منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم > ملخصات وبحوث ورسائل ماجستير ودكتوراة
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


الفتوح الإسلامية في الأراضي الفرنسية في عهد الدولة الأموية




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
الجُذُور التَّارِيْخِيَّة لمَوْقِف الحُكُوْمَة الفَرَنْسِيَّة من الأُمَّة الإسْلامِيَّة

بدأ الاحْتِكاك بين المسلمين والفَرَنْجَة[1] منذ أَواخِر القَرْن الأول الهِجْري، عندما فَتَح المسلمون الأَنْدَلُس، وحازُوْها من أَيْدِي القوط النَّصارى، ثم شَرَعُت فُتُوْحُهم في التَمَدُّد خَلْف جِبال البَرانِس [البيرينييه][2]، والتي تَفْصِل شَمال إسْبانيا عن جَنوب فَرَنْسا خُصوصًا، وبَقِيَّة القارَّة الأوروبِيَّة عُمومًا.

وكان موسى بن نُصَيْر رحمه الله تعالى هو أول من عَبَر جِبال البَرانس، ودَخَل جَنُوبَ فَرَنْسا؛ ليَسْتَكْمِل فُتُوح أوروبا من الغَرْب من جِهة، وليَقْطَع الإمْدادت التي تَتَدَفَّق من جنوب فَرَنْسا إلى بَقايا القُوط المُعْتَصِمِيْن بالمَناطِق الجَبَلِيَّة الوَعِرة بشَمال الأَنْدَلُس من جِهَة أُخْرى؛ إذْ كانت مُدُن وِلاية سِبْتِمانيا [لانجدوك] بجَنُوب فَرَنْسا تابِعَةً لمُلُوك الأَنْدَلُس القُوْطِيِّين قَبْل الفَتْح الإسْلامِي.

وقد بَلَغَتْ الفُتُوح الإسْلامِيَّة في الأَراضِي الفَرَنْجِيَّة مَداها على يَدَي وُلَاة بَنِي أُمَيَّة في العَقْدَيْن الأَوَّلَيْن من القَرْن الثاني الهِجْرِي؛ حيث نَجَح عَدَدٌ من الوُلَاة الفاتِحِيْن في تَوْسِيْع دائِرة الفَتْح في جَنُوب ووَسَط فَرَنْسا، وغَرْب سويسرا، واخْتِراق مِساحات شاسِعة من البِقاع، حتى قارَبُوا مدينة بارِيْس الفَرَنْسِيَّة التَّارِيْخِيَّة، والتي صارت عُرْضَةً للفَتْح الإسْلامِي لها؛ إذْ لم يكن بين مَبْلَغ فُتُوح أَمِيْر الأَنْدَلُس عَنْبَسَة بن سُحَيْم الكَلْبِي رحمه الله تعالى وبين بارِيْس إلا ما يُقارِبُ الثَّلاثِيْن كِيْلو مِتْرًا، ولم يُوْقِف زَحْفَ عَنْبَسَة رحمه الله تعالى جَيْشٌ فَرَنْجِي، وإنما عاد أَدْراجَه بمَحْض إرادَتِه؛ لإصْلاح بعض الشُؤون الدَّاخِلِيَّة في الأَنْدَلُس، واسْتُشْهِد في طريق عَوْدِته رحمه الله تعالى.

ثم قارَبَت فُتُوح أَمِيْر الأَنْدَلُس بعده عبدُ الرَّحْمن الغافِقِي رحمه الله تعالى مَدينةَ باريس بما لا يَزِيْدُ على المائة كِيْلو مِتْر، ودَخَلَت مُدن سانس، وفاكون، وشالون، وأوزة، وديجون، وأتون، وغيرها في حَوْزَة المُسْلِمِيْن، وأَصْبَحَت ضِفافُ أَنْهار الرون، والصاوون، ولالوار تحت سِيادة وِلايَة الأَنْدَلُس الإسْلَامِيَّة التَّابِعة للخِلافة الأُمَوِيَّة آنذاك.

