلما نزلوا منطقة "بصرى" في الشام مرّوا على راهب اسمه "بحيرى" وكان عالمًا بالإنجيل، فجعل ينظر إلى محمد ويتأمله ويكلّمه، ثم دار بينه وبين أبي طالب حوار :


قال الراهب لأبي طالب: ما يكون هذا الغلام منك؟ قال: ابني. قال: ما هو بابنك وما ينبغي أن يكون أبوه حيًا. قال: فإنه ابن أخي. قال: فما فعل أبوه؟ قال أبو طالب: توفي وأمه حبلى به. قال: فما فعلت أمه؟ قال: توفيت قريبًا. قال: صدقت، ارجع بابن أخيك إلى بلدك واحذر عليه اليهود فوالله إن رأوه أو عرفوا منه الذي أعرف ليبغنه عنتًا فإنه كائن لابن أخيك شأن عظيم نجده في كتبنا وما ورثنا من آبائنا، وقد أخذ علينا مواثيق. قال أبو طالب: من أخذها عليكم؟ فتبسم الراهب ثم قال: الله أخذها علينا، نزل به عيسى بن مريم، فأقلِل اللبث وارجع به إلى بلده مولده، فإني قد أديت إليك النصيحة، فإن اليهود تطمع أن يكون فيها ومتى يعلموا أنه من غيرها يحسدوه. فأسرع به أبو طالب عائدًا إلى مكة.





لُقب بمكة بـ "الصادق الأمين" ، فكان الناس يودعونه أماناتهم لما اشتهر به من أمانة. وكذلك فإنه لم يسجد لصنم قط، رغم أنتشار ذلك في قريش، ولم يشارك شبابهم في لهوهم ولعبهم، وإنما كان يشارك كبرائهم في حربهم ومساعدتهم بعضًا بعضًا، ففي الرابعة عشر من عمره وقيل في العشرين من عمره حدثت "حرب الفِجَار" بين قريش ومن معهم من كنانة وبين هوازن، فشهد بعض أيامهم، وقد قال عن تلك الحرب «كنت أنبل على أعمامي» أي أرد عليهم نبل عدوهم إذا رموهم بها . كما شارك قريش في "حلف الفضول" وهو ميثاق عقدته قريش في دار عبد الله بن جدعان بمكة، وتعاهدت فيه أن تحمي الضعفاء والمظلومين، قال محمد «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا، لو دعيت به في الإسلام لأجبتم» . ولمّا أصاب الكعبة سيل أدّى إلى تصدّع جدرانها، قرر أهل مكة هدمها وتجديد بناءها، وفي أثناء ذلك اختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود في موضعه، فاتفقوا على أن يضعه أول شخص يدخل عليهم فلما دخل عليهم محمد وكان عمره خمسًا وثلاثين سنة قالوا "هذا الأمينُ قد رَضينا بما يقضي بيننا"، فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه .










زواجه بخديجة

بلغ خديجة بنت خويلد (ولدت سنة 68 ق هـ الموافق 556م)، وهي امرأة تاجرة ذات شرف ومال عن محمد ما بلغها من أمانته، فعرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرًا وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له "ميسرة"، فقبله منها وخرج في مالها (وهي المرة الثانية التي يخرج فيها من مكة للتجارة) ومعه غلامها ميسرة حتى قدم الشام حتى قدم الشام فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب يقال له "نسطورا"، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال: هذا الرجل من قريش من أهل الحرم. فقال له الراهب: «ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبيّ»، وكان ميسرة إذا اشتد الحرّ يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره. فلما أقبل عائدًا إلى مكة قدم على خديجة بمالها بعد ما باع ما جاء به فربحت ضعف ما كانت تربح. بعد عودته من رحلته وما جاء به من ربح عرضت خديجة عليه الزواج بواسطة صديقتها "نفيسة بنت منيّة" فرضى بذلك، وعرض ذلك على أعمامه، فخرج معه حمزة بن عبد المطلب عمه حتى دخل على "خويلد بن أسد" فخطبها له، وقيل بل الأصح أنه خطبها من عمّها "عمرو بن أسد"، ثم تزوجها بعد أن أصدقها عشرين بكرة، وكان سنه خمسًا وعشرين سنة وهي أربعين سنة، وقيل بل كانت خمسًا وعشرين سنة، أو ثمانية وعشرين سنة كما روى الخوارزمي والحاكم. وكانت خديجة أول امرأة تزوجها محمد ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت بعد ما بقيت معه خمسًا وعشرين سنة، عشرًا بعد المبعث وخمس عشرة قبله. وكان قد تزوج خديجة قبل محمد وهي بِكر "عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم" (وولدت له هند) ثم مات عنها فتزوجها بعده "أبو هالة النباش بن زرارة" (وولدت له هند وهالة). أنجب من خديجة كل أولاده إلا إبراهيم فهو من مارية القبطية، وهم القاسم ( وبه يُكنّى) وعبد الله وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة. فأما القاسم وعبد الله فماتا في الجاهلية وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه. إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته سوى فاطمة الزهراء فقد ماتت بعده.
وحين تزوج خديجة، أعتق حاضنته أم أيمن فتزوجها "عبيد بن زيد من بني الحارث بن الخزرج"، فولدت له أيمن، فصحب محمدًا حين بُعث وتوفي شهيدًا يوم حنين، وقيل يوم خيبر. وكان زيد بن حارثة لخديجة فوهبته لمحمد، فأعتقه وزوجه أم أيمن بعد النبوة فولدت له أسامة، وتوفيت بعد ما توفي محمّد بخمسة أشهر.










