| أثر بولس في العقيدة المسيحية أثر بولس في العقيدة المسيحية
يذكر المؤرخ (ويلز) في كتابه كلاما عجيبا عن بولس أنه هو من أسس المسيحية وليست تعاليم المسيح البسيطة فأصبحت العقيدة المسيحية فلسفية مليئة بالرموز التي لا تفهم. وجاءت الطامة الكبرى من مؤتمر القسطنطينية عام 381 الذي قرر فيه التثليث للمرة الأولى فانشطر الإله بزعمهم إلى ثلاثة بدون أن ينشطر. ثم تتابع مسلسل الانشقاق الكنسي في موضوع أم المسيح والطبيعة والمشيئة ولو كلفنا طفلا بحفظها لعجز وهي ليست مشكلتهم لوحدها بل هي آفة يمكن أن تصيب أصحاب أي دين فليس هناك أحد محصن؟ وفي عام 451م عقد مجمع خلقيدونة الذي اعتبرته روما مؤتمر اللصوص وقررت أن المسيح له طبيعتان ومشيئتان ولعنت كل من يقول غير ذلك. وفي يوم اجتمعت أنا بمسيحي سرياني وهو يتبع الكنيسة الشرقية في ألمانيا فسألته هل تعلم سبب انفصال الكنيسة الشرقية الغربية عن الشرقية فعجز قلت له بسبب مسألة الروح القدس هل هو من الاثنين أي الأب والابن؟ أم من الأب فقط؟ فالغربية تقول إنه ولد من الاثنين والشرقية تقول لا إنه خرج من الأب فقط وكل يلعن صاحبه. وهي أمور كما نرى تضحك الثكلى ولكن هذا المرض ليس خاصا بالمسيحيين ويمكن أن يصاب به أهل كل دين بطريقة ما ولكن الإنسان يسخر بالآخرين وينسى نفسه ويا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم. وفيلم المسيح عليه السلام يركز على قضية جاء القرآن ليفندها وهي قضية الصلب وقد يتساءل المرء ولماذا هذا التركيز على هذه النقطة ونفس القرآن يقول إنه ما من رسول إلا همت به أمته "ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب؟". والقرآن يذكر عن قتل الأنبياء والآمرين بالقسط من الناس في التاريخ. وإذا كان المسيح قد صلب فالحلاج قطعت أطرافه الأربعة وجان هوس وجيوردانو برونوا أحرقا أحياء ولا فوازييه أبو الكيمياء الحديثة طار رأسه على المقصلة فما المانع في صلب المسيح؟ وهذا السؤال لا يجاب عنه ما لم يعلم الإنسان ماذا فعلت الكنيسة وبنت في تفسير صلب المسيح؟ وفي هذه النقطة يختلف القرآن عن الكنيسة كما لم يختلف في أي شيء آخر. فالقرآن ينكر الصلب من أجل تحرير الإنسان من وهم أن يصلب إنسان أو يقتل ليفدي الآخرين. والإنسان يأتي يوم القيامة فردا. والإنسان يتحمل المسؤولية فردياً وليس أي إنسان آخر ولو كان من أقرب الناس إليه. وهذا يعني أن الإنسان يوم القيامة يكون مسؤولا عما قدمت يداه. وليس هناك من شفاعة أو وساطة أو رشوة أو محسوبية. فهذا هو لب المسألة ومنه نفى القرآن عن عيسى بن مريم أن يكون إلهاً بل ابن امرأة: بقوله تعالى "يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة". ومنه قال تعالى عن المسيح أنه "ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم" "وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه". وفي يوم حدثني الأستاذ مالك بن نبي عن كتاب كتبه حول هذا الموضوع وقال عنه إنه خائف من نشره يتحدث فيه من تحليل نفس الأناجيل مع المصادر العلمية عن كيفية سير مسرحية الصلب وكيف نجا المسيح وأنا أخذت عنه بعض الملاحظات فكتبتها على عجل وقال إن الكتاب بحوزة زوجته ولا أدري إن كانت قد نشرته أم لا حتى الآن؟
خالص جلبي |