[1] هكذا ضبطها القلقشندي في صبح الأعشى (5/389)، وقال عن مملكة الفرنج: قاعدتها مدينة فرنجة، بالفاء، والراء المهملة، المفتوحتين، وسكون النون، وفتح الجيم، وهاء في الآخر، وقد تبدل الجيم منها سينًا مهملة، فيقال: فرنسة، ويقال لملكهم: ريد إفرنس، ومعناه: ملك إفرنس، والعامة تقول: الفرنسيس، انتهى. ويجوز في الراء الكسر أيضًا، فيقال: الفَرنْج، قال الزبيدي في تاج العروس (6/150) في مادة [فرنج]: الإِفْرَنْجَةُ: جيل، مُعَرَّب إِفْرَنْك، هكذا بإِثبات الألف في أوله، وعَرَّبَه جماعة بحَذْفها، وفي شِفَاءِ الغَليل: فَرَنْج: مُعَرَّبُ فَرَنْك، سُمُّوا بذلك؛ لأن قاعدة مُلْكهم فَرَنْجَة، ومَلِكها يقال له الفَرَنْسيس، وقد عَرَّبوه أيضًا، والقياس كسر الرَّاءِ؛ إِخْراجًا له مَخْرَجَ الإِسْفِنْط، اسم للخَمْر، على أن فتْح فائِها - أَي الإِسفِنْطِ - لغةٌ صحيحة، ولكن الكَسْر أَعْلَى عند الحُذَّاق،انتهى.

وقد تشكلت أمة الفرنجة من عنصرين رئيسيين، وهما: قبائل الفرنك الجرمانية التي اجتاحت بلاد الغال في أواخر القرن الخامس الميلادي، ومطلع الذي يليه، وقبائل الغال التي كانت تسكن تلك الأرض قبل ذلك بقرون طوال، بالإضافة إلى الفرع الغربي من قبائل القوط الجرمانية، والذي كان قد استقر في بلاد الغال لنحو قرن من الزمان قبل أن يزيحه الفرنج من قسم كبير منها، والبرغنديين ذوي الأصول الإسكندنافية الذين حكموا جنوب شرق فرنسا لفترة طويلة. انظر عن أصول تاريخ أمة الفرنك الجرمانية، واستقرارها في بلاد الغال، وتاريخ دخولها في النصرانية: تاريخ أوروبا الحديث لجفري براون (ص104-107)، ودولة الإسلام في الأندلس لمحمد عبد الله عنان (1/77-80)، ودولة القوط الغربيين للدكتور إبراهيم علي طرخان (ص95-114)، ومعالم تاريخ أوروبا في العصور الوسطى لمحمود سعيد عمران (ص87-98،137-153)، والمسلمون في الأندلس وعلاقتهم بالفرنجة[من92إلى206هـ] للدكتورة منى حسن محمود (ص91ـ104).

[2] تُشَكِّل جبال البرانس، أو ألبرت، أو البيرانة Pyrenees فاصلًا طبيعيًا بين فرنسا وإسبانيا، وهي ترتفع ارتفاعًا مفاجئًا من السهول المجاورة المطلة على جنوب خليج بسكاي وغرب البحر المتوسط، وتمثل حائطًا ضخمًا قليل الممرات الجبلية، إلا من سهول ساحلية ضيقة، تفصله عن خليج ليون غرب البحر المتوسط من ناحية، كما تفصله عن جنوب خليج بسكاي من ناحية أخرى. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (1/350)، والروض المعطار للحميري (ص33،24)، ودراسات في جغرافية أوروبا وحوض البحر المتوسط للدكتور محمد إبراهيم حسن (ص162)، وقاعدة أربونة ودورها في الجهاد ضد الفرنجة للدكتورة منى حسن محمود (ص68،8،7).



مقدمة عن نشاط حركة الفتوح في العصر الأموي:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبعد:
فقد "كانت سوق الجهاد قائمة في بني أمية، ليس لهم شغل إلا ذلك، قد علت كلمة الإسلام في مشارق الأرض، ومغاربها، وبرها، وبحرها، وقد أذلوا الكفر وأهله، وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رُعباً"[1].
و"كان عَلَمُ الجهاد في أطراف البلاد منشوراً، والدين منصوراً، والدولة عظيمة، والكلمة واحدة"[2].

ثم لما جاءت دولة بني العباس، استمر الأمر على ما هو عليه - وإن كان حال الغزو في عصرهم دون حاله في عصر من سبقهم - إلى أن ضعفت الدولة، وتفرقت الكلمة، فكان ما كان.

