الحلقه الثالثه
- مجنونة ؟؟؟
صرخت بوجه ( قمر ) و عيني مفتوحة أوسعها و حواجبي متقوسة حدها من شدة الدهشة و الاستنكار ...
- تروحين له بنفسك يا قمر ؟ أنت ِ أكيد جنيتي ؟؟؟
- اللي صار ...
- قمر ! تهورت ِ ، ليه تذلين نفسك له كذا ليه ؟
- رجاءا ( سلمى ) ... خلاص ...
طبعا أنا ما كنت ناوية أسكت ، لكن ... كأني لمحت بريق دمعة مكبوتة في عينها ، اللي خلاني أبلع لساني ، و اخمد ...
بعد شوي ، قلت :
- ... و بسّام ...؟ ... خلاص ... ؟؟
- ... خلاص ...
قالتها بمرارة و يأس ، صديقتي و اعرفها زين ، ما هي مقتنعة به ، بس قبلته كردّه فعل في لحظة يأس ....
بغيت أقول لها : ( إذا مو مرتاحة من قرارك ، راجعيه، لا تتهوري ... مو مضطرة تقبلين أحد مو مقتنعة به )
بس ما قلت ، و يا ليتني قلت ....
بصراحة ، كنت أبي ( قمر ) تتزوج ، و تنشغل بحياتها الجديدة ، و تنسى ( سلطان ) و أيام سلطان و عذاب سلطان .... يكفيها اللي لقت منه يكفي ...
قلت :
- بسّام و النعم فيه ، رجّال الكل يمدح في أخلاقه ، اثنينكم محظوظين ببعض، هني لكم ...
مرة لحظة صمت ... بعدها ، غصبا ً عليها و بعد حبسة طويلة ، تفجّرت دموعها بغزارة ،
و رفعت ايدها تخفي وجهها الكئيب بها ....
تقطع قلبي و أنا أشوفها ، صديقة عمري ، و هي بذي الحالة ...
فتحت ذراعيني و طوقتها ... ضميتها لصدري بحنان ....
ظلت تبكي فترة ... و أنا احاول أواسيها و أربّت عليها ....
هالمرة هي اللي بدأت الكلام ، قالت :
- مع الوقت ، أكيد رح أتعود عليه ، و أحبه ... و يستحوذ على اهتمامي و مشاعري ،
مو صح يا سلمى ؟ مو كل البنات كذا ؟ بعد ما ينخطبوا يتعلقوا برجالهم و يحبوهم ... صح سلمى ...؟؟؟
قالتها بكل مرارة ، ما ادري هي كانت تسألني و الا تسال روحها ؟
حسيتها ذيك اللحظة مثل الغرقان اللي يتعلق بأي ذرّة أمل بالنجاة ...
فهمت أنها محتاجة الى التشجيع ، إلى أن أحد يقول لها :
( صح رح تحبينه أكثر من سلطان ... نهاية سلطان مو نهاية الدنيا ..) ...
قلت :
- أكيد يا قمر ! و هذا أجمل شي في الزواج ، أن مشاعرك تتعلق بشخص يعني لك نصف العالم ، و أنت ِ النصف الثاني ....
- سلطان كان يعني لي العالم كله يا سلمى .... كله ... كله ...
قالتها و انفجرت مرة ثانية في بكاء أشد من اللي قبل ...
شديت ذراعيني حواليها ، ما قدرت استحمل شوفتها و هي تتحطم قدامي .
تمنيت ذيك اللحظة ، أن سلطان يظهر ، مو عشان يشوف إش قاعد يصير للبنت بسببه ، و لا عشان يسمع وش تقول عنه ، لا ....
عشان أمسك سكين و أقطع بقلبه مثل ما قطع قلب صديقتي الحبيبة ...
- يكفي يا قمر ... انسي اللي فات و خلينا في اللي جاي ....
- خلاص يا قمر أرجوك ِ...
