منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


الشجاعة مواقف




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع









الشجاعة مواقف



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد:


فقد أخرج الإمامُ البخاري في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقاص أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوَّذُ بكلمات دُبُر الصلاة، فيقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر))، في أطهر مكان، وفي أقرب بقعة إلى الله - عز وجل - يتعوَّذُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من الجبن ساعة الشجاعة، ومن الذِّلة ساعة العزة، ومن الضعف ساعة القوة، ومن الانهزام ساعة الإقدام.

فالناس صِنفانِ وقتَ الأزمات لا ثالث لهما، إما شجاع هُمَام، وإما جبان خوار، قال الله - عز وجل - وهو يذكر لنا أقوامًا أصابهم الخَورُ والجبن والهزيمة وهم قوة لا يستهان بهم، فقال: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 243] خرجوا من أرضهم، وهل هناك أعزُّ من الأرض بعد الدِّين والعِرْض؟

تركوا أرضهم جبنًا رغم أنهم ألوف، والسبب أنهم يخشَوْن الموت، فأتاهم الموت من حيث لا يشعرون، ثم أردفها - عز وجل - بآيةٍ تحث على الشجاعة والإقدام: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 244]، وضرب اللهُ لنا مثالاً آخر من حالات الانهزام في وقت الحاجة إلى الثبات؛ فقال - عز وجل - حكاية عن موسى - عليه السلام - مخاطبًا قومه: ﴿ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ﴾ [المائدة: 21، 22]، فضرب اللهُ عليهم التِّيهَ أربعين سنة؛ لأن النفوس الجبانة ليس لها حظٌّ في التمكين والاستخلاف.

وهكذا عند الشدائد تظهر المعادن، فيتميز الشجاع من الجبان؛ قال الله - سبحانه - عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مادحًا شجاعتَهم: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾ [آل عمران: 173، 174].

لَطَم عِلْجٌ امرأةً في عمورية، فنادت: وامعتصماه، وهي تستنجد بخليفة المسلمين المعتصم، فسيَّر لها جيشًا من سامراء إلى عمورية، وفتحها ولم تكن فُتحت حينها، وأتى بالمرأة والعِلْجِ الذي لطمها، فقال المعتصم: ها قد نصرناك، قال ابن النحاس: فهكذا فليكن إعزازُ الدين.

وفي معركة مؤتة كان عدد المسلمين ثلاثة آلاف، بينما عدد الروم ومن حالفهم يقارب مائة ضعف هذا العدد، ومع ذلك قاتل المسلمون، وقُتِل القادةُ الثلاثة: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبدالله بن رواحة، ومعهم عشَرة آخرون فقط، فكان نصيب القادة يقارب ربع الشهداء، وهذا إنما يدلُّ على شجاعة هذه القيادة، وإقدامها على الموت أو النصر.

ولما بلغ ابنَ الزبير مقتلُ أخيه مصعب، قال: إن يُقتَل، فقد قُتِل أبوه وأخوه وعمه، إنا والله لا نموت حتفًا، ولكن نموت قصعًا بأطراف الرماح، وموتًا تحت ظل السيوف.

ويذكر الإمامُ الذهبي عن قصة معاذ بن عمرو بن الجموح وشجاعته قال: فجعلتُ أبا جهل يوم بدرٍ من شأني، فلما أمكنني حملتُ عليه فضربته فقطعتُ قدمه من نصف ساقه، وضربني ابنُه عكرمةُ على عاتقي فطرح يدي، وبَقِيَت معلقةً بجلدة من وراء ظهري، فقاتلت عامة يومي وأنا أسحبها خلفي، فلما آذتني وضعتُ قدمي عليها، ثم تمطَّأت عليها حتى طرحتُها.

وذكر الذهبيُّ أيضًا شجاعةَ البراء بن عازب يوم أن ألقى بنفسه في حديقةِ المرتدين في حرب مُسيلِمةَ الكذاب، واشتُهر عنه أنه قَتل مائة من الشُّجعان.

وتأمل معي شجاعةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - كما روى ذلك أبو داود وغيره: أنه - عليه الصلاة والسلام - صارَعَ رُكانةَ - وكان رجلاً شديدًا - على غَنَمٍ، فصرعه ثلاث مرات، فلما كان الثالثة قال: يا محمد، ما وضع ظهري إلى الأرض أحدٌ قبلك، وما كان أحدٌ أبغضَ إليَّ منك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقام - صلى الله عليه وسلم - وردَّ عليه غَنَمه.