قال الإمام ابن العديم في كتابه (بُغية الطلب في تاريخ حلب) في الباب الذي أسماه (باب: في ذكر نبذة من أخبار ثغور الشام، وما كانت تجري عليه أمورها في صدر الإسلام): لم يزل الخلفاء في صدر الإسلام مهتمين بأمر الجهاد، باذلين في ذلك من أنفسهم نهاية الاعتناء، وغاية الاجتهاد. وقد ذكرنا فيما سبق من أحوال البلاد التي قدمنا ذكرها، وبَيَّنَّا حالها، وشرحنا أمرها، ما فيه كفاية صالحة، ودلائل على ما قصدنا في هذا الباب واضحة[3]. وغيُر خافِِ ما كان في زمن عمر وعثمان رضي الله عنهما من الاهتمام بالثغور الشامية، وأن معاوية أغزى ابنه يزيد، حتى وصل إلى القسطنطينية، وأغزى عبدالملك بن مروان ابنه مسلمة الغزاة المشهورة، وهي مسطورة في التواريخ مذكورة، وأغزى الوليد ابنه العباس مراراً، وأوسع الروم بغزواته ذلة وصغاراً، ورابط سليمان بدابق سنتين، وحلف ألا يعود منها حتى يفتح الله القسطنطينية على المسلمين، وجَهَّز لفتحها أخاه مسلمة، إلى أن استدعاه عمر بن عبدالعزيز إشفاقاً على المسلمين، ومرحمة.

واهتم بعد بني أمية بأمر الثغور أمير المؤمنين، أبو جعفر المنصور، فَعمرها، وحَصَّنها، وقَوَّاها بالجند، وشَحَنها، وتَمَّ الَمْهدِيُّ ما شرع فيه أبو جعفر، وفعل مثله هارون الرشيد، وأكثر، وغزا المأمون فأدركته في غزاته الوفاة، وقد عُرِفَ فِعْلُ المعتصِم حين بلغه نداء المرأة - وقد غدر بالمسلمين طاغية الروم - وامعتصماه، واهتم المتوكل في الثغر بترتيب المراكب، وما زال مشحوناً من ملوك المسلمين بالراجل والراكب، إلى أن قَصُرت الهم، ووَلِيَ من تعَّدى وظلم، واشتغلوا باللذات، وتَعَاطَوا الأمور المنكرات، فضَعُفَ أمر الثُغُور واختَلَّ، وَوهَى عقد نظامها وانْحَلَّ، فجرى ما ذكرناه في باب طرسوس[4] وحَلَّ بالمسلمين من أعداء الله الشدة، والبوس، انتهى.

لكن كثيرًا من المتشدقين بالثقافة والمعرفة في عصرنا لا يعرفون عن تاريخ الدولة الأموية سوى بعض صفحات الصراع السياسي التي أحاطتها الروايات التاريخية الملُفَقَّة بكثير من المبالغات.

أما رجالات بني أمية الذين قادوا الفتوح شرقاَ وغرباً، وشمالاً وجنوباً، يفتحونها باسم الله، وينشرون فيها الإسلام، وتتوق نفوسهم إلى الشهادة في سبيل الله تعالى، ويصحبون معهم العلماء والصالحين، فلا يكاد أحد من أولئك يعرف عنهم شيئاً، ولو علموه لكتموه، ولو وجهوا به لطعنوا في صدقه، ولزعموا أن المداهنين لبني أمية وضعوه لهم، وما رأيناهم يفعلون هذا مع الأخبار التي اتكأوا عليها في النكير عليهم، ولا افترضوا أن تكون من وضع أعدائهم ومخالفيهم، ولا عزاء للموضوعية المزعومة، والحيادية المُدَّعاة.

و"وإذ أكان الرأسُ عالي الهِمَّة في الجهاد، احُتملت له هَنَات[5]، وحسابه على الله. أما إذا أمات الجهاد، وظلم العباد، وللخزائن أباد، فإن ربك لبالمرصاد "[6].

جبهة الشام وما يليها:
وكانت الفتوحات في جبهة الروم في عصر بني أمية قد وُضِعَت وفق منظومة عسكرية محكمة للغزو، اصْطُلِح على تسميتها بالصوائف، والصوائف: جمع صائفة، وهي الغزوة تكون في فصل الصيف، وسُمَّيت تلك الغزوات بالصوائف؛ لغلبة الغزو في ذلك الفصل؛ حرصًا على الرجوع قبل دخول الشتاء، حتى لا يهجم البرد والثلوج على جيوش المسلمين، مما يتيح بيئة مناخية يألفها جنود العدو أكثر من إلف الجيش المسلم لها، وهذا أمر في صالح العدو ولا شك.

