|
![]() اختر لون صفحتك |
|
|
|
|
| |
| |||||||
البوابة الاسلامية-Islamic Sectionكل مايطرحه الأسلام من امور عن الدين وعن المعجزات القرآن الكريم ...والخ لأهل السنه والجماعه فقط !!! |
هل تحب بوابة النوكيا ؟ إذا لا تبخل علينا واجعلها صفحة البداية لديك .. أجعلنا صفحة البداية لديك
مجموعة ناشرين بوابة النوكيا .. انضم الينا اليوم .. واحصل على مميزات خيالية
المواضيع المتشابهه | ||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى |
| اقرأ الموضوع ثم انطلق لشتري لزوجتك سيارة!!!!!! | نوكي باب | البوابة الاسلامية-Islamic Section |
| موسوعة الأذكار و الأدعية (الجزء الثاني) | كويتي حر | البوابة الاسلامية-Islamic Section |
| ماالذي أبكى الرسول صلى الله عليه وسلم | أوف ياهوووه | البوابة الاسلامية-Islamic Section |
| الحمو الموت | tarekkt | البوابة الاسلامية-Islamic Section |
|
| | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
#1
| ||||
| احذر أن يأخذك الله وأنت على غفلة قال تعالى: "ألم يأن ِ للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون" يُروى أنه كان في بني اسرائيل شاب عَبَدَ الله عشرين سنة, ثم عصاه عشرين سنة, ثم نظر في المرآة فرأى الشيب في لحيته, فساءه ذلك فقال: إلهي أطعتك عشرين سنة, ثم عصيتك عشرين سنة, فإن رجعت إليك أتقبلني؟ فسمع قائلا يقول ولا يُرى شخصه: أحببتنا فأحببناك, وتركتنا فتركناك, وعصيتنا فأهملناك, وإن رجعت إلينا قبلناك الغفلة تزيد الحسرة, الغفلة تزيل النعمة وتحجب عن الخدمة, الغفلة تزيد الحسد, الغفلة تزيد الملامة والندامة حُكي أن بعض الصالحين رأى استاذه في المنام فسأله: أي الحسرة أعظم عندكم؟ فقال: حسرة الغفلة وحُكي أن رجلا من الصالحين رأى والده في منامه فقال: ياأبت كيف أنت, وكيف حالك, فقال له: ياولدي عشنا في الدنيا غافلين, ومِتـنا غافلين قال مالك بن دينار: سمعت الحجاج وكان شيخا عالما يخطب وهو يقول: رحم الله إمرءاٍ حاسب نفسه قبل أن يصير الحساب إلى غيره, رحم الله إمرءاٍ أخذ بعنان عمله, فنظر ماذا يريد به, رحم الله إمرءاٍ نظر في مكياله, رحم الله إمرءاٍ نظر في ميزانه. فما زال يقول حتى أبكاني .رب لذة أوجبت حسرة, وزلة أعقبت ذلة, ومعصية سلبت نعمة, وضحكة جرّت بكاء وذكر عن ابراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى أنه أراد أن يدخل الحمام فمنعه صاحب الحمام وقال: لا تدخل إلا بالأجرة, فبكى إبراهيم وقال: اللهم لا يؤذن لي أن أدخل بيت الشياطين مجانا فكيف لي بدخول بيت النبيين والصديقين مجانا قبورنـا تـُبنى قبل أن نتـوب ياليتـنا تُبـنا قبل أن نمـوت وفي عيون الأخبار, ذكر عن شقيق البلخي أنه قال: الناس يقولون ثلاثة أقوال وقد خالفوها في أعمالهم: يقولون نحن عبيد الله, وهم يعملون عمل الأحرار, وهذا خلاف قولهم. ويقولون: إن الله كفيل بأرزاقنا, ولاتطمئن قلوبهم إلا بالدنيا, وجمع حطامها, وهذا أيضا خلاف قولهم. ويقولون: لابد لنا من الموت, وهم يعلمون أعمال من لايموت, وهذا أيضا خلاف قولهم. إذا رأيت الألوف من البشر وقد أذهبوا أعمارهم في الفن واللهو واللعب والضياع فاحمد الله على ما عندك من خير, فرؤية المبتلى سرور للمعافى لا دار للمرء بعد الموت يسكنها إلا التي كان قبل الموت يبنيها فإن بناها بخيـر طاب مسكنـه وإن بناها بِشَـرٍّ خاب بانيـها فانظر لنفسك أيها القارئ وأيتها القارئة, بأي بدن تقف بين يدي الله تعالى؟ وبأي لسان تجيبه؟ وماذا تقول إذا سألك عن القليل والكثير؟ فأعد للسؤال جوابا, وللجواب صوابا: قال تعالى "واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولايؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون" وقال: "واتقوا الله إن الله خبير بما يعملون" أي من الخير والشر إذا أغلقت بابك, وأظلمت الغرفة التي أنت فيها .. لا تقل أنك وحدك .. لأن الله هناك , ونفسك هناك .. ولا حاجة بهما إلى النور ليرينا ما نفعل بيدينا قال أبو الليث رحمه الله: إن لله ملائكة في السماء السابعة سجدا منذ خلقهم الله تعالى إلى يوم القيامة, ترتعد فرائصهم من مخافة الله تعالى, وإذا كانوا يوم القيامة رفعوا رؤوسهم فقالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك, وذلك قوله تعالى:"يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون" يعنى لايعصون الله تعالى طرفة عين. وانظر إلى حالنا من الغفلة, هل نخاف الله مثلهم؟ "ومن يؤمن بالله يهد قلبه" يكشف كربه, ويغفر ذنبه, ويذهب غيظه وينير طريقه ويسدد خطاه. لذا اجلس في السحر ومد يديك وأرسل عينيك وقل: جئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل يا جليل. يقول الإمام ابن القيم الجوزية في كتابه طب القلوب: إن الله سبحانه وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى, بل خلقهم لأمر عظيم, وخطب جسيم, عرض على السماوات والأرض والجبال فأبين وأشفقن منه اشفاقا ووجلا, وقلن ربنا إن أمرتنا فسمعا وطاعة, وإن خيرتنا فعافيتك نريد, لانبغي بها بدلا, وحمله الإنسان على ضعفه وعجزه عن حمله, وباء به على ظلمة وجهله, فألقى أكثر الناس الحمل عن ظهورهم لشدة مؤنته عليهم وثقله فصحبوا الدنيا صحبة الأنعام السائمة, لا ينظرون في معرفة موجدهم وحقه عليهم, ولا في المراد من ايجادهم وإخراجهم إلى هذه الدار التي هي طريق ومعبر إلى دار القرار, ولا يتفكرون في قلة مقامهم في الدنيا الفانية, وسرعة رحيلهم إلى الآخرة الباقية, فقد ملكهم باعث الحس, وغاب عنهم داعي العقل, وشملتهم الغفلة وغرتهم الأماني الباطلة, والخدع الكاذبة, فخدعهم طول الأمل, وران على قلوبهم سوء العمل, فهممهم في لذات الدنيا, وشهوات النفوس كيف حصلت حصلوها ومن أي وجه لاحت أخذوها,. إذا بدا لهم حظ من الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون, نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئِك هم الفاسقون والعجب كل العجب من غفلة من لحظاته معدودة عليه, وكل نفس من أنفاسه لا قيمة له إذا ذهب لم يرجع إليه, فمطايا الليل والنهار تسرع به ولا يتفكر إلى أين يحمل, ويسار به أعظم من سير البريد, ولا يدري إلى أي الدارين ينقل, فإذا نزل به الموت اشتد قلقه لخراب ذابه وذهاب لذاته. لا لما سبع من جناياته, وسلف من تفريطه حيث لم يقدم لحياته, فإذا خطرت له خطرة عارضة لما خلق له دفعها باعتماده على العفو, وقال قد أنبئنا أنه الغفور الرحيم وكأنه لم ينبأ أن عذابه هو العذاب