مبشرات على قرب مبعثه



يؤمن المسلمون بأن الله لم يبعث نبيًا إلا وأخذ عليه الميثاق لئن بُعث محمدًا وهو حيّ ليؤمننّ به
وينصرنّه، ويأمر قومه بذلك، وكان يقول محمدٌ عن نفسه «أنا دعوة إبراهيم، وكان آخر من بشّر بي عيسى ابن مريم». لذلك فقد ورد في كتب السير عند المسلمين بأن الأحبار من اليهود والكهّان من النصارى ومن العرب كانوا قد تحدّثوا بأمر النبي محمد قبل مبعثه لمّا تقارب زمانه، فأمّا الكهّان من العرب فأتتهم به الشياطين من الجن مما تسترق من السمع في السماء قبل أن تُحجَب عن ذلك برمي النجوم والشهب بمبعث النبي محمد، وأما الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى فلِما وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه، وما كان من عهد أنبيائهم إليهم أن يتبعوه وينصروه إذا بعث فيهم.
يروي ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا «إن مما دعانا إلى الاسلام مع رحمة الله تعالى وهداه لنا أن كنا نسمع من رجل من يهود وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب، عندهم علم ليس لنا، وكانت لا يزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم، فكنا كثيرا ماس نسمع ذلك منهم. فلما بعث الله رسول الله صلى الله عليه وسلم أجبناه حين دعانا إلى الله، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به. فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به. ففينا وفيهم نزلت هذه الآية: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين}» وكان ابن عباس يقول «كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلمّا التقوا هُزمت يهود خيبر فعاذت اليهود بهذا الدعاء فقالت "اللهم إنا نسألك بحقّ محمد النبيّ الأميّ الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم"، فكانوا إذا التَقَوا، دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان، فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به فأنزل الله {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا}». ومما ورد في قصة إسلام سلمان الفارسي أنه قال له أحد الرهبان «قد أظلّ زمان نبي، مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب، مهاجره إلى الأرض بين حرّتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى، يأكل الهديّة ولا يأكل الصّدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل».
وعن عامر بن ربيعة أنه قال: «سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول أنا أنتظر نبيًا من ولد إسماعيل ثم من بني عبدالمطلب ولا أراني أدركه، وأنا أؤمن به وأصدّقه وأشهد أنه نبيّ، فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السّلام، وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك. قلت: هلمّ. قال: هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ولا بكثير الشعر ولا بقليله وليست تفارق عينيه حمرة وخاتم النبوة بين كتفيه، واسمه أحمد، وهذا البلد مولده ومبعثه، ثم يخرجه قومه منها، ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره، فإيّاك أن تخدع عنه فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم، فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون "هذا الدين وراءك" وينعتونه مثل ما نعته لك ويقولون "لم يبق نبي غيره"». وقد كان محمد يرى قبل بعثته أمورًا غريبة، من ذلك ما قاله: «إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلّم علي قبل أن أُبعث، إني لأعرفه الآن»، وكان إذا خرج لحاجة أبعد حتى تحسر عنه البيوت ويفضي إلى شعاب مكة وبطون أوديتها، فلا يمرّ بحجر ولا شجر إلا قال «السلام عليك يا رسول الله» يمينه وعن شماله وخلفه فلا يرى إلا الشجر والحجارة. فمكث كذلك يرى ويسمع، حتى جاءه جبريل في غار حراء.