لكن هذا القفول قبل حلول الشتاء لم يكن أمرًا مُطَّردًا في الغزو، بل كانوا يضطرون أحياناً للإقامة في تلك النواحي في فصل الشتاء، ومكابدة الثلوج، والبرد الشديد، وفقاً لما تُمليه عليهم الظروف العسكرية، مُحْتسبين أجر الرباط في ظروف لم يألفوها، وأجواء لم يعتادوها. وأحيانا يضطرون للإقامة في البلاد المَغْزوّة إذا حَلَّ الشتاء ونزلت الثلوج؛ لانسداد طرق الرجوع عليهم، وخطورة مكابدة السفر عبرها.

أما إن كان الخروج للغزو أصالةً في فصل الشتاء، فتُسَّمى تلك الغزوات بالشواتي، ومفردها شاتية، غير أن هذا الاصطلاح لم يشتهر في كتب التواريخ شهرة الأول - أي الصوائف - نظرًا لما قدمناه من غلبة الغزو في فصل الصيف على الشتاء، وقد روى ابن عساكر في تاريخ دمشق[7] أثرين من طريق ابن عائذ مصنف كتاب الصوائف فيهما استخدام لفظ الشاتية[8].

ومع كون جذور نظام الصوائف تعود إلى خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في الأثر الذي رواه ابن عائذ ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق[9] أن حبيب بن مسلمة[10] كان على الصوائف في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

واستمر العمل عليها في خلافة عثمان رضي الله عنه كما في الأثر الذي رواه ابن عائذ، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق[11] عن حدير السلمي ـ وهو مختلف في صحبته ـ في قصة خروج كعب الأحبار[12] في بَعْث[13] الصائفة، وأنه تُوفي بأرض حِمْص، ومضي البَعْث، وأن هذا البَعْث لم يعد من أرض الروم حتى قُتل عثمان رضي الله عنه.

وكما ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق[14]، والحافظ المِزِّي في ترجمة أبي بحرية، عبدالله بن قيس، الكندي، السكوني من تهذيب الكمال[15]، قال: حكى أبو محمد عبدالله بن سعد القُطْرُبلي، عن الواقدي[16] في كتاب الصوائف[17] أن عثمان كتب إلى معاوية: أن أَغْزِ الصائفة رجلاً مأموناً على المسلمين، رفيقاً بسياستهم، فعقد لأبي بحرية، عبدالله بن قيس، الكندي، وكان ناسكاً، فقيهاً، يُحمل عنه الحديث.

إلا أن منظومتها - أي الصوائف - قد اكتملت في العصر الأموي حين استتبت أمور الدولة عقب وقوع الصلح بين الحسن بن علي ومعاوية رضي الله عنهما، والذي كان من بركاته: حفظ ريح الأمة من الذهاب، وتوحيد سيوف المسلمين إزاء عدوهم المتربص بهم الدوائر، وتوظيف الطاقات في توسيع حركة الفتوحات، ونشر الملة الغراء.

يقول الدكتور سليمان السويكت في حاشيته على مقدمة كتاب الصوائف لابن عائذ المستخرج من تاريخ دمشق لابن عساكر: ويظهر لي من استقراء النصوص أن نظام الصوائف والشواتي بدأ يظهر منذ وقت مبكر، بعد استقرار المسلمين في بلاد الشام، وانسحاب الروم عنها في زمن الفاروق رضي الله تعالى عنه، حيث وقفت جبال طوروس حاجزاً طبيعياً بين الطرفين، وبدأت الحرب سجالًا بينهما على المناطق الحدودية، والتخوم، فكان المسلمون كلما اجتازوا الدَّرْبَ في تلك الجبال، الذي عُرف بـ (درب الحرب) - وهو ما بين طرسوس وبلاد الروم[18] - أو غيره من الدروب، سُمَّيت تلك الغزوة بصائفة، أو شاتية،انتهى.

ــــــــــــــــ
[1] البداية والنهاية لابن كثير (9/104).

[2] سير أعلام النبلاء (4/501).