وكذلك يوم حنين يوم أن وقف - عليه الصلاة والسلام - بشجاعةٍ ينادي: ((أنا النبيُّ لا كَذِب، أنا ابنُ عبدِالمطلب)).

وفي إحدى الغزوات يتقدم الشقيُّ أُبَيُّ بن خلف يبحث عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: أين محمد؟ لا نجوتُ إن نجا، فقال الصحابةُ: دعْه لنا يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((بل اتركوه))، فتناول حربة الحارث بن الصمة، وانتفض انتفاضة تطاير بها الأصحابُ من حوله، لما رأوا بأسه - صلى الله عليه وسلم - فطعنه، فرجع أُبَيُّ بن خلف مطعونًا، وهو يقول لقريش: قتلني محمَّدٌ، وهم يقولون: لا بأسَ عليك، سوف تشفى، فقال: لو بصَقَ عليَّ محمَّدٌ لقَتَلني.

وهذه هي المواقفُ الشجاعة في ساعة المحنة، وكذا الأمة إذا أخذت بأسباب القوة وتركت أسباب الضعف، فإنها ستبقى عزيزةً مُهابة قوية، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا تبايَعْتم بالعِينةِ، وأخذتم أذنابَ البقر، ورَضِيتم بالزَّرع، وتركتم الجهادَ؛ سلَّط اللهُ عليكم ذلاًّ لا ينزعُه حتى ترجعوا إلى دينكم))، بمعنى اتركوا أسبابَ الضعف، وخذوا بأسباب القوة.

ففي عام 656هـ سقطت بغدادُ في يد المغول، وزحف هولاكو حتى احتل معظمَ الشام، وحاذى مصر، فأرسل إلى حاكم مصر المظفَّر قطز، فأنذره وقال في رسالته: فاعلم لو أنك كنت معلقًا في السماء لطِرْنا إليك، فلما وصلت الرسالةُ قام قطز فصلى ركعتين، ثم كتب ردًّا، لكنه وجَّهه إلى أهل الإسلام فكتب في رسالته: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ [التوبة: 38]، فقام سلطانُ العلماء العز بن عبدالسلام بقراءةِ هذا الرد أمام المسلمين، ثم صلَّوا الجمعة، وألحوا على الله بالدعاء، ودارت الحربُ، فنصرهم الله - عز وجل - على هولاكو وجنده.

لقد وعد اللهُ عبادَه المؤمنين بنصره، وتوعَّد الكافرين بالهزيمة؛ فقال: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الروم: 47]، وقال - عز وجل -: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [آل عمران: 12]، وقال أيضًا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال: 36].

وأختم بشجاعةِ موقف ماشطةِ ابنة فرعون؛ فقد ورد في الآثار أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لما كانت الليلة التي أسري بي فيها أتتْ علي رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحةُ ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قال: قلت: ما شأنها؟ قال: بيْنا هي تمشط ابنةَ فرعون ذات يوم؛ إذ سقطت المِدْرَى من يدها، فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا، ولكن ربي وربُّ أبيك: اللهُ، قالت: أُخبره بذلك؟ قالت: نعم، فأخبرتْه فدعاها، فقال: يا فلانة، وإن لك ربًّا غيري؟ قالت: نعم؛ ربي وربك الله، فأمر ببقرةٍ من نُحاس فأحميت، ثم أمر بها أن تُلقَى هي وأولادها فيها، قالت له: إن لي إليك حاجةً، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحبُّ أن تجمع عظامي وعظامَ ولدي في ثوب واحد وتدفننا، قال: ذلك لك [لما لك] علينا من الحق، قال: فأمر بأولادِها، فأُلقوا بين يديها واحدًا واحدًا إلى أن انتهى ذلك إلى صبيٍّ لها يرضع، وكأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمَّه، اقتحمي؛ فإن عذابَ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، فاقتحمت)).

الشجاعة موقف، حين تريد الأمةُ منك أن تكون شجاعًا، وما أحوجنا اليوم إلى مسلمين صادقين لا يخافون في الله لومةَ لائم.


اللهم إنا نسألك الإخلاصَ في القول والعمل، ونسألك الثبات حتى الممات، ونسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.





جزاك الله خيرًا
وجعله في موازين حسناتك



شكرااااااااااااا
بارك الله فيك


ﺟــــــــﺰﺍﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻲﺮ