| تفسير قوله تعالى : الم غُلِبَتِ الرُّومُ س : ما تفسير هذه الآيات الكريمات منها قوله تعالى : الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ؟ أرجو من فضيلة الشيخ تفسير هذه الآية الكريمة ، ومن هم الروم المذكورون فيها؟
ج : الروم : هم النصارى المعروفون ، وكانت الحرب بينهم وبين الفرس سجالا تارة يدال هؤلاء على هؤلاء ، وتارة هؤلاء على هؤلاء ، أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم غلبوا ، غلبتهم الفرس : فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ فوقع ذلك فغلبت الروم الفرس ، وكان ذلك في أول مبعث النبي صلى الله عليه وسلم حين كان الرسول عليه الصلاة والسلام في مكة ، وكان ذلك من الآيات والدلائل على صدقه صلى الله عليه وسلم ، وأنه رسول الله حقا؛ لوقوع الأمر ، كما أخبر الله به في كتابه العظيم .
فالله جل وعلا هو العالم بالمغيبات ، ويخبر نبيه بما يشاء منها سبحانه وتعالى ، كما أخبره عن الكثير مما يكون في آخر الزمان ، كما أخبره فيما مضى من الزمان؛ من أخبار عاد ، وثمود ، وقوم نوح ، وفرعون وغيرهم ، وكما أخبره أيضا عليه الصلاة والسلام عما يكون يوم القيامة ، ومن حال أهل الجنة وأهل النار إلى غير ذلك ، فهذا من جملة الأخبار الغيبية التي أخبر بها القرآن ووقعت كما أخبر ، وكان ذلك من علامة صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد فرح المسلمون بذلك؛ لأن الروم أقرب إلى المسلمين من الفرس؛ لأنهم أهل كتاب ، والفرس عباد أوثان؛ ولهذا قال عز وجل : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ الآية |