[3] تكلم ابن العديم في مطلع الكتاب المذكور عن فضائل حلب، وأسهب في وصف أبوابها، وميادينها، وقصورها، ثم تكلم عن المدن والقرى التابعة لها - أعمال حلب - وذكر تاريخ فتح كل منها، وجغرافيتها، ووصف بنائها، وأحوال أهلها حتى عصره رحمه الله تعالى.

[4] طرسوس: مدينة قديمة من بلاد الثغور الشامية عظيمة، وهي من أعمال حلب، وبها كان يقوم سوق الجهاد، وينزلها الصالحون والعُبَّاد، ويقصدها الُغزاة من سائر البلاد، وكانت حين كتب ابن العديم كتابه المذكور في أيدي الأرمن النصاري، وفيها قبر المأمون العباسي. وقد أفاض ابن العديم في وصفها، والتأريخ لها، ثم عقد فصلاً في كيفية النَّفِير بطرسوس، وكيف كان يجري أمره، ثم قال: هذا كان حال مدينة طرسوس، والشرائع محفوظة، وأمور الجهاد ملحوظة، وأحوال البدع مرفوضة، والجُفون عن الحرمات مغضوضة. فحين فسدت الأمور، وارْتُكب الفُجور، وقَلَّت الخيرات، واشتغل أهل الجهاد باللذات، طمع العدو، ومنعه طَلَبُ الثأر الهدو، فقصد البلاد، وأكثر الأمداد، وهجم حلب، وفتح أنطاكية، وقتل الأبطال، وسبى الذرية، ثم استولى على الديار، وقصد طرسوس، وألح عليها بالحصار، فجرى في أمرها العظيم ما ذكره عثمان بن عبد الله بن إبراهيم في مقدمة كتابه الموسوم بسير الثغور، ونقلته من خطه مع ما نقلته من حوادث الأمور.

[5] أي خصال شر وسوء.

[6] سير أعلام النبلاء للذهبي(15/ 565) .

[7] (48/ 300)، (55/ 241).

[8] انظر: لسان العرب مادة "صيف"، و "شتا"، ومقدمة كتاب الصوائف المستخرج من تاريخ دمشق للدكتور سليمان السويكت.

[9] تاريخ دمشق (12/73).

[10] هو حبيب بن مسلمة الفهري، مُخْتَلَفُُ في صَحبته، فأهل الشام يُثبتونها، وأهل المدينة ينكرونها وكان كثير الجهاد في بلاد الروم، ذا نكاية بهم، حتى كان يُلقب بحبيب الروم، لكثرة دخوله إلى بلادهم انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 188، 189)، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (2/25،24).

[11] تاريخ دمشق (12/242،241).

[12] هو كعب بن ماتع الحميري، أحد أهل الكتاب الذين أسلموا، وكان على دين اليهود باليمن، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق، ويقال: في خلافة عمر بن الخطاب، ويقال: أدرك الجاهلية، وتوفي كما في هذا الأثر في آخر خلافة عثمان. انظر: تهذيب الكمال (24/189ـ193)، والسير (3/489ـ494)، والإصابة (5/647ـ651).

[13] بَعَث الجند، يبعثهم بَعْثًا: وَجَّهَهُم، والبَعْث يكون للقوم يُبعثون إلى وجه من الوجوه، مثل السفر والركب، وقولهم: كنت في بَعْث فلان، أي في جيشه الذي بُعِثَ معه، والبُعُوث: الجيوش. انظر: لسان العرب، مادة [بعث].

[14] تاريخ دمشق (32/115،114).

[15] تهذيب الكمال (15/457).

[16] راجع ما كتبناه عن الواقدي في مقال (مهمات يجدر بالباحثين في التاريخ معرفتها) وهو منشور على الموقع.

[17] كتاب الصوائف للواقدي أحد موارد الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق، وقد نقل منه في مواضع ليست بالكثيرة.

[18] قال ياقوت في معجم البلدان: وإذا أطلقت لفظ الدرب أردت به ما بين طرسوس وبلاد الروم؛ لأنه مضيق كالدرب، وإياه عنى امرؤ القيس بقوله:



بكى صاحبي لما رأى الدرب
دونه وأيقن أنا لاحقان بقيصرا

فقلت له لا تبك عينك إنما
نحاول ملكا أو نموت فنعذرا

حياكم الله وشكرا






بارك الله فيك اختي الغاليه
موضوع في قمة الروعه تسلم ايدك
في انتظار جديدك

بسم الله ماشاء الله اتمنى ان تفيدنى من علمك باذن الله