ختم ختم النبي بطون قريش الاباضية




حياته بعد البعثة إلى الهجرة (610 - 622 / 12 ق هـ - 1 هـ)




نزول الوحي




غار حراء، حيث يؤمن المسلمون أن وحيًا من الله نزل على محمد هناك





لما بلغ محمد سن الأربعين اعتاد أن يخرج إلى غار حراء (طوله أربعة أذرع "2.16م"، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع "0.945م") في جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة في الجانب الشمالي الغربي منها في كل عام شهرًا من السَّنة، فيأخذ معه الطعام والماء ليقيم فيه الشهر بأكمله ليتعبد ويتأمّل ويتحنّث. ويعتقد المسلمون بأنه في يوم الاثنين في السابع عشر من رمضان وقيل في الرابع والعشرين منه وقيل 21 رمضان ليلًا، الموافق 10 أغسطس سنة 610م نزل الوحي لأول مرّة على محمد وهو في غار حراء، فيروي البخاري في صحيحه:



أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه المَلك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقرأ باسم ربّك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربّك الأكرم * الذي علّم بالقلم * علّم الإنسان ما لم يعلم﴾. فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زمّلوني زملّوني، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقرِي الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، ابن عم خديجة، وكان امرءًا تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيلبالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا بن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقاله له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله به على موسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوَمخرجيّ هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلا عُودِي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا






جبل النور في مكة






ثم ما لبث ورقة أن توفي، فكان يقول محمد عنه: «لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين»،، ثم بعد تلك الحادثة، فَتَر عنه الوحي مدة قيل أنه ثلاث سنوات وقيل أقلّ من ذلك، ورجح البوطي ما رواه البيهقي من أن المدة كانت ستة أشهر، تروي عائشة بنت أبي بكر ذلك فتقول: «وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلّما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدّى له جبريل، فقال: "يا محمد، إنك رسول الله حقًا". فيسكن لذلك جأشه، وتقرّ نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك». يقول أيضًا عن نفسه محدّثًا عن تلك الفترة:


فبينا أنا أمشي، سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء، قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه، حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيّها المدثر * قم فأنذر * وربّك فكبّر * وثيابك فطهّر * والرجز فاهجر﴾


وبذلك يكون أول ما نزل علي من القرآن بعد أول سورة العلق، أول سورة القلم، والمدثر والمزمل والضحى والليل. ثم بدأ الوحي ينزل ويتتابع لمدة ثلاثة وعشرين عامًا حتى وفاته. وكان يقول عندما سُئل: كيف يأتيك الوحي؟ «قال صلى الله عليه وسلم: أحيانًا في مثل صلصلة الجرس، فهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت ما قال. وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول»، قالت عائشة: «ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقًا».وفي نفس تلك الفترة حدثت له حادثة "شق الصدر" للمرّة الثانية، يقول عن تلك الحادثة عندما سأله أبو ذر الغفاري: كيف علمت أنك نبي أول ما علمت حتى علمت ذلك واستيقنت؟ فقال:



يا أبا ذر، أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة، فوقع أحدهما في الأرض والآخر بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: هو هو. قال: فزِنه برجل، فوُزنت برجل فرجحته، ثم قال: زنه بعشرة، فوزنني بعشرة فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائة، فوزنني بمائة فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف، فوزنني بألف فرجحتهم، فجعلوا ينتثرون علي من كفة الميزان. فقال أحدهما للآخر: لو وزنته بأمّته رجحها. ثم قال أحدهما لصاحبه: شُقَّ بطنه. فشق بطني، ثم قال أحدهما: أخرج قلبه أو قال: شق قلبه. فشق قلبي فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم، فطرحها. ثم قال أحدهما للآخر: اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الإناء أو اغسل قلبه غسل الملاءة. ثم دعا بالسكينة كأنها وجه هرة بيضاء، فأدخلت قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه. فخاطا بطني وجعلا الخاتم بين كتفي. فما هو إلا أن وليا عنّي فكأنما أعاين الأمر معاينة.




بداية الدعوة






الصلاة كانت أول ما نزل من الأحكام على المسلمين في بداية الدعوة







«ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت فيه
عنده كبوة ونظر وتردد، إلا ما كان من
أبي بكر بن أبي قحافة ما عَكَم عنه
حين ذكرته له وما تردد فيه»


محمد بن عبد الله
يعتقد المسلمون بأن محمدًا بُعث للناس كافة، فقد قال عن نفسه: «أنا رسول من أدركتُ حيًا، ومن يولد بعدي»، فبعد نزول آيات سورة المدثر، بدأ يدعو إلى الإسلام الكبير والصغير، والحر والعبد، والرجال والنساء، والأسود والأحمر، فكان أول الناس إيمانًا به زوجته خديجة بنت خويلد، ثمّ ابن عمّه علي بن أبي طالب وكان صبيًا يعيش في كفالة محمد معاونةً لأبي طالب، وهو يومئذٍ ابن عشر سنين، وقيل ثمان سنين، وقيل اثنتى عشرة، وقيل خمس عشرة. وكان يخفي إيمانه خوفًا من أبيه، حتى لقيه أبوه فقال: أسلمت؟ قال: نعم، قال: "آزر ابن عمك وانصره". ثم أسلم زيد بن حارثة مولى محمد، فكان أول ذكر أسلم وصلّى بعد علي بن أبي طالب، وفي رواية الزهري أن زيد بن حارثة كان أول الرجال إسلامًا. ثم أسلم صديقه أبو بكر بن أبي قحافة، وقيل بل أسلم قبل علي بن أبي طالب، قال أبو حنيفة: «بل هو أول من أسلم من الرجال، وعليًا أول من أسلم من الصبيان». ولما أسلم أبو بكر أظهر إسلامه فكان أول من أظهر الإسلام وجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه فأسلم بدعائه عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص. ويُروى أنّ أبا بكر رأى رؤيا قبل ذلك وذلك أنه رأى القمر ينزل إلى مكة، ثم رآه قد تفرّق على جميع منازل مكة وبيوتها، فدخل في كل بيت منه شعبة، ثم كأنه جمع في حجره، فقصّها على بعض الكتابيين فعبرها له بأن «النبي المنتظر الذي قد أظل زمانه تتبعه وتكون أسعد الناس به».



الشهادتان التي كان يدعو لهما النبي محمد





وكان محمد في بداية أمره يدعو إلى الإسلام مستخفيًا حذرًا من قريش لمدة ثلاث سنين. وكان من أوائل ما نزل من الأحكام الأمر بالصلاة، وكانت الصلاة ركعتين بالصباح وركعتين بالعشيّ، فكان محمد وأصحابه إذا حضرت الصّلاة ذهبوا في الشِّعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم. وكان المسلمون الأوائل يلتقون بمحمد سرًا، ولما بلغوا ثلاثين رجلاً وامرأةً، اختار لهم محمد دار "الأرقم بن أبي الأرقم" ليلتقي بهم فيها لحاجات الإرشاد والتعليم. وبقوا كذلك لحين ما بلغوا ما يقارب أربعين رجلاً وامرأةً، فنزل الوحي يكلف الرسول بإعلان الدعوة والجهر بها.









ختم ختم النبي بطون قريش الاباضية














الجهر بالدعوة (10 ق هـ)



جبل الصَّفا من داخل المسجد الحرام في مكة، والذي جهر عنده محمد لأول مرّة بدعوته






بعد مرور ثلاث سنوات من الدعوة إلى الإسلام سرًا، بدأ محمد بالدعوة جهرًا بعدما تلقّى أمرًا من الله بإظهار دينه، يروي ابن عباس فيقول:


لمّا أنزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصّفا فقال: يا معشر قريش! فقالت قريش: محمد على الصّفا يهتف فأقبِلوا واجتمِعوا. فقالوا: مالك يا محمد؟ قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني؟ قالوا: نعم، أنت عندنا غير متَّهم، وما جربنا عليك كذبًا قطّ. قال: فإنّي نذيرٌ لكم بين يدي عذابٍ شديدٍ، يا بني عبد المطلب! يا بني عبد مناف! يا بيني زهرة! حتى عدد الأفخاذ من قريش إن الله أمرني أن أُنذر عشيرتي الأقربين، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبًا، إلا أن تقولوا لا إله إلا الله. قال: يقول أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾

وفي رواية عند أحمد بن حنبل وغيره أنه: «لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابته، فاجتمع له ثلاثون رجلاً، فأكلوا وشربوا، فقال لهم: "من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي؟ قال علي: أنا».
وبحسب رواية عن الزهري فإن قريشًا لم تعادي محمدًا ودعوتَه إلا بعد أن نزلت آيات في ذم الأصنام وعبادتها، في حين يتمسك مفسرو القرآن وأغلب كتاب السيرة بأن المعارضة تزامنت مع بدء الدعوة الجهرية للإسلام. فاشتدت قريش في معاداتها لمحمد وأصحابه، وتصدّوا لمن يدخل في الإسلام بالتعذيب والضرب والجلد والكيّ، حتى مات منهم من مات تحت التعذيب، وعمي من عمي، قال ابن مسعود «أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فمنعهما قومهما، وأما الآخرون فألبسوا أدرع الحديد ثم صهروا في الشمس وجاء أبو جهل إلى سمية فطعنها بحربة فقتلها».
حتى محمدًا قد ناله نصيب من عداوة قريش، من ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص «بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ﴿أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيّنات من ربّكم﴾». وكان من أشدّهم معاداة لمحمد وأصحابه أبو جهل، وعمّه أبو لهب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن قيس بن عدي، والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، حتى دعا على بعضهم قائلاً: «اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد».سلكت قريش طريق المفاوضات لثني محمد عن دعوته، فأرسلت عتبة بن ربيعة أحد ساداتهم يفاوضه فلما سمع القرآن عاد لقريش وقال: «أطيعوني وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه بنبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزّه عزّكم». ثم حاولوا مرات كثيرة بعرض المال عليه والزعامة والزواج، لكن محمدًا كان يرفض في كل مرة. ولما كان محمد في منعة وحصانة عمّه أبي طالب، منعهم ذلك من أذيته بشكل مباشر، فأرسلوا وفدًا لعمّه يعاتبونه فردّهم أبو طالب بقول لطيف، ثم مشوا إليه مرّة أخرة بعد أن استمر محمد بدعوته، وقالوا له: «ياأبا طالب، إنّ لك سنًا وشرفًا ومنزلةً فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن اخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آباءنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين»، ثم انصرفوا عنه، فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم، يروي ابن اسحق :


أن قريشًا حين قالت لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا ابن أخي، إنّ قومك قد جاؤوني وقالوا كذا كذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك، ولا تحمِّلني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك. فظنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قد بَدَا لعمّه فيه، وأنه خاذله ومُسْلمة، وضعف عن القيام معه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا عمّ، لو وُضعت الشمس في يميني، والقمر في يساري؛ ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه»؛ ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى. فلما ولَّى قال له حين رأى ما بلغ الأمر برسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن أخي، فأقبل عليه، فقال: إمضِ على أمرك وافعل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبداً.

















ختم ختم النبي بطون قريش الاباضية







الهجرة إلى الحبشة (8 ق هـ)




موقع مملكة الحبشة، وجهة أصحاب محمد للهجرة هربًا من الاضطهاد






لما اشتد البلاء على المسلمين أخبرهم النبي محمد أن الله أذن لهم بالهجرة إلى الحبشة وملكها يومئذٍ أصحمة النجاشي، قائلاً لهم: «إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه»، وكان وقوع ذلك مرتين، فذكر أهل السير أن الأولى كانت في شهر رجب من سنة خمس من البعثة (8 ق هـ) خرج أحد عشر رجلاً وأربعة نسوة، وقيل وامرأتان، وقيل كانوا اثني عشر رجلاً وخمسة نسوة وقيل عشرة، وكان رحيل هؤلاء تسللًا في ظلمة الليل، خرجوا إلى البحر وقصدوا "ميناء شعيبة"، وكانت هناك سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة، فكانت أول هجرة في الإسلام، وكان على رأسهم عثمان بن عفان ومعه زوجته رقية بنت محمد.





موضع السجود في آخر سورة النجم والذي سجد عند تلاوته كل من سمعه من النبي محمد






وفي أعقاب الهجرة إلى الحبشة، وتحديدًا في شهر رمضان، خرج النبي محمد إلى الحرم، وفيه جمع كبير من قريش، فيهم ساداتهم وكبراؤهم، فقام فيهم، وفاجأهم بتلاوة سورة النجم، ولم يكن أولئك قد سمعوا القرآن من قبل؛ لأنهم كانوا مستمرين على ما تواصى به بعضهم بعضًا، من قولهم: ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾، حتى إذا تلا في خواتيم هذه السورة آية: ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ ثم سجد، فسجد معه كل من كان حاضرًا من قريش، إلا شيخ أخذ كفًا من حصى فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا، فشاع أن قريشًا قد أسلمت. وقد ذهبت روايات عند بعض المفسرين والمؤرخين أن الشيطان ألقى على لسان محمد في قراءته في صلاته عبارة (تلك الغرانيق العُلا، وإن شفاعتهن لتُرتَجى)، بعد أن تمنى أن ينزل الله عليه ما يقرب بينه وبين قومه، وفي روايات أخرى أن العبارة قالها الشيطان وسمعتها قريش فسجدت قريش لذلك. بينما رفض هذه الروايات التي فيها ذكر الغرانيق أغلب علماء المسلمين ممن يعتنون بتصحيح الأخبار والروايات، مثل ابن حزم وابن حجر وابن كثير والقاضي عياض واعتبروها قصة مكذوبة من وضع الزنادقة، وأنه يستحيل وقوعها لإجماع الأمة الإسلامية على عصمة النبي محمد من الشيطان وقد ذكر آخرون سببا آخر لسجود المشركين غير قصة الغرانيق مثل الآلوسي الذي قال إن سجودهم لم يكن لمدح آلهتهم ولكن لدهشة أصابتهم وخوف اعتراهم عند سماع السورة وهي فيها ذكر كيف أخذ الله الأقوام السابقة لتكذيبهم أنبياءهم مثل قوم عاد وثمود ونوح ومن شدة الآيات وخوفهم استشعروا أن يحدث ذلك معهم، فلما رأوا المسلمين يسجدون ظنّوا أن الهلاك سيحل بهم فسجدوا خوفًا من ذلك.

وبعد ما بلغ المسلمون في الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا، رجع ناس منهم عثمان بن مظعون إلى مكة، فلم يجدوا ما أُخبروا به صحيحًا، فلم يدخل في مكة من سائرهم أحد إلا مستخفيًا، أو في جوار رجل من قريش، ثم رجعوا وسار معهم جماعة إلى الحبشة، وهي الهجرة الثانية، فكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارًا أو ولدوا بها، ثلاثة وثمانين رجلاً. ولما رأت قريش أن أصحاب محمد قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة، قرروا أن يبعثوا عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص محمّلين بالهدايا للنجاشي ملك الحبشة وبطارقته علّه يخرج المسلمين من دياره، فدعى النجاشي المسلمين، وقام جعفر بن ابي طالب مدافعًا عن المسلمين، فقرأ على النجاشي بعضًا من سورة مريم، فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخْضَلُوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال لهم النجاشي: «إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يُكادون - يخاطب عمرو بن العاص وصاحبه». وقد هاجر معظم الذين هاجروا إلى الحبشة إلى المدينة المنورة، بعد أن استقر الإسلام فيها، وتأخر جعفر ومن معه إلى فتح خيبر سنة 7 هـ.
















ختم ختم النبي بطون قريش الاباضية



حصار بني هاشم (6 - 3 ق هـ)





جزء من سلسلة
الإسلام



العقائد والعباداتالتوحيد · الشهادتان · الصلاة · الصوم
الزكاة · الحج

تاريخ الإسلامصدر الإسلام · العصر الأموي
العصر العباسي · العصر العثماني

الشخصيات الإسلاميةمحمد · أنبياء الإسلام
الصحابة · أهل البيت

نصوص وتشريعاتالقرآن · الحديث النبوي
الشريعة الإسلامية . الفقه الإسلامي
فرق إسلاميةالسنة · الشيعة · الإباضية · الأحمدية
حضارة الإسلامالفن · العمارة
التقويم الإسلامي
العلوم · الفلسفة

تيارات فكريةالتصوف · الإسلام السياسي
حركات إصلاحية
الليبرالية الإسلامية

مساجدالمسجد الحرام · المسجد النبوي
المسجد الأقصى
مدن إسلاميةمكة المكرمة · المدينة المنورة · القدس
انظر أيضامصطلحات إسلامية
قائمة مقالات الإسلام
الإسلام حسب البلد
الخلاف السني الشيعي
ع · ن · ت

الكعبة من الداخل، حيث عُلقت صحيفة المقاطعة لبني هاشم







لما بلغ قريشًا فعل النجاشي بالمسلمين وإكرامه إياهم، وأن عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب قد أسلما، وعندما رأوا الإسلام يفشوا في القبائل، كبُر ذلك عليهم، وغضبوا على النبي محمد وأصحابه، وأجمعوا على قتله علانيةً، وكلّموا بني هاشم في ذلك فرفضوا تسليمه إليهم، وأجمع بنو هاشم أمرهم على أن يُدخلوا محمدًا شِعبَهم ويمنعوه ممن أراد قتله، فانحازت بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبه مع بني هاشم مسلمهم وغير مسلمهم، إلا أبو لهب فإنه فارقهم وكان مع قريش. ولمّا عرفت قريش ذلك، اجتمعوا في خيف بني كنانة من وادي المحصِّب، وأجمعوا على حصار بني هاشم، ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ولا يجالسوهم، حتى يسلموا محمدًا للقتل، وكتبوا بذلك كتابًا وختموا عليه ثلاثة خواتيم، توكيدًا على أنفسهم، وعلّقوا الصحيفة في جوف الكعبة. وكان الذي كتب الصّحيفة منصور بن عكرمة العبدري، والذي قد رُوي أن النبي محمد قد دعى عليه فشُلّت يده. وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة (6 ق هـ)، وقطعوا عنهم الميرة والمادة، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى اشتد عليهم الحصار وباتوا يأكلون أوراق الشجر، وسُمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب، فأقاموا في الشعب ثلاث سنين، وقيل سنتين.

انقسمت قريش على أنفسهم بين راضٍ بهذه المقاطعة وكاره لها، وسعى خمسة من رؤسائهم في نقض تلك الصحيفة وإنهاء الحصار، فكان أول من بدأ في ذلك الأمر هشام بن عمرو والذي كان يأتي بني هاشم وبني المطلب بالطعام إلى الشعب ليلاً، وآزره زهير بن أمية (أمه عاتكة بنت عبد المطلب)، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود.

ثم قد علم محمد أمر صحيفتهم وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها إلا ذكر الله، وهي كلمة "باسمك اللهم"، فذكر ذلك لأبي طالب فذكر ذلك أبو طالب لإخوته وخرجوا إلى المسجد فقال أبو طالبلقريش: «إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله قد سلّط على صحيفتكم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم، وبقي فيها كل ما ذكر به الله، فإن كان ابن أخي صادقًا نزعتم عن سوء رأيكم، وان كان كاذبًا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه». قالوا: «قد أنصفتنا». فأرسلوا إلى الصحيفة، ففتحوها فإذا هي كما قال النبي محمد، فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم. فقال أبو طالب: «علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر؟ ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال: "اللهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا"».

وعند ذلك قام المطعم بن عدي إلى الصحيفة فمزقها، ثم مشى مع من أجمعوا على نقض الصحيفة، فلبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا. وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة للبعثة (3 ق هـ).

ولم يلبث أبو طالب حتى توفي في رمضان أو شوال من السنة العاشرة للبعثة (3 ق هـ)، وهو يومئذٍ ابن بضع وثمانين سنة، وقيل: كانت وفاته في رجب بعد ستة أشهر من خروجهم من الشعب، وذلك قبل الهجرة إلى المدينة بثلاث سنين. وجاء في رواية عند ابن اسحق ما يفيد أنّ أبا طالب أسلم عند الموت،
ولكن الرواية الأصحّ تثبت أنه توفي ولم يُسلم. ولم تكن قريش تستطيع النيل من محمد أو أذيته حتى توفي أبو طالب، فرُوي عنه أنه قال: «ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب».
وبعد وفاة أبو طالب بشهر وخمسة أيام، وقيل بشهرين، وقيل بثلاثة أيام، توفيت زوجته خديجة بنت خويلد في رمضان من السنة العاشرة للبعثة، ودفنت في مكة ولها من العمر خمس وستون سنة، وقيل: خمسون، والنبي محمد إذ ذاك في الخمسين من عمره، فحزن النبي محمد على فقدان عمه وزوجته حتى سمّى ذلك العام بعام الحزن. وبعد أيام من وفاتها، تزوج محمد من سودة بنت زمعة في رمضان وقيل في شوال.















ختم ختم النبي بطون قريش الاباضية





الخروج إلى الطائف (3 ق هـ)



جبال مدينة الطائف





بعدما اشتد الأذى من قريش على محمد وأصحابه بعد موت أبي طالب، قرر النبي محمد الخروج إلى الطائف حيث تسكن قبيلة ثقيف يلتمس النصرة والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يسلموا، وقد كانوا أخواله إذ رضع في بني سعد قرب الطائف، فخرج مشيًا على الأقدام ومعه زيد بن حارثة، وقيل بل خرج وحده، وذلك في ثلاث ليال بقين من شوال سنة عشر من البعثة (3 ق هـ)، الموافق أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة 619م، فأقام بالطائف عشرة أيام لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فلم يجيبوه، وردّوا عليه ردًا شديدًا، وأغروا به سفهاءهم فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أن رجلي محمد لتدميان وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شُج في رأسه عدة شجاج. وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، على ثلاثة أميال من الطائف، ورجع عنه سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل شجرة من عنب فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف، فلما اطمأن محمد دعى دعاءه المشهور :



اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني (يلقاني بالغلظة)، أم إلى عدوّ ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك أو يحلّ عليّ سخطك. لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك.


فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة وما لقي، دعوا غلامًا لهما نصرانيًا يقال له "عداس" ليعطيه قطفًا من العنب على طبق، ففعل عداس، فلما وضع محمد فيه يده قال «باسم الله» ثم أكل، فنظر عداس في وجهه ثم قال: «والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد» فقال له محمد: «ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟» قال: «نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى» فقال: «من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟» فقال له عداس: «وما يدريك ما يونس بن متى؟» فقال: «ذاك أخي كان نبيًا وأنا نبي»، فأسلم عداس، وأكب على محمد يقبل رأسه ويديه وقدميه. فانصرف محمد من الطائف راجعًا إلى مكة وهو محزون لم يستجب له رجل واحد ولا امرأة، فلما بلغ "قرن الثعالب" بعث الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة، وهما الجبلان اللذان هي بينهما، فرفض ذلك قائلاً: «بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئًا». ثم تقدم في طريق مكة حتى بلغ "وادي نخلة"، وأقام فيه أيامًا، وخلال إقامته هناك قام يصلي من الليل فصرف إليه نفر من الجن سبعة من أهل نصيبين فاستمعوا عليه وهو يقرأ سورة الجن ولم يشعر بهم محمد حتى نزلت عليه ﴿وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن. ثم تابع مسيره عائدًا إلى مكة، فلما انتهى إلى حراء أرسل رجلاً من خزاعة إلى المطعم بن عدي يسأله أن يدخل محمد وزيد في جواره، فقال: «نعم»، ودعا بنيه وقومه فقال: «تلبسوا السّلاح وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمدًا»، فدخل محمد ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى «يا معشر قريش إني قد أجرت محمدًا، فلا يهجه أحد منكم» فانتهى محمد إلى الركن فاستلمه وصلى ركعتين وانصرف إلى بيته والمطعم بن عدي وولده محيطون به.








الإسراء والمعراج (2 ق هـ)



المسجد الأقصى مسرى النبي محمد






بعد رحلة الطائف على أرجح الأقوال، حدثت للنبي محمد رحلة الإسراء والمعراج، وقد اختُلف في تحديدها على عشرة أقوال، فقيل أنها كانت ليلة السابع والعشرين من رجب بعد البعثة بعشر سنين (3 ق هـ)، وقيل بل كانت ليلة السبت السابع عشر من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا (2 ق هـ)، وقيل في السابع عشر من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة (1 ق هـ).
وجمهور المسلمين يؤمنون بأن هذه الرحلة كانت بالروح والجسد معًا يقظةً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وكانت قد حدثت له حادثة شق الصدر للمرة الثالثة قبل أن يركب البراق، بصحبة جبريل. فنزل في المسجد الأقصى وربط البراق بحلقة باب المسجد، وصلّى بجميع الأنبياء إمامًا، ثم عُرج به إلى فوق سبع سماوات مارًا بالأنبياء آدم، ويحيى بن زكريا وعيسى بن مريم، ويوسف، وإدريس، وهارون وموسى وإبراهيم. وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة والنار. وأنه قد رأى ربّه بعيني رأسه (بحسب رأي جمهور علماء المسلمين)، وفٌرض عليه الصلوات الخمسة بعد أن كانت خمسين صلاة. ثم انصرف في ليلته عائدًا راكبًا البراق بصحبة جبريل، فوصل مكة قبل الصبح، فلما أصبح أخبر قومه برحلته فاشتد تكذيبهم له وأذاهم، وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس، فتمثّل له بيت المقدس حتى عاينه، فبدأ يخبرهم عن آياته، ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئًا، وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه، وأخبرهم عن وقت قدومها، وأخبرهم عن البعير الذي يقدمها، وكان الأمر كما قال. وصدّقه بكل ما قاله أبو بكر فسُمي يومئذ الصّدّيق.












ختم ختم النبي بطون قريش الاباضية