الأليم. " "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" للإمام ابن القيم الجوزية من أسباب الغفلة حب الدنيا وطول الأمل حب الدنيا هنا يقصد به أنك تعيش في الدنيا للدنيا ولا تعيشها لله, لا تستغل لحظاتها من عمرك لعبادة الله, بل تنشغل فيها بمالك بأهلك بزوجك بأولادك, وليس لله, هنا يقصد به حب الدنيا, ولكن إن عشتها تبتغي مرضات الله فتعبده, وتعمل بسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم, فإنك بذلك تفوز برضا الله. قال تعالى:"من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة" وقال:"أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة, فما متاع الحياة الدنيا من الآخرة إلا قليل" وقال:"من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه من كان يريد حرث الآخرة نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب". (بعض ما كتبه الإمام أبوحامد الغزالي): رفض الدنيا يكون بالرضا وهو طيب النفس بما يجري به المقدور, الرضا على ما قسمه الله لنا. وترك الدنيا يكون بترك التمني بلذاتها التي لم يقدر الله أن تكون لنا قال داود لسليمان عليهما السلام: يُستدل على تقوى المؤمن بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل, وحسن الرضا فيما نال, وحسن الصبر على ما قد فات. منتهى الإحسان رضا الله عن عبده, وهو ثواب رضا العبد عن الله تعالى. قال تعالى:"ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر" فقد رفع الله الرضا فوق جنات عدن. كما رفع ذكره فوق الصلاة, حيث قال:"إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكرالله أكبر", فكما أن مشاهدة المذكور في الصلاة أكبر من الصلاة, فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة, بل هو مطلب سكان الجنان. قال تعالى: "اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان, وماالحياة الدنيا إلا متاع الغرور" قال تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم: "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا"> قال عليه السلام:"أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: طول الأمل واتباع الهوى, وإن طول الأمل يُنسي الآخرة, واتباع الهوى يصد عن الحق" قال تعالى:"قد أفلح من تزكى, وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى" حذر النبي عليه السلام من مرض يصيب النفوس الضعيفة من البشر اسمه الوهن ومعناه حب الدنيا وكراهية الموت, وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها, قالوا: أوَ من قلة نحن يومئذ يارسول الله؟ قال: "لا, بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل, ينزع الله مهابتكم من قلوب أعدائكم وتصابون بالوهن" قيل: وما الوهن يارسول الله, قال:"حب الدنيا وكراهية الموت" لا تنس أيها الغافل فضل الله عليك حين أوجدك في هذه الدنيا من عدم, فأنعم عليك بنعمه, ثم إذا لقيته لا تشرك به شيئا ستعيش في جنات الخلد خالدا مخلد بإذن الله, وما أعظمها من نعمة حين تكتمل برؤية الله, خالقك, فكيف تغفل عنه؟ قال تعالى:"كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ثم أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون" * قيل لجعفر بن محمد: الرجل تكون له الحاجة يخاف فوتها, أيخفف الصلاة؟ قال: أولا يعلم أن حاجته إلى الذي يصلى إليه؟ سبب الهموم والغموم, الإعراض عن الله والإقبال على الدنيا, فهذا الذي دخل السجن المؤبد فلا هو حي فيرجى ولا ميت فينعى. لا سعادة إلا إذا عشت حرا من كل سيطرة على جسمك وعقلك ووجدانك وخيالك لتكون عبداً لله وحده قال تعالى:"فإذا جاءت الصاخة, يوم يفر المرء من أخيه, وأمه وأبيه, وصاحبته وبنيه, لكل امرء يومئذ شأن يغنيه" وقال:"لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم, يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير" ما أنت فاعل في قيامتك, أيها الغافل عن أمر الله, موتك هو قيامتك, حيث إذ ذاك ترى غيبيات الأمور, ترى الملائكة والموت, ترى مقعدك من الجنة أو النار , هناك, لن ينفعك المال أو الأهل أو البنون, هناك عملك الصالح فقط ينجيك من عذاب القبر وعذاب النار, فيؤنسك في وحدتك, ويسليك حيث لا أم ولا أخت ولا ولد وقال ابن الجلاء رحمه الله: أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام: إني إذا اطلعتُ على سرّ عبدٍ, ولم أجد فيه حب الدنيا ملأته من حبي وتوليته بحفظي يُروى: أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: يا داود, حذّر وأنذر أصحابك أكل الشهوات, فإن القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة وقال تعالى:"وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد, ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد, وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد, لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد" ألم تتفكر أيها الغافل بأمر الآخرة, أنك لم تكن شيئا. قبل مائة عام أين كنت, كنت نطفة من مني يمنى. فجعل الله لك عينين ولسانا وشفتين, أعطاك روحا وقلبا ودماغا تفكر به واقعك الآن لم خُلقت, قال تعالى:" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ". ارجع إلى الله يا غافلاً عنه فإنه غفار, تفكر في رحمة الرحمن, غفر لبغي سقت كلبا وعفا عمن قتل مائة نفس وبسط يده للتائبين ودعا النصارى للتوبة. ومن علامات حب الدنيا تأخير التوبة فيحتال إبليس عليك بأن تتمهل في التوبة, لأن أمامك زمنا طويلا ولكن,سترجع إليه ياغافل يوما يامن يعيش عمره لهوا ولعبا أين آيات الله أين كتابه أين سنة رسولك محمدا سَتُسأل عن كل ذلك يوما يوم لاينفع مالا أو أبا أو أما فهل أنت مستعد ليوم السؤال, يوم الحساب, يوم تفر من أحبابك يوم الدين. أم أنك اتبعت خطوات الشيطان بغفلتك وتحسب أنك على خير وهدى, ونسيت أمر الجبار. تعبد الله كعادة لا تعرف ماهي أنت عبد لما تشتهي, وعبد من تخاف, وعبد ما تطمع فيه, فمن ارتفع فوق الإشتهاء والخوف والطمع أصبح عبدا لله, والمؤمن الحر لا تستعبده الحاجة. قالت رابعة العدوية يوما: من يدُلنا على حبيبنا؟ فقالت خادمة لها: حبيبنا معنا ولكن الدنيا قطعتنا عنه وقال تعالى:"ومن يعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا, ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال قد جاءت آياتي فنسيتها وكذلك اليوم تنسى" لا تكن كالذين قال الله تعالى عنهم:"ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقين" لا تنس الله في الدنيا بغفلتك, فينساك يوم الحساب, يوم العرض العظيم بين يديه حتى إذا زفرت جهنم لم يبق نبي ولا صديق إلا جثا على ركبتيه ساقطا ويقول: يارب لا أسألك إلا نفسي, فيومئذ هل تظن أنك ستنجو بغفلتك في الدنيا في ذلك اليوم ؟ احذر الغفلة أيها المؤمن, إنها والله من مكائد الشيطان, إن الشيطان يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب لكنه له مصائد أخرى, إنه يعميك عن الله, يعميك عن حقيقة وجودك هنا, يلهيك بما لديك من مال وأولاد ومعيشة حلوة فاتنة, المقصود هنا لا أن تهمل معيشتك أو تهمل مالك, او تترك أولادك, ما نعنيه هنا أن تلك النعمات شغلتك عن عبادة الله حق عبادته, فلا أنت تتصدق بأموالك, ولا تربي أولادك على طاعة الله, وعبادته, ولا تذكر الله في حياتك التي أنعمها الله عليك, فلاأنت تخشع في صلاتك, ولا تزيد نوافلك التي تقربك من الله. قاوم الشيطان واجعل الله في كل أمر هو مقصدك. ومن علامات حب الدنيا حب المعصية وإلفها وهي من الشيطان أيضا السمنة غفلة, والبطنة تذهب الفطنة, وكثرة النوم إخفاق, وكثرة الضحك تميت القلب, والوسوسة عذاب ارضِ عن الله في كل أمر من أمورك, عسى تأخيرك عن سفر خيرا وعسى حرمانك من زوجة بركة وعسى ردك عن وظيفة مصلحة, لأنه يعلم ولا تعلم..عسى أن يكون منعه لك سبحانه عطاء, وحجزك عن رغبتك لطف, وتأخيرك عن مرادك عناية, فإنه يبصر ولا تبصر, فلا تجعل الدنيا أكبر همك, ارض بما قسمة الله لك, تفوز بخير الدنيا والآخرة, رضا الله والجنة ما بالنا نتعـامى عن مصائرنا فننسى بغفلتنا من ليس ينسانا أين الملوك وأبناء الملوك ومن كانت تخر له الأذقان إذعانا صاحب بهم حادثات الدهر فانقلبوا مستبدلين من الأوطان أوطانا خلوا مدائن كان العـز مفرشـها واستفرشوا حفرا غبرا وقيعانا يا راكضا في ميادين الهوى فرحا رافـلا ثياب الغـي نشـوانا مضى الزمان وولى العمر في لعب يكفيك ما قد مضى, قد كان ما كانَ "سجدة لله تنجيك ياإنسان من ألف سجدة للعبد" إن الإيمان يحررنا من الخوف والقلق والذل, فلماذا نكبل أنفسنا بقيود الوهم بأن هناك من يملك حياتنا وأرزاقنا؟ ذكرعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء زرقاء بادية أنيابها مشوه خلقها لايراها أحد إلا كرهها, فتشرق على الخلائق فيقال لها: أتعرفون هذه؟ فيقولون: نعوذ بالله من معرفتها. فيقال: هذه الدنيا التي تفاخرتم بها وتقاتلتم عليها. وروى في خبر آخر أنه يؤمر بها فتلقى في النار فتقول: يارب أين أتباعي وأصحابي؟ فيلحقون بها, قال الفقيه رضي الله عنه: لايكون لها عذاب لأنها لاذنب لها ولكنها تلقى في النار لكي يراها أهلها فيرون هوانها, كما أن الأوثان جعلت في النار وهو قوله تعالى:"إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون" ولا يكون للأوثان عقوبة ولكن لزيادة الحسرة على أهلها. وكذلك الدنيا جعلت في النار لزيادة العقوبة, والحسرة على أهلها. فينبغي للمؤمن أن يعمل للآخرة ولايشتغل بالدنيا إلا مقدار ما لابد له منها من غير أن يتعلق قلبه بها. قال تعالى:"فأما من طغى, وءاثر الحياة الدنيا, فإن الجحيم هي المأوى, وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى, فإن الجنة هي المأوى" وكتب الغزالي أيضا: قال عليه السلام:"من أصبح والدنيا أكبر همه, يلزم الله تعالى قلبه ثلاث خصال: هم لاينقطع عنه أبدا, وشغل لايتفرغ منه أبدا, وفقر لا يبلغ منتهاه أبدا" عندما اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر, قال الرسول عليه السلام:"والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفوي لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي, ولا رفعت طرفي فظننت أني واضع حتى أقبض, ولا لقمت لقمة إلا ظننت إني لا أسيغها حتى أغص بها من الموت" ثم قال:"يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى, والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين" قال عليه السلام:"من أحب الدنيا وسر بها ذهب خوف الآخرة من قلبه" قال تعالى:"وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لايعلمون" لم تُخلق السماوات والأرض أيها الغافل عن ذكر الله فقط لتفكر بما تريد عمله في المستقبل, لم تُخلق الدواب والشجر والنجوم فقط لتكتشف أنت أن دراستك في هذه المدرسة أو الكلية أو الجامعة لن تفيد حياتك العملية فتظل طيلة وقتك تفكر وتفكر وتختار فتهمل صلاتك وعبادتك, تهمل الله, لم تُخلق لتفكر بنفسك فقط أو بالأزواج, أو البنين, قال تعالى :"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" تفكر في خلقك, في وجودك كيف أتيت, والسبب من مجيئك, ومن أوجدك من عدم قال تعالى:"قتل الإنسان ما أكفره, من أي شيء خلقه, من نطفة خلقه فقدره, ثم السبيل يسره, ثم أماته فأقبره, ثم إذا شاء أنشره, كلا لما يقض ما أمره" عش حياتك في الدنيا, عشها لله, أد فرائضك كما أُمرت, اتبع شريعة الإسلام كما سنها نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام, تمتع بحياتك ولكن لا تخرج عن طاعة الله. ألا تريد أن تكون من الذين قال الله عنهم:"يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سيأتي زمان على أمتي يحبون خمسا وينسون خمسا: يحبون الدنيا وينسون الآخرة, ويحبون المال وينسون الحساب, ويحبون الخلق وينسون الخالق, ويحبون الذنوب وينسون التوبة ويحبون القصور, وينسون المقبرة" وفي الجهل قبل الموت موت لأهله وأجسامهم قبل القبور قبور وأرواحهم في وحشة من جسومهم فليس لهم حتى النشور نشور من ادعى ثلاثة ولم يتطهر من ثلاثة فهو مغرور: أولها:من ادعى حلاوة ذكر الله وهو يحب الدنيا. وثانيها: من ادعى محبة الإخلاص في العمل, ويحب تعظيم الناس له. وثالثها: من ادعى محبة خالقه من غير إسقاط نفسه. ورُوِي أن سليمان بن داود عليهما السلام مرّ في موكبه, والطير تظله والجن والإنس عن يمينه وشماله, فمرّ بعابد من بني إسرائيل فقال: والله ياابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما. فسمع سليمان وقال: لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أعطي ابن داود, فإن ما أعطي ابن داود يذهب, والتسبيحة تبقى. الطريق واضح والدليل لائح والداعي قد أسمع فما التحير بعد ذلك إلا من العمى الباب مفتوح وأنت تفر منه كيف تصل إلى مقصد أخطأت الطريق إليه من أول قدم رُوِي أنه عليه السلام مرّ على شاة ميتة فقال:"أترون هذه الشاة هيّنة على أهلها؟" قالوا: من هوانها ألقوها. قال:"والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها, ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء" هل شغلتك دنيا لا خلود لها عن ذكر من خلقها, الله خلقها لكم , ليختبركم, هل تحبونها أم تحبون خالقها, ابتلاء هو, أحسبت أن تدخل الجنة دون ابتلاء, عش فيها , لكن لا تجعلها سدا بينك وبين الله, تمتع, تزوج, تاجر بأموالك, ولكن لا تجعل الزوجة تصدك عن الله, لاتجعل الأموال مكنوزة في بيتك عن الفقراء, لا تجعل تجارتك هي كل وقتك, هنا تأتي الغفلة,ولكن لا تظن أن بهجرانك الدنيا, وهجرانك أحبابك, وزوجتك وأولادك و تركك مالك يعني أنك ستجعل الله راض عنك, لا, ليس ذلك هو المقصود, بل المقصود هنا أنه عندما يطغي حب أولئك على حبك لله, فتنشغل عنهم وتغفل عن الله , هنا فقط تكون الدنيا دنيئة مجلبة للسيئات ولكن إن جعلت حياتك فيها مقصد خير وعبادة لله , هنا فقط تكون الدنيا خيّرة لفعلك الخير. تزوج امرأة تعينك على دينك, تصدق بأموالك, علّم أولادك عبادة الله وفقهم بدينهمم وحفّظهم القرآن وارض بقضاء الله وقدره عليك. وستفوز بخير الدنيا والآخرة إذا خاف ربان السفينة نادى: يا الله, إذا ضل الحادي هتف: يا الله, إذا اغتم السجين دعا: يا الله, إذا ضاق المريض صاح: ياالله. من الذي يجيب المضطر إذا دعاه, وينقذ الغريق إذا ناداه ويكشف الكرب عن من قال:يا الله؟ إنه الله قال وهب بن مبنه: لما بعث الله عزوجل موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون, قال: لايروعنكما لباسه الذي لبس من الدنيا, فإن ناصيته بيدي, ليس ينطق, ولا يطرف, ولا يتنفس إلا بإذني. ولا يعجبنكما ما تمتّع به منها, فإنما هو زهرة الحياة الدنيا, وزينة المترفين, فلو شئت أن أزينكما بزينة من الدنيا يعرف فرعون حين يراها أن قدرته تعجز عما أوتيتما لفعلت, ولكني أرغب بكما عن ذلك, فإزوي ذلك عنكما, وكذلك أفعل بأوليائي إني لأذودهم عن نعيمها كما يذود الراعي الشفيق غنمه من مراتع الهلكة, وإني لأجنبهم ملاذها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن منازل الغِرُّة, وما ذاك لهوانهم عليّ, ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفَّرا إنما يتزين لي أوليائي بالذل والخوف والخضوع, والتقوى تنبت في قلوبهم, وتظهر على أجسادهم, فهي ثيابهم التي يلبسون, ودثارهم الذي يظهرون, وضميرهم الذي يستشعرون, ونجاتهم التي بها يفوزون, ورجاؤهم الذي إياه يأملون, ومجدهم الي به يفخرون, وسيماهم التي بها يُعرفون, فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك, وذلل لهم قلبك ولسانك, واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزته بالمحاربة, ثم أنا الثائر له يوم القيامة. حدّث المزني قال: دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلا, وللإخوان مفارقا, ولكأس المنية شاربا, وعلى الله جل ذكره واردا, ولا الله ماأدري روحي تصير إلى الجنة أم إلى النار؟ يقول الشافعي في بعض شعره: ياراقدا الليل مسرورا بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحارا كم قد أبادت صروف الدهر من ملك قد كان في الدهر نفاعا وضرارا يا من يعانق دنيا لا بقاء لها يمسي ويصبح في دنياه سفارا هلا تركت من الدنيا معانقة حتى تعانق في الفردوس أبكارا إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها فينبغي لك أن لا تأمن النارا ارضِ عن الله فيما أعطاك في دنياك وسيرض الله عنك, وسيجزيك خير الدنيا والآخرة فلا تجعل الدنيا أكبر همك ومبلغ علمك قال تعالى:"والعصر*إن الإنسان لفي خسر*إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" أقسم سبحانه أن كل أحد خاسر إلا من كمل قوته العلمية بالإيمان, وقوته العملية بالعمل الصالح, وكمل غيره بالتوصية بالحق والصبر عليه, فالحق هو الإيمان والعمل, ولا يتمان إلا بالصبر عليهما والتواصي بهما, كان حقيقا بالإنسان أن ينفق ساعات عمره بل أنفاسه فيما ينال به المطالب العالية ويخلص به من الخسران المبين, وليس ذلك إلا بالإقبال على القرآن وتفهمه وتدبره واستخراج كنوزه وإثارة دفائنه, وصرف العناية إليه, والعكوف بالهمة عليه, فإنه الكفيل بمصالح العباد, في المعاش والمعاد, والموصل لهم إلى سبيل الرشاد فالحقيقة والطريقة والأذواق والمواجيد الصحيحة كلها لا تقتبس إلا من مشكاته ولا تستثمر إلا من شجراته. "مدارج السالكين" للإمام ابن قيم الجوزية لابد من شيء من المرض يذكرك بالعافية, ويجتث شجرة الكبر ودرجة العجب ليستيقظ قلبك من رقدة الغافلين. البكاء على الذنوب رُوِي عن مالك بن دينار رضي الله عنه: أنه مر بعتبة الغلام في برد شديد وعلى عتبة قميص خلق وهو قائم يتفكر وهو يترشح عرقا, فقال له: مالك ماالذي أوقفك في هذا الموضع؟ قال: يا معلمي هذا موضع عصيت الله تعالى فيه. يعني أنه كان يتفكر في ذنبه, وهو يسيل منه العرق حياء من الله تعالى. قال تعالى:"قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" حاسب نفسك قبل أن تحاسب, هذه عبارة كثير ما تقرأها في حياتك, ولكن هل تفهمها, هل تعرف ماهو أن تحاسب نفسك؟ هل تعرف متى ستحاسب ولماذا؟ ينبغي أن يحاسب الإنسان نفسه أولا على الفرائض, فإن تذكر فيها نقصا تداركه, أما بقضاء أو اصلاح, ثم يحاسبها على المناهي فإن عرف أنه ارتكب منها شيئا تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية, ثم يحاسب نفسه على الغفلة فإن كان قد غفل عما خلق له تداركه بالذكر والإقبال على الله تعالى, ثم يحاسبها بما تكلم به, أو مشت رجلاه, أوبطشت يداه, أو سمعته أذناه: ماذا أرادت بهذا؟ ولمن فعلته؟ وعلى أي وجه فعلته؟ ويعلم أنه لابد أن ينشر لكل حركة وكلمة منه ديوانان ديوان لمن فعلته؟ وكيف فعلته؟ فالأول سؤال عن الإخلاص والثاني عن المتابعة, وقال تعالى:"فوربك لنسئلنهم أجمعين*عما كانوا يعملون" وقال تعالى:"ليسئل الصادقين عن صدقهم" فإذا سُئِل الصادقون عن صدقهم وحوسبوا على صدهم فما الظن بالكاذبين؟ فإذا كان العبد مسئولا ومحاسبا على كل شيء, حتى على سمعه وبصره وقلبه كما قال تعالى:"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئِك كان عنه مسؤلا" فهو حقيق أن يحاسب نفسه قبل أن يناقش الحساب, وقد دل وجوب محاسبة النفس قوله تعالى:"ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد" ومعنى الآية: لينظر أحدكم ما قدم ليوم القيامة من الأعمال أمن الصالحات التي تنجيه أم من السيئات التي توبقه؟ *ابعث رسائل وقت السحر: مدادها الدمع وقراطيسها الخدود وبريدها القبول ووجهتها العرش وانتظر الجواب *غسل داود بدموعه ذنوبه فصار ثوب توبته أبيض لأن القماش نسج في المحراب, والخياط أمين وغسل الثوب في السحر هاجـس المـوت قال الشيخ أحمد القطان في كتابه خواطر داعية: لو أن إنسانا في كامل عافيته, لاتراه إلا ضاحكا مبتهجا, يغدو ويروح والدنيا بين عينيه تتراقص, رأى في الليل رؤيا, جاءه هاتف فقال له: ما بقي من عمرك في الدنيا إلا شهر واحد, فلا شك أن هذا الإنسان سيكون صبيحة ذلك الليل مغموما مهموما حزينا, يبحث له عن صديق عزيز ليبوح له بذلك السر الرهيب.فإذا جاءت الليلة الثانية وجاءه نفس الهاتف يقول له: أعد العدة فبعد شهر ستموت, هنا سيتضاعف الهم أضعافا مضاعفة فإذا جاءت الليلة الثالثة ورأى نفس الرؤيا فهنا يتأكد الأمر لديه, فلا يقر له قرار, ولا يهنأ بطعام ولا بمنام, ولابأهل أو مال, بل ينتظر الليلة الرابعة, هل ستأتي الرؤيا أم لا؟؟ وهنا تجده يخاف أن ينام, لقد كان في الليالي الثلاث ينام, أما في الليلة الرابعة لايستطيع أن ينام, بل لايريد أن ينام, فيظل يقظا مرعوبا, والنوم سلطان, والذي لاينام هو الله, فتأتيه سنة النوم آخر الليل فتأخذ روحه وينام فإذا الهاتف يأتيه للمرة الرابعة, فيتأكد له الأمر بشكل قاطع, فيبدأ يعد العدة, يفر إلى بيوت الله, ويبدأ بختم المصحف, ثم يواظب على صلاة الجماعة, ويبدأ يتصدق وينفق ويبدأ يتسامح مع الآخرين, ويتوب من الكبائر ومن الصغائر أيضا, ويبدأ يؤدي الديون التي عليه, ويبدأ يتحلل من كل صغير أهانه, ويراجع أوراقه وأعماله كلها. فإذا مر النصف الأول من الشهر رأيت ملامحه تغيرت, فترى فيه الشحوب والوجوم واصفرار الوجه, وتراه مفكرا ساهيا, فإذا مر الثلثان من الشهر, هنا يبدأ يبكي كلما نظر إلى وجه حبيب أو قريب, وتبدأ الدموع تنهمر لأنه يحس أنه سيفارقهم, ثم يزيد في العبادات والطاعات, ولايدري بأيهما يبدأ؟ أيعتمر أولا أم يحج ثانيا؟؟ أم أنه يقوم الليل في الصلاة والعبادة, وتبدأ العبادات تزدحم أمامه لايدري أيهما الأفضل, لأنه يريد أن يبدأ بالأفضل لأنه ما بقي له من العمر إلا القليل. فإذا جاءت ليلة التاسع والعشرين, تختلط عنده الأمور, وتختلط الأفكار, وتختلط الألوان, وتختلط الهموم, ويصبح لا يعي شيئا فهو لايشتهي الماء ولا الطعام, ينتظر ملك الموت, ويكون في مرحلة من المراحل تسمى الإستسلام هذا الشعور ينتاب من رأى رؤيا تكررت, وقد تكون الرؤيا من الشيطان وقد تكون من الرحمن, أليس كل واحد منا تأتيه هذه الرؤيا في الواقع والحياة أكثر مما تأتيه في المنام؟؟ أليس الله هو أخبر عن هذه الرؤيا في كتابه الكريم يوم أن قال لكل مخلوق من الإنس والجن قال تعالى: "كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون" "وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت" "قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم" "وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون" هذا لكل واحد منا, ولكن لماذا لا نحس ما يحسه ذلك الرجل الذي رأى رؤيا؟؟ لماذا لانشعر بشعور من حكمت عليه المحكمة بالإعدام شنقا حتى الموت؟؟ فتنهار كما ينهار المحكوم عليه... السبب أن لنا شيئا اسمه الكونية التي تتكرر كل لحظة أما ناظريه أو يسمع عنها وهي الموت, وقد يتمادى في النسيان حتى يصل الشعور عنده أنه لن يموت. أما الرسول صلى الله عليه وسلم فكان يعيش بشعور ذلك الرجل الذي رأى تلك الرؤيا لأنه رأى ملك الموت ورأى الجنة ورأى النار وعذابها لأنه رأى ملائكة العذاب, ورأى ملائكة الرحمة, فكان يقول عليه السلام:"ما أنا والدنيا إلا كمسافر استظل بظل شجرة ثم تركها وارتحل" يجب أن نحيا بمشاعر تلك التوجيهات النبوية, لقد كان رسول الله لايُرى إلا متفكرا متدبرا مهموما, يقول:"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله" فكان استجابة الصحابة أن غطوا رؤوسهم فصار له أزيز وخنين من البكاء علينا بين الحين والحين أن نتذكر هادم اللذات, لقوله عليه السلام:"أكثروا من ذكر هادم اللذات" إن ذكره عند المترفين شؤم ونحس ولايريدون ذكره, بل لايريدون اللافتة التي تقول: إلى المقبرة!! لأنهم يريدون الخلود في الأرض أما نحن فأمرنا بذكر هادم اللذات للإستعداد للحظة الحاسمة التي ينتقل الإنسان فيها إلى لقاء مولاه, إما إلى جنة وإما إلى نار قال تعالى:"كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة*وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة*ووجوه يومئذ باسرة*تظن أن يفعل بها فاقرة" قال تعالى:"وما هذه الحياة الدنيا إلا لعب ولهو, وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون" نسأل الله أن يجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم لقاءه "يوم لاينفع مال ولا بنون, إلا من أتى الله بقلب سليم" فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ويذهب هذا كله ويزول النفس, هيأها الله لأمر عظيم, وأعدها لخطب جسيم, وادخر لها مالا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر من النعيم المقيم, واقتضت حكمته البالغة أنها لا تصل إليه إلا من طريق المكاره والنصب, ولا تعبر إليه إلا على جسر المشقة والتعب, فحجبه بالمكروهات صيانة له على الأنفس الدنيات, المؤثرة للزذائل السفليات, وشمرت إليه النفوس العلويات, فسارت في ظهورها إلى أشرف الغايات. قال تعالى:"أيحسب الإنسان أن يترك سدى*ألم يكن نطفة من مني يمنى*ثم كان علقة فخلق فسوى*فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى*أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى" "قال رب اشرح لي صدري, ويسر لي أمري" فأرى النور أمامي, وأحس الهدى بقلبي, وأمسك الحبل بيدي, وأنال النجاح في حياتي والفوز بعد مماتي قال أبو على الدقاق: دخلت على رجل صالح أعوده وهو مريض, وكان من الشايخ الكبار, وحوله تلاميذه, وهو يبكي, وقد بلغ أرذل العمر. فقلت له: أيها الشيخ ممّ بكاؤك؟ أعلى الدنيا؟ فقال: كلا, بل أبكي على فوت صلاتي, قلت: وكيف ذلك وقد كنت مصليا؟ قال: لأني قد بقيت إلى يومي هذا وما سجدت إلا في غفلة, ولا رفعت رأسي إلا في غفلة, وها أنا أموت على الغفلة, ثم إنه تنفس الصعداء وأنشد يقول: تفكرت في حشـري ويوم قيامتـي وإصباح خدي في المقابر ثاويا فريـدا وحيـدا بعد عـز ورفعـة رهينا بجرمي والتراب وساديا تفكرت في طول الحساب وعرضه وذل مقامي حين أعطى كتابيا ولكن رجائـي فيك ربي وخـالقي بأنك تعفو يا إلهي خطائيا الفِكر إذا ترك ذهب إلى خانة المآسي, فجرّ الآلام والأحزان, فلا تتركه يطيش ولكن قيده فيما ينفع وقفة:إن لنفسك عليك حق (لابن الجوزي) الرفق بالنفس (يقول ابن الجوزي في كتابه صيد الخاطر) اعلم أن أصلح الأمور الإعتدال في كل شيء, وإذا رأينا أرباب الدنيا قد غلبت آمالهم وفسدت في الخير أعمالهم, أمرناهم بذكر الموت والقبور والآخرة. فأما إذا كان العالم لا يغيب عن ذكره الموت وأحاديث الآخرة تقرأ عليه وتجري على لسانه فتذكاره الموت زيادة على ذلك لا تفيد إلا انقطاعه بالمرة. بل ينبغي لهذا العالم الشديد الخوف من الله تعالى الكثير الذكر للآخرة أن يشاغل نفسه عن ذكر الموت ليمتد نَفَسُ أمله قليلا فيصنف ويعمل أعمال خير, ويقدر على طلب ولد, فأما إذا لهج بذكر الموت طول الوقت متجاهلا حق بدنه, وأهله, وولده كانت مفسدته عليه أكثر من مصلحته. ألم تسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة رضي الله عنها فسبقته وسابقها فسبقها وكان يمزح ويشاغل نفسه؟ فإن مطالعة الحقائق على التحقيق تفسد البدن وتزعج النفس. وقد روي عن أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: أنه سأل الله تعالى أن يفتح عليه باب الخوف ففتح عليه فخاف على عقله, فسأل الله أن يرد ذلك عنه. اعمل بسنة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم, اقتد به في الصلاة والصيام و حسن الخلق وغيرها من العبادات , إن لربك عليك حق, ولنفسك عليك حق, ولعينك عليك حق, ولزوجك عليك حق, ولضيفك عليك حق فأعط لكل ذي حق حقه ولا تغفل عن ذكر الله عزوجل. وإن لنفسك عليك حقا من الناس من يثبت الدليل ولا يفهم المقصود الذي دل عليه الدليل. ومن هذا الجنس قوم سمعوا ذم الدنيا فتزهدوا, وما فهموا المقصود, فظنوا أن الدنيا تذم لذاتها وأن النفس تجب عداوتها. فحملوا على أنفسهم فوق ما يطاق. وعذبوها بكل نوع, ومنعوها حظوظها. جاهلين بقوله صلى الله عليه وسلم:"إن لنفسك عليك حق" وفيهم من أدته الحال إلى ترك الفرائض ونحول الجسم وضعف القوى وكل ذلك لضعف الفهم للمقصود والتلمح للمراد, كما روى عن داود الطائي أنه كان يترك ماء في دن (إناء) تحت الأرض فيشرب منه وهو شديد الحر. وقال لسفيان إذا كنت تأكل اللذيد الطيب, وتشرب الماء البارد المبرد, فمتى تحب الموت والقدوم على الله؟ وهذا جهل بالمقصود, فإن شرب الماء الحار يورث أمراضا في البدن ولا يحصل به الري, وما أمرنا بعذيب أنفسنا على هذه الصورة, بل بترك ما تدعو إلي مما نهى الله *ألا ترى إلى سفيان الثوري فإنه كان شديد المعرفة والخوف وكان يأكل اللذيذ ويقول: إن الدابة إذا لم يحسن إليها لم تعمل. ولعل بعض من لم يسمع كلامي هذا يقول هذا ميل على الزهاد, فأقولك كن مع العلماء وانظر إلى طريق الحسن وسفيان ومالك وأبي حنيفة وأحمد والشافعي وهؤلاء أصول الإسلام ولاتقلد دينك من قل علمه وإن قوي زهده, واحمل أمره على أنه كان يطيق هذا ولا تقتد بهم فيما لا تطيق, فليس أمرنا إلينا, والنفس وديعة عندنا. لا تشدد على نفسك في العبادة, والزم السنة, واقتصد في الطاعة, واسلك الوسط وإياك والغلو من أبواب حب الدنيا, عدم الرضا بما قسمه الله, فترى الساخط منا يفكر بنعمة غيره, لم لا ينعم الله علي بهذه النعمة تراه لا يصبر على المصيبة أو الفقر أو البلاء, فتصبح الدنيا أكبر همه, يفكر في المال والرزق, والزوجة والمتعة, وهو لايدري أن الله رب المال والرزق والزوجة والمتعة, رب الدنيا وما فيها, رب السماوات والأرض. لماذا تفكر في المفقود ولا تشكر على الموجود وتنسى النعمة الحاضرة وتتحسر على النعمة الغائبة, وتحسد الناس وتغفل عما لديك. من رضي عن الله ملأ قلبه نورا وإيمانا ويقينا وحبا وقناعة ورضى وغنى وأمنا وإنابة وإخباتا, ثم يرضى عنه ويخلصه من الهم والحزن والغم فترتاح نفسه فيفتح له بذلك باب جنة الدنيا قبل الآخرة الرضا: يسكب في القلب السكينة والدعة والراحة والأمن والطمأنينة وطيب العيش والسرور والفرح ويثمر رضا ربه عنه الرضا: .يجعل القلب سليما من الغش والغل والسخط والإعتراض والتذمر والملل والضجر والتبرم * سرّ نفسك بتذكر حسناتك, وأرح قلبك بالتوبة من سيئاتك وطوق الأعناق بأياديك البيضاء * من صفت نفسه بالتقوى وطهُر فكره بالإيمان وصقلت أخلاقه بالخير نال حب الله وحب الناس النفخ والفزع والحشر من المقابر قال تعالى:"اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون*مايأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون*لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون" يأيها الغافل عن نفسه المغرور بما هو فيه من شواغل هذه الدنيا المشرفة على الإنقضاء والزوال, دع التفكُّر فيما أنت مرتحل عنه, واصرف الفِكْر إلى موردك, فإنك أُخْبرت بأن النار مورد للجميع, لقوله تعالى:"وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا*وننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا" فأنت من الورود على اليقين, ومن النجاة في شك, فاستشعر في قلبك هول ذلك المورد, فعساك تستعد للنجاة منه, وتأمل في حال الخلائق وقد قاسوا من دواهي القيامة ما قاسوا, فبينما هم في كربها وأهوالها وقوفا ينتظرون حقيقة أنبائها وتشفيع شفعائها إذ أحاطت بالمجرمين ظلمات ذات شعب, وأظلت عليهم نار ذات لهب, وسمعوا لها زفيرا وجرجرة تفصح عن شدة الغيظ والغضب. فلا تكن منهم بغفلة منك عن عباداتك, عن حب الله وذكره, عن خشوع صلاتك, لا تدع غفلتك تنسيك أنك ستموت في هذه الدنيا وستقف بين يدي جبار عزيز, عند المحشر وستُسأل, عندها ستطلب الموت في وقت لا تجده أبدا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن, وحنى الجبهة, وأصغى بالأذن ينتظر متى يؤمر فينفخ؟" رسول الله يشعر بذلك وهو رسول الله قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر, فماذا عنك يامن كنت غافلا عن دينك, عن عبادتك, غافلا عن الله, لكنه لايغفل عنك. الصور هو كهيئة القرن من نور, دائرة القرن كعرض السماوات والأرض, وإسرافيل واضع فاه عليه وهو شاخص ببصره نحو العرش, ينتظر متى يؤمر فينفح فيه, فإذا نفخ صعق من في السماوات والأرض, وهلك كل مخلوق من شدة الفزع, إلا من شاء الله وهو جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت. ثم يأمر ملك الموت أن يقبض روح جبريل ثم روح ميكائيل ثم روح إسرافيل ثم يأمر ملك الموت فيموت, "لمن الملك اليوم, لله الواحد القهار" ليس هناك ملك لك, ولا لغيرك, بل هو لله عزوجل.