- رفعت راسها و ناظرتني ... نظرة ما عمري رح انساها .... و دموعها مبلله وجها ، و عيونها حمرا ، و جفونها متورمه .... و وجهها كان أشبه بوجه المحتضر ...
- سلمى ... ودّي أبكي للمرة الأخيرة .... ممكن ؟؟؟
- مو من حقي أعبر عن شعوري للمرة الأخيرة قبل الوداع ؟؟؟
- سلمى ... سلمى ... اللي فقدته ما هو شي هيّن ... أنا فقدت قلبي يا سلمى...
- ما تبيني حتى أقول آه و أتألم ؟؟؟
- حرام عليكم ... ما انتوا فاهمين وش يعنى لي سلطان ... آه ...( سلطان )...
... خلوني أبكي ... خلوني أبكي ...
ليه يا سلطان ؟ ليه ؟ ليه ؟ ليه .....
ذاك اليوم ... ما عمري بانساه ... من كل قلبي بكيت ....
و من كل قلبي دعيت بعد ...
يا رب أعيش و أشوف سلطان يتحطم و يتقطع قطعة قطعة ... مثل ما سوّى بقمر ...
... و ما كنت دارية ... أنها كانت ... ساعة إجابة ....
*
* *
*
ما توقعت أني أقدر أنام بعد ذيك الليلة ، بس الظاهر التعب النفسي اللي عشته خلاني استسلم للنوم بسرعة عجيبة ...
و مع ذلك ، ما تهنيت ...
شفت حلم غريب ... يمكن أحداث اليوم هي اللي خلقته لي .
كنت أنا مع ( سلطان ) في سفينة وسط البحر ... كنا مبسوطين ...
وفجأة ظهر ( بسام ) جاي من قلب البحر بقارب صغير ....
اقترب من سفينتنا و راح ينادي :
( قمر ... انزلي .... قمر ... انزلي )
كان وجهه مفزوع و مرتعب ... و كان يلهث و يتنفس بقوة و التوتر صارخ عليه ....
ناظرت ( سلطان ) و أنا مندهشة ، و اندهشت أكثر لما شفته يبتسم ...
ما زال صوت بسام يدوي براسي ( قمر انزلي ) و يمد يده لي يبيني انزل القارب معه ... و انا واقفه جنب ( سلطان ) ما اتحرك ....
فجأة ، بدأت السفينة تغرق و تغرق بسرعة ... و بسام يصرخ (يا قمر تعالي بسرعة ) و أنا مسكت يد (سلطان) أبيه ينزل معي ...
إلا و أيده تتلاشى مثل الدخان ... و فجأة شفت نفسي طايرة بالهوا ...
أهوي صوب القارب و يد ( بسام ) تلتقطني ... و عيني على ( سلطان) و هو واقف بالسفينة و هي تغرق ,,,
- وأنا أعرف أنه ما يعرف يسبح - و أصرخ بقوة ، و بأعلى صوتي ...
(((... سلطاااااااااااااااااااا ن ....)))
صحيت من النوم مفزوعة مذعورة ...
ما قدرت اتنفس و لا اتحرك ...
بسم الله الرحمن الرحيم ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ...
ناظرت الساعة ، كانت أربع الفجر ...
ظليت بمكاني أحاول التقط أنفاسي، و أمحي صورة ( سلطان ) و هو يغرق مع السفينة ...
آه يا ويلي لو يصيبه شر ... بسم الله على عمره من الموت ... و من الشر ...
فيني و لا فيه ...
بغيت أشرب شوية ماء ترد روحي من الفزعة ، و لما جيت عند كاس الماء على المكتب ، شفت جهازي ( الفاكس ) مستقبل رسالة ...
(( مرحبا ، أبي أكلمك ، رجاءا ))
طالعت الرقم و التوقيت ...
رسالة وصلتني قبل ثلاث ساعات ، من ... سلطان ...
يتبع...