ثم يلبث الخلق بعد النفخة الأولى في البرزخ أربعين سنة ثم يُحيى الله اسرافيل فيأمر أن ينفخ في الثانية فذلك قوله تعالى:"ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون" على أرجلهم ينظرون إلى البعث. قال تعالى:"هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا" فانظر يامسكين في هول ذلك اليوم وشدته, فإذا اجتمعت الخلائق تناثرت من فوقهم نجوم السماء, وطمس الشمس والقمر, واظلمت الأرض , فبينما هم كذلك إذ دارت السماء من فوق رؤوسهم وانشقت مع غلظتها وشدتها 500 عام, الملائكة على حافاتها وأرجائها, فياهول صوت اشقاقها في سمعك, وياهيبة ليوم تنشق في السماء مع صلابتها وشدتها, ثم تنهار وتسيل كالفضة المذابة, تخالطها صفرة, فصارت وردة كالدهان(اللون الأحمر الصرف) وصارت السماء كالمهل, وصارت الجبال كالعهن(الصوف) وانتشر الناس كالفراش المبثوث وهم حفاة عراة, أنت منهم فتخيل حالك."إذا زلزلت الأرض زلزالها, وأخرجت الأرض أثقالها, وقال الإنسان مالها, يومئذ تحدث اخبارها, بأن ربك أوحى لها, يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعماله, فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره, ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" تفكر أيها الغافل عن الله, تفكر في ذلك وانكسارك وضعفك, عند الانبعاث خوفا من هذه الصعقة, وانتظارا لما يقضى عليهم من سعادة أو شقاوة,تفكر في حالك, وحال قلبك, عش هذه اللحظات لتشعر بها, فتستعد على الأقل لها, هناك ستتمنى أن ترجع للدنيا فتعمل صالحا "ولو ترى إذ الظالمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أرجعنا نعمل صالحا إنا موقنون" أنت الآن في الأمنية, لم تمت بعد, لم تبعث بعد, حقق أمنية ستريدها في ذلك اليوم, تفكر كيف ستساق بعد البعث والنشور حفاة عراة غرلا إلى أرض المحشر, قال عليه السلام:"يبعث الناس حفاة عراة غرلا, قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان" قالت سودة زوج النبي راوية الحديث: يارسول الله! واسوأتاه, ينظر بعضنا بعض؟ فقال:"شُغِل الناس عن ذلك بهمٍّ "لكل امرئٍ منهم يومئذ شأن يغنيه" فأعظم يوم تنكشف العورات, ويؤمن فيه مع ذلك النظر والالتفات, كيف وبعضهم يمشون على بطونهم ووجوههم فلا قدرة لهم على الالتفات إلى غيرهم. تفكر في ازدحام الخلائق ودفع بعضهم بعضا لشدة الزحام,حتى ازدحم على الموقف أهل السماوات السبع والأرضين السبع, من ملك وجن وإنس وشيطان ووحش وسبع وطير, وانضاف إليه شدة الخجلة والحياء من الافتضاح والاختزاء عند العرض على جبار السماء. فاجتمع حر الأنفاس واحتراق القلوب بنار الحياء والخوف, فأشرقت الشمس وادنيت من رؤوس العالمين كقاب قوسين, فلم يبق ظل إلا ظل عرش العالمين, ولم يمكن من الاستظلال به إلا المقربون, اقرأ حديث الرسول عن السبعة أصناف من البشر الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله. قال عليه السلام:"يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين باعا, ويلجمهم ويبلغ آذانهم" في طبع الآدمي إنكار كل ما لم يأنس به, ولو لم يشاهد الإنسان الحية وهي تمشي على بطنها كالبرق الخاطف لأنكر تصور المشي على غير رجل, والمشي بالرجل أيضا مستبعد عند من لم يشاهد ذلك. فإياك أن تنكر شيئا من عجائب يوم القيامة لمخالفته قياس مافي الدنيا, فإنك لو لم تكن قد شاهدت عجائب الدنيا ثم عرضت عليك قبل المشاهدة, لكنت أشد إنكارا لها, فأحضر في قلبك صورتك وأنت واقف عاريا مكشوفا ذليلا مدحورا مخذولا متحيرا مبهوتا, منتظرا لما يجري عليك من القضاء بالسعادة أو بالشقاء, وأعظم هذه الحال فإنها عظيمة. لا تغفل عن الآخرة أيها القارئ, إنها والله لحق, إنها لآتية لا ريب فيها, فلا تكذب, ولا تكن مثل الذين غضب الله عليهم, قد يئسوا من الآخرة, كما يئس الكفار من أصحاب القبور. الموت وظلمة القبر أيها الغافل عن دين الله وتعاليمه, أما تعلم أن ملك الموت أعلم بك من نفسك, أما تعلم أنه يراك في اليوم خمس مرات حتى يؤذن له بقبض روحك, ستموت أيها الغافل يوما إذا كنت صبيا لعبت مع الصبيان, وإذا كنت شابا غفلت باللهو, وإذا كنت شيخا صرت ضعيفا, فمتى تعمل لله تعالى؟ يعنى لا تقدر أن تعبد الله تعالى بعد موتك, وإنما تقدر على الإجتهاد في حال حياتك, وتستعد لقدوم ملك الموت, وتذكره في كل وقت فإنه ليس بغافل عنك قال ابراهيم التيمي: شيئان قطعا عني لذة الدنيا, ذكر الموت, والوقوف بين يدي الله عزوجل. وقال كعب: من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وهمومها وكتب بعض الحكماء إلى رجل من إخوانه: ياأخي, احذر الموت وأنت على غفلة في هذه الدار قبل أن تصير إلى دار تتمنى فيها الموت فلا تجده. مصيبتنا أننا نخاف من غير الله في اليوم أكثر من مائة مرة: نخاف أن نتأخر, نخاف أن نخطئ, نخاف أن نستعجل, نخاف أن يغضب فلان, نخاف أن يشك فلان.. لا تغفل عن الخوف من الله فيقسى قلبك قال الشافعي: كم ضاحك والمنايا فوق هامته لو كان يعلم غيبا مات من كمد * وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يهريق الماء فيتمسح بالتراب, فأقول له: يارسول الله, إن الماء منك قريب, فيقول:"مايدريني؟ لعلي لا أبلغه" * وكان ابن سيرين إذا ذكر عنده الموت مات* كل عضو منه. * فتر عن العمل لشدة الخوف * وكان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة والآخرة ثم يبكون حتى كأن بين أيديهم جنازة. * وكان الربيع بن خيثم قد حفر قبرا في داره, فكان ينام فيه كل يوم مرات يستديم بذلك ذكر الموت, وكان يقول: لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة واحدة لفسد السعيد من اعتبر بأمسه, ونظر لنفسه, وأعد لرمسه وراقب الله في جهره وسره قال صلى الله عليه وسلم:"يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح, فيُذبح بين الجنة والنار ويقال: ياأهل الجنة خلود بلا موت, وياأهل النار خلود بلا موت" * وعن الحسن قال: يخرج من النار رجل بعد ألف عام, وليتني كنت ذلك الرجل * ورُئي الحسن رضي الله عنه جالسا في زاوية وهو يبكي, فقيل له: لم تبكي؟ فقال: أخشى أن يطرحني في النار ولا يبالي. تفكر في حال هؤلاء المؤمنين, الذين سطر لهم التاريخ أروع الأمثلة في الورع والزهد والإيمان, هم يخافون الله والنار, ونحن, ماأبعد أقوام منا عن إيمانهم, وانظر كيف يحبون الدنيا, هم لايخافون الآخرة, لا يخافون الله, يظنون أن لهم في الدنيا جنة و في الآخرة جنة ولايُسألون عما فعلوا, أما تعرف أنك ستسأل عن النعيم في دنياك, تفكر في سورة الهاكم, قال تعالى: "الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر" ألهاكم نعيم الدنيا, وغفلتم عن سؤال يوم العرض يوم القيامة, بين يدي الله, ألهاكم التفاخر والأموال والأولاد والدنيا, ألهاكم نعيمها عن الطاعات وعن الله, حتى زرتم المقابر, حتى أتاكم الموت, حتى دخلتم قبوركم, فلو خرجتم من قبوركم إلى محشركم ووقفتم على أعمالكم بين يدي ربكم, لترون الجحيم, وذلك لأن الصراط يوضع وسط جهنم فناج مسلم ومخدوش مسلم ومكدوش في نار جهنم, ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم, يعني لتسئلن عن شبع البطون, وبارد الشراب, وظلال المساكن, واعتدال الخلق ولذة النوم, نعيم العافية فالعجب منك حيث تضحك وتلهو, وتشتغل بمحقرات الدنيا, ولست تدري أن القضاء بماذا سبق في حقك! فإن قلت: فليت شعري ماذا موردي؟ وإلى ماذا مآلي ومرجعي؟ وما الذي سبق به القضاء في حقي؟ فلك علامة تستأنس بها, وتصدق رجاءك بسببها, وهي تنظر إلى أحوالك وأعمالك, فإن كلا ً مُيسّر لما خلق له, فإن كان قد يُسِّر لك سبيل الخير فأبشر, فإنك مُبْعدٌ عن النار, وإن كنت لا تقصد خيراً إلا وتحيط بك العوائق فتدفعه, ولاتقصد شرا إلا ويتيسر لك أسبابه, فاعلم أنك مقضي عليك. الحرص ذل والطمع مهانة والشح خسة والهيبة خيبة والغفلة حجاب أنت في غفلة من الله, فماذا ستعطي ثمنا للجنة؟ السابقون عُذبوا وابتلوا, وكانوا يرون أن ذلك العذاب الكبير الأليم بالنسبة لنا ال اشيء بالنسبة لهم قليلا لا يساوي مقدار ذرة ثمنا ليفوزوا برضا الله والجنة للسكن إلى جواره, فماذا قدمت أنت لتفوز بالجنة؟ (جُلِد بلال وضُرب وعُذب وسُحب وطُرد فأخذ يردد: أحد أحد, لأنه حفظ "قل هو الله أحد" فلما دخل الجنة, احتقر ما بذل, واستقل ما قدم, لأن السلعة أغلى من الثمن أضعافا مضاعفة) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول القبر للميت حين يوضع فيه: ويحك يا ابن آدم, ما غرك بي؟ ألم تعلم أني بيت الفتنة وبيت الظلمة وبيت الوحدة وبيت الدود؟ ما غرك* بي إذ كنت تمر بي فذاذا" فإن كان صالحا أجاب عنه مجيب للقبر فيقول: أرأيت إن كان يأمر بالمعروف ونهى عن المنكر؟ فيقول القبر: "إني إذا أتحول عليه خضرا ويعود جسده نورا, وتصعد روحه إلى الله تعالى *غرك: غر بمعنى جهل الأمور وغفل عنها وتناديه بقاع الأرض: أيها المغتر بظاهر الأرض, هلا اعتبرت بمن غيّب من أهلك في باطن الأرض, ممن غرته الدنيا قبلك؟ ثم سبق به أجله إلى القبور, وأنت تراه محمولا تهاداه أحبته إلى المنزل الذي لا بد منه. قال ابن السماك: مررت على المقابر فإذا على قبر مكتوب: يمر أقاربي جنبات قبـري كأن أقاربي لم يعرفوني ذوو الميراث يقتسمون مالي وما يألون إن جحدوا ديوني وقد أخذوا سهامهم وعاشوا فيالله أسرع ما نسوني المسجد سوق الآخرة, والكتاب صديق العمر, والعمل أنيس في القبر, والخلق الحسن تاج الشرف, والكرم أجمل ثوب ووجد على قبر آخر مكتوب: يأيها الناس كان لي أمل قصر بي عن بلوغه الأجل فليتـق الله ربـه رجل أمكنه في حيـاته العمـل ما أنا وحدي نقلت حيث ترى كل إلى مثلـه سينتـقل مصيبتنا أننا نعجز عن حاضرنا ونشتغل بماضينا, ونهمل يومنا ونهتم بغدنا فأين العقل وأين الحكمة؟ يقول الشاعر أبو الفضل الزهراني: ليت شعري ليت شعري أي أرض هي قبري ضاع عمري في اغتـراب ورحيـل مستمـر ومتى يـوم وفـاتـي ليتني لو كنت أدري قصة اليهودي ونعت الرسول صلى الله عليه وسلم في التوراة قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان يهودي بالشام قرأ التوراة يوم السبت ونشرها فنظر فيها نعت الرسول وصفته في أربعة مواضع فقطعها وحرقها, ثم في السبت الثاني وجدها في ثمانية مواضع فقطعها وأحرقها, وفي السبت الثالث وجدها في اثني عشر موضعا فتفكر: إن قطعتها صارت التوراة كلها نعتا له, فسأل اصحابه من محمد؟ قالوا: كذاب, خير لك أن لا تراه ولا يراك, فقال: بحق توراة موسى لا تمنعوني من زيارته, فأذنوا له فركب راحلته وسار مرحلة بالليل والنهار فلما دنا من المدينة كان أول من استقبله سلمان الفارسي, وكان حسن الوجه فظن أنه محمد صلى الله عليه وسلم, وكان قد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ ثلاثة أيام فبكى سلمان وقال: أنا عبده, قال: أين هو, فتفكر سلمان وقال: إن قلت أنه مات رجع, وإن قلت أنه حي أكون كاذبا, فقال له: تعال معي, حتى تدخل على أصحابه ودخل المسجد وأصحابه كلهم محزونون فقال اليهودي: السلام عليك يا محمد ظنا أنه فيهم, فهاج البكاء من الأصحاب وقالوا: من أنت لقد جددت جراحتنا لعلك غريب, أما علمت أنه مات منذ ثلاثة أيام؟ فصاح اليهودي: واحزناه واضياع سفري ياليت أمي لم تلدني, وليتها ولدتني ولم أقرأ التوراة, وإذا قرأتها لم أجد نعته وإذا وجدته ليتني رأيته, ثم قال: أعلى هنا يصف لي نعته؟ فقال: نعم, قال: مااسمك, قال: علي, قال: إني وجدت اسمك في التوراة, فقال علي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طويلا ولاقصيرا, مدور الرأس واضح الجبين أدعج العينين, أزج الحاجبين, إذا ضحك خرج النور من ثناياه ذا مسربة شئن الكفين أخمص القدمين, عظيم المشاش بين كتفيه خاتم النبوة. فقال: صدقت يا علي هكذا نعته في التوراة, هل بقي منه ثوب أشمه؟ قال: نعم, اذهب يا سلمان إلى فاطمة وقل لها ابعثي إليّ جبة أبيك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء سلمان إلى باب فاطمة, فقال: يا باب فخر الأنبياء, ويا باب زين الأولياء, و الحسن والحسين يبكيان, فقرع الباب فقالت فاطمة: من يقرع باب اليتامى, قال: أنا سلمان. فأخبرها بما قال علي فبكت فاطمة فقالت: من الذي يلبس جبة أبي, فقص عليها القصة, فأخرجت الجبة وقد خيطت منها سبع مواضع بالليف. فأخذها علي وشمها ثم الصحابة. ثم أخذها اليهودي وشمها فقال: ماأطيب هذه الرائحة, ثم قام إلى قبره فرفع رأسه إلى السماء وقال: أشهد يارب إنك واحد أحد فرد صمد وأشهد أن صاحب هذا القبر رسولك وحبيبك وصدقته بما قال اللهم إن قبلت إسلامي فاقبض روحي الساعة, فخر ميتا فغسله علي ودفنه في البقيع رحمه الله تعالى. وحشرنا في زمرة الصاحين آمين * إذا دار همّ ببالك, وأصبح حالك من الحزن حالِك, وفجعت في أهلك ومالك, فلا تيأس, لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا * إذا سجدت فأخبره بأمورك سراً, فإنه يعلم السر وأخفى, ولا تسمع من بجوارك لأن للمحبة أسرارا والناس حاسد وشافع اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك, اللهم صل وسلم وبارك على حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه أجمعين الدال على الخير كفاعله (ارجو نسخ هذا الموضوع وتوزيعه للثواب) إذا أردت |
|
#5
| ||||
|